مشاهدة النسخة كاملة : الشاعرمحمد جبر الحربي ولقاء الشعر مع آل نجدية
خالد الروقي
16-Aug-2010, 08:34 PM
http://www.alriyadh.com/2006/01/22/img/221656=.jpg
محمد جبر الحربي
:lk89:
.
.
وما أنا بقائل ...!
لكم حُبُكُمْ .. ولِيَ حُبْ
.
.
.
:lk89:
وسَكَنْتَ أنتْ ... !
في جوف أغنيتي ...
وجوداً لايفارقني نهار الحب ..
حيث اللحن من عينيكَ يبدو سائغاً ..
والأغنيات البكر مِنكَ مآثراً ...
شبت لقلبي كل حبٍ زادني طولاً ..
وأهداني القصائد من مداكَ مَنَازِلاً ..
أركانها .. آيات شوقٍ حين تأتي كالضياء .
:lk89:
.
.
حين تقرأ له ..
تشعر بالغيم الملون في سماء المبصرين
تشعر بسبعة أطياف قزحية هو مهديها معنى المطر
تأخذكَ الأشياء له
تَشْعُرُك .. و .. لاتَشْعُرُك
تُبْحِرُك .. و .. لا تُبْحِرُك
تقف الحياة على معصمه محدقة صامتة
وتتوقف الموانئ دهشة على مَد مِلحه
ويزدحم العابرين وجوماً عند جَزْرِ زرقته
هو من تغرَقْ سفن الحداء في مدى بحره
وهو من عَلَّمَ محار القصيد انشطار اللؤلؤ فرحاً
وهو من تقف القصائد عند حدود أحلامهِ خاشعة
وترفل الحياة بهجةً على راحتيه كلما هَمَّ ببوح
في عينيه مدى الغناء الشجي وأزمنة النبل وتمتمات الأحلام
في قافيته غناء البشر وأصوات النوارس وزرقة البحار
في داخله أكثر من هذا بألقٍ شهي .
...
من مسافة نبل الخديجة وحتى حديث هدهده
كانت الحياة متسعة للدهشة المموسقة بالعطاء
كانت المسافة " مبوصلة ً " على قلبة
وكل الشعر يؤدي إلى نافذة كينونته
...
أبهجنا ياوقتنا به
وأعد لنا "أندلس " وصله ...
ودعنا نتسلق بابلية حدائقه
ونتعلق بأستار حبه .
...
أعطنا يافجره .. صبابته
واجعل لنا فيه نهاراً لانغادره نهار الهوى
وَعُدْ بِنَا لأوله .. لِـ طائفِ وَرْده .. وعتقنا به
ووزعنا على أطرافه .. صامتين .. معطرين
ودعنا نرقب ماكان من شعره الماطر وخلقه العاطر
....
أسقينا ياصحراء من معناه مالا نظمأ شعراً بعده أبدا
واحكي لنا يارمال عن هامة رسمت للسمو شعرا
أو هو .. رسمت للشعرِ سموا
لحبات الرمل أن تغادر السماء وفيها قمراً بهيا
وأعيدينا ياأوراق لمعنى إخضرار القصيد في كل نَبْضِه
...
غيبي يالغة .. إن حضر سيد الشجن
وأطبقي ياشفاه إن نَبَسَ بحرف
وامتدي ياحيرة في أمر هذا النهار القادم
حيث
شاعرنا وأستاذنا
.
.
.
.
محمد جبر الحربي
:lk89:
يوسف الحربي
16-Aug-2010, 11:11 PM
من أطلال خولة ومن قالوا : لا تهلك أسى وتجلّد
إلى جرح من جبين المتنبي ينزف : فما لجرح إذا أرضاكم ألم
وليس إنتهاءا عند الأنباري : علوّ أنت في الحياة والممات
من أزمنة الشعر تلك إلى فتى بين شفا تهامة وهدا الشام بالشعر يترنم
أحنُّ إلى جنةٍ لم تكن آخر الغابرات
جنانُ ندى
كجبال الهدا
طيلة العمر تسحبني للحجاز
إلى خبلٍ في الحجاز
وطفل له العمر
والعنب الطائفي الشفيف
أحنُّ إلى بسمتي للرغيف
أحنُّ إليك .. أحنُّ إليه
ومغتربا لست أدري
لماذا يزلزلني الوقت
ذاك الغني الكريم
وهذا البخيل المخيف
محمد جبر الحربي
ترانيم أعادت لعصافير المروج الغناء وأيقظت في درب القوافل الحداء
يا شاعراً وُلدت يوم وُلد الربيع , حين سكب بين الردّف وغدير البنات الفرح عطرا وأنبت في كفيك الورد شعرا
يا شاعراً من قلب الليل خرجت ضوءاً يخترم سجف الظلام لتملأ جيوب الصباح من شعرك نورا
أيها القائم في دواخلنا بيت قوافي لا تحوطه مساكن .. رتقاً في زمن الفتق الشعري أنت , نتعاطى مع ما حمّلتنا به من شعر لنجد أنفسنا في تاريخ الزمن الأجمل وذاك عمر لن يسقط في أشداق الفقد
أمدّ الله في عمرك أستاذنا لننهل من معينك ونتسامق مع مواويل الشعر التي تبثها شدوا
فرحٌ أنت بيننا يا سيدي..
ونحن إنحناء في ذروة الوصل يصغي إليك
يوسف الحربي
أمير سعد
19-Aug-2010, 03:54 PM
( محمد جبر الحربي )
حللت بدارك ووطنك
هطلت بنا
كعيد هل من بعد صيام
الكلمه والشعر والعطرمنك
ننتظر
تعطرنا بأحرفك أيها الراقي والمتميز
:Flower03f4:
حازم البحيصي
19-Aug-2010, 04:11 PM
مرحبا بك وبهطول مزنك
حللت أهلا ونزلت سهلا
فمرحبا بك
تليق بجليل شأنك
تحيتي
آصف بن برخيا
19-Aug-2010, 04:24 PM
اهلاً وسهلاً ومرحباً ياكبير
محمد جبر الحربي
شاعر وكاتب رضخ الورق والكتاب لقلمه الجواد وحبره الزاخر الشامخ
حلولك بيننا مكسب كبير ويالهُ من مكسب
علم ومعرفة وابداع
تحيتي القلبية لروح شاعرنا القدير محمد الحربي
والتحية موصوله لاخونا خالد الروقي على هذه البادرة الجميلة
لاعدمناك اخي
احترامات
شمس المؤيد
19-Aug-2010, 04:44 PM
هذه ليلةٌ من ليالي البهاء والجمال والسحر الحلال ...
ليلة يغرِّد فيها الشعر ... وتنهمرعلينا مزون من ودق الكلمات ... كلمات تكاد لعذوبتها وسطوتها أن : ( تستحيل وردةً أو قنبلة ) ....
هي الكلمات العميقة والمتسعة التي توشك رغم ضيق وتلاصق حروفها على ( اتساع كل شيء ) ...
هي كلمات لاتشبه أي كلمات .. تقاوم وتعبِّر في بوحها عن
( بعض الذي لايقال ) ... لكنَّها بالرغم من صراحتها ووضوحها ( لا طالها الجلاد وانزلاق المقصله ؟ !) ..
إنَّه الشعر ببهائه وتدفقه واندفاعه ينهمر .. وينهمرحتى ( لايظل منه إلا الجنون ) ... كما أخبرنا الشاعر ...
فلنستقبل الليلة شاعرنا الكبير بكل مانحمله له من الود والمحبة والفرح بحضوره ... ولننتظر مواكب الجمال العابقة بروائح الورد الطائفي الأصيل ... المكللة بقطرات ندى ماءالكادي ...
مرحباً بل ألف مرحب بك يا ( أول العاشقين وآخرهم ) .... مرحبا بك ياشاعرالوطن ... ياشاعر المحبّة الإنسانيَّة ... ياشاعر العزة والكرامة العربيَّة .....
يوسف الحربي
19-Aug-2010, 04:52 PM
وحانت ساعة الشعر
وأسئلة من دالية الفضول المعرفي تدلّت
إليك سيدي
كأني بالشعر يناديك :
( أين أنت الآن ؟ .. بل أين أنا ؟ )
أين أنت الآن يا محمد ؟
وأين هو الشعر - بالعموم - ؟
....
سيدي المفكر والشاعر
ثمة أفكار وتيارات اعترضت طريقك في الحياة ...
توقفت عند بعضها وتجاوزت أُخريات ..
لو أردنا سيدي أن نلقي نظرة على المحصلة النهائية .. تُرى ماذا يقول محمد الحربي ؟
يوسف الحربي
متروك العنزي
19-Aug-2010, 05:12 PM
الشاعرالقدير
الأخ / محمد جبر الحربي
اهلآ وسهلآ ومرحبا بك نورت يالغالي
حضورللسلام ولي عودة ان شاءالله
شكرا لك والشكر موصول للأخوين خالد و يوسف
تقبلوا تحياتي وتقديري
اخوكم
حامل المسك
19-Aug-2010, 05:25 PM
سيدي الفاضل
الشاعر محمد جبر الحربي
يكفي حضورك كي لا يكون المكان
ويكفي مجيئك كي لا يجيء الزمان
وتكفي ابتسامةحروفك كي يبدأ المهرجان
فكلماتك تأشيرتي لدخول بلادالحنان
سيدي الفاضل
هكذا أنت أيها الرجل الذي أدهش الزمن
وأعجزالكلمات
لحضورك دائما رهبة الجمال وجمال الرهبة
ولحروفك دوما صدى موثق على صفحات موسيقية السطور
كم أنت رائع تصويراوتفكير ا وشعرا
كم أنت مرهف إحساسا وحروفا وتعبيرا
أتمنى من الله ألا تفترعنك قوى العزيمة ولا عزيمة القوة
أتمنى أن تحظى عيوني بمطالعة كل مواضيعك
وأن تتكلل زهور واحاتي بعسل عباراتك
أشكر من قلبي من دعاك إلينا
سأبقى بجوارك
فحروفي تحتاج الرعاية والتشذيب
من مثلك شاعر ٌ وأديب
فهلا قبلتني يا شاعر الحرف العجيب ؟؟
عبدالله بيلا
19-Aug-2010, 06:59 PM
الشاعر السعودي الرائد
محمد جبر الحربي
لنجدية أن تحتفي بك شاعراً رائداً كبيراً
يُطلُّ على دوحتها بشموخِ نخيلهِ .. وصهيلِ خيوله
ذلكم الشموخُ الذي يمتدُّ من جذرِ التجربةِ إلى سقفِ المعرفة
وذلكم الصهيلُ الذي يأتي من ذلك الزمنِ الجميل الذي شكّل
ملامح التجربة الشعرية الحديثة في المملكة العربية السعودية
واستطاع شعراءُ ومثقفو تلك المرحلة أن يشكّلوا الصورةَ الأولى
والبيئةَ الحيةَ المزهرة للشعر الحديث .
أحتفي بك هنا .. شاعراً رائداً جميلاً ..
مازالت سماؤه إلى الآن مترعةً بغيومِ الشعرِ والنقاء .
*
*
ثمةَ أسئلةٌ تجولُ بخاطري ..
وسأطرحها عليكم سريعاً .. في انتظاركم :
*الزمنُ ذاكرةٌ ممتدةٌ من نقطة انطلاقِ الوجودِ إلى مالانهايةَ له ..
ولي أن أقتنصَ زمناً جميلاً كنتم فيه نواة التجربة الشعرية الحديثة بالمملكة
حدّث أحبابك هنا عن بدايات التجربة الشعرية لديكم .. كيف اختمرتْ ..
وعلى أيِّ الأعمدةِ الثقافية اعتمدت تجربتكم الشعرية ؟
*كما يبغتُ النورُ عيناً لم تعتد إلاّ على الظلامْ ..
باغتُّم المجتمعَ بنصوصٍ شعريةٍ حديثة,لم يستسغها الكثيرون من دعاةِ
الحماية والوصاية على المجتمع .. لتنشب حربُ الحداثةِ في السعودية..
مالذي تتذكره من نتائج تلك المرحلة .. وهل كانت أسلحتكم آنئذٍ
قادرةً على كسبِ المعركة .. أصدقاءُ الشعر في تلك المرحلة
أين هم الآن إذا فتّشنا جوانح محمد جبر الحربي ؟
*الشعرُ الجميلُ هو الذي يخلّدُ ذاتَه بذاتهِ,لأنه لا يحتاجُ إلى
واسطةٍ من أحد .
حدّثنا عن رؤيتك للشعرِ .. وهل اختلفت تلك الرؤية باتساعِ
واختلاف التجربة .. هل يمكن للشعرِ والشاعر أن يتصالحا مع السياسي..
ذكِّرنا بشعراء مجايلين لكم خذلتهم الحياةُ أو خذلوها هم..
فلم يجدوا لهم مكاناً لائقاً في ذاكرة الشعر ؟
أكثرتُ عليكم ..
ولي عودةٌ إن أذِن الرب.
تحياتي
ابوالوليد بن ابراهيم
19-Aug-2010, 07:37 PM
أبارك لنجدية هذا التميز الذي سيضاف الى رصيدها المتميز دوما
فقامة وهامة كهامة الكاتب والشاعر محمد الحربي لاشك نها نقلة أدبية رائعه ومميزه
سيكون لها ايجابياتها خاصة ان المحتفى به لايحتاج الى تعريف فهو كعلم في رأسه نار
.تمنياتي أن يكون اللقاء حافلا بالجمال والاثارة والابداع والفائده
مع شكري للفاضلة ايمان السعيد
وللاخ يوسف الحربي
والاخ خالد الروقي
وكل من كان وراء هذا العمل و الجهد اللافت
وبالتوفيق للجميع
عَبْد العَزيز بِنْ سَعَد
19-Aug-2010, 08:02 PM
....
القَدِير .. مُحمَّد جبر الحَربي
حللتَ أهلاً ووطَأتَ سَهْلاً بين أرْوِقَةِ النَجْدِيَّه
وَبِالتَأكِيد سَنستَظِلُّ بِعَذِب المَعَانِي والألحان التِي
سَتعْزِفُهَا ريشَتُك ,,
:Flower03f4:
فهمي السيد
19-Aug-2010, 09:41 PM
<
,
مرحبا بالقدير/ محمد جبر الحربي
أنرت وأسفرت أيها الوارف
مرحبا بك في نجدية
شكرا لا ينتهي لجمال قدومك
وشكر موصول للفاضل / خالد الروقي
ودي للجميع
:lk39:
إيمان السعيد
19-Aug-2010, 09:42 PM
للكتابة معاني وعمق ومساحات من النقاء والطهر لايمنحنا مثل هذه المعاني
سوى كاتب وشاعر وأديب عملاق بحجم محمد جبر الحربي
حضور أول للترحيب بك شاعري الرائع وسأعود بما يليق بروحك
أحاول أن أخلق من اللغة ألف ألف لغة كي أجد مايناسب قامة أدبية ك أنت
ودّ وتقدير لروحك وشكر للعزيز خالد الروقي والرائع يوسف الحربي
:i:
يوسف الحربي
19-Aug-2010, 09:42 PM
موقع الشاعر محمد جبر الحربي على الانترنت
http://mjharbi.com/ (http://mjharbi.com/)
وهنا صفحة الشاعر على الفيس بوك
http://ar-ar.facebook.com/people/Mohammed-Alharbi-mhmd-alhrby/647372724 (http://ar-ar.facebook.com/people/Mohammed-Alharbi-mhmd-alhrby/647372724)
المُغني
أنا أولُ العاشقين وآخرهم
سقطت نجمة عند بابي
صرختُ ثيابي
نزعتُ من شبابي الطفولة
أدركتُ أنّي
على غير ما استسيغُ أغني
أكلُ الذي في البرية يُحمدُ؟!
إني اتخذتك همّي
وساءلتُ نجم العشية قُدني
أبي ليس يعرفُ
أمي مضت
فمن ذا سيرفعُ رعبَ العبارة عني؟!!
وماذا يظلُ؟!
ومن ذا على هدمه سوف يبني ؟!
ومن ذا على ذمّه سوف يُثني؟!!
ولا دهشةٌ في المآب
ولا دهشةٌ في التجني
سأذكرُ ما ليس يُذكرُ
إني افتقدتُ البراءة
حين افتقدتُ التمني
فقد كانت الأرضُ
ناعمةً والطفولةُ
مجنونةً والليالي
بوح الحقيقة للحقِ
بوح المُدانين بالدّين
بوح العصافير صادحةً دونَ منّ.
وماذا يظلُ؟!!
الحقيقةُ
أم جفوة الرّملِ؟!
هجسُ الفجيعةُ
أم هجعة المطمئنِ ؟!
أيا أيها الوعيُ
يا أيها الوعيُ
أفسدتَ ذوق المغني!!
بوح العصافير صادحةً دونَ منّ.
وماذا يظلُ؟!!
الحقيقةُ
أم جفوة الرّملِ؟!
هجسُ الفجيعةُ
أم هجعة المطمئنِ ؟!
أيا أيها الوعيُ
يا أيها الوعيُ
أفسدتَ ذوق المغني!!
محمد جبر الحربي
وجدان
19-Aug-2010, 09:43 PM
( محمد جبر الحربي )
خرافة المكان .. وأسطورة الزمان
واحة وارفة تغري بعشق الشعر
حمائم تهفو لحرية التحليق حيث السماء الثامنة
صهيل الأصالة .. ونُبل العروبة
يحرّض الخرس على النطق ،
ويثير في عمق دهشتنا الكلام ليصمت.
( محمد جبر الحربي )
متألّق في جسد المعرفة
موشوم في روح الأدب
بصمة لها تفرّد لاتخفى على محبيه
:
:
ينسج من أهداب الحب كبرياء .. ويغزل المدى بخيوط الشرفاء
كلأ يُشبع ويستفزّك لتطلب المزيد
واثق الخطى صوب المعقول واللامعقول
يحيي عتمة الليل بمداد ضوئه
ويتدلى بثمار النضج اللغوي والكتابي الشّجاع.
( محمد جبر الحربي )
تارةً يلفّنا بهدوء الحالمين ، وأخرى يحتوينا بشغب المفكّرين
يعصر الخمر ليسقي الأمل بعضًا من نبيذ إبداعه الحلال
ويجمع حواسنا وإحساسنا في معتقل نفوذه البهيّ .
محمّدنا وشاعرنا
عندما صدح الصوت اليوسفي الخالد في الكون أنك قادمٌ إلينا
ردّدنا .. لبيك يا صوتًا نجثم عنده غارقين
حييت يا شهدًا يبلل ريق الاشتياق
وبوركت أرض نجديّة وهي تحمل وقع حرفك
المتخم معنًى يشدّ القلوب لهفة ، ولفظًا يقدّ الروح انصياعًا
له وإليه ومعه .
الفارس المطعون بحراب الأهل
العظيمة
صباح الخير
حاملة الشهد
وطن الجنى
جاءت خديجة
حزن كنعان
العبسي يحاصر الذاكرة
،
،
،
عقدٌ فريد واسطته أنت سيّدي
كنا نحلم بقدومك .. ونشتهيك عن كثب
متأهبين للاحتفاء والاستقبال ذات فرح يُغدق علينا من بركات السماء
لنسأب من فيحاء رضابك لذيذ حرف
برغم أنّك تعيش بيننا كبوصلة تهدينا الدرب
وكأوكسجينًا يمنحنا حياة.
وها هو نورك سبقك إلينا
انتشلنا من ركود الليالي
وسكون النهار
أذاب تراكم الجليد
وأنقذ تصدّع الانتظار
وجئت يامحمّد بروحانية الرمضان
وعذوبة أجوائه
لنهيم في حضورك الذي بدأ فينا ولن ينتهي :l0:
\
/
\
وجدان
ثريا الشرق
19-Aug-2010, 09:47 PM
وكأن العيد جاء قبل موعدهـ
أهلا بك ورد عطر
وحديث سحر
شرف لنا الإحتفاء بك أخي
حضور أول للسلام فقط
ندى الميقات
19-Aug-2010, 09:56 PM
الشاعر القدير محمد جبر الحربي..
قليلة كلمات الترحيب التي تعبر عما بدواخلنا
وضئيلة هشة المعاني
والحروف لاتكفي لتسطر لك بهجتنا بسطوع شمسك بنجديتنا
فعذرا على اختصار الأبجديات كلها
بكلمتي أهلا وٍسهلا بك
سيد الشعر والمعاني
وألف ألف شكر للقديرين خالد الروقي ويوسف الحربي
ولاينتهي الترحيب أبدا بانتهاء الكلمات
ودي وتقديري
,,
,
تركي ناصر الحربي
20-Aug-2010, 03:34 PM
الشاعر محمد جبر الحربي
تتهادى سحب الفرح وبجوفها ودق الابتهاج معلنة عن قرب هطول قامة بحجم شاعرنا لتسقي أرواحنا بزلال الحرف
على أحر من الجمر أترقب
للروقي خالد ألف تحيه
إيمان السعيد
20-Aug-2010, 03:57 PM
محمد جبر الحربي
ياكل مساحات الودّ والعطاء
سوف نمنحك العهد هنا كي ترتحل
في كل مساحات ومُدن الروح لنشرب
سوياً من خوابي البوح والابداع ونسافر
في أروقة روحك /نبضك
بأحلام تلميذة صغيرة
تنتظر وقتاً من الياسمين
يظلل روحها كي تتعلم
الابداع من أستاذها أجدني
هنا أكتب على وريقات الروح
اهلا بك سيدي
أهلا بك أستاذي
محمد جبر الحربي
أستاذي الأجمل
أمد إليكَ يدى مملوءة بالحب والودَ والإخاء
وهنا
أسرجت قناديل البوح
لأعد النجمات هنا
نجمة ...نجمة
وبقلبي سكون لايحتمله الورق
ينتظر بشغف هذا اللقاء
لتشرق شمس روحك على وطننا
الحبيب نجديّة وتعطر كل الزوايا
وتنير لنا الدرب هنا
محمد جبر الحربي
وحدك سيدي تمتلك كل تفاصيل التميز
وتعرف كيف تروض الحرف
ليصبح طوع بنانك فتشكل لنا منه
أعذب وأرقى اللوحات الفنية
محمد جبر الحربي
تعزف لنا من المطر أنشودة إبداع
دمت قنديل بوح يضيئ لنا عتمة الروح
فأهلاً بك دوماً
سيدي أتيت هنا كي أرحب بقامة أدبية عظيمة
وسأعود وفي جعبتي بعض الأسئلة فقط إنتظرني
:i:
حكاية آخرى
20-Aug-2010, 04:02 PM
حانت ساعة الابداع وهل هلال محمد جبر الحربي
وكما ننتظر هلال العيد وهلال رمضان أتى إلينا عيد
خاص بنا هنا في نجدية ألا وهو قدومك ياقدير
محمدجبر الحربي
لله درك قامة باسقة عظيمة نستظل بها
من شمس الغث في سماء الأدب
حضور للترحيب بك وسأعود محملة بكل
مايطيب لك سيدي طبت لنا ودمت بهي
حكاية
عبق الورد
20-Aug-2010, 04:46 PM
الشاعر القدير محمد جبر الحربي
وحده البحر يعادل حضورك البهي يا أجمل الشعراء
قدوم يفوح بعبير الجمال ويعطر المكان
كـــَ النجوم المتلالئة في ليلة ربيعية هو حضورك
قصائدك ياشاعري عالم من الجمال قائم بذاته
ايها الشاعر الأنيق محمد جبر الحربي
تحية قطفتها من حدائق الياسمين لكَ
:flower69:
سمر محمد
20-Aug-2010, 06:05 PM
ارتواء من حرف يؤسفني عدم معرفته من قبل
أستاذ محمد
نحتاج مداداً بحجم البحر لـ نتلو في محرابك
همهمات الدهشة و الذهول
إبداعٌ نبيل بكل معنى الكلمة
و حرفٌ يكفر بـ دين الهدوء ليصل صاخباً إلينا
بين الصمت و ....الجنون
خالد الروقي & يوسف الحربي
نستشف منكم رونق الإبداع و المبدعين
شكراً لكما و تحية تليق بضيفنا الكريم
محمد الشحات محمد
20-Aug-2010, 06:29 PM
وأنا القصيدةُ لم تتمْ؟!!
:
:
:
ماذا أرى؟! ما يُرى؟!
ما الذي أشتري؟! ما اشتريت؟!
وماذا يُباعُ ..
وماذا أبيعُ ؟!
:
:
:
أيّنا كان عند المصبِّ القــتيل ؟ !
:
:
:
هل هي النافذة ؟!
أم هُمُ الأبرياء ؟ !
أهلاً و مرحباً بصاحب هذه الدهشة/ الأسئلة الشاعرة
أهلاً بكَ شاعرنا القدير/ محمد جبر الحربي
أنرتَ سماء الإبداع في
"ملتقى نجدية الأدبي"
و أول سؤال:-
متى تقول إنكَ قصيدةٌ تمت ؟
نتابع بحب
زهور سحيرة
20-Aug-2010, 07:47 PM
مرحبا بالشاعر السعودي المبدع محمد جبر عرفناك قامة أدبية شقت طريقها في عالم الإبداع بكل إصرار وعزيمة ، تحدّت الإكراهات وتخطت الحواجز وارتقت بالفكر والإحساس إلى ذرى النجوم ... في فضاء تماهت فيه الأنوار وشعت جذوة الفكر وتمددت رقعة التأمل لتسبر أغوار الوجود وتستكنه أسرار تلاقح السواد والبياض...
محمد .. نقطة تقاطع عندها القديم والحديث ، اللين والصلب ، القبول والرفض ، السهل والصعب ، الناضج والفجّ ... ملتقى طرق ، تفرع عنه الأدب والصحافة والنقد ..
محمد .. قنطرة عبور إلى مرافئ الفكر الحرّ المتوقد والحرف المشع ّ والإحساس الدافق
لقلب يدم الحرب و يروم السلام ...
/
ساعتان من العمر ريانتان
طلبتهما بعد قول السلام
يا حبيبي الجميل كأشجارقلبي
وأمطار بوحي
أعطني ساعتين فقط
لأرتب روحي
أشدَّ مع المدّ غيمجروحي
أسبّحَ ربيَ، أشكرَه أنْ نجوتُ
أمدّ القواربَ..
أسحبها عن مياهٍلنهرٍٍ أنيسٍ
كأنسٍ به كنت أصبو إليكَ
سبحت به بالعيون
فكان كحسنك بالفضليسبي
ساعتان كصبر القبائل
من غطفان لحربِ
ساعتان أرَبي
لأمتدح الصبححين يلوحً
ويرسم للخافق المتعبِ
ساعتين من الشغبِ
بسمةً كالعقيق علىالجيدِ من طفلةٍ شاردة
للصغار عناقيدَ من عنبٍ يركضون بها كابتساماتهم
لاحروبَ تُشنّ
ولا قصف َمن طائرات التهالك
يا صاحبي
*
محمد جبر تشكيلة متناسقة و نغمة هادئة / صاخبة متدفقة
و أفياء ممتدة مورقة ، هو البداية والمنتهى وكل دروب الفكر والمفترق ..
هو الشعاب والجبال و السهول .. هو الغمام والقطر والسيول .. هو شهقة قلم اشتعل زمن
الاحتراق ، شد الرّحال نحو عين الشمس .. وخاض ملحمة الظلام والضياء ، تعقب آثار الرزان والمنطق ، في زمن الجنون والحمق ... ولم يحضر أحد ...
/
هي رؤيةٌ فُتحت لباب ِ الشمس ِ
من غَبَش ِ الشواهِدِ
نبتة أورقتُها
للريح.. للمطر ِ الجديدِ أسوقه لفرادةِ التاريخ ِ
أحفظُهُ لميلاد ِ الوليدِ
مهدهداً شِبْنا ..
ولمْ يحضرْ أحَدْ
*
محمد .. ثورة بيضاء وطلقة حرة .. تغذيها هموم الإنسان وانتكاسة آهة مُرّة .. في ظل المتغيرات / المتناقضات ... هو أول الغيث ، وأول إرهاصاته قطرة ... ثم قطرات ...
/
.
محمد ... رمز الصفاء و الوفاء للمبدإ وتعدد الخيارات ..
/
وأصبحتُ شمساً
وأصلحتُ دورة روحي الصّباحَ
فلا تُطفِئي الليلَ باللّوم ِ شمسي
فما خُنتُ بَوْحي
ولا خُنْتُ بالهمس ِ بذْري وغَرْسي
وما خنتُ جِذري
إذِ اصطبحَ الناسُ روماً بفرْس ِ.
خذي بيدي
أخرجيني لبعضِ السّماءِ
وبعض ِ الهواءِ
فلنْ يُرضِيَ اللهَ قيْدي
ولنْ يُرضيَ اللهَ حَبسي.
**
جبر ... ارتبطت بالخواطر ، وكانت بلسما للجراحات ... ولم يحضر أحد ...!
/
لا تحزني ياحرةً عربيّةً ملكتْ زِمامَ منيّتي
فلقد ذكرتكِ والرماحُ نواهِلٌ
مني ِ وبيض الهندِ تقطر من دمي
فوددتُ تقبيلَ السيوفِ لأنها
لمعتْ..
ولم يحضرْ أحدْ..
الحربي ... نسبة إلى جبهة الرفض و عتبة المواجهة لكل التعسفات ... !
/
هي كف يافا أشعلت شطآنه
في ذروة من نورها و وجيبها شدت علاها
في ظلام صاغه الشيطان
من قتلى الحضارة
راكضين الى جحيم اشعلوه مسومين بعارهم
ومن الجنود الواقفين على المنابع
ممعنين
ومانعين
وصاعدين على ركام من جرائم
لا تكفُّ
فلا يجف من الدماء سوى الدماء على الدماء
لقاء / عرس ، نحتفل اليوم فبه بباقة إحساس وعصارة فكر وإنسانية إنسان ...
كرس نبضه لخدمة الخصاص و الفقر و مظاهر التعسف و القهر .. بلغة الشجب والرفض …
/
قطعانُ قلبي
لم تجد مرعى يليقُ بجائعٍ
وطيور عيني دون ماءٍ
الآن نعرفُ سرّ هذا الثقبِ
في جسد السماء
قطعانُ قلبي دون ماء
الآن نعرف سرّ هذا الرعب
قطعان قلبي والعصافيرُ الصغيرةُ دون ماء
الآن نعرف سرّ هذي السُحب
قطعانُ قلبي دون ماءٍ
أسلمتُ ماء قصيدتي
لقوافل الفقر البطيء
وكان أوّلها فمي :
يا دار عبلةَ بالجواء تكلمي!
**
محمد جبر الحربي الفارس المطعون بحراب الأهل ... الشمعة التي تضيء في ليل الأحزان ...
/
هي شمعةٌ أشعلتُها من غيظِ أحزاني، وفيْض طويّتي
فجراً ولم يحضرْ أحدْ
**
والوردةُ الأولى على أطرافِ ليل الصابرين غرستُها
بين اليقين، ونوح ِ نائحتين قرّبتا المثاني في جنانِ الله لم تحدا ولمْ
يحضرْ أحدْ.
تحية للترحيب ولي عودة لطرح الأسئلة.
مودتي و
:lk89:
إيمان السعيد
20-Aug-2010, 08:34 PM
شاعرنا القدير
عدت وفي حوزتي بعض الأسئلة الحائرة تبحث عن إجابة من وطن الطهر
1- هل إستطاع الاعلام العربي أن يقدم للمواطن العرب ماكان يتمناه أم لا؟
2- هل زيادة عدد القنوات الفضائية المتخصصة للشعر والمجلات الادبية في
الدول العربية وبخاصة دول الخليج في صالح الساحة الادبية أم تجار الادب؟
3- هل تجد بعد نجاح الجماهيري لشاعر المليون أن الشعر الشعبي سحب البساط
من الشعر الفصيح أم لازال للفصيح مكانته المميزة؟
4- قال أحدهم أن دول البترودولار تحاول فرض سيطرتها وثقافتها النبطية بقوة المال
والدليل شاعر المليون والمسابقات والقنوات والمجلات المتخصصة للشعر الشعبي فمارأيك سيدي؟
هذا مالدي الآن ولي عودة آخرى تليق بك سيد الابداع
:warda2:
لـِمَـار أحمد
20-Aug-2010, 08:42 PM
محمد جبر الحربي
أحمل وجهي وأمشي
إلى حيث يجتمع المدمنون على قتل أوقاتِهم
قلت أمشي إليهم، أشاركهم قتلَها
قلت أمشي مشيتُ
حذائي يطالعني في الزجاج النظيفِ
وهذي الوجوهُ تطالعني في الهواء المشوبِ
بين الهواء وبين الزجاجِ
تذكرتُ ناراً تباعد، عرضَ السواعدِ
والوهجَ المتصاعد من أعين البدوِ
أشعارَهم في النساءِ، المساءَ
السيوفَ التي كُسِرتْ في وجوهِ الرمالْ
النساءَ اللواتي احترفنَ انتظارَ الرجالْ
.
.
.
.
وسلام عليه
أينما حلَّت أنفاسه
وتراحيب المطر تتكاثر لتغرق الحضور
بأنَّ القادم مفكر وشاعر وإعلامي مشهود له بالمملكة وعلى صعيد الدول العربية التي وَطئتها قدماه
وإن قلنا وكتبنا لن نفيه حقَّه
هو منارة الشعر وإبداع القافية
خالد الروقي
..كلِّي يقين لن تنهض كلماتك إلاَّ لـِ علم كـَ شاعرنا الأنيق الحضور
ولي عودة وبجعبتي استفسارات ظمأى لأجوبة
شكرا يانقي بعدد حبَّات المطر
محمد جبر الحربي
20-Aug-2010, 10:20 PM
..فقلتُ الفضلُ للمتقدّمِ.
شكراً يا أهلي وأحبتي
هنا يتوقف الكلام عن التعبير.. ويبقى الدعاء
....
....
أرجو أن نوفق معاً لقول جديدٍ مفيد... أو لاستعادة قديم مضيء تلوّنه وتبثّ الدمَ في جذوره نبضاتُ قلوبكم البهية الصادقة الخلاقة.
الحقيقة أنني عاجز عن الرد على كلّ هذا الجمال.. وكلّ هذا الحب.. وكلّ هذه الحفاوة العربيّة الأصيلة
هنا يتوقف الشعر.. وتتسامى الدعوات
وهنا ينحني الشعر والشاعر وفاء وعرفاناً..
بدءاً من الحبيبين الأستاذين يوسف الحربي وخالد الروقي.. وانتهاء بمن ذكرني أو تذكرني في حديث عابر في مكان ما في هذا العالم/ القرية أنا مدين بالحب والوفاء.. وبما يليق بهذه الأسماء التي هي نجومٌ ودليلٌ لي في رحلتي هذه معكم.. وبينكم.
وكما كتبتم وسألتم وأعددتم بحب.. فإنني سأحضر لهذا اللقاء بكلّ ما في القلب من حب.. وكلّ ما في الذاكرة من جمالٍ أنتم أهلٌ له..
أنتم الأهل فما عساي أقول لكم؟!
سأقول انني سأحتفي بكل حرف.. وبكل اسم ونبض.. وسأقرأ كل ما دونه طيبكم وجمالكم.. وسأرد على الجميع بنفس الروح ونفس الحماس ونفس الحب إن استطعت مجاراة ما تنثرونه أمامي من عطر وورد.. وما يحمله نهركم من بياض ونقاء.
أنتم الشجر والظلال..
وأنتم الوطن فما عساي أنقش على شجره العالي؟!
أرجو ثم ارجو ثم أرجو أن أكون عند حسن ظنكم بي:
كنت قد صغت عمري لكم
كم سألتُ من الله مائدةً
ثم جعتُ..
فقلت: أيا ربّ لا
كم جلست إلى الصمت أدعو
إلهي أيا مورث الأرض للطيبين
أعد روحَ بغدادَ من غصب محتلّها والذئاب
لأرواح من عمّروها.
أعد بوح لبنان يا ربِّ
نصدحْ به في الجبالِ التي زرعوا الفتن الداخليّة فيها
أعد قدسنا
ليس قدس التناحر يا ربّ
لكن فلسطين كاملةً
أعد نقشنا
والمعاني المديدة.
زهور سحيرة
20-Aug-2010, 11:32 PM
الأديب الراقي / محمد جبر
موقفك من التفاعلات الثقافية في الساحة العربية ؟
مكانة/ وضعية المرأة السعودية في عالم الفكر والأدب ؟ في
الداخل وعلى تخوم الخارج ..
سر حضور اسم خديجة في جل شعرك؟
ماذا تعني لك الحداثة ؟
وهل ترى ان لها نصيب في ساحة الفكر السعودية ؟
تحدث لنا عن تجربة ديوان / زمان العرب من حيث المحتوى وطريقة التوزيع .
رأيك في مجموعة الشاعر موسى عقيل الجديدة
« قلب الريح ليس معك » ؟
ماذا تعني لك هذه الأسماء : محمد العلى، ومحمد الثبيتى، وعبده الخال ، علي الدميني، عبد الله الصيخان
الشاعره عبير العلي .. هيا السويّد ؟
ماذا يعني لك الخطاب الثقافي من خلال الأندية الأدبية السعودية والعربية عموما ؟
كامل التقدير
:lk89:
محمد جبر الحربي
20-Aug-2010, 11:35 PM
سأقوم غداً إن شاء الله بالرد على كافة مشاركاتكم.. وإلى ذلك الحين سأترككم مع هذا المقال عن الشعر كما أحبه وأعيشه وأكتبه..
الشعر!!
أحب الشعر الحرية وقيم الإنسان العليا والاستقلال والتغيير والتجديد فخرج على الرق والأسْر والأسرّة والعادي والرتيب والبارد ولم يفعل ذلك الشعراء.
وانتفض الشعر على التقعر والتصنع والألعاب اللغوية ولم يفعل الشعراء.
وتمرد الشعر على الأرفف والغبار والجمود والرماد وانحاز للناس والهواء والحياة بكل تناقضاتها ولم يفعل الشعراء.
خرج الشعر من القلب لا من اللسان، وهدته الرؤية والبصيرة، فحاور الشك، وابتغى اليقين، جاد بالأسئلة، وطار بأجنحة الموهبة، فحلٌق عالياً، ووصل إلى قلوب الناس نابضاً دافئاً حيّاً نابهاً منبهاً جريئاً مدوياً هامساً عذباً جواداً نبيلا.
خرج الشعر من الروح سحاباً ممطراً فتلقته الأرض فأنبت من كل لون بهيج.
وخرج الشعر على الظلم والاستبداد والقهر والاستعمار والقتل فصاحب الحق والخير والجمال.
خرج على الكراهية والحقد واصطفى الحب والدفء والصفاء.
وقاتل الشعر وقاوم في سبيل المبادئ والقيم وانتصر للقضايا العادلة فلا شعر يؤيد الاحتلال والاستعمار والتدمير والتهجير والأسر.
ولا شعر يحتفي بالمحتل وينثر عليه الورد ويقلده القصيد.
ولا شعر يتكئ على المستعمر ليصل لغاياته الرخيصة.
ولا شعر يصدح تحت أحذية المستعمر، بل يصدح الشعر تحت أشجار الحرية، وفوق أغصانها.
الشعر هو غناء الإنسان بكامل إنسانيته، والشعر والكلمة أيضاً طلقة مقاومة، ورصاصة في جبين الغاصب، وسلاحٌ في يد المنتفضين على الاستعمار قديمه وجديده.
وعندما يدعونا الفرحون بالاحتلال، القادمون معه، القابضون منه، أو المستكينون له أن نمجد هذا الاحتلال بالصهيل تحت رايته فإننا نرفض لأن الشعر يرفض هذه المهانة والخيانة.
وعندما يشتمون من يرفض فهذا يزيدنا إصراراً، ويثبت بما لا يدع للشك بأننا الحق وهم الباطل، وبأننا مع كرامة الإنسان وعزته وحريته، وهم مع أنفسهم المريضة الخانعة.
لا يتلوث الشعر،
ولا يتلوث المنبر..
بل يتلوّث الشعراء المتلونون الحربائيون.
ولا يموت الشعر، فالشعر الإنسانيّ لا يموت.
وشعر الحب لا يموت.
والشعر المقاوم لا يموت..
بل يموت الخونة والانهزاميون والبائعو ضمائرهم وأمتهم وهويتهم وأهلهم وكرامتهم.
لا يموت الشعر بل يموت من يشربون من كأس المحتل، ويأكلون على موائده، ويتغنون بديمقراطيته اللعينة التي تحصد الملايين من الأرواح البريئة من أهلهم، وتهجر الملايين، وتأسر مئات الآلاف، وتترك عشرات الآلاف من الجرحى والمرضى يتعفنون حتى الموت، ومن سلم منهم من بعد ذلك يجد نفسه بلا سقف ولا دخل ولا زاد.
لا يموت الشعر بل يموت الذين يستوي عندهم القدس الشريف والبيت الأبيض.. وبغداد وواشنطن..
لأنهم لا يحسنون الركوع إلا للمحتل،
ولا يعرفون التقبيل والتطبيل إلا لحذائه..
ولقد اتضح أن هؤلاء المنافقين هم أسرى الاحتلال.. هم الأسرى، وليس الأبطال الذين يقاومون من أجل أمتهم وهويتهم وأهلهم فيستشهدون، ويؤسرون، ويثبتون، ويهاجرون لا إلى جيوب المحتل، بل إلى خنادق المقاومة، والكلمة المقاومة، والعمل الشريف، والمكان النظيف.
لقد أحب الشعر الناس فرفعهم، واستطال بهم نحو شموس العزة والكرامة، ولم يفعل ذلك الشعراء الذين ارتبطوا بالوحل والضحالة، وارتبطت أشعارهم بالحضيض عبر العصور.
mjharbi@hotmail.com (mjharbi@hotmail.com)
من ذا سيرفعُ رعبَ العبارةِ عني
ثبات العربي
mjharbi.com
يوسف الحربي
20-Aug-2010, 11:50 PM
ذات حديث هاتفي جمعني وشاعرنا الأستاذ محمد جبر الحربي .. حديث عن شؤون الحال وشجونه .. عن آنٍ مترع بالوجع وأفق نحفر فيه ثقوباً للأمل .. كان يحثني فيه على الثبات والتشبث بالأمل وأن لا أنحني للريح التي اقتلعت الكثير في طريقها ..
أبواب الحديث أُوصدت وبقيت نوافذ أفكاري مشرعة ...... وكتبت :
....
في ذاك الدرب المتاخم لمدينتي المكتظة بالأضداد والأصداء ...
أوقرته السنون المثقلة بالتعب والأفكار الصاخبة , في عينيه سطور غربة ومسافات انتهت عند المشاعر ذات الألف وجه ووجه ..
امتصته اهتراءات الأشياء ليذوب في دائرة الوحدة وجعاً حين الأنفس التي أكلها الظلام نفته إلى زوايا الظل في دواخلها ..
التهبت جذوة الفضول لتشتعل في رأسي أسئلة ..
عن الأغلال والأسمال ..وعن رواق المدينة ..عن الذين حقنوا المفاصل بمعاول هدم ثم باعوا الارث في سوق النخاسة ..
بحث عن حزمة أجوبة تكسّرت أحرفها في فمه قبل أن تموت ..
امتدت يدي إليه أسأله الرحيل وأن نغادر هذا الزمن المنفي للغربة ..أن نسافر في غيمة المعاني ونرحل على صهوة جواد مواويله التي كان يبث غرامها شدوا ..
أسند ظهره إلى شجرة عتيقة أكلت الريح أطرافها وبقي الجذع شاهداً على وجود الشجرة ..
لوّح بيده مودعاً وهو يشير إلى الطريق الممتد أمامي بلا انتهاء ..
يوسف الحربي
فريهان الـ فارسي
21-Aug-2010, 12:20 AM
:alslam3likmwr7mallh
http://www.youtube.com/watch?v=a1uVjTaHhcs
؛
و
؛
http://www.youtube.com/watch?v=F6SC3ZiMglk
--
--
--
حضنت زهرتي برقية الدعوة بلحظة رفرفة الفراشة
عذبة الروح ~ ايمان السعيد ~ في بريد ملفي الخاص
عطرت بردا على التلبية .. لعنوان بات غريب عني
تفتحت وريقاتي لاحتضان الجديد بنقاء اريجه
فنثرت ما عبقت احتواءاتي اتجول في هذه
الحديقة الطاووسية من مراسيم احتفال
بقدومك فاضلي الراقي ... مما مد مدادي
حتى موقعك الخاص نزلت به احط بين
مداد حرفك وانسياب قدسية حروفك
لأحضن بين عيوني دمع امتزج بين
سعادة باستنشاق عبير روح
تنهدت الابجديات المنفردة
بين الصدق والعفة
؛
؛
؛
فاضلي الراقي
~ محمد جبر الحربي ~
بلحظة عناق شفاه قلمي لبيض الاوراق
اردت الرحيل لدنيا بشريتها النجوم
وسلالتها الاضواء تنزل زائرة
على دنيا ساهية بين الظلمة والسواد
فتبدد كل شيء ليبقى كل شيء
بتصميم نوراني كتصميم دنيا حرفك
فاضلي عندما نزلت زائرة
على سائر دنيا الابجديات
فتتساوي حروفك لحظة بقدر حرفك
لترتدي رداء الترحيب وترصعه بياقوت
السعادة لاطلالة المضياءة على ظلمة ابجدياتي
كساء من طهر العافية لبدنك
وبياض الثلج لروحك بفجير حنون
--
--
--
الأنقياء
~ يوسف الحربي ~ .. و.. ~ خالد الروقي ~
الشكر لارواحكم منسوج بخيوط من مغزل الشمس
لتدفء محيطكم بالثناء على لحظات تنطق
الامتنان لمنحكم اياها
حماكم الرب وعافاكم
بمداد الليل والنهار
--
--
--
-- -- -- -- -- -- --
~ فاضلي الراقي : الشاعر محمد جبر الحربي ~
حديث الارواح بات لا يتبادله غير الارواح في عالم
نسجه من الصدق وكينونيه من النقاء
وهكذا فاضلي هو حرفك صادق ونقي
فبت بين رحاب حرفك أُمية لا تعي القراءة والكتابة
انما مستمعة منصة بكل اناي مشلولة عن محيطي
مشدودة بحاسة السمع لما تنطقة كلماتك من صوت
فكأنما حروفك ارواح تتكلم وتنادي وتهتف بمحتواها
ما شاء الله عليك , اسال الرحمن ان يحفظك حتى الازل
---
فاضلي ... في لحظة استشعر انه يتملكني عدة ارواح
تتشبت بين اطرافي تنادي على قلمي واوراقي
الى اركان مختلفة لا بل متناقضة الاتجاهات
منها من تشدني للحب ممزوج بين الفرح والشجن
ومنها من تشدني للوطن والتراب ومنها للصمت والصراخ
فيصعب على التواجد بين هذه التشويشات
فسؤالي فاضلي ...
كيف لي ان انظم صرخات هذة الارواح
بروح واحدة تعينني على شرح الذات بالقلم والاوراق ؟
--
--
--
لك طيور الوروآر تعزف و تغني آجمل التحيات
~ فــَ آلصمت ـريهآن ~ (http://www.najdyah.com/vb/member.php?u=3500).
:lk89:
ثريا الشرق
21-Aug-2010, 12:31 AM
لا يتلوث الشعر،
ولا يتلوث المنبر..
بل يتلوّث الشعراء المتلونون الحربائيون.
ولا يموت الشعر، فالشعر الإنسانيّ لا يموت.
وشعر الحب لا يموت.
والشعر المقاوم لا يموت..
بل يموت الخونة والانهزاميون والبائعو ضمائرهم وأمتهم وهويتهم وأهلهم وكرامتهم
صدقت ورب محمد
سيدي الكريم:
لازلت أسمع( مقولة تكتبني القصيدة ولا أكتبها)
فما رأي سيادتكم؟ وهل فعلا نحن من تكتبها أم هي؟
لي عودة بإذن الله
وجدان
21-Aug-2010, 12:45 AM
حين شددتُ الرحال نحو الحرف بقلب مُنهك من عناء الحنين
تحت ظلال المساء و بصُحبة النجوم وجدتك ضوءًا مُرسلاً يفيق ألقًا.
سيّدي محمد جبر الحربي
تحية معطّرة بالورد الطائفي، وبعض أسئلة ترفرف بهجة وهي تنتظر الجواب من فيك الآسر.
1/ هل لك أن تذكر لنا بعض المواقف التي كانت بمثابة نقطة تحول في حياتك الشخصية ؟
" حول الثقافة وما يشوبها من قلق يسود على فكر الكثير " !!
2/ هل يثق محمد جبر (بحق) في ثقافته العربية الإسلامية، ويؤمن بها كإطار ( موجّه ) و( ملهم ) للنهضة
أم يراها عبئًا يجب التخلّص منه بدرجة أو بأخرى ؟ ،
وهل ثمة تقبُّل يراه محمد من قبل المجتمع للدور التنويري الذي يؤمن به المثقف ويضطلع به ؟
3/ إلى أي مدى تؤيد أن يكون شعر التفعيلة وقصيدة النثر ضمن تصنيفات النصوص المنثورة
وليست المنظومة ؟؟
مودتي وتقديري.
شمس المؤيد
21-Aug-2010, 01:31 AM
الشاعر الحقيقي هوالذي يحمل قضايا وطنه ويجعلها همَّه الأول ... هو من يظل محلِّقا في سماء الشعر... يحلِّق.. ويحلِّق .. ثم يحطُّ بقوة على قضايا هامة قد يتجاهلها الآخرون ولايعبأون بها ....
"الشعراء ليسوا طيورًا مهاجرة، والشعر بدون التربة الأم شجرة بلا جذور وطائر دون عش.. ) كما يقول رسول حمزاتوف ... ومهما انشغل الشاعر بمشاعره الذاتية وانفعالاته الداخلية يبقى أنه ابن تربته وابن زمنه ...
ومن هنا يعالج الشعراءُ ـ ليس كلهم بالطبع ـ قضايا أوطانهم في شعرهم ... حيث أنَّ الشاعر يرى مالايرى غيره وهو يتعلَّق بوطنه أكثر مما يفعل غيره ... فالوطن بالنسبة إليه هو الأم والحضن والتراث والأمل والحلم ...
بل هو الحياة نفسها...
وفي مقالة لشاعرنا الكبير محمد جبر تحدَّث فيها عن الشاعر المسكين .. الشاعر المطالب بكل شيء.. المحاكم من قبل الجميع .. المتّهم بجميع التُّهم .. وفي ختام مقالته وضع له صورة معبِّرة ،فقال :
هذا الشاعرالمسكين الذي إنْ أتعب نفسه قالوا:
مالنا نراك في كل حيّ؟!
وإن توقف للراحة قالوا: انتهى.
وإن عاد قالوا: لم يأتِ بجديد.
وإن سقط عن الجواد صاحوا: سلم الجواد؟!
****
هذا المسكينُ متّهمٌ إن اغتنى
وملعونٌ إن خالط الفقرُ عشاءه الأخير!!
....
سؤالي لشاعرنا الحرَّ النقيِّ ... هل الشاعر مطالبٌ بأن يحمل هم أمته كلها .. أم هو اختيارٌ يرتضيه لنفسه ...؟
رسيس
21-Aug-2010, 04:20 AM
.
بسم الله الرحمن الرحيم
هل علينا بدر ليس ككل الأهله والبدور
فرحة رمضان / وفرحة هذا البدر الذي سطع نوره في سمانا
أنار ليالينا الروحانيه / وأضفى علينا بهجة العيد مسبقاً
قامه أمتدت عنان السماء تطاولاً والأدب الرفيع والحصافه اللغويه والتمكن الثقافي
قامه أدبيه فارهه متسعه رفيعة المقام والمستوى الأدبي
قامه تتسامق والتميز لتكون تاجاً على عرش الأدب وصولجاناً في يد القلم الراقي والفكر الأنيق
قامه سعوديه
قامه سعوديه
قامه سعوديه
أي فوق هام السحب وأعلى وأرفع قدراً ومنزلتاً
أديب سعودي ذا بصمه تختلف عن كل البصمات
ذا بصمه تفاصيلها ملهمه للأدب والشعر والرقي الفكري
بصمه لاتشبه غيرها من البصمات
أستاذ الجمال وعراب الشعر الراقي
فقط هو ترحيب في حضرة مقامكم الرفيع ولي عوده للنهل من منهلكم العذب بأيدي من أسئله
أهلاً وسهلاً ومرحبا
( محمد جبر الحربي )
أنرت الدنيا وأستبشر الأيام والليالي يابدرنا المنير
إمتناني يانجدية النقاء لمنحنا هذا الفضل الأدبي الكبير
رسيس بكل إمتنان وفرح
.
ابوالوليد بن ابراهيم
21-Aug-2010, 03:51 PM
سؤالي أيها الضيف الكريم قد يكون خارجاً عن تغريد سرب من سبقني من أسئلة
قد يتبرم هنا بعض محبيك أخي الفاضل محمد الحربي من طرح هذا السؤال ولكني أثق
أنك عكس ذلك لإيماني أولا بسعة صدرك وثقتك بإمكاناتك وعطاءتك وقدراتك وتاريخك
ولكن كان لابد من طرح السؤال ليقف القاريء على حقيقة الامر من مصدره:
السؤال من شقين و هما:
الشق الأول: حول كتابك (البشارة العظمى) حيث أتهمك الروائي (عبد الواحد الأنصاري،)
بالسطو على ذلك الكتاب و الذي صدر حديثاً في الأسواق السعودية,وقد تم تداول هذا الخبر في
اكثر من موقع الكتروني وان كان هناك الكثير من لم يقتنع برؤية (الانصاري) مع حفظ الالقاب
الا ان هناك من ربط بين توجه الانصاري الديني في غالبه في الكتابه وبين الشاعر محمدجبر
الحربي الذي هومن رموز الحداثة وأحد الذين ترأسوا ملاحق أدبية كانت تعنى بأدب الحداثة
خصوصاً في ملحق مجلة (اليمامة) تيار الحداثه مما جعل البعض ايضا يرجح إدعاء الانصاري.
لهذا أتمنى أن تضعنا امام الحقيقة بكل تفاصيلها حول هذا الأمر؟؟
الشق الثاني من السؤال:
للنجاح أعداء ولعل ما تطرقت له في الشق الاول من سؤالي لايبتعد كثيرا عن الشق الثاني
ولكن ربما أن الامر هنا في الخاصرة نوعا ما بحكم ان المعني (ديوان خديجة)ولاشك ان الشاعرة
(خديجة العمري) هي زوجة الشاعر المبدع محمد الحربي وإن كنت مخطئا فأرجو التصحيح لي
انما السؤال.ماهو دور الشاعرة والزوجة(خديجة) فيما طرح من أشعارسواءا أكان الهامًا او
مراجعة أو رأياً أو فكراَ؟
أخيرًا تقديري لبراح فكرك وسعة صدرك وسيكون لي عودة بإذن الله لطرح أسئلة أخرى
تحياتي وتقديري للجميع
نجديّة
21-Aug-2010, 04:01 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
في حضرة سيد الشعر تعجز الكلمات عن ترجمة التعبير فرحاً وشكراً لأستاذنا وشاعرنا محمد جبر الحربي الذي منحنا فرصة التلاقي مع حرفه وفكره وجهاً لوجه ..
نشكر لك أستاذنا حضورك الكريم بين أهلك وخاصتك وتلبية دعوة أخينا يوسف الحربي لك
نشكر يوسف الحربي على هذا الجهد الكريم ونشكر خالد الروقي على هذه المقدمة الرائعة بحق
شكراً لكل من ساهم ويساهم في نجاح هذا اللقاء
محبتنا لكم جميعا
إدارة نجدية
يوسف الحربي
21-Aug-2010, 09:21 PM
أمامي كتاب البشارة العظمى
على الغلاف الرئيسي :
البشارة العظمى
رؤية
الأمير بدر بن عبدالمحسن بن عبدالعزيز
محمد بن جبر الحربي
على الغلاف الورقي للكتاب :
البشارة العظمى
جمعه ونسق أبوابه وأعد نصوصه
عبدالواحد الأنصاري
حقق في صحة أحاديثه
مجدي عبدالحميد موسى
أشرف عليه وقدم له
محمد بن جبر الحربي
وعلى الوجه الآخر للغلاف الورقي :
دار أعراف الرياض 1430ه
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر
الأنصاري عبدالواحد محمد
البشارة العظمى / عبدالواحد بن محمد الأنصاري - الرياض 1430ه
......
....
هذه بيانات الكتاب ..علام يحتج الأنصاري ...لا أعلم
والكلمة الفصل في هذا للأستاذ محمد جبر الحربي
ابوالوليد بن ابراهيم
21-Aug-2010, 10:10 PM
أمامي كتاب البشارة العظمى
على الغلاف الرئيسي :
البشارة العظمى
رؤية
الأمير بدر بن عبدالمحسن بن عبدالعزيز
محمد بن جبر الحربي
على الغلاف الورقي للكتاب :
البشارة العظمى
جمعه ونسق أبوابه وأعد نصوصه
عبدالواحد الأنصاري
حقق في صحة أحاديثه
مجدي عبدالحميد موسى
أشرف عليه وقدم له
محمد بن جبر الحربي
وعلى الوجه الآخر للغلاف الورقي :
دار أعراف الرياض 1430ه
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر
الأنصاري عبدالواحد محمد
البشارة العظمى / عبدالواحد بن محمد الأنصاري - الرياض 1430ه
......
....
هذه بيانات الكتاب ..علام يحتج الأنصاري ...لا أعلم
والكلمة الفصل في هذا للأستاذ محمد جبر الحربي
القدير يوسف الحربي
إضافة ثريه بلاشك حول (البشارة العظمى) وبالتأكيد سأكون بشوق لرد الكاتب والروائي
والشاعر محمد جبر الحربي ولكن من باب الأمانة ولكون الروائي عبد الواحد الانصاري
ليس هنا ليطرح وجهة نظره وجدت من المناسب أن أطرح ما أوردته صحيفة سبق الالكترونيه
من اتهامامات تجدونه أدناه اقتباساً لتتضح القضية أمام الجميع :
قال إنه مؤلف الكتاب من أول حرف حتى الكلمة الأخيرة
الروائي الأنصاري يتهم الشاعر محمد جبر الحربي بالسطو على "البشارة العظمى"
سبق- الرياض: اتهم الروائي عبد الواحد الأنصاري، الشاعر محمد جبر الحربي بالسطو على كتابه "البشارة العظمى" الذي صدر حديثاً في الأسواق السعودية, وقال الأنصاري في حواره مع "سبق" إن "الحربي" لم يكتب حرفاً واحداً في الكتاب من أول سطر فيه حتى آخر كلمة في الخاتمة, بل إن مقدمة الكتاب - والكلام لا يزال للروائي الأنصاري- أنا الذي كتبتها ووضعت عليها اسم محمد جبر الحربي "مجاملة له ليظهر له أثر في الكتاب", لكنه سطا على جميع جهودي كلها ونسبها لنفسه, وأظهرني فقط بدور من "صحح ودقق" الكتاب رغم أنني لست بمصحح ولا مدقق, ولا أنسب عمل غيري لنفسي.
وقال الأنصاري: إن فسح كتاب "البشارة العظمى" الصادر من وزارة الثقافة والإعلام, صدر باسمي, وأن الردمك "فهرس مكتبة الملك فهد الوطنية" باسمي، وأن محمد جبر الحربي لم يضع كلمة واحدة في الكتاب.
وعن قصة كتاب "البشارة العظمى" يقول الروائي عبد الواحد الأنصاري: القصة بدأت في عام 2006م تقريباً بعد تصاعد الهجمات المسيئة لرسول الله، صلى الله عليه وسلم, وتطاول البابا بندكت السادس على رسول الله, والرسوم المسيئة وتفاعلاتها, فاتصل بي الدكتور عبدالله الوشمي، رئيس النادي الأدبي بالرياض, وأخبرني بأن الشاعر محمد جبر الحربي لديه مشروع كتاب يشرف عليه ويموله الأمير الشاعر بدر بن عبد المحسن, وأنه يريد التعاون معك, فوافقت والتقيت الشاعر الحربي, ودار بيننا حوار خلاصته أنه يريد كتاباً كاملاً أقوم أنا بتأليفه, وليس لديه أي مسودة أو غير ذلك، فقلت له عندي الفكرة وسوف أقوم بكتابتها في كتاب, وعليكم التمويل, وبدأت في التأليف واستعنت بباحث شرعي لتخريج الأحاديث, واستغرق الموضوع قرابة عام كامل.
ويضيف "الأنصاري" قائلاً: انتهيت من كتابة الكتاب بالكامل المكون من عشرة فصول إضافة للمقدمة والخاتمة, وسلمته للحربي ليقوم بالإخراج والتنفيذ ويبحث عن مصحح ومدقق له, لأنني لست مصححاً ولا مدققاً, ولكني فوجئت بـ"الحربي" يتصل بي لمراجعة الكتاب وتصحيحه, وأقوم بنفسي بمتابعة الفسح من وزارة الثقافة والإعلام, فرفضت، لأن هذا شيء له رجاله, وأكدت له أنني لست مصححاً, ولا أستطع مباشرة موضوع الفسح من الوزارة، فليس لدي وقت لذلك .
ويستطرد الأنصاري قائلاً: بعد عدة أشهر أرسل لي "الحربي" شكل غلاف الكتاب الذي جاء تحت عنوان "البشارة العظمى" "رؤية الأمير بدر بن عبدالمحسن, جمعه ونسق أبوابه وأعد نصوصه عبد الواحد الأنصاري, حقق في صحة أحاديثه عبدالحميد الموسى, أشرف عليه وقدم له محمد جبر الحربي".
ويقول الأنصاري: وافقت على غلاف الكتاب بالشكل الذي عرضه عليَّ بصفتي المؤلف, ولكن كانت الطامة الكبرى عندما صدر الكتاب منذ أيام, فوجدت الغلاف ليس هو الذي وافقت عليه فعنوانه "البشارة العظمى" "رؤية الأمير بدر بن عبدالمحسن ومحمد جبر الحربي, واختفى اسمي كمؤلف تماماً عن الغلاف, مع أن الفسح باسمي و"الردمك" الموجود بباطن صفحة داخلية للكتاب باسمي عبد الواحد الأنصاري .
واستغرب الأنصاري أن يصل الأمر بشاعر مثل محمد جبر الحربي أن يقوم بهذا العمل الغريب, والمدهش والذي يسطو به على حقوق مؤلف صدر فسح الكتاب باسمه, عن "دار أعراف الرياض للنشر".
وقال: كنت حريصاً على صدور كتاب ينتصر لرسول الله، صلى الله عليه وسم, ويذب عن حياض النبوة, ويعرف بالبشارة الكبرى التي جاء بها سيد الخلق صلى الله عليه وسلم, ويعلم الله كم الجهد الذي بذلته, ونحيت الكثير من أعمالي لإنجاز هذا المؤلف, إدراكاً مني بالزمن الذي نعيش فيه, والإساءات التي تخرج من الحاقدين على رسول الله لمحاولة النيل منه ومن سيرته العطرة .
ويضيف الأنصاري قائلاً: بعد صدور الكتاب التقيت محمد جبر الحربي الذي أعطاني 200 نسخة من الكتاب, وكانت المفاجأة الأولى عدم وجود اسمي على غلاف الكتاب, المفاجأة الثانية الحفاوة التي قوبل بها الحربي إعلامياً بأنه من قام بهذا العمل, وإظهاري على استحياء بأنني المصحح والمدقق, ولست مؤلف الكتاب, ما ألحق بي ضرراً مادياً ومعنوياً بليغاً, بل وجدت من الأدباء والمثقفين والإعلاميين من يخاطبني بأن محمد جبر الحربي قد جاملني بذكر اسمي كمصحح ومدقق, ولا يعرفون أني مؤلف الكتاب وكاتبه وأن "الحربي" لم يخط بقلمه حرفاً واحداً فيه.
وعن الإجراءات التي سيقوم باتخاذها، قال الأنصاري: لأن الكتاب عن رسول الله وبشارته العظمى, فلن أطلب مصادرته وسحبه من الأسواق وإن كان هذا حقي الثابت والموثق والصادر به فسح وزارة الثقافة والإعلام, ومن حقي اللجوء إلى الجهات المختصة لتقوم بذلك, ولكنني سألجأ إلى لجنة المنازعات بالوزارة وأطالب بنزع غلاف "البشارة العظمى", وإعادته بغلاف جديد بالاسم نفسه ولكن عليه اسمي كمؤلف, وطباعة غلاف جديد بذلك, وإذا لم يوافق محمد الحربي على ذلك سوف أطالب بتعويض يخولني طباعة الكتاب من جديد بشكل جديد بالصيغة التي وافقت عليها, وصدر فسح وزارة الإعلام والردمك بها .
وفي النهاية كما أشار أخي يوسف الحربي لننتظر رد الضيف الكريم حول الأمر من كافة جوانبه
محمد الشحات محمد
21-Aug-2010, 10:28 PM
القدير يوسف الحربي
إضافة ثريه بلاشك حول (البشارة العظمى) وبالتأكيد سأكون بشوق لرد الكاتب والروائي
والشاعر محمد جبر الحربي ولكن من باب الأمانة ولكون الروائي عبد الواحد الانصاري
ليس هنا ليطرح وجهة نظره وجدت من المناسب أن أطرح ما أوردته صحيفة سبق الالكترونيه
من اتهامامات تجدونه أدناه اقتباساً لتتضح القضية أمام الجميع :
وفي النهاية كما أشار أخي يوسف الحربي لننتظر رد الضيف الكريم حول الأمر من كافة جوانبه
و أُحيي أخي القدير/ أبوالوليد ابن إبراهيم للأمانة ـ و الصبر القانوني لتحري الدقة
و أنتظر معه إجابة ضيفنا/ محمد جبر الحربي
على هذا السؤال الهام .. ،
و هل يُمكن أن يحمل غلافٌ لأي إصدار بيانات غير الموثقة ؟!
و إذا كانت جهات التوثيق تأخذ بالكتاب و ليس بالغلاف ، فالجمهور يأخذ بالغلاف فقط أحياناً ..!!
و في هذا اللقاء الصريح جداً
يُمكننا أن نعرف الحقائق بعيداً عن المجاملات
باقاتُ ورد و أمانة إبداع
خالد الروقي
21-Aug-2010, 10:50 PM
أستاذي القدير وشاعري الجميل شعراً وشعورا
مساء الخير في ليلة مباركة
وكم ذا سعدت أنا وأنا أتلقى من الأنيق يوسف خبر قدومك
برغم أني هذه الأيام مقل في الحضور ولكن هذه بشارتي الأبهى بك
أهلاً بك سيدي ... وماقيل وماسيقال أنت أكبر منه قامة كوننا نعرف من هو ضيفنا
قبل أن يتمطى أي ليل للنيل من فجر
...
أستاذي ...
المسافة الطويلة التي طواها شاعرنا كانت تجربة شعرية معينة
هل لي سيدي بالسمو حيثك والسؤال ...
أنت من رواد الشعر السعودي المعاصر بجانب اساتذة آخرين
كل منه له رؤيا معينة حُفت بأشياء ..
محمد جبر ونظرة " التجديد " من أين بدأت وإلى اين ... أستاذي؟
ولي عودة
:lk89:
وليد
21-Aug-2010, 10:54 PM
مهما سطرت من حروف ..
لن تكون بمقام الفاضل .. محمد الحربي
فما يجود به من يدفع الارتواء إلى أقصى حدوده ..
بارك الله لك .. فكراً وحرفاً وحساً ..
خالص التقدير لكما ..
العزيز محمد الحربي
والفذ .. خالد الروقي
تحيتي ..
محمد جبر الحربي
21-Aug-2010, 11:28 PM
اسمحوا لي أن أبدأ من النهاية، لأضع النقاط على الحروف، وأسد باباً يؤلمني التحدث فيه، ونحن في شهر رمضان، وعن كتاب عن النبي العربي محمد صلى الله عليه وسلم.
وأنا هنا أورد الموضوع مضطراً، ولا أريد له أن يعكر علاقتي بأحد، ولا أريد أن أكسب إثم التجني على أحد.. أورده لنغلقه، لنصفو للحديث عن الثقافة والشعر، وللإجابة عن الأسئلة المعرفية، لا الأسئلة التي هي خارج هذه الدائرة.
وقد طويت صفحة الموضوع مع الأخ عبدالواحد الأنصاري لكنني لا بد أن آخذ حقي ممن أساء النقل، وأراد الإثارة على حساب سمعة الآخرين، والقضية موجودة الآن في وزارة الإعلام لنيل حقوقي من الذين استغلوا مدخلاً ضيقاً معتماً للتشهير بي.
ومع ذلك سأدعو بأن يعفو الله عنهم.. شريطة أن يصححوا ما نشروا وما شوهوا.
وبالنسبة لي فلا يمكن أن آتي بعد هذا العمر، وهذه التجربة، لأفكر في عمل لا يضيف لي، بقدر ما يسلبني.
لقد صدر كتاب " البشارة العظمى " بمبادرة ورؤية الأمير بدر بن عبدالمحسن بن عبدالعزيز، وذلك عن دار أعراف الرياض للنشر في 122 صفحة. يأتي الكتاب ضمن مشروع لعدة إصدارات عن نبي الرحمة محمد صلى الله عليه وسلم بعدة لغات، للمساهمة، مع الجهود الخيّرة الأخرى، في تصحيح الفهم الخاطئ، والصورة المغلوطة عن الإسلام لدى من يجهلونه، والتأكيد على أنه دين رحمة لا دين إرهاب، وذلك عبر سيرة ومواقف وأحاديث خير البرية.
فقد التقيت بسمو الأمير الشاعر بدر بن عبدالمحسن بن عبدالعزيز في ليلة رمضانية مباركة قبل سنوات، ونتج عن لقائنا، وتلاقح أفكارنا هذا المشروع النبيل لنقل الصورة الحقيقية لشمائل وأخلاق المصطفى عليه أفضل الصلوات والتسليم.
والبدر صديقٌ محبٌ قديم، تجمعنا الثقافة والأخلاق العالية، وقد اختارني، ودار نشري أعراف الرياض، للإشراف على هذا المشروع وتنفيذه، وفي هذا تكريم لي ولدار أعراف.
وكان القارئ الغربي هو ما يجول في تفكير سمو الأمير.. وذلك بأن نقدم ما نستطيع بتبسيط وتكثيف لمخاطبة العقلية الغربية التي شوه استقبالها السليم للأفكار عن الإسلام، وعن الرسول، كثير من الأحداث التي لا تخفى عليكم.
انتهى اللقاء، وبدأت العمل.
وفكرت في تشكيل لجنة مختصة للإشراف على الكتاب، ولكننا نريد التبسيط لا التعقيد. فكان أن اتصلت بالدكتور عبدالله الوشمي وهو صديق حميم، وعرضت عليه فكرتنا، وأقنعني بأن هناك طريق أكاديمي، وآخر، وهو الذي اخترناه، أن يقوم بجمع مادة الكتاب أديب مبدع لديه الخلفية اللازمة لذلك، ولديه القدرة الكتابية والإبداعية: واقترح علي الأستاذ عبدالواحد الأنصاري. وكان أن التقيته.. وطلبت منه بعد ذلك التوكل على الله وجمع مادة الكتاب ضمن تصوره لصالح المشروع الذي تديره أعراف الرياض وأنا أديرها وأمثلها.
وللاختصار فقد أنجز الكتاب، وكتب بشكل جميل، وصمم بشكل جميل أيضا، ودعوت عبدالواحد فرحاً عند صدوره وسلمته مجموعة من النسخ، وكان أول من رآه. وكان ممتناً ومقدراً ودعا لي دعاء لم أستمع لمثله في حياتي، وذلك بعد أن وصل بيته وهاتفني شاكراً مرة أخرى. وكنت وعدته بمائتي نسخة، وبتقدير مادي، غير الذي صرف من قبل، وهذه أمور لا أود الخوض فيها مطلقاً، فالكتاب هو عن نبي الرحمة، لكنني قلت له بالحرف الواحد إن الخير يعم ولا يخص.. وطالبته حتى بالمساعدة في توزيعه، وأنا حاضر دائما، بوجود الكتاب، أو كصديق أحترم ثقافته. وانتهى ذلك اليوم على خير.
ثم تغير صاحبي نتيجة لضغوط أصدقاء له، حول وضع اسمه على الغلاف الخارجي، وكنت وعدته أن يكون له ذلك في الطبعة الثانية، وأننا طبعنا الكتاب، وكنت أدعوه لمتابعة الكتاب يعلم الله قبل ذلك مراراً، لكنه كانت له ظروف تمنعه وقدرت له ذلك.
وبدأنا بما نسميه النشر الصحفي، وقد صغنا الخبر بطريقة تؤكد على اسم عبدالواحد الأنصاري كواحد من أفضل الأدباء الشباب:
أرفق لكم الصيغة في رد آخر كما خرجت من دار أعراف.. واحكموا ثم أكمل لكم الرواية.
محمد جبر الحربي
21-Aug-2010, 11:43 PM
هنا الخبر كما خرج من النشر الصحفي في أعراف الرياض، وقد نشرته، بعض الصحف كاملاً، وقامت صحف أخرى بتعديله، أو الحذف منه كعادة الصحف، وتلك ليست مسؤولية أعراف..
البشارة العظمى
بمبادرة ورؤية الأمير بدر بن عبدالمحسن بن عبدالعزيز، صدر كتاب " البشارة العظمى" عن دار أعراف الرياض للنشر في 122 صفحة. يأتي الكتاب ضمن مشروع لعدة إصدارات عن نبي الرحمة محمد صلى الله عليه وسلم بعدة لغات، للمساهمة، مع الجهود الخيّرة الأخرى، في تصحيح الفهم الخاطئ، والصورة المغلوطة عن الإسلام لدى من يجهلونه، والتأكيد على أنه دين رحمة لا دين إرهاب، وذلك عبر سيرة ومواقف وأحاديث خير البرية.
يكمن جوهر الفكرة في التركيز على نبي الإنسانية: النبي الإنسان، نبي الرحمة، عبر سيرته العطرة، وأحاديثه التي تعد أعظم مدرسة للمجتمعات البشرية التي أخذت في التفتت، وأثرت عليها أفكار مغالية، ووجهات نظر مقلوبة لا تصب في خير الإنسانية، بل تذكي نار الحقد والكراهية، كما أن في خلقه وحديثه أنجع علاج لمشاكل العالم الذي مزقته الحروب والصراعات.
ما البشارة العظمى؟ أو من البشارة العظمى؟ إن هذا الكتاب ليس تعريفا بالإسلام، بل هو نصوص موثقة توثيقا جيدا من حياة وأقوال النبي العربي محمد صلى الله عليه وسلم، ومن البشارات التي وردت قبله في الكتب السماوية، ومن الحوادث والظروف التي عاشها في حياته؛ لنعرفه في علاقته مع الأنبياء، ومع الآخر، ومع الأعداء، في حال الضعف وفي حال القوة، وكذلك مع المرأة، وكذلك في عيون الفلاسفة وعقلاء العالم.
وقال الشاعر محمد جبر الحربي مدير دار أعراف الرياض للنشر، والمشرف على المشروع: لقد وقف خلف هذا الكتاب مجموعة من المبدعين فالرؤية للأمير الشاعر بدر بن عبد المحسن بن عبدالعزيز، وهو إضافة لقامته الشعرية العالية، وحضوره المحبب لدى الناس في كل مكان، يتميز بعقله الجميل، وتواضعه الجم، وأفكاره النيرة المختلفة المؤتلفة، وهو صاحب مدرسة مؤثرة فاعلة، وقد جمع الكتاب ونسق أبوابه وأعد نصوصه عبد الواحد الأنصاري وهو واحد من أفضل الأدباء الشباب لغة وثقافة، وقام بتصميمه الفنان المعروف عبدالعزيز بو غابة.
يوسف الحربي
22-Aug-2010, 12:00 AM
السلام عليكم
تحدثت مع أستاذي محمد جبر الحربي قبل عدّة أيام حول قضية الأنصاري ..وقد تفضّل أستاذي بشرح ملابسات القضية واتفقنا على عدم التطرق لها لأنها قضية انتهت ...
ثم وردت إليّ أسئلة عدّة تتحدث عن هذه القضية ووجدت أن من الأفضل تبيان الحقيقة ووضع النقاط على الحروف ... هذه الحقيقة تفضّل أستاذنا محمد جبر الحربي بإيضاحها وإعطاء صورة كاملة حولها ...
وأنا أتقدّم بالشكر لأستاذنا الجليل على هذا التوضيح الذي يوقف تخرّصات الكثيرين في المواقع التي وجدت في هذا الموضوع فرصة للنيل من أستاذنا الغالي ...
أشكرك أستاذنا الكريم وأعتذر لك عن سابق وعدٍ بيننا
عن هذا السؤال وتلك القضية نُسدل الستار بعد كلمة أستاذنا الحربي حوله
محمد جبر الحربي
22-Aug-2010, 12:03 AM
يؤكد لي الأستاذ عبدالواحد الأنصاري.. ولا زال.. أن ما نشر في سبق ليس المادة التي وافق عليها، وأنه حينما " فوجئ " بموضوع السرقة هاتفهم، فقالوا لا عليك.. نحن نريد الإثارة..
وأنا لا يهمني ذلك هنا، يهمني أن أعطيكم تسلسل الأحداث..
فقد سمعت من أكثر من صديق منهم الأساتذة محمد المزيني، عبدالله الزيد، عبدالمحسن الحقيل، استياء عبدالواحد.. فظللت أتصل به لنتفاهم بعيداً عن الصحافة احتراماً للكتاب والجهد المبذول، واحتراماً لصاحب المشروع الأول، واحتراماً لاسمينا وتجربتنا.. ولم أوفق في مكالمة عبدالواحد، إلا برسائل الجوال، وقد طلبت منه تحديد موعد نحل فيه الإشكال. ونمنع التشويش على عملنا... لكنني فوجئت بالموضوع بصيغته المخجلة في سبق، كما فوجئ الأصدقاء الذين أوردت أسماءهم، وقد توسطوا لعقد اجتماع، وهنا رأيت الأستاذ عبدالواحد لأول مرة منذ تسلمه نسخ الكتاب.
إن موضوع الغلاف، ووضع اسم عبدالواحد الأنصاري عليه، وطريقة نشر بعض الصحف والمواقع للخبر هو محور المشكلة...
فالكتاب أنا شخصيا من سجله في وزارة الإعلام باسم الأستاذ عبدالواحد الأنصاري، وأنا من فسحه بدءا، ومن فسحه انتهاء باسمه، وأنا من قام في تسجيله باسم عبدالواحد في مكتبة الملك فهد شخصيا، ومنذ البدء أنا من اختار وعمد الأستاذ عبدالواحد الأنصاري بجمعه وتنسيقه لصالح مشروع أعراف الذي هو مشروع البدر.
خالد الروقي
22-Aug-2010, 12:05 AM
السلام عليكم
تحدثت مع أستاذي محمد جبر الحربي قبل عدّة أيام حول قضية الأنصاري ..وقد تفضّل أستاذي بشرح ملابسات القضية واتفقنا على عدم التطرق لها لأنها قضية انتهت ...
ثم وردت إليّ أسئلة عدّة تتحدث عن هذه القضية ووجدت أن من الأفضل تبيان الحقيقة ووضع النقاط على الحروف ... هذه الحقيقة تفضّل أستاذنا محمد جبر الحربي بإيضاحها وإعطاء صورة كاملة حولها ...
وأنا أتقدّم بالشكر لأستاذنا الجليل على هذا التوضيح الذي يوقف تخرّصات الكثيرين في المواقع التي وجدت في هذا الموضوع فرصة للنيل من أستاذنا الغالي ...
أشكرك أستاذنا الكريم وأعتذر لك عن سابق وعدٍ بيننا
عن هذا السؤال وتلك القضية نُسدل الستار بعد كلمة أستاذنا الحربي حوله
سلمت يوسف وكل الشكر للأستاذ محمد جبر على التوضيح
.
.
وليكن الحوار كما اتمنى من بقية الأعضاء عن رغبة استاذنا حول ( الشعر والثقافة )
محمد الشحات محمد
22-Aug-2010, 12:15 AM
وأنا القصيدةُ لم تتمْ؟!!
:
:
:
ماذا أرى؟! ما يُرى؟!
ما الذي أشتري؟! ما اشتريت؟!
وماذا يُباعُ ..
وماذا أبيعُ ؟!
:
:
:
أيّنا كان عند المصبِّ القــتيل ؟ !
:
:
:
هل هي النافذة ؟!
أم هُمُ الأبرياء ؟ !
أهلاً و مرحباً بصاحب هذه الدهشة/ الأسئلة الشاعرة
أهلاً بكَ شاعرنا القدير/ محمد جبر الحربي
أنرتَ سماء الإبداع في
"ملتقى نجدية الأدبي"
و أول سؤال:-
متى تقول إنكَ قصيدةٌ تمت ؟
نتابع بحب
و بالحب ننتظر حواراً ثقافياً مُمْتعاً مع قامةٍ سامقة
و أحد رموز الإبداع السعودي
الشاعر العروبي/ محمد جبر الحربي
أمسية رائعة إن شاء الله
محمد جبر الحربي
22-Aug-2010, 12:44 AM
تفضل الأديب القدير الناقد والشاعرالأستاذ محمد الشحات محمد بالتواصل معي، وقد سعدت بكتابته الأولى، وجمال انتقائه الذي يدل على ذائقة ودراية عميقتين.. وحس شعري مرهف.. لذلك سأبدأ من هنا... لأعود بحب لصفحاتكم الأولى، وكتاباتكم البهية، وأعطي كل من دوّن حقه في الشكر والرد..
عزيزي: أشكرك أولاً على وصفي بالشاعر العروبي، فهي صفة محببة إلي، وأنا فخور بأهلي وقومي وأوطاني ولغتي العربية المبينة، واستخدامك لمفردة عروبي تطربني لأنها تدون حقيقة، وتمحو زيفاً، يلصقه بنا من لا يطيقون هذه المفردة وهذه القيمة، لأنهم يعتقدون أو يتبجحون بأن محبة العروبة مسألة حزبية، وأن الانتماء تحزب لحزب أو تيار.. وذلك ليس كذلك، خصوصاً لدى الشاعر الحر الذي ينتمي لأمة ولغة وليس لحزبية ضيقة.. فشكراً لإنصافك، وحسن توصيفك.
أما بالنسبة لسؤالك فأعتقد أنها لن تكون مسألة قول من عندي، بل ستكون رواية ترويها الأقلام الطيبة المحبة المنصفة بعد رحيلي متى قدر الله، فالشاعر يظل يبحث عن الجمال والخير، والقصيدة التالية، ويظل يسأل، ويعود يبحث، ويحب، وينشد الحب، محاولاً التعبير عن نفسه، وعن أهله، ووطنه، والإنسان بشكل عام، عن آلامه وآماله.. حتى اللحظات الأخيرة ما دام قادراً على الكتابة والفعل.. ما دام حيّا.
أما أنا اليوم فلا زلت كالطفل أحدق في العالم باتساع عينين تملأهما الدهشة مع ميلاد كل يوم جديد.. ومع مصافحة الهواء والناس لروحي.
شمس المؤيد
22-Aug-2010, 12:47 AM
شاعرنا المبدع وضيف نجدية العزيز جدا الأستاذ محمد جبر الحربي .... نشكرك كثيرا على سعة صدرك وعلى طيبة نفسك وسمو خلقك فيما تفضلت به كبداية من شرح وتوضيح لملابسات قضيّة خاصة ولاتهم إلا أصحابها ....
نأمل أن يكون الحوار معك جميلا مشوقا .... الحوارالذي ارتقبناه كثيرا ...حوار أدبيا شعريا ثقافيا .. نغترف فيه من معين ثقافتك .. ونستفيد من خلاصة تجاربك وخبراتك الحياتية الثريَّة ...
لك كل الشكر والتقدير لحضورك البهيّ ... وللسماح لنا هنا بدخول عوالمك الغنية بالجمال ....
واعذرنا ياأخانا الكريم على هذا الحماس في طرح الأسئلة ؛فهو دليل على اهتمامنا بالتعرف عليك كإنسان وكأديب كبير له قيمة عالية ومكانة كبيرة في عالمنا العربي ..
باشتياق كبير ننتظر بدأ الحوار بالشكل الذي يمتع ويثري ويفيد .....
خالص التقدير والود والإحترام منا جميعا .
ابوالوليد بن ابراهيم
22-Aug-2010, 12:58 AM
كان لابد لي أن أعلق هنا بعد إذن الجميع حول ماهية وأسباب طرح السؤال المثير للنقع عند البعض نوعا ما:
وبداية يعلم الله أن مكانة وتقدير ومحبة الضيف لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يساومني عليها كائن من كان
ولي الشرف أنني أحد متابعيه خطوة بخطوة وحرفاً بحرف إن نثرًا أو شعراً
الأمر الاخر وهو ما أردت إيضاحه انه لم يك لدي علم مسبق بالاتفاق المسبق بين الضيف وأخي القدير:يوسف
الحربي حول عدم التطرق لمثل هذا الأمر ورغم عدم قناعتي بهذه الرؤية والاتفاق بحكم أن
الضيف ملك للجماهير المتذوقة قاطبة فأسمه يملآ الآفاق ويعتبر ثروة وطنية يجب الحفاظ
عليها والوقوف ضد ماقد يشوبها من شائبة إن هنا أوهناك لذا وجدت من المناسب أن يكون
هذا اللقاء بمثابة وضع النقاط على الحروف ومن صاحب الشأن بالذات خاصة أنه ساءني
كثيرا ماتم نشره عبر اكثر من موقع ومنتدى حول تلك القضيه ولعل توضيح الكاتب والروائي
والشاعر فيه الكثير من الحقائق الغائبة عن الكثير ولربما أن الروائي الشاب المتألق
عبدالواحد الأنصاري له رؤيته التوضيحية التي قد تتوافق مع ما طرحه الضيف الكريم والتي
اتمنى أن يكون القدير الأنصاري ضيفا على ربوع نجديه لتكتمل الصورة بما يقفل هذا الأمر
والتشكيك نهائيا
وفي الأخير تأكد أستاذي الفاضل:مجمد جبر الحربي أنك ستبقى منارة ورمزاً وطنياً وثروة يشار
له باالبنان وقدوة يقتدى بها في هذا الفيض العذب
أخيرا أقدر لك سعة صدرك وأريحيتك وجمالك وردودك الثرية حول الأمر وتقديري لمن فهم
سؤالي من زاوية( ربما خانه التحليل حولها ) ولايلام أولئك لأن (من الحب ماقتل)
شكراً للجميع وأتمنى أن أجد من الأسئلة مايفيد الأحبة هنا حول لب هذااللقاء الممتع بإذن الله
محمد جبر الحربي
22-Aug-2010, 01:04 AM
لكي يكون الحوار جميلاً وحميماً ومثرياً أبدأ بالشكر للشاعر الحبيب، والمضيف الكريم خالد الروقي، لأمر بعده تصاعدياً على بقية أسمائكم النقية، ولكي لا يكون ردي عليه تقليدياً، سأفاجئكم، على الأقل بعضكم، بقصيدته الجميلة هذه، وقد كان لي جمال قراءتها.. أضعها بين أيديكم، وهي ردي الجميل على جماله:
وجهٌ آخر
خالد الروقي
واقفٌ في الزوايا..
أبعثر في الليل كل الحكايا
وأجدل ما كان مني قصيداً
يفوحُ على الشرفة الفاخره.
....
تعلقمت وهمــاً
وقلتُ على مسرح الليلة الذابله :
عادت الآفله ...
واستوى البوح ماءً ...
وجاء النباتُ يشع من الشمس لوناً
يعيد الحياة
ويرسم للراحلين
حكاية ليلٍ مضى
شبّ دمعاً على فقد طعم الرضا
وأباح لنا
رسم كل المغنين في الصدر
في كل ما هم يهيمون
في كل ما يكتبون
وما يلعنون
وما يدركون
ولا يعلمون بأني
تعلقمت ليلاً
وأبصرتُ قلبي يئنّ على لوحةٍ ساحره.
...
المداد .. المداد
الحصاد .. الحصاد
قلت يا قوم ..
ما الضادُ
قبل التضــاد
ومن ذا الذي أشرع الحلم فينا
ومن ذا الذي ذات ويلٍ تنادى
هلموا .. هلموا
وعاد .. الجراد.
....
أرى وجهيَ الآن .. لالون فيهِ
ولا ماء فيهِ
ولا حبر فيهِ
ولا خـيـرَ فيهِ
ولا شـرَّ فيهِ
وليس هناك الذي يستر الدمع
كي أرتديه.
.....
وزاد العنــــــــــاد
وناديتُ ... يا أنتِ
شقي بصدري .. طريق الفساد
وهاتي لنا النايْ..
وقومي أعدي لنا حنطة الليل
ثم تولي إلى الصوم دهراً
ثم دعينا .. لناي الحيارى
نُغني:
لـِ .. يحيا الحِـداد
لـِ .. يحيا الحِـداد.
ثريا الشرق
22-Aug-2010, 01:10 AM
ولا زلت متابعة وبشغف
ألف شكر لك ولرحابة صدرك
إيمان السعيد
22-Aug-2010, 01:11 AM
هنا أقف بصمت في حضرة عمالقة الفكر والأدب والشعر وعلى رأسهم
روح النقاء محمد جبر الحربي مستمتعة جداً بهذه المساحة الجميلة من
التفاهم والحب والعطاء من جميع الاطراف لازلت أنتظر بشغف لمعرفة المزيد
ودّ وتقدير
خالد الروقي
22-Aug-2010, 01:13 AM
أكرمتني أستاذي بجلب قصيدتي ( وجهٌ آخر )
والله يا أستاذ انها قصيدة خجلة أمامك ياسيدي
كل الشكر استاذي
وهذه شهادة على صدري من شاعري وأستاذي
ولي شرف حبي لك .. أؤمن به وربك حد الموت
وأنا كل أولئك الذين سرى عطرك في دمهم
:)
محمد جبر الحربي
22-Aug-2010, 01:50 AM
نلتقي بعد قليــل.. لكن ليس بعد عامٍ.. بعد عامين وجيل.
نلتقي غداً بحوله، وإنّ غداً.... فعليّ أن أتفرغ وأحضر لمواعيد الغد، وهذه هي المرة الأولى منذ سنين التي أجلس فيها كل هذا الوقت أمام الشاشة.. ولكنه كرمكم.. وحسن ضيافتكم.
دمتم كما تحبون..
والشكر لكم أجمعين.
إيمان السعيد
22-Aug-2010, 02:11 AM
ننتظر سيد الإبداع هذا الغد بكل شغف وشوق
في أمان الله بوركت لنا يانقي الروح
عَبْد العَزيز بِنْ سَعَد
22-Aug-2010, 02:21 AM
....
الشُكُر الجَزيل لك يانَقِّي على سَعَة صدرك
وشَفافيتِكَ المُتَنَاهِيه
وسنكون بحول الله في الانتظار
:i:
نصير عبد الرحمان
22-Aug-2010, 05:57 AM
أهلا وسهلا شاعرنا محمد جبر الحربي
نحن سعداء هنا في ملتقى الأدب والشعر ملتقى نجدية
حيث وطئت هذا الصرح فزاد بهاء بحضورك
لنا كل الشرف حين نقترب منك لنحاورك أو نقتبس من وهج حضورك
لك كل الود والاحترام
رسيس
22-Aug-2010, 06:11 AM
.
قبل أن أبدء بأي سؤال أحببت أن ألقي كلمه بسيطه على هذه الروح البيضاء التي تكتنفنا وترفرف بخفه بين أروقة النجديه ..
أستاذي ومعلمي محمد لك روح لم أشهد أبداً مثل خفتها ونقائها وبياضها .
من خلال متابعتي لهذا اللقاء الفذ بحق دهشت لشدة تواضعك وأنت قامه أدبيه رفيعة المستوى
وشدة صراحتك في موضوع زاد اللغط فيه من قبل الصحافه الصفراء مع الأسف الشديد في بلادي زادت بهاءك بهاء وزادت جمال روحك جمال .
لمسنا الصدق والله بكل جوانبه من خلال هذا الحديث البسيط القريب للنفس ..
ويحق الله الحق ولو بعد حين .. وجعل ربي مافعلته في موازين حسناتك أنت ومن أشاد في هذا المشروع الضخم العظيم ومن قام عليه ..
كفيت ووفيت وبيضّ الله وجهك بياضٍ لايسود بعده ياأديب
إحترامي وأعذر مداخلتي التي خرجت عن سيطرتي ..
رسيس
محمد الشحات محمد
22-Aug-2010, 07:15 AM
تفضل الأديب القدير الناقد والشاعرالأستاذ محمد الشحات محمد بالتواصل معي، وقد سعدت بكتابته الأولى، وجمال انتقائه الذي يدل على ذائقة ودراية عميقتين.. وحس شعري مرهف.. لذلك سأبدأ من هنا... لأعود بحب لصفحاتكم الأولى، وكتاباتكم البهية، وأعطي كل من دوّن حقه في الشكر والرد..
عزيزي: أشكرك أولاً على وصفي بالشاعر العروبي، فهي صفة محببة إلي، وأنا فخور بأهلي وقومي وأوطاني ولغتي العربية المبينة، واستخدامك لمفردة عروبي تطربني لأنها تدون حقيقة، وتمحو زيفاً، يلصقه بنا من لا يطيقون هذه المفردة وهذه القيمة، لأنهم يعتقدون أو يتبجحون بأن محبة العروبة مسألة حزبية، وأن الانتماء تحزب لحزب أو تيار.. وذلك ليس كذلك، خصوصاً لدى الشاعر الحر الذي ينتمي لأمة ولغة وليس لحزبية ضيقة.. فشكراً لإنصافك، وحسن توصيفك.
أما بالنسبة لسؤالك فأعتقد أنها لن تكون مسألة قول من عندي، بل ستكون رواية ترويها الأقلام الطيبة المحبة المنصفة بعد رحيلي متى قدر الله، فالشاعر يظل يبحث عن الجمال والخير، والقصيدة التالية، ويظل يسأل، ويعود يبحث، ويحب، وينشد الحب، محاولاً التعبير عن نفسه، وعن أهله، ووطنه، والإنسان بشكل عام، عن آلامه وآماله.. حتى اللحظات الأخيرة ما دام قادراً على الكتابة والفعل.. ما دام حيّا.
أما أنا اليوم فلا زلت كالطفل أحدق في العالم باتساع عينين تملأهما الدهشة مع ميلاد كل يوم جديد.. ومع مصافحة الهواء والناس لروحي.
و ما أروع ميلاد الدهشة في العملية الإبداعية
و ما أجملها تلك العفوية التي تكتبنا شعراً و شعورا
أخي القدير/ محمد جبر الحربي
مؤكدٌ أني "تشرفتُ بالتعرف عليك"
و يظهرُ جلياًّ ذلك الولاء و الانتماء لأمة العروبة في إبداعاتكَ الراقية ،
و منطوق حرفكَ النابض بأروقة التجديد و الأصالة
و حقّ للمجتهد أن يّذكر ، و للمبدع أن يُشكر
شكراً لك جزيلاً على بقعات الضوء التي أرسلتها للساحة الإبداعية العروبية
دمتَ جديراً بكل ألقٍ و إنصاف
محبتي و تقديري
يوسف الحربي
22-Aug-2010, 09:59 PM
حديثُ الهدهد
http://mjharbi.com/images/Hudhud.jpg
صدرت المجموعة الشعرية الجديدة " حديث الهدهد " للشاعر محمد جبر الحربي عن دار أعراف الرياض.
تضم المجموعة خمس عشرة قصيدة، معظمها قصائد لاقت صدى كبيراً داخلياً وخارجياً لدى نشرها، كقصيدة " وطن الجنى "، و " حديث الهدهد "، واشتهر معظمها على مستوى الوطن العربي، كقصائد " الفارس المطعون بحراب الأهل "، " قصيدة بحرقة الفسفور "، " حزن كنعان "، و " فلسطين ".
وتأتي المجموعة امتداداً لخط وطني ملتزم واضح اختطه الحربي طيلة مسيرته الشعرية، يتضح فيه تركيزه على اللغة والهوية، والحضارة العربية الإسلامية، والقضية المركزية فلسطين، وموقفه من الحروب على هذه الأمة..
وقال الحربي إن قصائده ترتقي بالقيم الجمالية والفنية، وتعتني بالهموم والأسئلة الكبيرة، وبالإنسانيّ، واليوميّ.
كما أضاف أن المجموعة تصدر بعد ديوان " زمان العرب " الذي أثار جدلاً واسعاً من ناحيتي الشكل والمضمون، كما حقق انتصاراً للقصيدة الحديثة سواء من حيث قدرتها على تجسيد الهموم الوطنية دون أن تفقد مفاتنها الإبداعية، أومن حيث المبيعات التي حققت أرقاماً عالية، تجاوزت المتعارف عليه، وتأتي قبل مجموعتي الشعرية " جنانُ حنايا " التي أخطط لإصدارها مطلع العام، وهي قيد التصميم، وتتربع على عرشها المرأة كما هي في وجداني: المرأة/ الأرض، والمرأة/ الفعل، والمرأة/ الحبيبة.
يأتي هذا الديوان ليسجل حضوراً متجدداً للشاعر، وربما كان الحنين لبيته الأول ولذكرياته الحانية في الطائف هو الذي دفعه إلى كتابة قصيدة حديث الهدهد التي عنون وافتتح بها ديوانه الجديد. وقد تعددت موضوعات القصائد، إلا أن الروح العربية والوطنية كانت السمة الغالبة عليها، ونجد عند الوقوف على باب كل قصيدة أن للحربي صوتاً وصدى، فإضافة الى إهداءاته لشعراء وأصدقاء أثروا في حياته وكانوا مصدر إلهام شعري له.. نجد حضوراً مميزاً للمدن العربية التي أحب.
أما مسك الختام فقد كان مع قصيدة جسدت حب الشاعرالحربي لوطنه حيث وصفه بوطن الجنى، بدأها بسعة المنى، وختمها بصوت الحقيقة.
من الجدير بالذكر أن الحربي، كان قد أصدر مؤخراً كتاب البشارة العظمى عن دار أعراف الرياض من رؤية الأمير بدر بن عبدالمحسن ورؤيته، وجمع وتنسيق وتبويب الأديب عبدالواحد الأنصاري، وهو كتاب عن نبي الرحمة والإنسانية محمد صلى الله عليه وسلم.
المصدر
موقع الشاعر محمد جبر الحربي
http://mjharbi.com/index.php?option=com_content&view=article&id=202:2010-07-15-10-02-21&catid=57:2010-06-21-12-45-13&Itemid=120
يوسف الحربي
22-Aug-2010, 10:21 PM
ما أعرفه عن شاعرنا الحبيب محمد جبر الحربي عشقه الدائم للصوت الخالد في الذاكرة والوجدان ..صوت الأرض الطاهرة / طلال مداح رحمه الله
إهداء
إليك سيدي مع فائق الحب
من مساحات وجع في حنايا شِعاب أخفت عن البشر آهاتها , وجبال وطئها الخلود ذات نور فأضحت شامة في وجه الزمان لا تزول ...
بين هذه وتلك ومن تحت رماد المغنى المغيّب في أحشاء العتمة انطلق الطائر الحجازي محلقاً بأجنحة صوته الرخيم فوق الشرائع , يعلو إلى غيوم تأوهت ودقاً وسقت هَدَا الطائف رضابا يلثم شفاه الأودية ويعانق الجذور الملتهبة فتهتز بالمقام كروم العنب ويتفتح بالموال زهر الرمان اشتياقا .
كذاك الودق هطل صوتك طلال على أطلال واقعنا الباهت , تأنقت الأفئدة نبضاً وتألقت المشاعر على نبراس ليل الطرب سهرا , صوتك الغيمة يتربع القمم المكللة بالشوق وينساب شلالاً يحقن بالتذكّر أوردة الشجن لتطفو بالدمع أسراراً احتفظت بها الأخيلة حلماً طويلا
وردك يا زارع الورد .. ومن غيرك يفردس بالشدو قفار الحجاز ويغرس شتلات مغنى يزنّر سنا حروفها أحلام جفون أرقها النوى
صوتك النقي
صحو سماء الحجاز حين المزن تضع حملها وتغادر المكان لشمس يحنّي وهجها أجنحة الفراش توردا
صوتك الندي
أودية بلل الطل على شرفات الليل أرديتها وأندءاً تشبثت بأذيال أفرع غسلت على الديم ذوائبها
صوتك الشذي
دروب قوافل طرّز أنفاس البشام ليلها .. روابي مدينة خطّ الورد على جبينها عبيره
صوتك الشجي
يطرق آنية الليل ويطوف حول رنين الأمكنة الصدى موالاً حجازياً يناجي رواشين تشرّب السهر ثقوبها .. يرتاد خيام البدو ويبعث من تحت دِلال المضافة جذوة حنين تُشعل الحداء في حناجر بالشجن تهيّجت
طلال يا صوت الأرض
موجة أنت عانقت خبْت الحجاز ذات مدّ ..ولن تكرر تلك الموجة نفسها أبدا
الحربيــ يوسف
,
وردك يا زارع الورد
http://www.youtube.com/watch?v=Z94sb7lzWJ4&feature=related
محمد جبر الحربي
22-Aug-2010, 10:50 PM
يوسف أيها الصديق الصادق
والمحب الكبير
والنقي الأبيض
يوسف أيها الحربي المسالم
الثابت والشجاع في الحق
الوفي الأمين
المحب للكلمة الصادقة، والحرف النزيه
أيها النبيل
لك من الأفضال عليّ ما لا تعلم.. وذلك خلقك الكريم.
ولك مني من الحب والتقدير والاعتزاز ما تعلم ولا تعلم.
كل ما أكتبه عنك، قطرة في بحر جودك وجمال روحك، ونبل مقاصدك.
وهنا أجوبتي على أسئلتك:
أين أنا؟!
أنا هنا يا يوسف أكتب وأنتج شعراً ونثراً، وأفكر في العرب والمسلمين الذين أضاعوا ما أضاعوا بفعلهم قبل فعل غيرهم عبر تمسكهم بالقشور، وتركهم للجوهر..
عبر مساعدتهم للآخر على تثبيطهم وكسرهم وتشويه كل جميل لديهم بما في ذلك لغتهم وشعرهم..
أنا اليوم يا يوسف أشرف على مشاريع لها علاقة بالكتابة والإبداع بشكل شبه يومي، فالكتابة حياتي، وعالمها عالمي، أصدرت هذا العام حديث الهدهد، وسيتبعه مطلع العام القادم إن شاء الله ديوان " جنانُ حنايا " وهو عن المرأة كما هي في عقلي وقلبي.
ولدي " رسائل إلى أمريكا " وهو نثر قريب في نصوصه من الانجليزية لتسهل ترجمته، أود طباعته بالعربية والانجليزية والفرنسية.. وربما الإسبانية. وهو رسائل لشخصيات وأعلام أمريكية بهموم ونظرة العالم إلى أمريكا التي لا تتعب من الحرب والقتل.
وأنا أكتب زاوية " أعراف " كل خميس في المجلة الثقافية، والصفحات الثقافية، في جريدة الجزيرة منذ سنين، وأنشر في عدد من المجلات الثقافية، وكذلك أنشر في عدد من المواقع في النت، وأنا أقبل عدداً محدوداً جداً من الدعوات التي توجه لي محلياً وعربياً، وعالمياً عبر جهات عربية، حتى لا أستنزف ولا أكرر نفسي. وفي الظهور المقنن جمال، كما في الاعتكاف والعمل جمال.
والحقيقة أنني لا أجد الوقت الكافي لإنجاز أعمالي لكن الحمد لله أنني منظم أحب النظام.. وذلك يسهل علي كثيراً من الأمور، ويوفر لي مزيداً من الوقت.. وذلك لا يتنافى مع جنون الشعر، وفوضاه الجميلة.. لكنه كما أردد دائماً جنون عاقل، وفوضى منظمة!!
وأنا ميال الآن لإنتاج الثقافة، لا للدوران في أحاديثها، وربما سيساعدني وجود دار النشر أعراف الرياض على تحقيق أحلامي.
أنا ولله الحمد سعيد ومنسجم مع نفسي، وفي عملي هذا.. رغم الحزن على الأوضاع في العالم، عالمنا نحن خاصة، الذي تشعل فيه الحروب جهات الشر، وأعداء السلام والإنسان والخير. لكنه حزن لا يكسرني بل يثير في روحي العناد، ويجعلني أشد حرصا على وطني وأمتي وأهلي..
وأكثر رغبة في إنتاج ما يفيدهم ويدعمهم في كل مكان.
أكثر رغبة في تكريس هويتي ولغتي وقيمي ومثلي وجمالي: جمالنا.
أما بالنسبة لسؤالك عن الشعر فنحن أمة شاعرة، والشعر الجيد موجود على امتداد الوطن العربي، والشعراء المجيدون موجودون، والمواهب الجديدة في تنام مستمر..
المشكلة ليست في الشعر ولا في الشعراء..
المشكلة في الحرب المستمرة ضد العربية الفصحى، وضد الشعر الأصيل، وضد الثقافة الجادة، وضد الهوية المعاندة.
فالإعلام العربي في معظمه قد سقط في فخاخ الإثارة، وأقنع نفسه بأن الجمهور يريد هذه التفاهات التي نرى. وأصبح التتفيه سلم النجاح في رأي المعدين والمقدمين، والمخططين..
والتعليم تغيب عنه المناهج المتجددة، وطلبة الجامعات أقرب إلى العامة منهم إلى العلم والثقافة... ومن النادر أن يميزوا الألف المقصورة من الياء، همزة الوصل وهمزة القطع، الفاعل والمفعول، المبتدأ والخبر... بالفعل لا تدري من أين أتوا... من نلوم، واللوم لا يجدي نفعا، فكيف نريد منهم أن يعرفوا مثقفيهم وشعرائهم ومفكريهم؟!
أما ما أقوله لما، ولمن اعترضني..: عفا الله عما سلف.
فمن يديم النظر للخلف لا يتقدم نحو الأمام أبداً.
سامح الله من رموني بسوء، وهل شقوا قلبي حتى يتبينوا؟! وجزى الله الشدائد كل خير..
ومن نجا من الناس بما يطعن به الناس في الدنيا، لن ينجو من الله في الآخرة.
وأدعو في هذه الأيام المباركة الجميع للحب، والبياض، والتسامح، والتراحم.. ونبذ السواد والحقد والكراهية، ومراجعة النفس، ومخافة الله، ورفع الظلم الذي قد يكونوا تسببوا به ولو بكلمة لم يحسبوا حسابها ضدي.. أو ضد أي رجل أو امرأة في هذه الأمة التي هي بحاجة إلى النقاء لا إلى التعكير، فتسقطهم الكلمة في النهاية في ما لا يستطيعون الخروج منه أبدا..
إيمان السعيد
22-Aug-2010, 11:28 PM
هنا ياسيدي شعرت أن محمد جبر الحربي يكتب معاناته وأوجاعه بكل مصداقية كان البوح شفيف جداً
ولذلك وجدته يلامس وجع سكن روحي وأحببت أن يشاركني آل النقاء هنا حب هذه المعزوفة الجميلة
الشاعر المسكين
أمّا أنا
فخذوني بطيبة قلبي
فالمحبَّة طيبةُ القلب
وزمان المحبين جدّ قصير»
مسكينٌ هو الشاعرُ الذي يريدُ منه الناسُ: أن يكون فقيراً وهم يغتنون ليتغنوا بالفقر.
ومناضلاً لكي يتغنّوا بالبطولات.
وسجيناً لكي يلوّنوا الأحاديث.
ومريضاً لكي يجدوا للورد منزلاً.
وميتاً لكي يقولوا «لقد كان منّا وكان لنا»، ميتاً لكي يتذكروه.
***
يُحاكم الشاعر العربي من رجل الشارع لأنّه لم يغنّ أغنيته المفضّلة، ولم يمسح عرقه، ولم ينزل إلى مستوى لغته وخياله.
ويُحاكم من الناقد لأنّه نزل إلى الشارع ولم يصعد إلى علياء النخب، وأبراجها.
ويحاكم من رجل الأمن لأنّه لم يقطع الإشارة.
ويحاكم من السلطات لأنّه لم يكن طيّعاً.
ويحاكم من الحبيبة لأنه لم يرو عطش عينيها، ومسامعها.
ويحاكم من القبيلة لأنّه لم يمجّد سلالاتها النادرة.
ويحاكم من صاحب العقار والبقّال والهاتف والكهرباء والحياة، كلّ الحياة، لأنّه لم يدفع فواتيره المكدّسة.
ويحاكمُ من التياراتِ لأنه لم يمشِ على أهوائها، وتقلّباتها.
ويحاكمُ من الصحفيّ والمذيع والمطبوعة لأنه لم يضعْ أسئلةً، ويجب عليها، ويُحضرْها، ويقدّمها ويخرجها...
ثم يحاسبْ إن طلبَ أجراً على تعب الكلام.
****
ومسكينٌ هو الشاعرُ الذي يريدُ منه الناس
أن يُقاتل عنهم،
وأن يتغزّل عنهم،
وأن يقف في أول الطابور عنهم.
****
هذا الشاعر المسكين لا يسلمُ من شيّ
فهو إن أحبّ وطنه قالوا: سلطويّ، وإن بثّ نور إيمانه قالوا: إسلامويّ،
وإن انحاز للفقراء وخبزهم: قالوا شيوعيّ، وإنْ تغنّى بعروبته قالوا: قوميّ بعثيّ،
وإن التزم الصمت قالوا: انهزاميّ.
****
هذا المسكين الشاعر إنْ أتعب نفسه قالوا:
مالنا نراك في كل حيّ؟!
وإن توقف للراحة قالوا: انتهى.
وإن عاد قالوا: لم يأت بجديد.
وإن سقط عن الجواد صاحوا: سلم الجواد؟!
****
هذا المسكينُ متّهمٌ إن اغتنى
وملعونٌ إن خالط الفقرُ عشاءه الأخير!!
هنا وجدت معاناة القلم الحر والقلب النابض بالصدق وجدت معاناة النقاء
كم أنتَ رائع أستاذي وكبير بحرفك وروحك وخلقك وقلبك
محمد جبر الحربي
23-Aug-2010, 01:22 AM
الأحبة هنا أرجو أن لا يزعجكم بطئي في الردود، فأنا لست محترفاً مثلكم، ولا أملك مثل خبرتكم ودرايتكم بالكتابة في المواقع، يعني " على قدي ".
المسألة الأخرى أنني حريص كل الحرص على أن أجيب وأنا مطمئن، وغير متسرع لأعطي السؤال احترامه.
المسألة الأهم هو أنكم انتصرتم على الشاعر بهذا الحضور المميز الكريم لكم فلا يستطيع مجاراتكم.. ولم تكتفوا بذلك فأسرتموه..
وقد خطر لي وأنا أتابع الأسئلة والإجابات وهداياكم من روائع الكلمات، أن أعداءنا وأولهم الصهاينة يريدون بحروبهم الدائمة وضعنا دائما في صورة المتخلف، غير المتحضر، غير المبدع.. ولعكس هذه الصورة، علينا بقدر ما نحارب، ونتشبث بهويتنا، ومبادئنا، أن نحارب على جبهة الإبداع. وأن نعيش، وأن نحب الحياة، وأن نكتب عن جمالنا، وعن عيون حبيباتنا كتلك التي بين الرصافة والجسر.
فطالما أننا نبدع، ونسهم في الحضارة، ونحب، نحرم عدونا من تحقيق أمله في أن يرانا
بالصورة المشوهة التي يريد..
لذلك أتركم لكم ما يلي كاستراحة.. وكجمال نكتبه لحبيباتنا.. ونرفعه في وجه أعدائنا القبيح.. هذه هي ألوان الحضور لحضوركم فاقبلوها هدية مني:
ألوانُ الحضور
ياسمينُ لبابك، للممر الذي اعتاد خطاك، ولأسوارك الحارسة في الحقيقة والوهم.
ريحانٌ لأحبابك
وفلٌّ لابتسامة وجهك الصبوح
شجرةُ بنٍ لقهوتك الصباح
ونعناع مديني لشايك المساء
ومن أجلك لكل النساء.
عنبٌ لكرسيك في الحديقة يظلل العنب الحقيقي في خديك، ويلون الجمال في عينيك.
زنبق لانتظارك
ورازقيٌّ حزينٌ لغيابك وإن لن لم يطل
وندى وردٍ، وردٌ لحضورك بعد غيابٍ وإن طال.
جاردينيا لعطرك كلما مررت في الحال، أو في البال.
كل لونٍ من الطبيعة والنبات والشجر لك
لأنها ألوانك
لأنها أنت
لك من السماء الشروق والغروب
والسحاب الخفاف والثقال
وصفاء عظمتها
والسواد ولآلئ النجوم وتحولات القمر
ولك من البحر الزرقة وتداخل الألوان مع المرجان
ومن الصحراء سر الخزامى
ومن الجبال التدرج البني المهيب حد السواد
ومن السفوح النبات المتفتق من بين الحجارة والصخور
ومن السهول تناثر الربيع في بادية شامية نبّه أوائلَ وردها نيروزُ ابن الرومي.
كنت أقول إنك مهرجان القمح..
ربما كان ذلك جمبلٌ في حينه، وربما لا يزال جمبلا.
أما اليوم فأنت مهرجان الطبيعة كلها
مهرجان الألوان التي تشيعها في أعين العشاق
أحباب الله، وأحباب الطبيعة، وأحباب الجمال.. الجمال.
تركي ناصر الحربي
23-Aug-2010, 02:32 AM
شاعرنا الهمام
ارجو أن تأذن لي بأن أسطر تساؤلاتي وكلي ثقة بأنها سقطت على الخبير
@ هل أنت عصــامي أم عظــــامي ؟
@ كم تبعد عنا فراديس محابرك ؟
@ كيف روضت حرفك ؟
@ ماذا يقول يراعك لمحمد جبر الحربي؟
@ هل أنت مع من يكرس العداوة للعمل الإبداعي الأنثوي؟
سأعود لاحقاً لو سمحت لي
وافر شكري
لحن المطر
23-Aug-2010, 02:37 AM
العطر الحالم والنبع الهادئ والنهر الدافق
محمد جبر الحربي
أجد العالم كل العالم صغير أمام قامة أدبية إسمها محمد جبر الحربي
أقف هنا بخجل وصمت كم أتمنى لو ألامس بيدي الصغير نجوم السماء
لأجمعها وأهديها لك أيها النور اهلا بك هنا في واحتنا
محبتي يادفء الكلمات وعطرها
لحن
لحن المطر
23-Aug-2010, 02:40 AM
- لو تقدم لنا محمد جبر الحربي بطريق شعرية ؟
كيف تكون عندك لحظات الكتابة ...هل عندك طقوس معينة ؟
هل قتل المعنى جريمة؟ وهل شراء القصائد جريمة حتى وإن لم يعاقب عليهم القانون؟
محبتي يادفء الحكايات إنتظرني قد اعود لواحتك هنا
عَبْد العَزيز بِنْ سَعَد
23-Aug-2010, 05:31 AM
....
وقد خطر لي وأنا أتابع الأسئلة والإجابات وهداياكم من روائع الكلمات، أن أعداءنا وأولهم الصهاينة يريدون بحروبهم الدائمة وضعنا دائما في صورة المتخلف، غير المتحضر، غير المبدع.. ولعكس هذه الصورة، علينا بقدر ما نحارب، ونتشبث بهويتنا، ومبادئنا، أن نحارب على جبهة الإبداع. وأن نعيش، وأن نحب الحياة، وأن نكتب عن جمالنا، وعن عيون حبيباتنا كتلك التي بين الرصافة والجسر.
فطالما أننا نبدع، ونسهم في الحضارة، ونحب، نحرم عدونا من تحقيق أمله في أن يرانا
بالصورة المشوهة التي يريد..
دَائِمَا العَنَاوينُ يَامُحَمَّد عَنَّا تَكُونُ سَيئةً فِي نَظَرِهِمْ .. فَنْحَنُ عَالمٌ ثَالِثٌ بَينَ أزِّقَةِ عُقُولِهم
وَلكِنْ مِنْ يَدخُلُ مِنْهُمْ فِي التَفَاصِيلِ العَربيه .. مؤكَد بِأنَّه سَيَجِدُ مَايملؤهُ بالذُهُول ,,
وَيَكْفِينَا فَخْراً هَذِه اللُغَة الخَالِدَه .. لُغَةُ القرآن وَمَافِيهَا مِنْ جَماليَّات
تَجلَّى بعْضُها بِحُضُور رُوحِكُم البَهِيَّه ,,
.
مُتَابِعٌ وَبإسْهَاب يَانَقِّي
والعَودَة مُتَكرره إنْ سَمَحتَ لِي
:i:
ابوالوليد بن ابراهيم
23-Aug-2010, 08:04 PM
الشاعر والكاتب القدير :محمد جبر الحربي
وهاأنــــذا أعـود ضيفنا الكريم بطر ح تصورات ليس إلا أطرحها أمام فكر نعتز يه كثيراً وربما تلامس تلك التصورات شيئاً من الواقع
1:_ماذا لو مر أمامك منظراً لمجموعة من المتسولين والفقراء وأصحاب العوز وهم يتدافعون أمام باب ذلك الغارق في بحر من الدولارات أواليوروات وبعيدا عن( من أين لك هذا)؟ وتجده يطل عليهم من شرفة قصره وبعد عناء يوم مضني لاهب في هذا الشهر الكريم يتكرم برش حفنات من الريالات ليطفيء بها ضمأهم بعد طول عناء لينهي نهاره بانتظار يوم آخر لرؤية مثل اولئك المعوزين؟
سؤالي ماذا سيكتب الإنسان محمد الحربي كعنوان لهذا الموقف؟؟
2:_وأنت من الذين يشار لهم بالبنان في فن الكتابة والادب بشكل عام ,وبالتأكيد لك رؤيتك كمتذوق للروايه كيف ترى من يتسلق ويتجرأ على كتابة الرواية على وجه الخصوص بعيداً عن رسالتها كفن ورسالة راقية وهدفه من ذلك التسلق هو محاولة استخدامها كجسر لبوابة
(العلاقات المخمليه ليس الا)??
3:متى شعر الكاتب الكريم محمد جبر الحربي بالظلم ِمنْ مَنْ حوله وهل كان لهذا الشعور إن وجد دافعاً وحافزاً للابداع خلال تلك الفترة من الشعور ؟؟
4:_ماهو تقييمك للتجربة الشعرية النسائية السعودية على وجه الخصوص والخليجية على وجه العموم خاصة إذا
ماتفقنا أن من طرق ذلك الفن وثبت أسمه على المستوى المحلي والخليجي محدود جدا وماهي أهم المعوقات التي
يراها ضيفنا الفاضل تقف عائقا ً أمامهم ؟؟
تقديري لك وللأحبة جميعاً
محمد جبر الحربي
23-Aug-2010, 10:17 PM
الأخ الأديب الأستاذ عبدالله بيلا.. كثيرة هي أسئلتك، وكبيرة هي، وأنا لا أملك الوقت الكافي للإجابة عليها، مع تقديري لك ولها، فهي تحتاج لكتاب مفصل للرد عليها، بل إنها كلها صالحة لعناوين لكتب منفصلة.
أنا سأبسط كل ذلك، وسأمزج ردودي في هذه الإجابة علها تلقي الضوء على جوانب مهمة مما ألمحت إليه، مع ودي وامتناني
بدأت كمعظم الشعراء عبر صفحة المواهب، والأصوات الجديدة.. بتحفيز من مجموعة من الأسماء في حينها: صالح الأشقر، نسيم الصمادي، محمد علوان، صالح العزاز وغيرهم كثير... ومن ثم طورت نفسي بالقراءة والسفر والعمل. واستفدت من التجارب السابقة محلياً وعربياً، وعالمياً. استفدت من التراث، واستفدت من التتابع الجميل لأنهار المعرفة والإبداع. وسألت كثيراً، ولم أتعب، أو أختصر الطريق بفرض إجاباتي.
ووجدت نفسي وسط حركة تحديثية، ليس في الشعر فحسب بل في الصحافة والإعلام، بمنابر كاليمامة واليوم وإقرأ والرياض والجزيرة، ثم عكاظ وغيرها.
فكان أن تأثرتُ وأثّرت، وكان أن ساهمت فيها شعراً وإعلاماً وتنويراً، ولا تزال آثار الحركة واضحة، ولا يزال روادها يساهمون في تنمية الثقافة والإعلام، وكل الواجهات التنموية..
أما ما صادف الحركة وهي ليست حركة منظمة، بل تطور ثقافي اجتماعي متسارع، وما واجهها ويواجهها فهو يواجه كل جديد عبر التاريخ.
وليس من المهم ذكر ما كان والخوض في التفاصيل، لكن المفيد استخلاص الدروس، والاقتناع بأن التراكم لا النفي هو الذي يثمر ويعطي الاستمرارية، وأن الحجب والحجر لا يولد إلا الكبت الذي يقود إلى التطرف والإرهاب في النهاية.
وأن التسامح والحوار هو الذي يضعنا في المقدمة، ويدفع بالمجتمع والوطن نحو المأمول، وليس التناحر والاتهامات من أي من أطراف الحوار.
وها نحن نسمع ونشاهد الأصوات المعتدلة تشع بالنور والخير تعمل لصالح الوطن والناس لا للمصالح الضيقة.
أما الشعر بالنسبة لي كما اقتربت من وصفه مرة في مقالٍ لي:
الشعر كالحب ليس له تعريف دقيق، ولا توصيف عميق، لكنه أقرب ما يكون للشجر، متشابه، وغير متشابه، له تربته المعرفية، وله جذوره الضاربة في التاريخ، وله بوصلة الاستدلال على الينابيع، وله القدرة على شق الأرض والحجارة، كما له القدرة على التشبث بها، والشعر كالشجر يسمو دائما نحو الشمس والأفق، يزهرُ ويثمرُ، وتغني من خشبه أعواد الدهشة، وتردد خلفه أصوات المنشدين. يقاوم الريح، ويتثنى مع النسيم، ويمزج الأضداد، فهو على سفرٍ.. ومقيم، ظلالُه خاصة ومشاعة، وفاكهتهُ مُحللة، محرّمة!!
ولا يستطيع الشاعر اليوم أن يعيش في عالمه الخاص منقطعاً عن العالم، ولا يستطيع العيش بدون نظام، وأمن، وسقف ككل الناس،
ولا يستطيع أن لا يكون له انتماء لقطر أو بلد محدد، وأن يحمل هوية وجواز سفر.. ولكنه أيضاً ينبغي أن ينتمي لحضارته العربية الإسلامية.
لقد تغير العالم من أيام الشنفرى، وطرفة، إلى اليوم..
لكن القيمة الشعرية لم تتغير. فالشعر كما ذكرت متشابه وغير متشابه، ولكل شاعر رؤيته وعالمه ولغته وأسلوبه الخاص، وهنا جمال الشعر الذي يترك للذائقة أن تنتقي وتختار وتحكم.
الشعر ليس فرض عين، وليس تجنيداً إجبارياً، أو اختباراً لنيل وظيفة أو رخصة قيادة.
هو مسألة اختيارية كتابة، وقبولاً، فعلاً ورد فعل، تحد واستجابة.
فالشاعر لا يضرب على يده ليكتب، والمتلقي ليس مجبراً على الافتتان أو الاستماع لمن لا يتذوق له ويحب.. وهذا ما لا يفهمه جمهور الأمسيات الشعرية خاصة في الأندية الأدبية.. لدينا هنا، ومعدي هذه الأمسيات..
لا يوجد شعر بالإكراه.
ومن جهة أخرى...لا يمكن تصنيف الشعر والشعراء كما يُفعل اليوم.. وقد ذكرت ذلك مؤخراً:
ببساطة لأن الشعر ليس " موضة " أو تقليعة، وهو لا يندرج تحت تصنيف زمني أو مرحلي أو شكلي كما يفعلون، حتى أنهم أصبحوا يصنفونه كل عقد، فهذا تسعيني، وهذا ثمانيني، وذاك سبعيني، وهذا خطأ كبير، الشعر امتداد واستطالة، وتراكم لا نفي، والشعر تربة وجذور وشجر وأوراق وثمار.
ولا بد من أن يكون للشاعر موقفاً، حتى في الحب.. ولكن ليس بالضرورة أن تطغى السياسة على الفن... هنالك معادلة صعبة لا يحسنها إلا قلة من الشعراء.
وعلى الشاعر أن يكون عادلاً فليس كل ما لدينا سيء، وليست حلولنا في رفع الصوت حتى الشتم، وليس على الشاعر أن يعارض للمعارضة ليكسب الجمهور.
إنها مسألة أخلاق وشرف وحب للأوطان.. والوقوف معها في أزماتها، وفي تطلعاتها.
واعذرني فسوف أتجاوز سؤالك الأخير حول الشعراء الذين خذلتهم الحياة، فمثلي لا يحبذ الخوض في هذه المواضيع.
محمد جبر الحربي
23-Aug-2010, 11:02 PM
وهذه هدية لكم جميعاً.. وللحبيب يوسف الحربي.. وما أورده بجمال عن صوت الوطن طلال مداح، كتبتها على أغنية قديمة حائية له اسمها: ترفق عذولي فماذا الصياح؟!
الندى
قصيدة حجازية
لعطر حبيبنا طلال
ألا ليل دانِ
ألا يا لدانْ.
ألا يا لدانِ
ألا ليل دانْ.
أغطّ كما الطفلِ في طلعةٍ
وهمسكِ والحلمُ أرجوحتانْ.
تدلّى عناقيدُه والندى
بفيضِ الحنانِ
ونبلِ المكانْ.
ندى الصوت غنى،
ومن خلفه،
ومن خلفنا أنهرٌ من كمانْ..
يئنّ به الناي من أنملٍ
وأنملها القطف..
والكرمُ دان.
كرومٌ تداوي بها أضلعي
تجلّى جنى حبّها حين حان.
أقبّلها مرة في الجبين..
وأخشعُ بالسر كيْما يُصان.
وأمسكها متّقٍ ما يشين..
وأتركها قبل رفع الأذان.
هو الفجرُ صاحبني للجلال
وإن شئت بالبوح بوح الجمال
قصيدة ضوءٍ..
علت مقلتي
ووارفةٌ في ظلال الزمان.
فمن خمرها: إنني مذنبٌ
وأما من الثغر: إني مدان.
فيا الله يا مبدع الكائنات
دعوناك أمّن لنا ذا المكان.
وأمّن قوادمَها والخواف..
وأمّن بلطفك
هذي الجنانْ.
ألا يا لدانِ
ألا يا لدانْ
ألا يا لدانِ
ألا يا اليدان!!
يوسف الحربي
23-Aug-2010, 11:25 PM
وهذه هدية لكم جميعاً.. وللحبيب يوسف الحربي.. وما أورده بجمال عن صوت الوطن طلال مداح، كتبتها على أغنية قديمة حائية له اسمها: ترفق عذولي فماذا الصياح؟!
الندى
قصيدة حجازية
لعطر حبيبنا طلال
ألا ليل دانِ
ألا يا لدانْ.
ألا يا لدانِ
ألا ليل دانْ.
أغطّ كما الطفلِ في طلعةٍ
وهمسكِ والحلمُ أرجوحتانْ.
تدلّى عناقيدُه والندى
بفيضِ الحنانِ
ونبلِ المكانْ.
ندى الصوت غنى،
ومن خلفه،
ومن خلفنا أنهرٌ من كمانْ..
يئنّ به الناي من أنملٍ
وأنملها القطف..
والكرمُ دان.
كرومٌ تداوي بها أضلعي
تجلّى جنى حبّها حين حان.
أقبّلها مرة في الجبين..
وأخشعُ بالسر كيْما يُصان.
وأمسكها متّقٍ ما يشين..
وأتركها قبل رفع الأذان.
هو الفجرُ صاحبني للجلال
وإن شئت بالبوح بوح الجمال
قصيدة ضوءٍ..
علت مقلتي
ووارفةٌ في ظلال الزمان.
فمن خمرها: إنني مذنبٌ
وأما من الثغر: إني مدان.
فيا الله يا مبدع الكائنات
دعوناك أمّن لنا ذا المكان.
وأمّن قوادمَها والخواف..
وأمّن بلطفك
هذي الجنانْ.
ألا يا لدانِ
ألا يا لدانْ
ألا يا لدانِ
ألا يا اليدان!!
ذاك صوت الأرض التي عاش طلال جمال حاضرها وحكايات سالفها
تلك الأرض التي وُلد طلال على أديمها ..غنى لـ رملها وجبالها ..لـ عشبها وأشجارها ..لقسوتها ورخائها ..لـ بدوها وحاضرتها ..لـ حجازها وتهامتها
ذاك طلال الصوت الذي عزف على مسامعنا نبض قلوبنا
ذاك طلال
يشدو فـ تزهر الأرض همساً من نبض العاشقين
يشدو فـ يتنامى بريق النجوم حلماً في أحداق الساهرين
يشدو وتنساب من الأعين دموع شوق وترحّماً عليه
رحمه الله وغفر له
أستاذي الشاعر
مداد صدق سكبته على السطور حين اهتزت أناملك طرباً على ذكرى ذاك الــ طلال
ورائع هو نبضك الذي خفق فوق السطور حروفاً تبكي ذاك الراحل وتمجّد صوته الباقي
شمس المؤيد
24-Aug-2010, 12:40 AM
ردٌّ أكثر من رائع من شاعرنا الكبير يصلح لأن يكون مقالة مستقلة عن الشعروتعريفاته ، وحول الشاعر ودوره ومسؤولياته تجاه الوطن وتجاه العالم كله ... أما قصيدة " الندى " فهي واحدة من أجمل القصائد التي قرأتها ... يكفي أنها جاءت وفاءً لذكرى ذلك الصوت الندي الشجيُّ ... صوت الأرض ... الصوت الذي يسكن الخلايا ويشعل الحنين لزمنٍ مضى وانقضى .....
رحمة الله على صاحب الصوت الندِيِّ طلال ... ورحمة الله على المصور المبدع صالح العزاز ..
شكرا لك ياشاعر الحب والجمال على ماتخصنا به من إمتاع في هذه السهرات المميزة ..
سهرات " نجديَّة " الرمضانيَّة بنكهة الشعر ، ومتعة الحرف الجميل ، وترددات صدى الطرب الحجازي الأصيل ...
محمد جبر الحربي
24-Aug-2010, 12:55 AM
الأعزاء الأعزاء
وكل من وقع هنا بروح الكلمات والترحيب.. وترك عطره..
وكل من سأل..
وكل من أجبت عليه، وكل من سأجيب عليه..
الأعزاء:
أمير سعد
حامد البحيصي
متروك التركي
حامل المسك
أبو الوليد بن إبراهيم
عبدالعزيز بن سعد
فهمي السيد
وجدان
ثريا الشرق
ندى الميقات
حكاية أخرى
عبق الورد
سمر محمد
لن أنسى منكم أحداً فأنتم في القلب.. ولكم ينحني شجر الكلام.. لسمو أخلاقكم، وأدبكم الجم، وترحيبكم الدافئ..
أنتم أصدقائي الآن.. ويمكنكم التواصل معي.. عبر موقعي الرسمي، أو عبر بريدي الإلكتروني، ومنكم من طلب ذلك، وقد وضعه لكم الحبيب يوسف الحربي، وهو:
إيميل: mjharbi@hotmail.com (mjharbi@hotmail.com)
الموقع: mjharbi.com
وإيميلي معروف فأنا أرفقه مع مقالاتي في زاوية: أعراف.. في المجلة الثقافية لجريدة الجزيرة.
كلي ثقة برقيكم، وجمال أرواحكم.
أما الذين رحبوا وسألوا فأسرد عليهم بما يليق باهتمامهم وجمالهم بحول الله
الشكر للجميع.. لمن فكر، ومن دعا، ومن أعد، ومن تابع، ومن قرأ
فأنا منكم وبكم ولكم
دمتم ودام النقاء
محمد جبر الحربي
24-Aug-2010, 01:18 AM
الأحبة في هذا المقام:
بعد سلام يشبه أحاديثكم..
أقول لكم:
إن فكرتي عن هذا الحوار، هي في أن يكون مادة معرفية غنية، تثريني وتثريكم، تفيدني وتفيدكم، ترفدني وترفدكم بكل ما ينساب من نهر الثقافة والأخلاق السامية..
فنحن نتعلم من بعضنا، ومنكم أنا الذي يتعلم.
يعلم الله أنني لم آت هنا للاستعراض، أو للتنظير، أو لتلميع اسمي، فهناك ألف طريقة لفعل ذلك هذه الأيام.
لقد أتيت بدافع الحب الصادق، والحب المعرفي، أتيت لأنني أحترمكم جميعاً.. وأحترم كل قارئ أيا كان، ومن أي مكان جاء.. فأنا أكتب للناس.. كل الناس.
الفكرة هي أن أعرفكم.. وأن تعرفوني عن قرب
وأن نشيع معاً فضاء ثقافياً يتجلى فيه الحرف واللون.. السؤال والإجابة، الشعر والنثر.. والروح والبوح.
أن يكون ديواننا عامراً بالخير والنور.. وعذب الكلام.. وصفاء النظرات والابتسامات.
لذا أنا مستمتع بإضافاتكم وإضاءاتكم..
انا لا أشعر بالكآبة لا بالحزن ولا بالفقر ولا بالجوع ولا بالألم...
أنا غني بكل ما هو عكس ذلك..
أنا غنيٌّ بكم.
محمد الشحات محمد
24-Aug-2010, 01:21 AM
هدايا * حب * شدْو * منطوقٌ عذب * غنىً
** ما زلنا نتابع بشغف تلك الأمسية النقية ،
و الحوارية الإبداعية مع المتألق دائماً
و الصديق الصدوق لرموز الإبداع ،
و أحد رواد الحداثة الأدبية السعودية
الشاعر العروبي القدير/ محمد جبر الحربي
و لا يفوتني هنا أن أذكر بكل تقدير الأخوين
خالد الروقي و يوسف الحربي
لإتاحة هذه الفرصة لاستنشاق ندى النبضات في مساحة شاسعة من المطر
متابعة بقلوبٍ تفكر ، و عيونٍ تتأمل :Flower03f5:
إيمان السعيد
24-Aug-2010, 01:25 AM
عشتها بعمق وعشقتها بجنون
مَــــلاَك
محمد جبر الحربي
اجلسي يا ملاكْ.
اجلسي ها هنا،
أوْ هنا،
أوْ تعالِي ارسمي وجهَ نهرٍ هنا،
أوْ تعَالَيْ على
غيمِ حلمٍ هناكْ.
اجلسي يا أميرَهْ
اجلسي فوق روحي
ثمّ داوي بخطوكِ بين الجراحِ جروحي
امنحي للصباحِ عبيرَهْ
واجدلي للمساءِ ضفيرهْ
شيدي بالضلوعِ قصوراً
ومن كبرياءٍ علاكْ.
اجلسي يا ملاكْ..
اجلسي وتمادي قليلاً
أوْ فتمادي كثيراً
هذّبي غربة العينِ.. عينيَّ
واللهِ إنّ العيونَ عيونُكِ
إمّا تعتّقَ بالوردِ فيها نداكْْ.
اجلسي ها هنا
واخرجي من هنا
وادخلي من هناكْ.
والعبي لِعبَ قطٍّ شقيٍّ
يحاولُ نزعَ الشباكْ.
اجلسي يا شقيّهْ.
واخلطي الأحرفَ العاليات برأسي
والعبي باللغهْ
كي تكون القصيدةُ موّالَ عينيكِ
عاليةً وبهيّهْ..
نسّقتها يداكْْ.
واجلسي
أنتِ مائي
والنجومُ سمائي
والعبي..
إنّها عندما تلعبين ثراكْ.
اجلسي يا ملاكي
واسبحي في الثواني
فالتفافُ السنين فداكْ.
والصبايا يغرْنَ من الضوءِ
أنْ قدْ تجلّى عليهنّ ليلاً سَناكْ.
فاجلسي
اجلسي
اجلسي يا ملاكْ.
خالد الروقي
24-Aug-2010, 02:37 AM
ومازلنا في روح الأستاذ ننهل منها أدباً جماً وأفكاراً نورانية
ومازلت أسئلة الجميلين تتوالى
ولازال المكان جميلاً بضيفنا الكبير
لانملك إلا الشكر والعرفان ونكررها دوماً
ولازلنا في حياة أنيقة مع أستاذنا
وليلة قادمة باذن الله
حُسَـامْ الـتُّـركِـيْ
24-Aug-2010, 04:30 AM
تَأَمَّلْتُ فِيْ هَذِهِـ الصَفَحَآتْ .. وَفِيْ هَذِهِـ الْـ حُرُوفْ وَالْكَلِمَآتْ.،
احْتَرْتُ مَآذَآ أَقْطِفُ مِنْهَآ أَوْ أَقْتَبِسْ .. جَمَعْتُ شَتَآتَ حُرُوفِيْ.،
وَحَآوَلْتُ صُنْعَ الْكَلِمَآتْ .. وَاحْتَرْتُ فِيْ إِنْتِقَآءَ الأَلْقَآبْ .. حَزِنْتُ لِـ تَأَخُّرِيْ.،
عَنْ جَمَآلِ هَذَآ اللِّقَآءْ .. وَعَنِ التَرْحِيبَ بِـ سَيِّدَ النَّقَآءْ .. فَقَطْ مَآ أَسْتَطِيعُ قَوْلَهُـ.،
,’،
لَوْ عَلِمَتِ الدَّآرُ بِـ مَنْ زَآرَهَآ لَـ اسْتَبْشَرَتْ.،
ثٌمَّـ بَآسَتْ مَوْضِعَ الْـ قَدَمَينْ.، وَأَنْشَدَةْ بِـ لِسَآنِ الْحَآلِ قَآئِلَةً.،
,’,أَهْلاً وَسَهْلاً بِـ أَهْلِ الْجُودِ وَالْكَرَمِـ,’,
الأَرِيبْ/مُحَمَّدْ الْـ حَرْبِيْ
لآ أَسْتَطِيعُ أَنْ أُتَرْجِمَـ مَآفِيْ قَلْبِيْ مِنْ فَرَحٍ لِـ تَوَآجُدِكَ بَيْننَآ.،
اعْذُرْنِيْ لِمَآ نَثَرْتُ فِيْ الأَعْلَىْ وَلِـ ضَعْفَ حُرُوفِيْ.،
لَكَـ وَلِـ الْجَمِيعْ بَآقَآتٌ مِنَ الْوَردْ..!
:i:
رسيس
24-Aug-2010, 04:33 AM
.
أستاذي الأديب محمد جبر الحربي
أطلعت على موقعك بحق تحفه أدبيه هادئه وممتعه ولذة للناظرين أهنئك
لفت نظري حبك للخيول .. حدثنا قليلاً عن هذه العراقه العربيه الأصيله .. وعن إيرادك لها وما السر !
أيضاً يسيطر سيدنا سليمان عليه السلام على مخيلتك الأدبيه فيدخل تلقائياً في أحاديثك وسردك الأدبي إما ( بالهدهد وهو رمز من رموزه .. أو بالخيول .. او بغيرها .. ( المهم اني لمست طيفٍ من أشياء هذا النبي الكريم )
أحب أن أشيد بجمال ماتكتب استاذي وتضمينك إما لأحاديث او سور من القرآن الكريم .. وإن دل على شيء فإنما يدل على مدى إعتزازك بدينك وإسلامك وماهو إلاّ بصمه تصم بها كتاباتك بأجمل بصمه وأروع توثيق
لا أريد أن أطيل فـ أخوتي وأخواتي سبقوني بالأسئله وشمولية إجاباتك كفت ووفت أستاذي
شكراً من القلب لأنك هنا
ممنونتك / رسيس
.
جنا الحرف
24-Aug-2010, 02:02 PM
أستاذي الفاضل/الحربي.......
رائع أنت.والأروع ما تخطه أناملك...
//
/
/
تقديري....
ندى الميقات
24-Aug-2010, 03:51 PM
أستاذي الفاضل:
لست ممن يجيدون سلّ سهام الأسئلة
ولاممن يجيدون أطلاقها..
أنا هاهنا فقط لأتنزه بين حروفك أتأمل شواهق مجدك
وأنهل من ينابيع حرفك حد الإرتواء
فتقبل وجودي الصامت في محراب بوحك
,,
,
إيمان السعيد
24-Aug-2010, 05:14 PM
أستاذي محمد جبر الحربي اسمح لي أن أضع هنا بعض الأسئلة التي تبحث عن إجابة
من قلب شفيف وفكر واعي مثلك لنستفيد من علمك وخبرتك .
هل العدالة في دولنا العربية أصبحت ضريرة أم معاقة النظر ...؟
هل العدالة البطيئة هي عدالة حقا..؟ أم ان العدالة المتأخرة هي ظلم قاتل ..؟
هل من العدل والانسانية تقييد العدالة بغلال بينما الظلم يسابق الريح حرا طليقا...؟؟
هل من الممكن ان نرى في دولنا العربية محكمة تتعامل بالضمير الانساني تعيد الحقوق في لمح البصر دون وساطة...؟؟
أستطيع أن اتصور شجرة تنبض بالحياة وسط صحراء قاحلة مات فيها كل شيئ حتى رمالها
أستطيع ان اتصور شمعة في ظلام ليل عاصف هرب منه القمر والنجوم
أستطيع ان اتصور البحر الهائج الغادر وهو يقدم حلقة نجاة لإنسان على وشكـ الغرق
أستطيع ان اتصور كل هذا ولكن.......
لا يمكن أن اتصور ان يجد التعاطف الانساني والفكر الراقي مكانا له في قلب مريض
هل من الإنسانية ان نضحى أحيانا بالمظلومين للمحافظة علي القيم والتقاليد والاعراف والاجراءات..؟؟
هل من الممكن ان نطلق سراح الانسان بداخلنا لننعم بالانسانية..؟؟؟
متى ينتهي عصر التحايل علي الانسانية للوصول لاغراض غير انسانية بالمرة..؟
أعتذر للإطالة ولكن الحديث معك متعة لا تنتهي
إنتظرني سأعود ولحينها ودّ مداده البحر لقلبك
:47:
محمد جبر الحربي
24-Aug-2010, 06:18 PM
في نفس سياق أسئلة العزيز عبدالله بيلا مع التحية والتقدير:
كنا نقطع الفيافي بالصبر والقوافي، ونعبر البيد التي دونها بيد، ونهتدي في التيه، ونردُ الماء من الصخر الذي يتفجر أمام أحلامنا.
كنا نشبه أحلامنا.
وكانت أحلامنا كأيامنا دافئة، مشرقة، مكتنزة، جميلة كهند، وخولة، وبثينة، ودعد. كنا نركض سباق المسافات الطويلة، رافعين راياتنا الجليلة، نجتاز الحدود، قاصدين قمم الجبال السود، لا تكل دواخلنا، ولا تمل أقدامنا من الصعود.
ولما ضاقت المسافات، وفات ما فات، وطلب منا المخطوفون بألوان غيرهم أن نغير جلودنا، وعقولنا، مشيتنا وترابنا، رفضنا. لأننا وببساطة نحب ترابنا ومشيتنا . ونحب لغتنا المبينة، وصباحاتنا السمراء، وشعرنا، وقهوتنا.
ونجل أوطاننا ولا نقبل أن تصبح (ملطشة) للغريب الغريب، والقريب الغريب.
قلنا لا يموت الحلم، ولا تموت الأرض، ولا يموت الحق، ولا يموت الخير، ولا يموت الجمال.
وقلنا لا يعيش الإنسان إلا واقفا عزيزاً كالشجر الحر.
وقلنا مع ناجي العلي لا لتكميم الأفواه، ولا لكاتم الصوت، فاغتاله الظلام ولكن صوته بقي عالياً مضيئاً؛ لأنه كان صوت الناس، والحق، والعدل؛ ولأنه كان صوت الأرض، فلم يفرط في ترابه من أجل خاطر العيون الزرقاء، أو لخاطر بريق الدولار الأخضر.. وياليته يراهم اليوم وهم يفرطون بكل شيء راكضين خلف سراب التيه.
وقلنا لا لتتفيه القضايا، ولا لتتفيه الثقافة، ولا لتتفيه الإعلام.
وقلنا لا لإلغاء الهوية، ولا للتنازل عن الهوية، ولا لتزوير الهوية. وقلنا لا للظلمة والعتمة فافتحوا النوافذ للشمس شمسكم قبل أن تحرقكم شموس الآخرين ونيرانهم..
وقلنا عليكم بالتعليم والإعلام قبل أن تجتاحكم الأمم بغسيلها.
وقلنا يا أمتنا اتركي مجالاً لأبنائك وبناتك أن يبدعوا، واتركي لهم مجالاً، أو في الأقل هامشاً، للتعبير والتجريب والتحليق واكتشاف الفضاءات لكي لا ينتكسوا أو ينحرفوا أو ينضووا تحت لواءات ومغريات الغير.
وقلنا اجتثوا الكراهية والحقد وعلل الأنفس المريضة والقبيحة التي تؤذي، وتتعمد الأذى، وإن لم تستطع إلى ذلك سبيلاً فإنها تستعدي، وتشيع الضرر..
تلك التي لا تنفك تتقلب وتتلون كل حين، ولكنها تظل على أذاها الأول، واستعدائها القديم.
وقلنا إن الحل في الحب.. فعلموا أولادكم الحب، وأشيعوه، وعالجوا به، وهذبوا به، واغسلوا به بيوتكم وطرقاتكم، أصحابكم وأعداءكم.
قلنا وقلنا، ومازلنا نقول الجمال ونكتبه منذ ربع قرن. لا تمل خيلنا، ولا يذوي صهيلنا، ولم تستطع العداوات ولا الاستعداءات أن تقودنا إلى الكراهية، أو أن تنزع منا برماحها أغصان الحب. هكذا كنا ومازلنا:
في العمق منا أنهر ما مسها بشرٌ
ولا اغتسل الحمام على جدائلها
في كل مرتفعٍ
زمن ومتسعٌ
ولكم نحار على
أي الصخور بنا
ترتاح غيمتنا
نزاوج بين عصفورين في حلمين
أو حلمين في وطنين
أو وطنين مشتعلينْ
نرفع إصبعاً في واجهات الريح
نصرخ عالياً في الريح
نطلقها
هي الكلمات أسراباً سنطلقها
فلا تُردى بقائلها
ولا تُردى بقاتلها
تطير.. تطيرُ
ما انفكت عن الطيرانِ
في صحراء لا تبدو
وإن تبدو لنا في آخر المشوار غيمتنا
ونجمتنا
وما كنا له يوماً
وما جئنا له من داخل التاريخِ
أطفالاً لنا الأسماءُ
ما اخترنا لها وطنا
ولا اختارت لنا زمنا
نطيرُ.. نُطيِّر التاريخَ
واكبدي على التاريخِ
واكبدي من التاريخ واكبدي.
ونحن لا يعنينا أن يقوم نفر من مستسهلي الإبداع وغواة الدهشة المصطنعة بسحب المشهد الثقافي اليوم بقوة إلى عصور الانحطاط، وسنفترض حسن النية، ونقول عن جهل، وانسياق أعمى خلف رموز تافهة صنعتها مقولات فارغة، أو ظروف وظفوها لمصالحهم الضيقة: كالمراكز، والاغتراب.. والنفي.. والأخير لم يكن دوماً قَسْريا، بل كان في الغالب سلّما لاستجداء البطولات الوهمية.
ومتسولو الإبداع الجديد اليوم يشبهون أكثر ما يشبهون ناظمي الأمس، أي أن "إبداعهم" يقودنا إلى نقطة الصفر مرة أخرى محطمين ومطفئين بذلك جهود وإبداعات وحرائق أجيال من الكبار في مختلف المجالات الابداعية.
وقد تناسى معظمهم ان تلك الابداعات الكبيرة لم تأت من ( فراغ النص، وبياض النص، وتفجير النص، وتماهي النصوص، ومراعي النص). وإنما جاءت مبشرة، أو متفاعلة مع ثورات كبرى ضدّ الاستعمار والتخلفُّ والجهل في العالم العربي.
كما جاءت سابقة أو متواكبة مع أحداث وتغيرات وثورات كبرى على الصعيد العالمي والإنشائي.
واستطاعت ان تثمر عندما تجذّرت آلاف الأعمال الكبيرة الخالدة والمؤثرة، والمتجاوزة، التي تضاهي بل تتفوق على كثير ممّا يقلّد اليوم للتباهي، والإدهاش الذي ينمُّ عن سذاجة وفقر في الأدوات، والحسّ، والموهبة.
كما ينمٍّ في كثير من الأحيان عن انقطاعٍ كاملٍ عن الواقع، وجهلٍ تامٍّ بالمتغيرات، وانفصامٍ حادٍّ. بينما ينمُّ في أحيان أخرى عن تقصُّدٍ لإدارة الظهر للقيم والمبادئ، وكل مايتعّلق بجراح الأمة، والانسياق كالغربان وراء الغرب في قتلِ الروح، واللغة، وكل ما أبدعته الحضارة العربيّة الاسلاميّة.
إذاً عن عمدٍ أو عن جهلٍ أو عن سهوٍ أخذت قافلةُ الغرب هذه تسيرُ نحو جبل يعصمها لتطلق سهاماً قاتلة نحو صدر الإبداع العربي مستترةً بمقولاتٍ أصبحت مكشوفةً ومضحكةً رغم سمومها كالتجاوز، واللحاق بالركب، والتماهي مع الآخر، والإدهاش حتى أصبحت ذابلة ممجوجة.
وقام هؤلاء بتفتيت القيم الثقافية، وتجريد الإبداع من كل هدف ألاّ المتعة الخاصة والإدهاش المضني محتجِّين بمقولات تعود كلها لتصب في مقولة "الفن للفن".
وأصبح من العيب والعار لدى بعضهم ان تكتب حرفاً واحداً عن قضية أو قيمة.
إلى أن أصبحت الثقافة بكاملها ثقافة مسيار..!!
وثقافة متع زائلة، ونخبٍ أضاعت مشيتها.
ونحن هنا نعرف ماذا سيقولون: وسوف نبتدرهم بأمرين:
الأول: أن الجِدّة والدهشة والتحديث والتجاوز والفن العالي القافز فوق الأسوار، والوصول بالمفردة إلى أقصى طاقاتها، والإحالة لا الإشارة، والغموض الرفيع..
وكل ما يتعلق بالتحديث والتجاوز مطلب وغاية ومنحى، نذود عنه، ونحاول منذ عمرٍ تحقيقهَ عبر القصيدة، أو عبر النوافذ التي فتحناها خلال ربع قرن من المثابرة، لايصال رسالتنا النبيلة.
إذاً لن يستطيع أحد أن يزايد علينا هنا.
الثاني: أن التنصُّل من القضايا الكبرى أو تذويبها وتجريد الأعمال الفنية من كل إحالة أو إشارة إلى هموم الإنسان العربي وتطلعاته لا يقود مطلقاً إلى العالمية أو وهمها.
ولعل الجميع يعرف أن طريق العالمية لنا ينبع من هنا، من المحلية والعربية..
وأن نسيان هؤلاء القتلى والأسرى والجرحى والأوطان السليبة والأسيرة جريمة لا تغتفر ومسألة لايعاد فيها النظر.
أما المسألة التي فيها نظر فهي المسألة الإبداعية، ومنها سيل الكلام الفارغ البارد القاتل الذي يُفرض علينا من الخونة والبائعين، والمقلّدين عن عمد أو سهو أو جهل.
ودهرٌ نـاسُـــــه نـاسٌ صغارٌ
وإنْ كانتْ لهم جثثٌ ضِخَامُ
ففي هذا العالم الذي أرادوهُ قريةً مزيّفةً صغيرة.. لا يوجد أبشعُ ولا أثقلُ ولا أتعسُ من المدافعين المنافِحين عن الباطل، المتمترسين خلفهُ، المتوائمين المتماثلين معه، حتى أنك تكادُ لا تُفرِّق بينهم وبينه. بل إنك لا تستطيع التفريق بينه وبينهم. فتقول: هذا باطلٌ، وهو باطلٌ، وهم باطلون.
أما مصدر الثقل فيأتي من كونهم يُعرَّفون في سياق المعرفة والثقافة والإعلام بالأطنان والأوزان، بالكتل والأحجام.
هكذا يقول العارفون الحقيقيون فيصفونهم ويصنفوهم بالكتل من لحمٍ فاسدٍ لا قلوب لها ولا ضمائر!!
وهذه الأطنان البشرية - إن صحّت الأخيرة - موجودة ومتأصلة في الثقافات عبر التاريخ. ولكنها ازدادت في التاريخ المعاصر، واستشرت منذ أحداث سبتمبر.
وإذا كان للغرب نصيبٌ فاتكٌ منها، فإن للعرب نصيباً مزرياً منها أيضا.
ولقد ارتقى هؤلاء الثقلاء وانسجموا مع ذواتهم، وأوغلوا في حضارة الكذب - نعم للكذب حضارة - حتى غدوا كتلاً لامعةً من الكذب الأنيق، والمراوغة الفذة، والهلامِ المُزيّن بأربطةٍ عنقٍ لوَدَدت لو أنك ساحِبهُم على بطونهم منها.
ولكن هيهات وقد سحبوا البساط من تحت قدميك، واحتلوا بيتك، وشوهوا عقول أهلك وأطفالك، ومجتمعك وغزوك بما ترى وتسمع، وتحتاج وتأكل وتشرب.
ومجروحاً تسألُ هل هذا هو زمن الهزيمة أمام الكتل والأطنانِ من لحمٍ فاسدٍ، وكذبٍ مارد، وزيفِ مُقَنَّن؟!
أم انّ الوقت مازال في يد القلوب والضمائر الصادقة المؤمنة؟!
وهل اكتوتْ القلوب والضمائر الحيّةُ الحرَّةُ بنيران وسياطِ الباطلِ لِتنتفِضَ وتُشعلَ قناديل ومشاعل الحقِّ والخير والجمال؟!
وهل سمت فتسامَتْ أرواحها خفيفةً في الهواءِ، أبابيل في السماءِ لتزهق الباطلَ بسجّيلها؟!
ومادام الكاذبون قد مارسوا كذبهم حتى صدّقوه فهلاّ صرّح الصادقون بصدقهم، وصدحوا به، ورفعوه عالياً في وجوه أعدائهم وجعلوه مرايا تُعرّي المنافقين من أبناء أمتهم الخارجين عن صراطِ الحقِّ والخيرِ والجمال، وعن أهلهم، الغارقين في مستنقعات الغرب والمنافع الزائلة؟!
إنّه لمن المؤكّد في هذا العالم الذي أرادوا له أن يكون قريةً مُزيّفةً مسوّرةً صغيرة أنْ لا أثقلَ ولا أبشعَ ولا أتعس من المنافقين الذين بدّلوا ألسنتهم وجلودهم.. وأوطانهم!!
أعاذنا الله من بالونات الوهم، وأطنان الكذب والنفاقِ، وأكياس الدّجلِ المزخرف، وكتل اللحمِ الفاسد.
أو لم يقل شاعرنا البردّوني رحمه الله:
لذا تُـــــــــلاقي جيوشاً
من الخَواءِ المزخرف!
إنها جيوش الثقافة السالبة سواء أكانت ناقصة أم سارقة مُستَلِبة.
وأعاذنا من الجوارحِ المُعطّلة، والضمائرِ الميتة.
محمد جبر الحربي
24-Aug-2010, 06:29 PM
في سياق أسئلة العزيز عبدالله بن بيلا مع التقدير وجزيل الشكر:
فتح لي الشعر والصحافة أبواباً ما كانت لتفتح لسفيرٍ متجولٍ، أو ملحقٍ ثقافي، ونوافذ على عوالم، وعواصم، ومدناً، ووجوهاً، وتجارب لا أول لها ولا آخر.
أُطِلّ من ينابيع الذاكرة عليها اليوم فأرى ما لم يره المتنبي في «شعب بوّان». ولعلّ ما كان ولازال يسعدني هو ثراء وتنوع الأسماء والوجوه والتجارب.. وكان كل ذلك يسيرُ في تناغمٍ عجيبٍ فريد.
ففي عمّان العاصمة مثلاً كان يجلس إلى طاولة واحدة مليئة بالشعر والحب كل من خالد سعود الزيد، عبدالله البردوني، بلند الحيدري، ممدوح عدوان، يوسف الصائغ، يوسف أبولوز.. يوسف عبدالعزيز على سبيل المثال لا الحصر، وغيرهم كثير.
وكان الود، والألفة، والأدب، وحسن الخلق سائداً رغم اختلاف التجارب والمشارب والمدارس.
وقد كانت لي علاقةٌ خاصة بالشعراء والأدباء كبار السن، وكبار القدر والتجربة.
وكنت أجد في الجلوس إليهم، والاستماع إلى أحاديثهم وقصائدهم وتجاربهم، متعة ليس بعدها متعة.
وكنت أقدمهم، وأحترمهم، وأرفع قدرهم، وأُحسن الإصغاء إليهم، وأحرص على خدمتهم ورضاهم، وأرى صدىً لذلك عميقاً في تعاملهم، وعطر رسائلهم وأحاديثهم.
ومنهم خالد سعود الزيد، وابراهيم الحضراني، وعبدالعزيز المقالح، وعبدالله البردوني، وعبدالوهاب البياتي، وبلند الحيدري، وعبدالله بن ادريس، وعبدالله الغذامي، وحسن عبدالله القرشي، وعبدالله الشهيل، وسالم النحّاس، وحسب الشيخ جعفر، ورجاء وفريدة النقاش، ويمنى العيد، ومحمد بنيس، وخالد الكركي، ويوسف الصائغ، وعبدالرزاق عبدالواحد، وممدوح عدوان، وسعدي يوسف، ومحمد علي شمس الدين، وفواز عيد، وقائمةٌ تطولُ وتطولُ وتطول.
لقد كان العمود مزهواً بالتفعيلة، والتناظر بالتدفق والانشطار والتشظّي، والشيوخ بالشباب. ولقد كان القديمُ جديداً «كان الحضراني يقول مازحاً بلهجة محبّبة، وهو في السبعين: أنا أكثركم حداثةً وجِدّةً، لأنني جريءٌ صريح أفعل مالا تستطيعون».، كما كان الحديثُ أصيلاً مُتجذّراً مقتدرا.
كنتُ فرِحاً بصحبة الكبار، وبالشعر الشعر، والشعراء الشعراء.
وأذكر من تلك الأيام قصيدة الإمام الغزالي للشاعر خالد سعود الزيد، الذي كان حبيباً وقريباً، أخاً وأباً وصديقاً، ومطلعها:
سيّد الناس لا تزال المعنّى
ليـس فيــــــهم الذي تتمنّى
وقصيدة «المعلّم» ليوسف الصائغ، و«مصطفى» لعبدالله البردني، وقد نُشرت جميعها في صفحات «اليمامة» الثقافية.
لم يكن لأولئك الرواد مشاكل مع القصيدة الحديثة، ولا مع شعرائها.
لأنهم جميعاً كانوا متجددين، متطورين، متابعين، وقبل ذلك كانت لديهم رحابة صدر، وبعد نظر، وقدرة على التفاعل، وميادين من المحبة للركض الجديد.
وانعكس ذلك على إبداعهم، ولغتهم، ومواقفهم... فأحبوا الجميع، وأحبهم الجميع. وكانوا إذا ما اختلفوا، ونقدوا، واتخذوا موقفا، جاء كلّ ذلك من باب المعرفة لامن باب الأنفة والحميّة والكبر، ومن باب المحبة لا من باب الكراهية والحقد، ومن باب الأبوّة لا من باب النفي والتبرّؤ، ومن باب الأمة لا من باب القطرية المقيت.
رحم الله من قضى منهم، وأعان من بقي حاملاً رسالة المحبة، وشعلة الكلمة النزيهة الشريفة العالية.
لـِمَـار أحمد
24-Aug-2010, 07:39 PM
لن أرهقك أيُّها الرائع بفيض أسئلة فلا زلت أنهل من ينابيع معرفتك ورقيِّك الكثير
وعباقرة نجدية
إيمان & يوسف & خالد &محمد الشحات & عبد الله بيلا
والمزيد ممَّن
تفضَّلوا بما يشفي ظمأنا
عين الإله تكلَّل وجودك بالرضا
محمد جبر الحربي
24-Aug-2010, 09:29 PM
المتألقة دائماً، ذات الحضور الجميل، والمسعى النبيل إيمان السعيد:
أشكر لك أولاً مساهمتك في الإعداد لهذا الحوار، وحسن متابعتك، وجميل ترحيبك، وكرم إضافاتك، والشعور الجميل الذي تمنحينه لضيف نجدية، وبالتالي ضيفك. شكراً على الترحيب، وشكراً على الأسئلة، أضعها هنا مع إجاباتها:
1. هل استطاع الإعلام العربي أن يقدم للمواطن العرب ماكان يتمناه أم لا؟
الإعلام العربي في مجمله قاصر عن أداء دوره المأمول والمطلوب في خدمة المواطن العربي، أو خدمة قضاياه الوطنية الكبرى، وتوضيح والدفاع عن حقوقه المدنية.. ومشاكل الإعلام العربي مختلفة باختلاف سياسة ثم موارد هذا البلد أو ذاك.. لكن يجمعها إطار واحد هو في معاملة المواطن عبر نظرة قديمة تنظر إليه كطفل يجب تلقينه ما يتعلم، وتقنين ما يتلقى.. من باب - كما يرى القائمون عليه والمنظرون والمخططين له - الخوف عليه من كل نسمة تهب، ومن الغزو الفكري، ومن باب الحفاظ على العادات والتقاليد التي غدت مشجباً وجوابا تلقائيا في أفواه الأجوبة – حتى باتت كالمقدس الذي لا يمس..
فكان الحجر والمنع، وكان التلقين والتعليب لا التعليم.. وهو ما يحدث في قطاعات كثيرة أخر تشكل عصب التمنية كالتعليم والثقافة وما يرتبط بهما: فاصبح المواطن يئن تحت المنع والتعليب.
ثم كان أن وجد الإعلام الرسمي نفسه تحت تهديد الانفتاح الفضائي والرقمي، وظهور القنوات الخاصة، وفيها قليلٌ جيد، وكثير من التافه.. وحتى المنحط.
لكن ذلك الفضاء المفتوح، والعالم/ القرية، والإنترنت، أجبر بعض القنوات والوسائل الإعلامية العربية على التفتح والتجديد حفاظاً على مواقعها، ورغبة، في أحيان صادقة، في التغيير استجابة لتحولات سياسية واجتماعية عربية وعالمية.
المهم في الإعلام أنه لا يُشترط فيه أن يهبط لمستوى الشوارع الخلفية ليصل للناس، كما تفعل بعض قنوات المتع الرخيصة، الهادفة للربح السريع، أو القنوات الطائفية، أو التحريضية، أو المغالية، أو المتماشية مع حركة السوق، لا الأهداف الوطنية والتنموية، لإن على الإعلام الارتقاء بالناس.. وتوجيههم وتثقيفهم وتوعيتهم بوسائل وبرامج إعلامية متجاوزة وحية وجاذبة.
ومن المهم أيضا أنْ نعي أنه على الأسر العربية تحصين نفسها بالثقافة والوعي، قبل الحجب والمنع.
خلاصة القول: هنالك تطور وانفتاح في الإعلام العربي لكنه لا يلبي احتياجات المواطن، ولا يرقى لتحديات العصر.
2. هل زيادة عدد القنوات الفضائية المتخصصة للشعر والمجلات الأدبية في
الدول العربية وبخاصة دول الخليج في صالح الساحة الأدبية أم تجار الأدب؟
المشكلة ليست في الكم.. المشكلة في الكيف والنوع، وللأسف فمعظمها تلبي نزعات واهتمامات فردية، ورغبات فئوية، وترسخ لأخلاقيات متخلفة، تتعارض مع روح الأمة، ومشاريع نهضتها، ويقوم عليها في الغالب متلتصقين بوهم الوجاهة الثقافية والشعرية، ملتحفين بقشور الثقافة أكثر من كونهم خارجين من صلب الثقافة العربية والهوية العربية، والحضارة العربية الإسلامية.
3. هل تجد بعد نجاح الجماهيري لشاعر المليون أن الشعر الشعبي سحب البساط
من الشعر الفصيح أم لازال للفصيح مكانته المميزة؟
الشعر الشعبي الذي تكرسه هذه القنوات شعر سطحي وفج ومتخلف في معظمه.. لا شعر شعبي مبدع. وهو شعر ينزلق مستجديا تصفيق العامة إلى القاع، ولا يرتقي بهم معهم إلى القمة.
هنالك خلل كبير في توجيه الثقافة.. وفي التخطيط لها.
فالناس بطبعها تحب السهل، وتركن للكسل، وتفضل العطالة والبطالة على العمل.. ولا يمكن لمن يتولى شؤونهم أن يجاريهم وإلا عم الفساد والكساد. ولأخذ العالم عطلة من عقله وعمله.. منتشياً بما لا يحتاج لإعمال العقل، ولتعب القراءة والتعليم.
4 قال أحدهم إن دول البترودولار تحاول فرض سيطرتها وثقافتها النبطية بقوة المال
والدليل شاعر المليون والمسابقات والقنوات والمجلات المتخصصة للشعر الشعبي فمارأيك سيدي؟
هذا كلام مبالغ فيه.. فحتى بعض الدول الفقيرة لديها عشرات القنوات الانكفائية، حتى الدول الخارجة من الحروب كلبنان، أو المحتلة كالعراق لديها عشرات القنوات الطائفية ضيقة الأفق..
وأنا لست مع قنوات الشعر الشعبي، لكن تخيلي كيف لو كانت هذه القنوات ثقافية بشكل عام يشكل الشعر الشعبي المتميز جزءاً من منظومتها، وليس العكس.
لكنه هوس الشهرة والطفرات، واستسهال العمل الثقافي والإعلامي، مع وجود رأس المال.. والكل يريد بيع وتسويق بضاعته، دون اكتراث بوعي الناس ومصلحتهم، والوطن ومستقبله.
وحين لا يكون هناك وعي وضمير وحساب... يكثر الباطل.. ولا يمانع كثير من المتاجرة حتى بالجنس.. أو الإثارة، واللعب على نزوات المراهقين، والمراهقات.. والمكبوتين والمكبوتات، لجني المال الحرام.
ألم يقل أحد تجار القنوات اللبنانية إنه يريد إشاعة الجنس في المجتمعات الخليجية عيانا بيانا!!
إذاً التخريب على قدم وساق، وليس له وطن أو دين.
يضاف إلى كل ذلك فقر في الإعداد والتقديم، في معظم وسائل الإعلام، وهوس أصاب الشباب والشابات.. فالكل يريد أن يصبح نجماً إعلامياً، وأنا شخصياً، أضحك من المرارة مثلاً، وأنا أتابع على سبيل المثال لا الحصر الأسماء في الفيسبوك وأقرأ: الإعلامي فلان، والإعلامية فلانة..
ما هذه المسخرة؟!
شابات لم يكملن خطواتهن الأولى ولا يعرفن كتابة أسمائهن، وشباب لم يجربوا في الحياة غير مكالمات الجوال.. يصبحن ويصبحوا إعلاميين بالخط العريض.. وأدباء وشعراء وروائيين..
ونسأل من أين أتتهم هذه النياشين... بينما من صرفوا أعمارهم في الإعلام يخجلون من تقديم انفسهم بغير أسمائهم.
لا شك أن هنالك مواهب تاتي في مقتبل العمر.. أنا لا أتحدث عن ذلك... أنا أتحدث عن ظاهرة مريضة، وأمراض نفسية واجتماعية خطيرة.
والسلام من كل ذلك نعمة.. والسلام عليكم واجبٌ وختام.
عبق الورد
24-Aug-2010, 09:49 PM
حضورك آسر أيها الشاعر والأديب القدير جدا محمد جبر الحربي
كم شغفني قلمك استاذي
حروفك منسوجة من ضياء القمر وصحوة الفجر
استبرق من الحروف الملكية
لك كل المودة والاحترام والتقدير
:lk89:
يوسف الحربي
24-Aug-2010, 10:18 PM
محمد جبر الحربي
بين أناملك وبروق تهامة وجه تشابه
كلاهما يضيء قبل الهطول ..ويهطل ليروي أودية طال بها الاشتياق
أخذت من الطائف كرم مزونه وطعم رمّانه ولطافة نسائمه
من مرابع الطائف إلى روابي المدينة أنتقل
المدينة المنورة يا سيدي هي حاضرة حرب وهي منابت جذور عائلتك الكريمة
على يمين الدرب الممتد إلى مدينة بدر وعلى مسافة من المدينة تُقدّر بستين كيلو مترا هناك أرض أجدادك وما تزال
السؤال
هل تمثل المدينة المنورة لك وقد باعدت بينكما المسافات عنها موروثاً يشدّك إليه حنين أم جذوراً لا يحول بينك وعمقها طول بُعد
حدثنا عن المدينة في ذاكرة ووجدان محمد جبر الحربي
محمد جبر الحربي
24-Aug-2010, 10:35 PM
الأحبة.. هذا السلام.. وهذا النثر لكل واحد منكم.. في هذه الليلة الرمضانية المباركة
السلام عليك
السلام عليك
السلام عليك
إذا كنت مع الله ضد الشيطان
ومع الإيمان ضد الكفر
ومع الخير ضد الشر
ومع الحق ضد الظلم
ومع النور ضد الظلمة
ومع الروح ضذّ المادة
ومع الإنسان ضد العولمة
ومع العدل ضد الاستبداد
ومع الحضارة والنظام ضد البربرية والفوضى
ومع ثقافة الشعوب ضد ثقافة الإستهلاك
ومع السلام ضد الحروب
ومع الأرض ضد الخراب
ومع البناء ضد الهدم
ومع الإعمار ضد التدمير لإعادة الإعمار
ومع البيئة ضد التلوث
ومع الشعاع ضد الإشعاع
ومع النقاء ضد الزيف
ومع الأمن ضد الخوف
ومع المبادئ ضد مسوّغات وألاعيب الساسة
ومع الاستقلال ضد الاغتصاب
ومع المقاومة ضد الاحتلال
ومع المطاولة ضد الانبطاح
ومع الكرامة والعزة ضد الذل
ومع حرية العلم وتدفق المعلومات ضد الاحتكار
ومع الجمال المطلق ضد الجمال المفبرك
ومع الأدب ضد قلة الأدب
لا تحزن إذا كنت كذلك
فقد نجحت في أن لا تكون نموذجاً للفرد في العالم الجديد كما يراه بوش وبلير.. ومن خلفهم.. ومن يخلفهم
كما تراه أمريكا اليمين المتطرف
وكما يراه يهود إدارتها , ومراكز بحوثها
كما يراه منظرو الفناء , ونهاية التاريخ.
لا تحزن لأنك النموذج الأرقى والأنقى والأبقى
والسلام منك ولك,
والسلام عليك.
محمد جبر الحربي
24-Aug-2010, 10:48 PM
محمد جبر الحربي
بين أناملك وبروق تهامة وجه تشابه
كلاهما يضيء قبل الهطول ..ويهطل ليروي أودية طال بها الاشتياق
أخذت من الطائف كرم مزونه وطعم رمّانه ولطافة نسائمه
من مرابع الطائف إلى روابي المدينة أنتقل
المدينة المنورة يا سيدي هي حاضرة حرب وهي منابت جذور عائلتك الكريمة
على يمين الدرب الممتد إلى مدينة بدر وعلى مسافة من المدينة تُقدّر بستين كيلو مترا هناك أرض أجدادك وما تزال
السؤال
هل تمثل المدينة المنورة لك وقد باعدت بينكما المسافات عنها موروثاً يشدّك إليه حنين أم جذوراً لا يحول بينك وعمقها طول بُعد
حدثنا عن المدينة في ذاكرة ووجدان محمد جبر الحربي
يوسف أيها النبيل.. كأني كنتُ أنتظر سؤالك هذا.. وهذا ما دونته لحظة صفاء علّه يفي بحبها وحبك..
ما الحبُّ إلا..
هي المدينة المنورة بتاريخها وأهلها المعجونين بالطيبة والكرم والتواضع, المفطورين على مساعدة الغريب واستضافته والتخفيف عنه, وإغاثة الملهوف, يعرف ذلك فيهم القريب والغريب, المقيم والعابر, وليس ذلك بغريب على من يملأ الإيمان العميق صدورهم, ويظهر على وجوههم, ويكسبهم البساطة العذبة المحببة مهما علا شأن الواحد فيهم, ويزيل من قلوبهم الفظاظة والغلظة, مقتدين برسولهم الذي ما كان فظا غليظ القلب, بل ودوداً حليماً رحيماً.
مساء الثلاثاء قبل الماضي, كنت على موعد مع المدينة وأهلها, وللمدينة مواعيد ثابتة في قلبي وفكري, قبل نومي, وفي صحوي, مواعيد من وردٍ وودٍّ لا تخلفها.
فأهلها أهلي. منهم تشكلت, وتحت أنظارهم ورعايتهم نموت, وفي طرقات أعمارهم ركضت, فانا مديني, ولا يزال يقطنها أهلي الأقربون.
وقد كنت كلما تمليت والدي رحمة الله عليه أراها, وقد رسمت نورها على وجهه, وعطرته بطيبها وطيبتها, فقد أعطته شدة الأرض وسمرتها ومنحها وحنانها في آن.
وأنا اليوم, وصورته لا تفارقني, أتذكر فضاءاتها, بساتينها وحراتها, مساجدها وقبابها, أذكر أيام الصبا, ثم أنثني على كبدي من خشيةٍ أنْ تصدّعا.
أذكر كيف ترسم قبيلة النعناع الفضاء بالرائحة واللون والانتعاش, وكيف كيف تتعانق في الأفق المآذن والنخيل, وكيف تتجاوب أصوات مضخات المياه والكهرباء عبر الأودية لترددها الجبال.
أتذكر الروائح المبهجة مع انتشاء الضوء الأول: رائحة النسيم الندي بالورد الذي عبر للتو البساتين المحيطة ليمتزج برائحة البن والهيل, تتبعها رائحة النعناع, ثم رائحة السمن والعسل والخبز المعد في البيوت... لتتعالى قليلاً قليلاً سوالف الكبار ممزوجة بضحكات الصغار وركضهم...
إنها أيام مليئة بالحياة المشرقة, والطيبة التي تكسو كل شيء.
كان لكل شيء طعم, ولكل مشهد عطر ورائحة خاصة.
وعندما كبرنا مع درجات العمر أصبح للمدينة قيمتها الدينية والنبوية والتاريخية والمعرفية.
وكلما ازداد وعينا, وازدادت قدرتنا على القراءة الكاشفة تبدت لنا عظمة المدينة المنورة, عظمة الدين الذي بثته, والنبي الذي احتضنته, وعظمة الرجال الذين حكموا الأرض, والرجال الذين غادروها فاتحين ومرسين أعظم وأرحم حضارة عرفتها البشرية, وكان بهم ولهم بعون الله نقص الأرض من أطرافها.
وبالأمس عندما تجولت فيها, واحتضنني حرمها, وأحاطني كرم أهلي وأهلها, وقرأت روحي بها, غالبت دمعي وأنا أحضن الوجوه التي تقمصت وجه وطيبة والدي. وقد غالبته باستعادة سيرة أمة خرجت عظمتها من هذه الأبواب, وهذه البقاع الطاهرة, لتعطر التاريخ والجغرافيا ما شاء الله.
في الحرم كان أحفاد الذين وصلتهم الرسالة على ظهور الخيل, يعودون نفس المسافات التي قطعها الفاتحون الأوائل في رحلات أيسر رغم مشقتها, ليصلّوا على النبي, ويصلوا في مسجده.
فكرت بكل شيء في ساعات, وعبر أمامي التاريخ بعظمته, التاريخ الذي كتبته هذه المدينة الصغيرة, وازدادت تلك المفارقة, وذلك الاستذكار الممتع, والصديق الشاعر عبد الله الوشمي ينبهني إلى كتابة صغيرة تشير إلى حدود المسجد النبوي على عهده صلى الله عليه وسلم.
أفاختصروا الجغرافيا, وطووا الأرض طيا منطلقين من هذا المكان الصغير؟!
لم أرد أن أعكر صفوي بالحسرة والندم, ولم أشأ الخوض في الواقع المرير اليوم, لكنني من بيت الخلافة, دعوت لعواصم الخلافة المتناثرة, ودعوت للشهداء والصابرين والمقاومين لشرور الغطرسة من القدس إلى بيت الحكمة, ومن الماء إلى الماء.
دعوت لأهلي أبناء الحضارة العربية الإسلامية الذين يجابهون اليوم أشرس حملة عرفها التاريخ, ودعوت لوطني أن يحميه من شر وشرر الحروب وفيه بيوت الله, ومهد الرسالة, ومنه انطلاقها.
هي مدينتي, وهي المدينة, وهي طيبة الطيبة, منها البدء, وفيها الحفاظ على العهد, وستبقى الجذر والأصل والسند والمدد إن شاء الله.
هي المدينة الحبيبة, وما الحبّ إلا للحبيب الأولِ!!
محمد جبر الحربي
24-Aug-2010, 10:58 PM
وهذه لحبيبنا الشاعر خالد الروقي.. ولمثقفتنا القديرة شمس المؤيد.. ولأحبابي أهل الطائف الكرام:
طائف الخيال!!
نقرأ المدن، ونتعرف على جوهرها بقراءة الواقع، والتاريخ، قديماً كان أم حديثاً، إلاّ مدينة الطائف، فهي من المدنٍ القصائد في العالم التي ترتبط حروفها بالواقع والتاريخ، وبعالمٍ آخر هو عالم الخيال والدهشة، عالمٌ ملوّنٌ بألوان الطيف، عالمٌ خرافيّ للأماكن فيه سحرٌ وعطرٌ وندى..
عالم يتبارى فيه السحاب مع الضباب، وتتحاور فيه السهول مع الجبال، كما تتفاخر فيه القبائل من ثقيف وقريش وهذيل وعتيبة وبني الحارث وبني مالك، وغيرهم ممن وفدوا من كافة مناطق المملكة، وأنحاء العالم، أيهم الأجدر بصباح طائفي آخر..عالمٌ للماء فيه تاريخ يتأرجح بين المطر والسيول والوديان والينابيع والغدران والصخور.
والينابيع والغدران وإن غارت أو جفت إلاّ أنها تروي الذاكرة بماء كماء جبرة، وغدير البنات، والمعسل..
والماء وإن انتقل عبر الأنابيب، إلا أنه لا يزال يحن لصعود وهبوط الدرج، والتجول في الحارات العتيقة محمولاً على أكتف السقاة، أو" السقايين ".
والمسافر للطائف لا يركب طائرة، وإنما يستقل غيمةً، وإن اعتقد عند وصوله أن الغيمة قد أضاعت الطريق، وسافرت به إلى الشام، فقد صح اعتقاده إلى حد كبير، فالطائف كما تقول إحدى الروايات، قرية أو جنة من الشام، وقيل من اليمن، نقلها الله سبحانه وتعالى لتطعم أهل مكة من جوع: "لإيلاف قريشٍ* إيلافهم رحلة الشتاء والصيف* فليعبدوا رب هذا البيت* الذي أطعمهم من جوعٍ وآمنهم من خوف "، ومن هنا جاء اسم الطائف لأن جبريل عليه السلام بعد أن اقتلع هذه القرية/ الجنة من الشام، طاف بها على البيت، أما الرواية الأخرى، فهي التي ترجعه للسور الذي بنته حول المدينة ثقيف لحمايتها، فهذا السور يطوف حولها.
وسلة فواكه الطائف نادرة حتى في أسمائها وأشكالها وطعمها المميز بدءاً من التفاح الطائفي الصغير، إلى العنب الشفاف الريان، إلى المشمش والخوخ والرمان والتين الذي يعرف بال " حَماط "، أما التين الشوكي، فهو " البرشومي " وينادي عليه الباعة قديماً بلكنتهم المميزة " يا مال الشفا يا برشوم " ، أما السدر فلأشجاره هيبة خاصة وجلال.
وللطائف مناحله وعسله الخاص، ف " عسل الشَّفا كله شِفا " حيث تشتهر به هذه المنطقة، وورده الذي تغنى به طلال مداح ليس له مثيل، ونعناعه الذي تتذكره مقاهيه، ودكاته، ومدمنوه من أهل الحجاز، وغيرهم.
وكما وهب تنوع النسيج الاجتماعي البديع الطائف بعداً حضارياً مميزاً، فقد وهبه مائدة مميزة كذلك مقتطفة من أنحاء المملكة والعالم، من أكلات الجنوب واليمن الدسمة، إلى عجائن وحلويات الصين وطاشكند وسمرقند وأوزبكستان وداغستان وغيرها.
أما ثقافياً، فلا يوجد من لا يعرف سوق عكاظ وأهميته التاريخية والثقافية، ولا من لم يفرح بإعادة الاعتبار إليه صرحاً وتجمعاً ثقافياً نعول عليه في خدمة الثقافة والسمو بها في وطننا الحبيب، وها نحن نحتفل بمهرجانه في دورته الثالثة.
ولعل من الطريف هنا أن نذكر أن الطائف ضم أول مكتبة، أو محل لتأجير الكتب، نعم تأجير الكتب، واستبدالها، وتلك مكتبة السيد رحمه الله، وكانت ظاهرة فريدة ساهمت في تثقيف عدد كبير من الكتاب والمبدعين الذين نقرأ لهم اليوم، لأنها ساعدتهم على الحصول على المعرفة المتنوعة بثمن زهيد في وقت كان فيه المال لا يكفي للطعام.
وقد كان الطائف مصدر إلهام وتجمع للشعراء والفنانين، وله الفضل على جيل العمالقة، أدباء وكتاب أغنيةٍ وملحنين ومطربين.
وقد حظيت الأماكن المعروفة فيه بحضور مميز في الأغنية السعودية كشهار، ووادي وج، والهدا، والشفا، وثقيف، كما في " يا ريم وادي ثقيف".
والطائف من أوائل المدن السعودية التي أحيت الحفلات الغنائية منذ أكثر من أربعين عاماً، وكذلك العروض السينمائية، والرقصات والألعاب الشعبية، وألعاب الأحياء النادرة كالليري، والبرجون.
ورغم التغير العمراني الكبير الذي طرأ على مدينة الطائف، كما هو الحال مع غيرها من مدن المملكة، إلا أنها تظلّ في عين أهلها، وأحبابها، جنة عذراء كما أنشئت في الأصل، لا يطيقون غير ترابها ومائها وهوائها، وخيالها الواسع الخصب.
يوسف الحربي
25-Aug-2010, 12:22 AM
يوسف أيها النبيل.. كأني كنتُ أنتظر سؤالك هذا.. وهذا ما دونته لحظة صفاء علّه يفي بحبها وحبك..
ما الحبُّ إلا..
هي المدينة المنورة بتاريخها وأهلها المعجونين بالطيبة والكرم والتواضع, المفطورين على مساعدة الغريب واستضافته والتخفيف عنه, وإغاثة الملهوف, يعرف ذلك فيهم القريب والغريب, المقيم والعابر, وليس ذلك بغريب على من يملأ الإيمان العميق صدورهم, ويظهر على وجوههم, ويكسبهم البساطة العذبة المحببة مهما علا شأن الواحد فيهم, ويزيل من قلوبهم الفظاظة والغلظة, مقتدين برسولهم الذي ما كان فظا غليظ القلب, بل ودوداً حليماً رحيماً.
مساء الثلاثاء قبل الماضي, كنت على موعد مع المدينة وأهلها, وللمدينة مواعيد ثابتة في قلبي وفكري, قبل نومي, وفي صحوي, مواعيد من وردٍ وودٍّ لا تخلفها.
فأهلها أهلي. منهم تشكلت, وتحت أنظارهم ورعايتهم نموت, وفي طرقات أعمارهم ركضت, فانا مديني, ولا يزال يقطنها أهلي الأقربون.
وقد كنت كلما تمليت والدي رحمة الله عليه أراها, وقد رسمت نورها على وجهه, وعطرته بطيبها وطيبتها, فقد أعطته شدة الأرض وسمرتها ومنحها وحنانها في آن.
وأنا اليوم, وصورته لا تفارقني, أتذكر فضاءاتها, بساتينها وحراتها, مساجدها وقبابها, أذكر أيام الصبا, ثم أنثني على كبدي من خشيةٍ أنْ تصدّعا.
أذكر كيف ترسم قبيلة النعناع الفضاء بالرائحة واللون والانتعاش, وكيف كيف تتعانق في الأفق المآذن والنخيل, وكيف تتجاوب أصوات مضخات المياه والكهرباء عبر الأودية لترددها الجبال.
أتذكر الروائح المبهجة مع انتشاء الضوء الأول: رائحة النسيم الندي بالورد الذي عبر للتو البساتين المحيطة ليمتزج برائحة البن والهيل, تتبعها رائحة النعناع, ثم رائحة السمن والعسل والخبز المعد في البيوت... لتتعالى قليلاً قليلاً سوالف الكبار ممزوجة بضحكات الصغار وركضهم...
إنها أيام مليئة بالحياة المشرقة, والطيبة التي تكسو كل شيء.
كان لكل شيء طعم, ولكل مشهد عطر ورائحة خاصة.
وعندما كبرنا مع درجات العمر أصبح للمدينة قيمتها الدينية والنبوية والتاريخية والمعرفية.
وكلما ازداد وعينا, وازدادت قدرتنا على القراءة الكاشفة تبدت لنا عظمة المدينة المنورة, عظمة الدين الذي بثته, والنبي الذي احتضنته, وعظمة الرجال الذين حكموا الأرض, والرجال الذين غادروها فاتحين ومرسين أعظم وأرحم حضارة عرفتها البشرية, وكان بهم ولهم بعون الله نقص الأرض من أطرافها.
وبالأمس عندما تجولت فيها, واحتضنني حرمها, وأحاطني كرم أهلي وأهلها, وقرأت روحي بها, غالبت دمعي وأنا أحضن الوجوه التي تقمصت وجه وطيبة والدي. وقد غالبته باستعادة سيرة أمة خرجت عظمتها من هذه الأبواب, وهذه البقاع الطاهرة, لتعطر التاريخ والجغرافيا ما شاء الله.
في الحرم كان أحفاد الذين وصلتهم الرسالة على ظهور الخيل, يعودون نفس المسافات التي قطعها الفاتحون الأوائل في رحلات أيسر رغم مشقتها, ليصلّوا على النبي, ويصلوا في مسجده.
فكرت بكل شيء في ساعات, وعبر أمامي التاريخ بعظمته, التاريخ الذي كتبته هذه المدينة الصغيرة, وازدادت تلك المفارقة, وذلك الاستذكار الممتع, والصديق الشاعر عبد الله الوشمي ينبهني إلى كتابة صغيرة تشير إلى حدود المسجد النبوي على عهده صلى الله عليه وسلم.
أفاختصروا الجغرافيا, وطووا الأرض طيا منطلقين من هذا المكان الصغير؟!
لم أرد أن أعكر صفوي بالحسرة والندم, ولم أشأ الخوض في الواقع المرير اليوم, لكنني من بيت الخلافة, دعوت لعواصم الخلافة المتناثرة, ودعوت للشهداء والصابرين والمقاومين لشرور الغطرسة من القدس إلى بيت الحكمة, ومن الماء إلى الماء.
دعوت لأهلي أبناء الحضارة العربية الإسلامية الذين يجابهون اليوم أشرس حملة عرفها التاريخ, ودعوت لوطني أن يحميه من شر وشرر الحروب وفيه بيوت الله, ومهد الرسالة, ومنه انطلاقها.
هي مدينتي, وهي المدينة, وهي طيبة الطيبة, منها البدء, وفيها الحفاظ على العهد, وستبقى الجذر والأصل والسند والمدد إن شاء الله.
هي المدينة الحبيبة, وما الحبّ إلا للحبيب الأولِ!!
يا وجه مدينتي
غيمة من حنان
بالشوق تحضن أختها
تهمي العبرات
تلثمك شفاه المطر
تغسل شوارع مدينتي
وتبللني الذكريات
يا وجه مدينتي
المضرّج بالورد والنخيل
هل تعود لنا أيام
قالوا بأنها لن تعود
يوسف
عبدالله بيلا
25-Aug-2010, 12:44 AM
الأديب الأريب .. والشاعر الرائع المتجدد
محمد جبر الحربي
حُقَّ لكلِّ من مرَّ مِن هنا أن يطبع قبلةَ إكبارٍ وإجلالٍ على جبينك
لأنك هنا قد أسفرتَ عن نقاءِ روحك وطهارةِ فؤادك
وما زلتُ هاهنا أنهلُ من هذا النميرِ المتدفّق شعراً وإنسانيةً وعروبة.
ليشملك اللهُ بحفظه ورعايته.
اسعد الروابة
25-Aug-2010, 08:38 AM
كنت اتابع هذه القامة الباسقة في المجلة الثقافية لجريدة الجزيرة ...
سؤالي الوحيد :
محمد جبر الحربي كيف ينظر لطفرة الشعر الشعبي (( النبطي حصراً )) والذي بدا ينتشر ليس خليجياً فحسب وانما امتد ليصل الى جميع دول العرب هل يشكل هذا الامر خطراً على مكانة الشعر الفصيح كما يقول البعض وان كان الجواب بلا هل للشاعر محمد جبر الحربي تجارب نبطية ....:lk89::lk89:
محمد جبر الحربي
25-Aug-2010, 09:05 PM
الأديب الراقي / محمد جبر
موقفك من التفاعلات الثقافية في الساحة العربية ؟
مكانة/ وضعية المرأة السعودية في عالم الفكر والأدب ؟ في
الداخل وعلى تخوم الخارج ..
سر حضور اسم خديجة في جل شعرك؟
ماذا تعني لك الحداثة ؟
وهل ترى ان لها نصيب في ساحة الفكر السعودية ؟
تحدث لنا عن تجربة ديوان / زمان العرب من حيث المحتوى وطريقة التوزيع .
رأيك في مجموعة الشاعر موسى عقيل الجديدة
« قلب الريح ليس معك » ؟
ماذا تعني لك هذه الأسماء : محمد العلى، ومحمد الثبيتى، وعبده الخال ، علي الدميني، عبد الله الصيخان
الشاعره عبير العلي .. هيا السويّد ؟
ماذا يعني لك الخطاب الثقافي من خلال الأندية الأدبية السعودية والعربية عموما ؟
كامل التقدير
:lk89:
الأخت الكريمة الأديبة القديرة زهور سحيرة: أشكر لك كريم ترحيبك، وحسن متابعتك، وانتقائك، وجمال ذائقتك، وتنوع أسئلتك، وسأحاول الإجابة عليها قدر الاستطاعة، ولكن بعيداً عن إبداء الرأي في اسماء محددة، لما تثيره من حساسية، وفضل إبداء رأيي في أعمالهم غفي كتابات مستقلة تخصص لكل منهم، وذلك دأبي في كتاباتي الثقافية، ولك مني خالص الدعاء في شهرنا الفضيل هذا:
موقفك من التفاعلات الثقافية في الساحة العربية ؟
انا مثقف إن جازت التسمية عربي ولذلك أنا في صميم هذه التفاعلات، لكنني أميل للهدوء بطبعي، ولا أحبذالدخول في الصراعات إلا إذا اضطررت، ولا أتبع الموضات والتقليعات، ولا أنساق وراء الظواهر السريعة،
أتفاعل مع كل ما هو موجب ويخدم الثقافة والأمة، ولا أحب الأصوات التي تتتنصل من المنجز الثقافي العربي، أحترم الكبار والتجارب المضيئة السابقة وأقدر المجايلين وأدعم الأصوات الجديدة، بشرط أن تبدي هي احترامها لتجارب الآخرين، وليس كما يظن بعضهم من أن الكتابة تبدأ منه.
مكانة/ وضعية المرأة السعودية في عالم الفكر والأدب ؟ في الداخل وعلى تخوم الخارج ..
حققت خطوات كبيرة ومميزة، ولا يزال أمامها الكثير.. لكننا يجب أن نقدر الظروف الصعبة التي تنتج فيها.. وهذه قيمة مضافة.
سر حضور اسم خديجة في جل شعرك؟
هي صاحبتي وزوجتي ورفيقة دربي، وهي امرأة مسكونة بهموم أمتها، وتعتد بحضارتها وهويتها ولغتها العربية المبينة، وهي شاعرة عظيمة.. هي امراة نارية كما يصفها الدكتور الفاضل عبدالله الغذامي..
ماذا تعني لك الحداثة ؟
المنجز اليومي الجديد الطالع من تربة الماضي وتراكماته الموجبة.. وماء وبذار الحاضر.. المتطلع لحصاد أفضل كل يوم.. وكل عام.. وهل ترى ان لها نصيب في ساحة الفكر السعودية ؟
ها نحن نتاجها.. بمعناها الحقيقي الحديث، لا المعتسف والمضلل الذي يلصقه بها من لم يسبروا غورها وما لامسوا إلا القشور، معتمدين على سوء الظن كقراءة أولى..
تحدث لنا عن تجربة ديوان / زمان العرب من حيث المحتوى وطريقة التوزيع ؟
هل يجوز لي أن أكتب هنا عن مجموعتي الشعرية الجديدة " زمان العرب "؟!
وهل يحق لي أن أقول إنني طبعتها عبر " أعراف " لتكون لبنة لمشاريع مماثلة؟!
وهل يمكنني القول بأنني جازفت بطباعتها لتكون بمتناول القراء في المدن الصغيرة والقرى في وطنني الحبيب؟!
وهل أستطيع القول بأنني كتبتها للناس معتداً بهم وبأمتي ولغتي فأردتها أن تصل لكل الناس، وأن تذهب إلى أقرب نقطةٍ إليهم، وليس للنخب والأصدقاء المقربين فقط؟!
كتبت زمان العرب في رمضان الماضي، وهي قصيدة طويلة تمجد اللغة العربية العظيمة، وتصر على الهوية العربية الإسلامية في زمن أصبح استهدافهما من أهم مشاريع الاستعمار الجديد، والمطبلين له من المنسلخين الممسوخين من مثقفي وإعلاميي الاستهلاك والتبعية والارتداد.
وحرصت على أن يضمها كتاب يحفظها ويوصلها للأهل في كل مكان عسى أن تكون نشيدهم ومحفزهم الجمالي للإصرار على هويتهم ولغتهم وقيمهم ومثلهم التي يسعى العدو جاهداً عبر كل الوسائل الظاهرة والخفية إلى هز صورتها بل وتذويبها ضمن خطط الشرق الأوسط الكبير، وغيرها من المشاريع الضالة التي آمن بها ويروجها إعلاميو مراكز الدراسات المشبوهة، وصحفيو الانبهار.
وزيادة على ذلك فلقد حرصت على أن تخرج بثوب مختلف يليق ببهاء اللغة، وجمال وسمو العرب ورفعتهم، وإن رأى كثير من الأهل الذين استسلموا لليأس أنهم يعيشون أسوأ أوضاعهم.
صحيح أننا في أوج أزماتنا، ولكننا أمة لا تظهر أفضل ما لديها إلا في الأزمات، والتاريخ خير شاهد على ذلك، بل إن ما يجري اليوم في أكثر من موقع تمكنت فيه الأقلية الضعيفة من تكبيد القوى الكبيرة ما سيكتب عنه التاريخ مطولاً تمجيداً لهذه العزيمة المؤمنة التي لا تكسرها قنابل الطن، ولا اليورانيوم ، ولا القتل الجماعي ولا الأسر الجماعي ولا الحصار الجماعي ولا الإبادة الجماعية .
إن ضعفنا في مواطن معينة، وتربص العالم بنا، لا يلغي الأصل والجذر، ولذلك طرحت الفأل والأمل بالنصر بديلاً للانكسار الذي شاع، ويشيعه أناس إما لضعف إيمانهم، أو آخرون، وهم منا، ممن يستغلون ذلك لخدمة أهداف رخيصة تشيع في الأمة روح الهزيمة لتأهليها للارتماء في حظيرة الغرب، ومشاريع الاستسلام، والتخلي عن قيم العزة والكرامة والعناد في الحق، وتمويه الحقائق أو قلبها، ومن ذلك عدم تسمية الأشياء بمسمياتها كالباطل، والاحتلال، والخيانة، والتآمر.
إن طرح الأمل والتباهي بجلال وجمال اللغة والهوية ليس إغراقاً في الحلم والوهم ولا تضخيماً لما ليس له وجود..
بل هو اعتزاز، وصيحة حق في وجه الباطل والزيف والسراب.
وإنْ أخذ بعض القوم علينا اعتزازنا بعروبتنا وهوبتنا وقيمنا، فمن العجيب أن لا نراهم يجدون أي حرج في أن يتغنى الأكراد والفرس بأمجادهم على حسابنا، بل هم مشاركون في كل فرحٍ ولو للأجنبي، ولربما رأيتهم يحملون الأعلام في الرابع من جولاي.
أي أنهم مع اعتداد الأمم بهويتها إلا عندما يتعلق الأمر بنا نحن العرب.. أهلهم، أو حاضنيهم عبر التاريخ قيمة ولغة ووجوداً.
لذلك كتبت القصيدة، ولذلك هو زمان العرب، ولذلك أنا منتشٍ وعالٍ به، وبأهلي، وبأمتي، وبلغتي:
فبوركتَ يا حجراً لا ينامُ
وبوركتِ يا لغتي العربيةَ
هذا بياني
وهذا كَياني
وهذا زماني
زمان العرب.
رأيك في مجموعة الشاعر موسى عقيل الجديدة « قلب الريح ليس معك » ؟
موسى عقيل شاعر جميل جدا وهنا رأيي الناتج عن قراءتي لمجموعته:
" الشعرُ آخرُ ما يموتُ../ وأولُ الأحلامِ أغنيةٌ جديدةْ/ لا عمرَ إلا في الجلالِ/
متى نهضتُ إليكَ في دميَ الفناءُ يموجُ/ فاحفظني قصيدة. " موسى عقيل
كلما حاولنا التركيز على الحياة، والإبحار في مناكبها، والابتعاد قليلاً عن الشعر، أعادنا هذا المحيط بسحره حتى بتنا نشك في أن الحياة والشعر لدينا اسمان لنفس الحالة، أو نفس الرحلة. هذا ما يدفعني للاستغراب من الحملة شبه المنظمة ضد الشعر، وما يشاع عن ضموره.. تلك الحملة التي يقودها أشباه صحفيين متثاقفين، وأرباع سرديين، ومكتملي وهمٍ من السرابيين الذين لا هم هنا ولا هناك، ممن لا مِشية لهم، ولا لون يميزهم، ظناً منهم أن الإبداع ينمو بالنفي والإزاحة، لا بالتكامل والتراكم.
شخصياً.. أختلس الوقت اختلاساً لمتابعة جديد الشعر الجيد لوفرته محلياً وعربياً، بل إن لدي عشرات المجموعات التي تتنافس للفت نظري، وشد انتباهي، ومنها مجموعة الشاعر موسى عقيل الجديدة " قلب الريح ليس معك " الصادرة عن النادي الأدبي بالرياض/ المركز الثقافي العربي 2010.
هذا الشاعر المتميز حقاً يبحر مدركاً بأنْ: " مسجونةٌ مدنُ الكلامِ/ إذا غدتْ سجناً/ مداهُ الريحُ ".
وتكاد الريح أن تشكل العمود الفقري لهذه المجموعة الجميلة، فهي تتسيد غلاف المجموعة: " يدسُّ أذْنيهِ خلفَ الريحِ../ قدْ سمعَكْ./ ارحمْ نداءكَ/ قلبُ الريحِ ليس معَكْ".
وهي تعدو في ثناياها، لا ينافسها في ذلك إلاّ الروح، بل إن الشاعر يهبها جسداً وقصيدة خاصة " جسد الريح ":
" وأنا أتبعثرُ بين ذراعيها/ أدركُ أنّ الريحَ ستأخذني/ وسترسمُ خطوي في المنفى/ وسيأوي البحرُ إلى وجعي/ وستصبحُ أمواجي نزفا.".
وهي كالطفولة الطليقة، أو الطفولة مثلها:
" طفلٌ تربّى كالرياح المرسلة/ ويدُ الربى من حولهِ متوسّلةْ."
تلك هي الريح، أما الروح فالشاعر في تقلباته بين الفأل واليأس، الموت والحياة:
" إني أتيتُ أبثّ نبضَ الروحِ في زمنِ الوفاةْ/ سأظلّ يا مأوى الشتاتْ
لن أصنعَ القضبانَ في سجنٍ من الكلماتِ يسألُ: كيفَ ماتْ."
وهو شاعرٌ شاهدٌ بشجره المثمر أمام الشجر العاقر:
" بالروح يمتلئ البكاءْ/ سحائب القتلى تمرّ دَماً، وتمطرُ/
حيثُ أشجارُ الإدانة عاقرٌ/ لجذورها شرَكٌ تغيبُ الأرضُ فيهِ/
من المساءِ إلى المساءْ"
أما في قصيدة " تسابيح " الرائعة فيقترب موسى عقيل من روح وفلسفة الشاعر الكبير عبدالله البردوني، لكن بلغته وشاعريته ونفَسه الخاص:
روحٌ على الروحِ واهتزّ المدى رهَباَ/ وراحَ يسطعُ وضّــــــاحُ البدايــــاتِ
واصطفّتِ الغيمُ أفــواجــاً وقـدْ لبِسَتْ/ خشوعَها الأرضُ منْ هطْلِ المناجاةِ
ورغم أن قلب الريح ليس معه، إلا أنّ الشاعر موسى عقيل يخوض في بحار الوجع والآلام والحزن والدموع حتى كأن لا ميناء له، ولا رصيف. يقوده شراع الشعر بحثاً عن الوطن القصيدة، وعن القصيدة الوطن في كل اتجاه.
ويتضح لنا عبر المجموعة أنه يريد أن يخلع جلده، وأن يودع حزنه لكنه لا يستطيع التخلص من أسئلته كما سأل أبو العلاء، وتساءل البردوني من قبله.
تبدأ الرحلة الموجعة في المجموعة مع " الدموع بلا جسد ".. ومع أبيه الذي قد عاش حرّاً:
" لمْ أشاهدْ دمعَه يوماً/ ولكنْ لم أشاهدْ غيرَه يبكي بكاءً دون حدْ../ جسدُ البكاءِ أبي،/ ولكنّ الدموعَ بلا جسدْ/ يا للعذابات التي تمتدّ في شرخِ السنين/ ولا يشاهدُها أحدْ.".
ولكنها تبدأ حقيقة مع الطفولة المتعبة، والطفولة المستعادة:
" لا شيء يبلُغُهُ مدى استغرابِهِ/ سفرُ الجراحِ على الجراحِ الموحلَةْ/ الآن تغسلهُ الدموعُ/ وليتها غسلتْ مناهُ/ وروحَهُ المتأملَةْ.".
وهو يرى أنه ليس الوحيد في هذه الرحلة التي يراقبه ويرافقه فيها الموت والموتى:
" يا ظلّ أسئلتي الشريدةِ: ها هنا الموتى قوافلُ/ إنني لست الوحيدْ.".
و " للفقرِ تبتسمُ الحقولُ/ جُنوبُها موتٌ/ عليهِ من الحياةِ مسوحُ.".
ولعل في القصيدة البديعة " أحاديثُ في ضمير الطريق" التي منها المقطعُ السابق اختصارٌ لطريقنا نحو عوالم موسى عقيل وهمومه، التي هي همومٌ وإن بدت لأول وهلة ذاتية، إلا أنها وطنية عربية، كما يكشف عن ذلك في " حصار":
" الحلُمُ أنفاسُ الطفولةِ/ لا تزالُ يدٌ من الأحلامِ تبحثُ/ كالعروبةِ عن عربْ."
ونعود لضميرالطريق والرحلة لنجد:
" ورأيتُ وجهَ القولِ مسودّاً/ قد احتلّ الفضاءَ مقيّدٌ وكسيحُ/
هل تسفِرُ الأقلامُ حيناً؟/ كاتبٌ وكتابةٌ؟ أم شاهدٌ وشهيدُ.".
هي رحلةُ عقيل الصعبة في الحياة والواقع بحثاً كغيره من الشعراء عن المدينة الفاضلة.. الرحلة التي نقطف نحن من ثمارها هذا الشعر المصفى، ويتحقق عبرها حلمه الآخر بأن تكون قصيدته خالدةً فريدة،وأن يُحفظ قصيدةً حية نابضة ليست كسائر القصائد، فآخر ما يموت الشعر!!
إنّ هذه المجموعة أرضٌ خصبةٌ، ومشروعٌ مغرٍ لدراسات نقدية جادة.. ولنقدٍ يهتم بتجارب شعراء هذا الوطن المميزين، كما يهتم بصورته وحضوره في المشهد الثقافي.
ماذا تعني لك هذه الأسماء : محمد العلى، ومحمد الثبيتى، وعبده خال علي الدميني، عبد الله الصيخان الشاعره عبير العلي .. هيا السويّد ؟
منها ما هو أكبر من التقييم.. ومنها ما هو على الطريق ويحتاج لصدر الثقافة الرحب.
ماذا يعني لك الخطاب الثقافي من خلال الأندية الأدبية السعودية والعربية عموما ؟
الإبداع عمل فردي في معظمه.. ولكنه يحتاج لمؤسسات لتدعمه وتوصله للناس ليؤدي دوره.. ولذلك نشكرها إذا نجحت، ونواصل سيرنا إذا أخفقت، وإذا ما قامت الأندية بدعم الشباب والأصوات الجديدة فذلك أفضل ما يمكنها عمله.
لي ربع قرن وأنا اصطدم بعناوين الصحف عن الأندية: ما تفعل وما يراد منها.. والله تعبنا.
المهم هو المنتج الثقافي... المهم هو ما نلمسه باليد... لا ما يتقاتلون عليه بعضهم دون نتيجة تبقى من بعدهم.
هي الآن متفاوتة في الحضور،وهي أفضل على صعيد النشر، والفعاليات، وجهدها محمود، ولكنه ليس كما كنا نامل ونطالب به من ربع قرن.
" الشعرُ آخرُ ما يموتُ../ وأولُ الأحلامِ أغنيةٌ جديدةْ/ لا عمرَ إلا في الجلالِ/
متى نهضتُ إليكَ في دميَ الفناءُ يموجُ/ فاحفظني قصيدة. " موسى عقيل
كلما حاولنا التركيز على الحياة، والإبحار في مناكبها، والابتعاد قليلاً عن الشعر، أعادنا هذا المحيط بسحره حتى بتنا نشك في أن الحياة والشعر لدينا اسمان لنفس الحالة، أو نفس الرحلة. هذا ما يدفعني للاستغراب من الحملة شبه المنظمة ضد الشعر، وما يشاع عن ضموره.. تلك الحملة التي يقودها أشباه صحفيين متثاقفين، وأرباع سرديين، ومكتملي وهمٍ من السرابيين الذين لا هم هنا ولا هناك، ممن لا مِشية لهم، ولا لون يميزهم، ظناً منهم أن الإبداع ينمو بالنفي والإزاحة، لا بالتكامل والتراكم.
شخصياً.. أختلس الوقت اختلاساً لمتابعة جديد الشعر الجيد لوفرته محلياً وعربياً، بل إن لدي عشرات المجموعات التي تتنافس للفت نظري، وشد انتباهي، ومنها مجموعة الشاعر موسى عقيل الجديدة " قلب الريح ليس معك " الصادرة عن النادي الأدبي بالرياض/ المركز الثقافي العربي 2010.
هذا الشاعر المتميز حقاً يبحر مدركاً بأنْ: " مسجونةٌ مدنُ الكلامِ/ إذا غدتْ سجناً/ مداهُ الريحُ ".
وتكاد الريح أن تشكل العمود الفقري لهذه المجموعة الجميلة، فهي تتسيد غلاف المجموعة: " يدسُّ أذْنيهِ خلفَ الريحِ../ قدْ سمعَكْ./ ارحمْ نداءكَ/ قلبُ الريحِ ليس معَكْ".
وهي تعدو في ثناياها، لا ينافسها في ذلك إلاّ الروح، بل إن الشاعر يهبها جسداً وقصيدة خاصة " جسد الريح ":
" وأنا أتبعثرُ بين ذراعيها/ أدركُ أنّ الريحَ ستأخذني/ وسترسمُ خطوي في المنفى/ وسيأوي البحرُ إلى وجعي/ وستصبحُ أمواجي نزفا.".
وهي كالطفولة الطليقة، أو الطفولة مثلها:
" طفلٌ تربّى كالرياح المرسلة/ ويدُ الربى من حولهِ متوسّلةْ."
تلك هي الريح، أما الروح فالشاعر في تقلباته بين الفأل واليأس، الموت والحياة:
" إني أتيتُ أبثّ نبضَ الروحِ في زمنِ الوفاةْ/ سأظلّ يا مأوى الشتاتْ
لن أصنعَ القضبانَ في سجنٍ من الكلماتِ يسألُ: كيفَ ماتْ."
وهو شاعرٌ شاهدٌ بشجره المثمر أمام الشجر العاقر:
" بالروح يمتلئ البكاءْ/ سحائب القتلى تمرّ دَماً، وتمطرُ/
حيثُ أشجارُ الإدانة عاقرٌ/ لجذورها شرَكٌ تغيبُ الأرضُ فيهِ/
من المساءِ إلى المساءْ"
أما في قصيدة " تسابيح " الرائعة فيقترب موسى عقيل من روح وفلسفة الشاعر الكبير عبدالله البردوني، لكن بلغته وشاعريته ونفَسه الخاص:
روحٌ على الروحِ واهتزّ المدى رهَباَ/ وراحَ يسطعُ وضّــــــاحُ البدايــــاتِ
واصطفّتِ الغيمُ أفــواجــاً وقـدْ لبِسَتْ/ خشوعَها الأرضُ منْ هطْلِ المناجاةِ
ورغم أن قلب الريح ليس معه، إلا أنّ الشاعر موسى عقيل يخوض في بحار الوجع والآلام والحزن والدموع حتى كأن لا ميناء له، ولا رصيف. يقوده شراع الشعر بحثاً عن الوطن القصيدة، وعن القصيدة الوطن في كل اتجاه.
ويتضح لنا عبر المجموعة أنه يريد أن يخلع جلده، وأن يودع حزنه لكنه لا يستطيع التخلص من أسئلته كما سأل أبو العلاء، وتساءل البردوني من قبله.
تبدأ الرحلة الموجعة في المجموعة مع " الدموع بلا جسد ".. ومع أبيه الذي قد عاش حرّاً:
" لمْ أشاهدْ دمعَه يوماً/ ولكنْ لم أشاهدْ غيرَه يبكي بكاءً دون حدْ../ جسدُ البكاءِ أبي،/ ولكنّ الدموعَ بلا جسدْ/ يا للعذابات التي تمتدّ في شرخِ السنين/ ولا يشاهدُها أحدْ.".
ولكنها تبدأ حقيقة مع الطفولة المتعبة، والطفولة المستعادة:
" لا شيء يبلُغُهُ مدى استغرابِهِ/ سفرُ الجراحِ على الجراحِ الموحلَةْ/ الآن تغسلهُ الدموعُ/ وليتها غسلتْ مناهُ/ وروحَهُ المتأملَةْ.".
وهو يرى أنه ليس الوحيد في هذه الرحلة التي يراقبه ويرافقه فيها الموت والموتى:
" يا ظلّ أسئلتي الشريدةِ: ها هنا الموتى قوافلُ/ إنني لست الوحيدْ.".
و " للفقرِ تبتسمُ الحقولُ/ جُنوبُها موتٌ/ عليهِ من الحياةِ مسوحُ.".
ولعل في القصيدة البديعة " أحاديثُ في ضمير الطريق" التي منها المقطعُ السابق اختصارٌ لطريقنا نحو عوالم موسى عقيل وهمومه، التي هي همومٌ وإن بدت لأول وهلة ذاتية، إلا أنها وطنية عربية، كما يكشف عن ذلك في " حصار":
" الحلُمُ أنفاسُ الطفولةِ/ لا تزالُ يدٌ من الأحلامِ تبحثُ/ كالعروبةِ عن عربْ."
ونعود لضميرالطريق والرحلة لنجد:
" ورأيتُ وجهَ القولِ مسودّاً/ قد احتلّ الفضاءَ مقيّدٌ وكسيحُ/
هل تسفِرُ الأقلامُ حيناً؟/ كاتبٌ وكتابةٌ؟ أم شاهدٌ وشهيدُ.".
هي رحلةُ عقيل الصعبة في الحياة والواقع بحثاً كغيره من الشعراء عن المدينة الفاضلة.. الرحلة التي نقطف نحن من ثمارها هذا الشعر المصفى، ويتحقق عبرها حلمه الآخر بأن تكون قصيدته خالدةً فريدة،وأن يُحفظ قصيدةً حية نابضة ليست كسائر القصائد، فآخر ما يموت الشعر!!
إنّ هذه المجموعة أرضٌ خصبةٌ، ومشروعٌ مغرٍ لدراسات نقدية جادة.. ولنقدٍ يهتم بتجارب شعراء هذا الوطن المميزين، كما يهتم بصورته وحضوره في المشهد الثقافي.
محمد جبر الحربي
25-Aug-2010, 09:29 PM
ترى ما الذي جاء بمطر الشعر؟!
لم أعرف جنة أمي التي توفيت، ولي من العمر سنتان، عام 1378هـ، فرعتني أختي الكبرى عائدة رحمهما الله، وكانت بمنزلة الأم حقاً لا قولاً، إلى أن أكملت السنة الأولى الابتدائية في مدرسة «عرين» في الرياض، وما أن عاد والدي من رحلته العلاجية في «بيروت» حتى عدنا إلى الطائف الجبلي، والندى، والتنوع المثري لعيون الطفولة النهمة، المتسعة لدهشة الألوان، والتعدد، والاختلاف.
كانت الطائف محطة للجموع القادمة من مكة وجدة، والجنوب، وجنوب الجنوب، من البحر والجبال، وما وراء البحار والجبال.
مع هذا الثراء أكملت المرحلة الابتدائية، والأول المتوسط، لدى «المغيرة بن شعبة»، و«أبي محجن الثقفي» وكنت الأول طيلة تلك السنوات، إن كان لذلك أهمية، إلا أنني كنت محباً للقراءة، وأجيد اللغة، مما أشركني في النشاطات المدرسية، ومنها الإذاعة، والخطابة، فإذا ما وقفت أمام المايكريفون، أو الناس، خجلت، وتلعثمت، فَلحَنْت، وأحرجت أساتذتي الأفاضل المتحمسين لي، العارفين بي دون ما يكريفون.. ودون الأعين الراصدة.
ومع ذلك نلت جوائز عديدة كان أثمنها كتابان هما «شبهات حول الإسلام» لمحمد قطب، و«الطريق إلى الإسلام» على ما أذكر، حيث بدأت قراءاتي تأخذ طابعاً جاداً، بعدأن كنت مولعاً وبطريقة «سوبرمانية» بالمجلات المصورة لسوبرمان، والوطواط، وميكي ماوس، متنقلاً بين مغامرات ارسين لوبين لالكسندر دوماس على ما أظن، ومغامرات أبي زيد الهلالي، وعنترة العبسي.
وأذكر أنني قرأت رواية «الأرض الطيبة» خلسة، ملتهماً كل ما ينساه اخوتي من كتب في زوايا البيت الصغير الكبير ذي الأسقف الخشبية، والباحة ذات الورد الطائفي والفل والياسمين.
ولم تكن بساتين الفاكهة.. العنب والرمان والتين، والسحاب والضباب في راحة اليد، والأمطار والسهول والأودية والجداول والجبال، وحدها التي تسرق الطفل.
كان هنالك نبع آسر آخر هو «مكتبة السيد» لبيع وتبديل وتأجير الكتب، كنت أتأمل كائناتها العجيبة الغريبة، الصغيرة الكبيرة، الجديدة، المهترئة، جاهلاً، برفقة اخوتي، فإذا بي أتسلل إليها كلما كوفئت من الوالد أطال الله في عمره.
وفي الأول المتوسط وقعت على «جواهر الأدب» ومجموعة من دواوين الشعر العربي بأغلفتها الموحدة الصفراء، فأوغلت في أبوابها، وميادينها الرحبة، فكنت «أشجع» جريراً على الفرزدق والأخطل، وأتمنى أن يبزهما، وان كنت حزنت حزناً شديداً، وندمت فعلاً ندامة الكسعي على فراق الفرزدق لمطلقته نوار، ولم يفق ذلك الحزن إلا حزني على صخر، ودموع الخنساء، والأطفال زغب الحواصل بذي مرخ.
أما زهوي فكان للمتنبي، وكنت أنتصر له على خصومه حتى أني كنت في طفولتي أكرههم إلى درجة الحقد.
لقد كان من متع الطفولة الركض في الطقس: القبض على السحاب، واختراق الضباب، والاغتسال بالمطر،وتفقد قوس قزح، والركض في الأرض، تسلق الجبال والصخور، والأشجار، والقفز في الجداول، وصيد أسماك المياه العذبة، وملاحقة الطيور والأرانب والفراشات الذاهية..
وكان النوم جميلاً كنسمات الطائف، يتسلل إلى الأهداب مع غروب الشمس، مع التعب الجميل، ويستقر بعد صلاة العشاء، نوم ملكي في عرش الطفولة الباذخ.
ولكن كل تلك المتع لم تمنعني من حضور المعارك العظيمة، واقتحام ساح الوغى، متمسكاً برداء أبي تمام تارة، وتارة في عيون جوهر الأدب، ويد المتنبي. وقد أخذت بيدي يد متفضّلةٌ فاضلة، هي يدُ المعلم العالم الموسوعي المبدع الجليل الجميل محمد هيكل. شاميٌّ انتقل بنا في تلك المرحلة من ركود التعليم، إلى دوران الأرض في «الفيصل» الثانوية.
كانت المراهقة تفور بأغاني توم جونز، وجيمس براون، والبيتلز، وإلفيس، وصوت الفنان محمد العلي عبر الإذاعة الإنجليزية، وطلال مداح ومحمد عبده، وكانت الرياض تركضُ باتجاه «الموكا»، وجهينة، والوادي الأخضر، وشارع العصّارات، والوزير، والثميري، وفلل الضباط.. والأعياد الملونة بالأفلام العربية والأجنبية من «المربع» إلى المائدة.. مائدة اللهفة للطفولة الجائعة للعالم، الطالعة من شجر الأسئلة والتوق.
لكن مائدة هيكل كانت أثرى وأروع حين جمع الحياة: مفاتنها ومفاتيحها في طبقٍ واحد هو اللغة، هو النقد والبلاغة، هو القواعد، هو البيان، هو الموسيقى، هو الشعر..
لقد كانت المقررات الجامدة تتحول على يديه إلى كائناتٍ تتكلم وتغني وترقص. كانت الإيقاعات تملأ المكان، وتحرّك الهواء الساكن الكئيب، وتقتلع الجدران لتطلقنا في حقول الشمس.
كان للطاولات أرجلٌ تمشي بها، وللوح الأسود أعين ويدان، بل كان له وجه شيخٍ باسمٍ كساه الطباشير وقاراً على وقار، لا ينفكّ يوزّع الحكمة، والفرح، والحنان.
وهكذا فتح لي هيكل باب اللغة العصيّ ليتلألأ جوهرها السحريّ، ومعينها السَّرِيّ. وهو ما سيتبدّى لاحقاً في العمر: «بابُ اللغةِ عظيمٌ، والبوابُ عنيدٌ/ أوقفني ومضى يتفرّس في توقي: اذهبْ/ يا هذا الطفل المتعلّق بالباب اذهب/ قدماي تعانده اذهبْ/ وجهي ويداي اذهب/ لكنك والبواب عنيدٌ، تسمح لي/ دعْ هذا الطفلَ يمرّ، سيكبُرُ فيَّ وبي.».
كنت أعرض عليه بداياتي على استحياء، وكان يقترح عليّ بلطف بالغ مفردات بديلة، لتلك الخاطئة، أو الركيكة.
وهكذا ظللت وفيَّاً له بعد تخرجي، وسفري، وحتى أوائل الثمانينات الميلادية، إلى أن تفرّقت بنا السبل. أذكره بالعرفان والشكر، وأدعو له بالسعادة والخير أينما مضت به الأيام.
من باب اللغة أعود لباب الحزن. فقد تعلقت بأختي الكبيرة تعلق الطفل بالأم، وكنت أبكي فراقها بمرارة كلما سافرت من الطائف للرياض في السنوات الأولى، وكان السفر غير السفر. إلى أن اضطرت هي لسفرٍ طويل استمر حتى 1395هـ. وكان هذا البين جمر القصيدة الأولى في الرابعة عشرة، لا أزال أحفظها كما هي، وأوردها دون تعديل:
أحقاً أنت عائدةٌ كفــــانــــــــي
فإنّ النوم بعدك قد جفانـــــــي
عيوني من بعادك ســـــاهراتٌ
وقلبي من فراقـك كم يعــــاني
دعاني السعد لما كنتِ عنــدي
وباب الحزن بعدك قد دعــاني
شقيتُ من الزمــــان فكل يومٍ
أرى بؤساً يجودُ به زمـــــاني
قطوف الهمّ تدنو من يمينـــي
وقطفُ السعدِ ناءٍ غير دانــي
سئمت من الحيـــاة فما أراها
سوى نعشٍ يضمّ بني زمانـي
ليس المهم هنا الشعر، ولا اللغة، ولكن حجم الحزن الذي يتكبده ذلك القلب الصغير، لله ما فعلت به الأيام؟!
بيمين المتنبي، مأخوذاً ببريق السيوف والتاريخ والشعر.
لم يستطع الجنوب الانجليزي الذي سكنته إثر تخرجي من القسم العلمي للثانوية العامة للتهيئة لدراسة الطب منحي الدفء والانطلاق الذي منحتني إياه في فترات قصيرة متقطعة، عاصمتان للحضارة، مؤسستان ثريتان دافئتان هما دمشق وأثينا.
لقد كنت السياب الغريب المعطل في لندن، ولكنني كنت سعدي، ودرويش وريتسوس الأكثر أسئلة وتقصيا وبحثا.
في سورية: «يا دمشق البعيدة من ترى في القرى؟! ألخيلك هذا الصهيل وتبكين.. من رام سفحاً، وخلّف تلك الذرى؟».
واليونان:« صِبا أثينا بابها واسع.. وعنوانها ضائعٌ في القصائدِ».
لقد فتحت لي انجلترا نوافذ مهمة على اللغة والموسيقى، والألوان، والطبيعة، والناس، والآخر، والنظام والانتظام والمواعيد الدقيقة، إلا أن «منحتها» الأساسية كانت الغربة، تلك البرودة الحارقة. فالتقت الغربتان الداخلية والخارجية، وانفجر الحزنان نهراً أنضجته الأمطار المستمرة، والأغاني الحزينة، والوجوه الخالية من الملامح، والأيدي الباردة التي لا تتحرك، والعيون التي لا تتحدث، والبحر المائج الهائج العابس الأغبر الذي لا يهدأ، ولا يهدي.. أين منه المتوسط الساحر، والأحمر الأليف الشفيف، والخليج المهادِن واهب اللؤلؤ والمحار والشعر!!.
لم يسمح لي الشعر، ولا الروح، أن أشرّح ضفدعاً، أو أتعامل مع مبضعٍ حديدي بارد. أن أدخل القصيدة المختبر، أو أن أكتم أنفاسها برائحة المعقِّمات..
ولم يستطع تفوقي في الصف أن يمنحني التفوق على نفسي، كنت حزينا، وتفجّر حزني فصرختُ أعيدوني إلى طيّا والحِمى، فأعادوني بعد لأي.. وبعد خيبةٍ ومرارة!!
لم يكن للكلاسيكية، والرومانسية أن تستمرا طويلاً، وكان على العذريين أن يرحلوا، وكان على أبي ريشة، ونزار وأمثالهم أن يتنحوا مشكورين ليتركوا المجال واسعاً لشعرٍ أكثر ارتباطاً باليوم والهم والوطن والناس.
وكان على الأنا أن تأخذ شكلاً جديداً وهي تذوب في القضايا الكبيرة التي فتّقتها في ذهن الفتى الأسئلة الكبيرة، والواقع المرير الذي تكشف بكل اضطراباته، وكان الفتى غائباً عنه في أناه الصغيرة، وتوهماته النزارية، مزيج من البراءة والسذاجة والأحلام الوردية، والشموع، والقلوب المحطمة.. القلب الوحيد، والقمر البعيد، والحبيب الذي لا يجيب!!
ثم زالت الغشاوة، فأصبحت لفلسطين عين، وللبنان عين، ثم امتزجتا، فأصبحتا الأفق.
وكان القلب في الرياض، كان القلب الرياض، وكانت الرياض القلب، لا انفكاك بعد ذلك، حين ان نمت شجرة «العشق الأول» وأثمرت.
أوليس غريباً أن تكون نقيض من تعجب بهم؟!
عام 77م، وفي الجنوب الإنجليزي، تعرفت على عثمان العمير. استوقفني بجنونه، وآرائه الغريبة الجريئة، وحبه للشعر، وللمتنبي بشكل خاص. كان يخطط لحياة جديدة، وصحافة مغايرة، ويحلم بإقامة دائمة في لندن. وكنت أخطط لعودة سريعة، وإقامة دائمة في الرياض وقد استغرب ذلك، وحاول ثنيي، وأبى العنفوان حينذاك.
عام 79م، زرته في مكتبه، في جريدة الجزيرة، في الناصرية، وضعت ملفاً لمحاولات شعرية بريئة، وضعها بدوره بين يدي نسيم الصمادي، بعد ان عرفني عليه قائلا: سننشر منها ما هو قابل للنشر. وبعد ذلك، نشرت تباعا. كان الصمادي متفائلاً بمقدم شاعر جديد، وعبرها، تعرفت على بقية الراكضين ومنهم صالح الأشقر، سعد الدوسري، صالح الصالح، علي الشامي، عبدالله الكويليت.. وغيرهم كثير. وعبرهم تعرفت على عالم آخر هو عبدالله الصيخان، ومعه سعد الحميدين وداود الشريان.
كان فضاء عثمان العمير مغرياً، ورغم التنافس الشديد بين الجزيرة والرياض، تعرفت لديه على أعلام المطبوعتين: فوزان الدبيبي رحمه الله، يوسف الكويليت، محمد الجحلان، محمد أباحسين، سليمان العصيمي، حسين الفراج، محمد التونسي، محمد العوام، إضافة الى عدد كبير، بينهم اثنان أحببتهما، ناصر الغنيم، وشاب مختلف، مُقبل على الحياة والإعلام بقوة، هو العزيز، الدؤوب، المتنقل المرتجل الراحل صالح العزاز رحمه الله، وغفر له، وجزاه أحسن الثواب على أعماله الخيّرة النبيلة الجميلة، الماضية والباقية، إن شاء الله تعالى.
كنت شغوفاً بالشعر والحياة، وهذه العوالم الجديدة، كثير القراءة «أتطور بسرعة مذهلة كما يرى الصمادي والأشقر..»، وكان الجميع فرحين بهذا القادم الجديد، يستمعون إليه، ويطلبونه للقراءة، يشجعونه، ويهدونه النصح والكتب، والأسئلة التي تظل تعصف في الذاكرة!!
كنتُ أعمل في وظيفة ممتعة غريبة «فني علاقات موظفين» في شركة صيانكو، منتسباً لجامعة الملك سعود، عابراً الإعلام، متجهاً للصحافة.
في العمل تعرفت على شاب فلسطيني رائع خلوق هو محمد السقا، عرّفني على السيّاب ودرويش، وسميح القاسم ومجموعة كبيرة من الشعراء الفلسطينيين.
ولكنني تركت «فن العلاقات» ما إن اختارني صالح العزاز لمكتب جريدة اليوم في الرياض، إذ أصبح رئيسا لتحريرها بالإنابة. ومعه تعرفت على نخبة من مثقفي المنطقة الشرقية، وكنت أعرفهم عبر المربد الثقافي للجريدة ومنهم محمد العلي، علي الدميني، محمد الدميني، عبدالعزيز مشري، عبدالرؤوف الغزال الى آخر القائمة. مع العزاز تعرفت على الصحافة من الداخل، على الصحف الخليجية والعربية بشكل أعمق، على ناجي العلي الذي فتح عينيَّ أكثر على جراح الأمة العربية وقضيتها الأهم: القضية الفلسطينية.
سلّمني صالح مفاتيح كثيرة ثم انزوى في غرفة لم يسلمني مفتاحها، وما كان يملكه، فاضطررت لترك جريدة اليوم: دمعة في القلب، وحرقة في العين، وأسئلة مندفعة متلاحقة كمطر الصحراء. لجأت للشعر والأصدقاء، ثم وجدت سلوتي في الروايات الطويلة، لتولستوي، ودوبستوفيسكي، كازا نتزاكس، منيف، جبرا، وترجماته.. وعدت إلى موسيقى موزارت، وشوبان، وتشايكوفيسكي.
أحببت البيانو المنفرد، لأنه يأتي من بعيد، يملأ الفضاء بذكرى الذين أحبهم، دون أن يسرقني من قراءاتي، وكتاباتي، ويضع لي سلالم أصعد بها إلى عوالم لا يعرفها أحد غيري.
غاب صالح العزاز، ولم تُلزمني.. «اليوم» خندق الأمس. فبالإضافة إلى أصدقاء الحرف، لم تنقطع صلتي بأصدقاء الطفولة والصبا في «حي الضبّاط»، ومدارس «الأبناء» و«الفيصل»، خصوصاً عبدالرحمن البلوي، وطلال مرزا الفنان دونما قلم أو ريشة، والذي تعرف على مصمم أزياء عالمي فريد، واشترك معه في تشكيل بيت لها استحوذ على إعجاب الجميع، كان يطلّ على شارع الستين في الملز، ويطلّ عليه الباحثون عن الجمال والذوق الرفيع.
عملت في حقل الربيع هذا. كنت أقرأ، وأكتب، وأنشر. كان كرماً ومحبة من طلال الذي كان يؤمن بموهبتي وقدراتي، وباليوم الذي أنزل فيه منزلي..!!
معه تعرفت على باريس، وهونج كونج، وأسرار النباتات، والإضاءة، وعالم الألوان: الروعة في انسجامها وتضادها.
ومعي تعرف على الشعر وأصدقاء الشعر، وكان يعرف أنني مبحرٌ نحو عوالمه لا محالة.
كان «الصيخان» الذي أخذت تتنامى علاقتي به تنامي النعناع المديني، يوحي لي بأن عالمي هو الصحافة، ومستقبلي فيها. ويدفعني دفعاً جميلاً بهذا الاتجاه. إلى أن قررت في يوم ممطرٍ من أيام 83م أن أطرق باب الدكتور فهد العرابي الحارثي متحصناً بدعوةٍ كريمةٍ منه للعمل في «اليمامة» كان قدمّها لي أثناء عملي في «اليوم».. فيا خيل اصهلي، ويا يمامة أقبلي.
لم يكلّ متني، وخرجت من مكتبه بعد عشر دقائق بدّد فيها ذلك الشعور الذي لا يوصف، ولا يعرفه إلاّ الباحثون عن العمل الشريف المثمر، والمحتاجون له مسئولاً عن القسم الثقافي، محرراً متفرغاً لسنوات سبع مفعمة بالجمال، والحب، والحياة بكل ما تحمله الحياة من حياة. سنوات سريعةٌ قصيرة، حَالِيةٌ مريرة سنوات ساحرة ساهرة، زكيّةٌ باهرة طاهرة. سنوات شاعِرة. كان فهد الحارثي صحفياً بارعاً بحق، حضارياً حاضر البديهة. كان منظماً مبرمجاً يعرف عمله، والذين يعملون معه. فكان يفجّر طاقاتهم.
لديه حس عال بالجمال والفن، وعين مدرّبة على الكشف عنه.
أحب باريس: ثقافتها، لغتها، حضارتها، ولكنه أحب الطائف... وطنه، لغته العربية التي أجادها «بفن النّابه» مميّزا، تحفّ به مجموعة من الشباب السعودي الوطني المتميز ثقافة ووعياً، المتطلع إلى صحافة مغايرة تتجاوز لتنضمّ إلى طليعة الصحافة العربية، وكان «لليمامة» ذلك بإجماع الناس الذين كانوا يتسابقون على اقتنائها أسبوعياً حتى نفادها، والمثقفون في الداخل والخارج كانوا يتسابقون للنشر فيها.
كان الحارثي يؤمن بالعمل الجماعي، فكانت القضايا، التحقيقات، الاستكتاب، الغلاف، التبويب، العناوين.. كل ذلك وغيره يصدُرُ عن اجتماعات تحريرية يومية، أسبوعية، شهرية ودورية. يدلي فيها الجميع بآرائهم.
كانت اليمامة تٌصاغ من الغلاف إلى الغلاف بلغة عربية عالية، وبنَفَسٍ واحد، وكانت تصدر عن ثقافة عربية عالية.
وكانت قضيتها «قضية الأسبوع» هي قضية الناس في أعمالهم ومجالسهم ومنتدياتهم.
تعلمت في مدرسة اليمامة الصحافة من الألف إلى الياء.
ونَمَت فيها شجرة الحب: حب الوطن، وحب الناس: معرفة مشاكلهم وتطلعاتهم، وعدم إهمالٍ بريدهم، فلم أهمل رسالة من قارىء طوال عمري.
ومن هنا نشأت فكرة «أصوات». من هنا حلّقت الأصوات في سماء الإبداع.
ما تأسست هيئة استشارية، ولا انبثقت لجان، ولا رُشّح أعضاء، ولا اعتمدت ميزانية. ما عقد اجتماع ولا أرجئ ولا قرر مؤتمرون، ما صدر بيان، ولا وزِّعت جداول، ولا رشحت نتائج: كل ما حصل أن البريد قد فاض على الصفحات الثماني المخصصة للثقافة، فجمعته، مع تصور لملحق غير دوري يعنى بالإبداع الجديد، ويصدر كلما سمح البريد.
وافق عليه الدكتور فهد الحارثي، وصدرت منه ثلاثة ملفات غير دورية، الأول منها في 13 رمضان 1406هـ، ثم أصبح ملفاً شهرياً يعنى بأدب الشباب منذ 17 ربيع الأول 1407هـ .
وضع التصميم الإخراجي له منذ العدد الثاني الصديق الفنان أسعد شحادة، وساعدني على تعبه، وإخراج كامل أعداده الزميل والصديق الخلوق المخرج حسن خزعل، وبقية الزملاء في القسم الفني.
والحقيقة ان الملف الذي قرّر، وببساطة، الغناء دون مقدّمات في الملف الأول «مجموعة من الأصوات الشابة تمسك بمفاتيح الغناء، وتحاول المشاركة في عزف النغم الخالد»، قد أصبح خلال فترة وجيزة قائداً لأوركسترا الإبداع الجديد في المملكة.
لا بل صار مطلباً ملحّاً لمبدعين معروفين في الساحة، يفضلونه للنشر على الصفحات الثقافية كمحمد علوان، وعبدالله باخشوين على سبيل المثال.
جمع الملف فرادة الضوء واللون، التشكيل والتصوير، الشعر والقصة والكتابة الحرة. الأصيل والجديد، الكلاسيكي والحديث، العمود والتفعيلة والنثر.
وتجمع للملف مجموعة فريدة من الأصوات أورد بعضها للمثال لا الحصر: كعبدالرحمن الدرعان، عبدالرحمن موكلي، تركي الناصر السديري، ليلى الأحيدب، عبدالعزيز السويد، عبدالرحمن السعد، يوسف المحيميد، ابراهيم تراوري، هدى الدغفق، هاشم الجحدلي، عواض العصيمي، عبدالمحسن يوسف، عبده خال.
وساهم في إلقاء الأضواء النقدية عليه مجموعة كبيرة من النقاد منهم د. سعد البازعي، د. محمد الشنطي، فائز أبا، د. عالي القرشي، د. سعيد السريحي، علي الدميني.. وكان يساعدني في قراءة القصص وتقديمها الصديق المبدع سعد الدوسري. وقد نمت مع الملحق تجربة فريدة أخرى، وهي قراءة الأصوات لأصواتها كما فعلت ليلى الأحيدب، وغيرها..
جاء البريد بالإبداع من فرسان، وضمد، وجازان، وطبرجل، وثول، وبريدة، وحائل، والقطيف، والقريات، والخرج، وحالة عمار، والباحة. جاء من كل من مكان دون واسطة ولا مقدمات وكان الشرط الوحيد للنشر هو الرغبة في الإبداع والتغريد.
لقد كان ملف أصوات على رغم صغره، كبيراً في طموحاته، جريئاً في لغته وطروحاته. وقد اختار صورة قاتمة لجندي من جنود العدو الاسرائيلي غلافاً لأحد أعداده، ومما جاء في الافتتاحية: «لقد اخترنا غلافنا هذا، لكي لا ننسى أننا مهدّدون، واننا لا بد أن نقاتل، وعلى كل الجبهات. وان هذا هو خيارنا الثقافي».. «وفي أقصى حالات الأمة حرجاً، كان الدفاع لا عن الكيان، بل عن عمود الشعر. وكان الاصطدام لا مع الخارج العدو، بل مع الداخل: العمود/ التفعيلة/ النثر/ القصة/ القصيدة/ اللاشكل/ الواقعي/ البنيوي...».
أو لربما كانت شاهدة القبر التي كتب عليها حنظلة ناجي العلي: «أنا أفكر، إذا أنا موجود» دليلاً آخر على وعي ثاقب مبكر لدى الملف، ولربما كانت وعياً كذلك بالمصير المحتوم الذي سيواجهه، وهو التوقف المبكر.
وقد أوقف مع صنوه ملف الطفل، التجربة الصحفية الناجحة للزميل سعد الدوسري لإنشاء صحافة طفل مميزة مغايرة.
كان السبب الظاهر الذي سمعناه هو أن نجومية الملفين، أو غرق المشرفين عليهما في بحر النجومية مما أدى إلى إغفال صفحات اليمامة الأساسية، أو المطبوعة الأم، وكان ذلك مبرراً كافياً، وهذا ما تمّ.
والحقيقة أن الملفين كانا نجمين بكل معاني النجومية. أما صاحباهما فلم يكونا ليضعا اسميهما وان كان من حقهما على جهدهما وعرقهما. فلقد اكتفيت بوضع اسم «أصوات» أو محمد الحربي، أو م/ح في ذيل الصفحة الداخلية.
واكتفى سعد الدوسري بمجد الصحافيين الصغار أنفسهم.
المهم أن تجربة جميلة مميزة انتهت، بعد أن أثْرت، وأثَّرت، وتركت علامة فارقة في العمل الصحافي الثقافي المحلّي.
عبدالرحمن غيلان
25-Aug-2010, 10:16 PM
تعودت في (أعراف)، وأقصد بها: أوائل الأشياء وأعاليها، أن أكتب عن قضايا الأمة وهمومها، وعن المسائل الثقافية والشعرية، وعن مواطن الجمال: عن الوطن وأهله الطيبين، وعن الجميلين والجميلات من أهل الأدب .. كل ذلك بعين محبة دافئة.
وبالأمس تلقيت قصيدة جميلة من الشاعر السعودي الشاب المبدع محمد مسيّر المباركي، وكنت التقيته في صنعاء عاصمة الثقافة العربية لعام 2004م، على هامش معرض الكتاب والفعاليات الثقافية المصاحبة له، وامتزجت أرواحنا، وكم كان جميلاً في تواضعه، والبساطة، وشعره العذب:
هذه هي القصيدة التي كتبها، أنشرها احتفاءً به لجمالها، وليكن، إن غمز أحدكم، انتشاءً بما شدا به..
والحقيقة أنني فرحٌ به وبها، وبفكرتها، في زمن ندرَ فيه الحب، خصوصاً بين الأدباء..
تحيّة إلى الشاعر الصديق محمد جبر الحربي من الشاعر محمّد مسيِّر مباركي:
(محمَّدَ الحربيِّ) كم وترٍ
يَدْمَى، وجُرْحٍ فِيَّ موزونِ
أسْترجْتُ منكَ إليكَ قافيةً
حَزْلى تُهَدْهِد شهقَةَ (النُّونِ)
جاوَرْتَنا ضَوْعاً تَرَشَّفَهُ
عَيْنُ القصيدةِ فيكَ منْ عيْنِ
هَشَّت إليكَ وأنتَ في دَمِها
صنعا (المقالحِ) و(البَرَدُّونيِ)
هَشَّتْ إليكَ كأنِّ بارقَها
منْ مقلَتَيْكَ ونَوءُ تِشْرينِ
وَخَطَتْ على قَدَمَيْنِ منْ شَغَفٍ
يحدوكَ، أفئدَةُ الملايينِ
بيدَيْكَ، حانيتَينِ كلِّ أسَى
تأْسو؛ كَأنْ غَفَتا بِنسْرينِ
الأمنياتُ الخُضْرُ هِئْتَ لها
بِنَداكَ مَجْنَى الطّيْبِ لا الطّينِ
لـ(خديجةَ العَمريِّ) وَهْيَ شَذاً
ناغَى ومِلْؤُكَ عشقُ مجنونِ
فـ(خديجةُ الدِّيوانُ) في انتفضي
لـ(خديجةَ الإنسانِ) في (كوني)
صنعاءُ تضفرُ شعْرَها لكما
ظِلاًّ وتُسْرِجُ غَيْمَها التِّيْني
ومَضَتْ ليالٍ عذبةٌ وَمَضَتْ
لكَ هُدْبُها مَغْنَى رَياحِينِ
رؤيا مُحِبِّ جئتَها ورُؤَى
جرحٍ يُرتِّلُ سِفْرَ محزونِ
جئنا نَزُفُّكَ في مفاتِنها
للخُلْدِ؛ فابْقَ بها إلى حِينِ
كنّا وأنتَ أبٌ لمهْجَتِنا
نعلو عليكَ ونحنُ في الدُّونِ
فاغْفِرْ براءةَ نَزْفِنا وأقِلْ
عَثَراتِ جِيْلٍ عنكَ مَغْبُونِ
وعليكَ منْ (صنعا) الحبيبةِ في
أقْصَى الجنوبِ سلامُ مَيْمُونِ
وعلى (الرِّياضِ) وقد أقامَ بها
أهْلٌ تحيَّةُ غُصْنِ زيتونِ
عبدالرحمن غيلان
25-Aug-2010, 10:17 PM
في ذكرى البردوني الدائمة
محمد جبر الحربي*
الشعر كالحب ليس له تعريف دقيق، ولا توصيف عميق، لكنه أقرب ما يكون للشجر، متشابه، وغير متشابه، له تربته المعرفية، وله جذوره الضاربة في التاريخ، وله بوصلة الاستدلال على الينابيع، وله القدرة على شق الأرض والحجارة، كما له القدرة على التشبث بها، والشعر كالشجر يسمو دائما نحو الشمس والأفق، يزهرُ ويثمرُ، وتغني من خشبه أعواد الدهشة، وتردد خلفه أصوات المنشدين. يقاوم الريح، ويتثنى مع النسيم، ويمزج الأضداد، فهو على سفرٍ.. ومقيم، ظلالُه خاصة ومشاعة، وفاكهتهُ مُحللة، محرّمة!!
والشعر ليس له زمن، فهو متداخلٌ من ناحيتي التاريخ والقيمة: قديمٌ حديث، وحديثٌ حديث، وحديثٌ قديم.
وهو كالماء والأواني المستطرقة، يتشكل كيف يشاء، لكنه في النهاية ماء.
وهناك شعراء يختصرون لنا معنى الشعر وإشكالاته عبر قصيدهم، ومنهم الشاعر الحديث بمعنى الجدة، القديم بمعنى الجودة، الراحل الكبير، البعيد القريب، البصير الرائي، عبد الله البردوني 1929- 1999، لكم من بساتينه هذا الرحيق:
في قصيدته الشهيرة أبو تمام وعرب اليوم، يشكو البردوني، نكسة العرب وحالهم إثرها، كما فعل معظم من عاشها، وقد اختار البوح لأبي تمام، بينما اختار أمل دنقل البكاء بين يدي زرقاء اليمامة، ويوسف الصائغ مالك بن الريب، وغيرهم، كتحول في استعادة واستعارة الرموز العربية الإسلامية بدلاً من الرموز الإغريقية في بداية الشعر الحديث:
ماذا جــــرى يا أبا تمام تسألني عفواً سأروي ولا تسأل.. وما السببُ
اليوم عادت علوج الروم فاتحةً وموطنُ الَعَــرَبِ المسـلوبُ والسّــلَبُ
ولم يكن الوضع متدهوراً في الجبهة فحسب، فالعلة في كل الجهات:
ماذا أحدّثُ عن صنعـاء يا أبتي مليــحةٌ عاشـقاها الســلّ والجـــــرَبُ
ماتت بصندوقِ وضّاحٍ بلا ثمنٍ ولم يمتْ في حشاها العشقُ والطربُ
وينابيعُ البردّوني عديدة ومتنوعة تصبّ في نهر واحد، هو نهر الإنسان العربي المبدع الأسير، ذو الأجنحة ولا يستطيع الطيران، العالم بالحال، الناطق بلسانه، كما في قصيدة مصطفى من ديوانه الرائع المكتمل حيث بلغ الذروة " كائنات الشوق الآخر":
فليقصفوا لست مقصف وليـعنـفوا أنت أعنَـفْ
لهـم حديــــــــــــدٌ ونارٌ وهم من القشّ أضعفْ
وهو يرى أن الخلل كامن في التكرار، والتقليد، والدوران الفارغ:
لأنهم لهواهـــــــم وأنت بالنــــاس أكلف
يجزّئون المجزّا.. يُصنّفــون المُـصَــنّف
لذا تلاقي جيوشاً من الخواء المزخرَف
والحل هو فيك ومنك أنت أيها الواعي العارف، والسرّ - وإن كنت على فقر- تحت قميصك المنَتّفْ، فلا يأس، حين تشع النظرة بالأمل والغد وشمس الحياة، مهما ادلهم الواقع:
يا مصطفى يا كتاباً مـن كلّ قلبٍ تـــــألّفْ
ويا زمانا ســــيأتي يمحو الزمان المزيّفْ
أما المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم فيخصه شاعرنا بقصائد منها " يقظة الصحراء" و" طه"، و " بشرى النبوءة "، وفيها هذا الوصف الجديد الجميل للرسول:
رأى اليتيـم أبو الأيتـام غايتـــــه قصوى فشق إليها كل مضمارِ
وامتدت الملة السمحا يرفّ على جبينِها تاجُ إعظــامٍ وإكبـــــارِ
انظروا إضافة إلى إبي الأيتام، إلى الحنان والتطهير الذي يقترن بالفتح، إنه دين رحمة وعدل، لا قسوة وحقد وظلم، فالظلم احتواه القبر:
مضى إلى الفتحِ لا بغياً ولا طمعاً لكن حناناً وتطهيــــــراً لأوزارِ
فأنزلَ الجورَ قبراً وابتنى زمنـــاً عدلاً... تدبره أفكــارُ أحـــرارِ
والبردوني قريب من أبي العلاء المعري في عماه وتأمله وفلسفته وأسئلته الكاشفة:
لماذا المقطف الدانـي بعيدٌ عن يدِ العــــــاني؟1
لماذا الزهـــــــر آنيٌّ وليس الشوك بالآنـــي؟!
لماذا يقدر الأعتـــــى ويعيا المرهفُ الحانـي؟!
وكذلك قريب منه في ارتهانه، وكان ذلك في عهد الإمامة، فسجن، وعمى، وقيد، وجرح:
هدّني السجن وأدمى القيـد ســاقي فتعاييت بجرحــي ووثـــــــاقي
وأضعتُ الخطوَ في شوك الدجى والعمى والقيد والجرح رفاقي
في سبيل الفجر مــــــا لاقيت في رحلة التيه وما سوف ألاقـــي
سوف يفنى كلّ قيــدٍ وقـــــــــوى كلّ سفاحٍ وعطر الجرح بـاقي
وهو مشغولٌ دائماً بالأضداد: الخير والشر، الحق والباطل، العدل والظلم، الورد والشوك، والسعادة والحزن... أو ليس كذلك الشعراء؟! وها هو في وقفة تأمل بارعة:
كلما غنت جرى من فمهــا جـــــــدولٌ من أغنيــاتٍ وشكايـــــا
أهي تبكي أمْ تغني أم لهــا نغمُ الطّـــيرِ وآهــــــاتُ البـــرايــــا
وهو يحتار في سر ذلك الصوت الجميل النقي، البهيج الحزين:
هل لها قلبٌ ســــعيدٌ ولها غيــرُهُ قلـبٌ شقيٌّ فـي الرّزايـــــــا
أمْ لها روحان روحٌ سابحٌ في الفضا الأعلى وروحٌ في الدنايا
وكما تَميز البردوني بموسوعيته، وغزارة شعره ونثره، وذاكرته المتقدة، تميز بسخريته اللاذعة
حتى من نفسه ومحبوبته صنعاء، ومن ذلك أنه سئل عن صنعاء التي يحب فأجاب بأنه من أراد أن يعرف أحوالها فلينظر في وجهي، أما عندما شكوه مرة على القاضي قال للجميع: ليس على الأعمى حرج!! ويكثر ذلك في شعره الناقد النافذ، وها هو يسائل اللص في قصيدة " لص في بيت شاعر":
مـاذا وجـدت سـوى الـفراغ ، وهرّة تَشْتَمّ فـــــاره
ولهاث صعلوك الحروف يصوغ من دمه العباره
يُـطفي الـتوقّدَ بـاللظى ، ينسى المرارةَ بالـــمراره
لـم يبقَ في كُوبِ الأسى شيئاً ، حَسَاهُ إلى القــراره
وهو يسخر من فقره، ومن اللص عديم الحظ، سيء الاختيار:
مـاذا؟ أتلقى عند صعلوكِ البيوت غِنى الإمـاره
يـا لـصُّ عفواً إن رجعتَ بدون ربحٍ أو iiخساره
لـم تـلقَ إلاّ خـيبة ، ونـسيت صندوقَ السجــــاره
شـكراً، أتـنــوي أن تُـشرفنا ، بـتكرارِ الزيـــاره
وللفن لديه فلسفة، كما للجراح فلسفة:
بي ما علمت من الأسى الدامي وبي من حرقة الأعماق ما لا أعلمُ
بي من جراح الروح ما أدري وبـي أضعاف ما أدري وما أتوهـمُ
ورغم سوداوية بعض قصائد البردوني:
وكأن روحي شعلةٌ مجنونــــةٌ تطغى فتضرمني بما تتضرّمُ
وكأن قلبي في الضلوع جنازةٌ أمشي بهـا وحدي وكلّي مأتـمُ
إلا أنه يجد مساحة للفال ولو في الحلم:
حرمـاني الحرمـان إلا أنـني أهذي بعاطفة الحياة وأحلمُ
والمرء إن أشقاه واقعُ شؤمهِ بالغبنِ أسعَدهُ الخيال المنعمُ
وفي النهاية فإن حداثة البردوني لا تتجلى في فكره، شعره، ومضامينه، بل هي بينة حتى في عناوين دواوينه، فأترككم مع بعض أسمائها العميقة الشاعرة: وجوه دخانية في مرايا الليل، ترجمة رملية لأعراس الغبار، رواغ المصابيح، والسفر إلى الأيام الخضر، لتطلقوا لأخيلتكم العنان!!
عبدالرحمن غيلان
25-Aug-2010, 10:25 PM
بعد مغرب هذا اليوم الأغرّ سعدتُ كثيراً بحديثٍ هاتفيّ بيني وبين أستاذي الحبيب الشاعر والروائي اليمني الأستاذ علي المقري وأنا أخبره عن "تذكير صديقة لي فاضلة برسالةٍ للجوال وأنا في اعتكافي بعملي بعيداً عن الشبكة الالكترونية" بحوار أستاذنا القدير محمد جبر الحربي على صفحات نجديتنا الأبهى .
تذكرنا العام الذي حلّ فيه الانيق روحاً وحرفا والمختلف هواجساً إيجابيه الأستاذ "الحربي " ومدى علاقته الحميمية باليمن أرضاً وإنساناً وتحديداً " صنعاء " والتي نالت الكثير من أبهى قصائده .
وقد سبق وأن تعرفتُ على إنسانية مبدعنا الكبير الأستاذ محمد جبر قبل حرفه من خلال ثلاثةٍ لاشك أنهم يقطنون المكان البهيّ بقلبه وهم الدكتور العزيز شاعر اليمن الكبير /عبدالعزيز المقالح والأستاذ الحبيب وزير الثقافة السابق أستاذنا خالد الرويشان فضلا عن أستاذي الوارف / علي المقري والذي يكنّ محبة خاصة وخالصة للأستاذ القدير / محمد جبر الحربي .
وحين التقيت الأستاذ محمد جبر بصنعاء ( ربما لايتذكرني الآن نظراً للإزدحام آنذاك في الوفود الشعريه من كافة انحاء الوطن العربي في ملتقى صنعاء للشعراء الشباب ) لكنني بعد أن قرأته وامتلئتُ وتملأتُ بفيض عطاءه .. ولاحظتُ سطوته البينة على مجامع الكلم وقدرته الفائقة على محورة النضال الإيجابي والحداثة في أرقى صورها .. ورغم عنفوان حرفه وما نتج من صولات وجولات نقديه عنه .. وجدته هادئاً باسماً كأن الكون لا وجود له بأوجاعه على قسماته .. هذا الأديب الأريب الذي حمل هموم أمّته وجلبة خيلها في حله وترحاله .
لن استرسل أكثر فكلي شغف لهذا الحوار الإستثنائيّ الذي حظينا به في ملتقى نجديه والذي سيظل وساماً وألقا نباهي به الامكنه .
,,,
سيدي الحبيب
ورد في آخر قراءتك لشعر البردوني رحمه الله التالي :
"إن حداثة البردوني لا تتجلى في فكره، شعره، ومضامينه، بل هي بينة حتى في عناوين دواوينه، فأترككم مع بعض أسمائها العميقة الشاعرة: وجوه دخانية في مرايا الليل، ترجمة رملية لأعراس الغبار، رواغ المصابيح، والسفر إلى الأيام الخضر، لتطلقوا لأخيلتكم العنان!!"
السؤال / الجدل قائم حول الحداثة بكافة صورها وأشكالها والكثير من الشباب المبدع يتكأ على تجربة البردوني وينهل منها تقليديا وحداثياً ,, ماهي رؤيتك حول ذلك ؟ وما نصيحتك للشباب المبدع للإيمان بالحداثة كشكلٍ جديد لا تعني إلغاء الثوابت ؟
,,,
= " بنات الرياض " رواية أثارت الكثير من اللغط حولها خاصة في ظهور إسم الإنسان القدير الشاعر الكبير المرحوم بإذن الله الدكتور غازي القصيبي في تقديمه للروائيه رجاء الصانع .
ماموقفك من تلك الرواية ؟ وماالذي تقرأه بمكنونكَ عن الرجل البهيّ الدكتور / غازي القصيبي؟
,,,
= الشاعر الكبير / عبدالعزيز المقالح والإنسان الوارف دوما الأستاذ / خالد الرويشان والبهيّ ألقا الاستاذ / علي المقري .
ماذا تعني لك هذه الأسماء ؟ وما مدى ارتباطك بصنعاء من خلالهم ؟ وماذا تعني لك صنعاء حرفاً وإنسانيه؟
,,,
= ماهي رؤيتك للفن التشكيلي ..وإلى أي مدرسة منه تميل ؟
,,,
= أخيرا ً لإبن الرومي موقف طريف من شهر رمضان الكريم خاصة في فصل الصيف يقول في احدى قصائده
شهرُ القيام وإن عظمت حرْمَته = شهرٌ طويلٌ ثقيلُ الظلّ والحركَهْ
يمشي الهُوَيْنا وأمَّا حين يطلبنا = فلا السُّلَيْكُ يدانيه ولا السُّلَكَهْ
كأنه طالبٌ ثأرًا على فرسٍ أجدَّ = في إثر مطلوبٍ على رَمَكَهْ
أذمُّهُ غيرَ وقتٍ فيه أحمدُهُ = منذُ العِشاءِ إليهِ أن تسقَعَ الدِّيَكَهْ
وكيف أحمدُ أوقاتًا مذممةً = بين الدُّءوب وبين الجوع مشتركَهْ
يا صدقَ من قال أيامٌ مباركةٌ = إن كان يكنى عن اسم الطول بالبركَهْ
لو كان عمري طريقًا ما لقيتُ به = إلا الصيامَ وإلا شهرهُ نبكَهْ
شهرٌ كأنَّ وقوعي فيه مِنْ قلقي = وسوءِ حالي وقوعُ الحوتِ في الشَّبكَهْ
لو كان مولىً وكنا كالعبيد له = لكان مولىً بخيلاً سَيِّئَ الملَكَهْ
قد كاد لولا دفاعُ اللَّهُ يُسلِمُنا = إلى الرَّدى ويُؤدينا إلى الهَلَكَهْ
ماتعليقك على ماسبق .. وكيف هو رمضان معك َ إبداع حرف .. وتتويج عمل؟
خالد الحربي
26-Aug-2010, 04:23 AM
::
::
صباحُكِ يا صباحَ الخير يبكيني
ويشجيني
بلا عُرَبٍ ، ولا عودِ
يمدّ ليَ الفضاء َ، وحمرةََ التينِ
ظلاليَ ، والدّنى دوني
أقومُ إليهْ
وأصفو مثلما يصفو الفقيرُ الفارِهُ العطِرُ
وأكتبُ حاضناً كفّيْهِ موّالي
صباح الخير يا وردي
ويا عودي
إذا طربُ الجوانحِ صاحَ لي عودي
تمـيز من مميزين بحبهم وأدبهم ..
فخـر الكتابة محمد جبر الحربي لا يسع فضاء الأدب إلا أن يتلألأ هنا ..
وليس لدي أي أسئلة أو ملاحظات .. فقط حب كبير لكم ..
همسة محب :
خالد الروقي : مقدمتك وكلامك تأسر الألباب وتحبس الأنفاس
رسوم سيريالية كلماتك وأجمل ..
تحية وتقدير وحب لنقشك وحروفك
للجميع محبتي
من يهمه امرك
26-Aug-2010, 09:35 AM
عزيزي محمد جبر الحربي
من فيضك نرتوي الشعر الزلال والابداع في الوصف والكلمة الحسنه مبعثرتا مابين
البساطه والرقه والعنفوان
تحياتي وودي لك ولمن جذبني الى هنا اختي ايمان السعد
يوسف الحربي
26-Aug-2010, 09:41 PM
أستاذنا الأغلى / محمد جبر الحربي
من أختنا القديرة ..الكاتبة والمترجمة سعاد العلس ( ريم البان ) وردتني أسئلة على أجنحة رسالة ترف بالتحايا والتقدير للشاعر الكبير الأستاذ محمد جبر الحربي
إليك شيء من أسئلة سعاد العلس
....
...
من مملكة سبأ " تحية نسرينية لهذا الألق القادم يتهادى عطرا , يتقاطر شعرا ...محمد جبر الحربي اسمح لي بمناكشة هذه الرقعة البهية التي قُدر لها أن تكون بهذا الحوار منارا ثقافيا مشهودا نستضئ به / وننهل من نبعه حد الارتواء
سؤال
جاء في صدارة ما قرأت حول كتابكم "البشارة العظمى" أن مشروع هذا الكتاب كان ردا على هجوم الغرب على الإسلام ونبي الأمة الإسلامية محمد عليه أفضل السلام
ألا ترى معي إنه من الأجدر أن تتسع خطى هذا المشروع الجيد ليصل إلى عقر ديار من شوهوا صورة الإسلام سيما والساحة الثقافية اليوم تشهد اهتماما نشطا في إطار الترجمات من العربية إلى اللغات العالمية الحية والتي اتخذت مسمى "الانطولوجيات " من حيث رصدها لنصوص تشترك في موضوعاتها كثيمات الحب في الشعر العربي المعاصر وبقية الأجناس الأدبية الأخرى
سؤال
ما قولك في قضية التجييل /أي تقسيم / الفعل الإبداعي إلى جيلين ( /سبعيني ثمانيني / تسعيني ) وما انسحب عليه من تأطير وقولبة للفعل الإبداعي ناهيك عن القطيعة بين الجيلين وتشتت العملية الإبداعية في أكثر من اتجاه
سؤال
كشاعر مهموم بالقضية العربية والعقائدية والابداعية الفنية .....إلى أين يمضي بك الشعر
وما الممنوع من الصرف في خريطة القول الشعري عند الشاعر محمد جبر الحربي
سؤال
الخلخلة التي أحدثها الرخاء النفطي في المملكة أحدثت تغيرات في بنية المجتمع السعودي وبالتالي ظهرت قيم ثقافية جديدة وعلى أثرها /انسحبت/ تألقت أشكال فنية إبداعية كالسرد مثلا
كيف تقيّم نشاط الفعل الإبداعي "القصة والرواية " في المملكة ؟ حتى أنه قد غالى بعضهم في وصفه بسيّد المشهد الثقافي في المملكة إلى حد أن الشعر أصبح ظلا له ؟؟
سعاد العلس
ألمانيا
محمد جبر الحربي
27-Aug-2010, 04:01 PM
:alslam3likmwr7mallh
http://www.youtube.com/watch?v=a1uvjtahhcs
؛
و
؛
http://www.youtube.com/watch?v=f6sc3zimglk
--
--
--
حضنت زهرتي برقية الدعوة بلحظة رفرفة الفراشة
عذبة الروح ~ ايمان السعيد ~ في بريد ملفي الخاص
عطرت بردا على التلبية .. لعنوان بات غريب عني
تفتحت وريقاتي لاحتضان الجديد بنقاء اريجه
فنثرت ما عبقت احتواءاتي اتجول في هذه
الحديقة الطاووسية من مراسيم احتفال
بقدومك فاضلي الراقي ... مما مد مدادي
حتى موقعك الخاص نزلت به احط بين
مداد حرفك وانسياب قدسية حروفك
لأحضن بين عيوني دمع امتزج بين
سعادة باستنشاق عبير روح
تنهدت الابجديات المنفردة
بين الصدق والعفة
؛
؛
؛
فاضلي الراقي
~ محمد جبر الحربي ~
بلحظة عناق شفاه قلمي لبيض الاوراق
اردت الرحيل لدنيا بشريتها النجوم
وسلالتها الاضواء تنزل زائرة
على دنيا ساهية بين الظلمة والسواد
فتبدد كل شيء ليبقى كل شيء
بتصميم نوراني كتصميم دنيا حرفك
فاضلي عندما نزلت زائرة
على سائر دنيا الابجديات
فتتساوي حروفك لحظة بقدر حرفك
لترتدي رداء الترحيب وترصعه بياقوت
السعادة لاطلالة المضياءة على ظلمة ابجدياتي
كساء من طهر العافية لبدنك
وبياض الثلج لروحك بفجير حنون
--
--
--
الأنقياء
~ يوسف الحربي ~ .. و.. ~ خالد الروقي ~
الشكر لارواحكم منسوج بخيوط من مغزل الشمس
لتدفء محيطكم بالثناء على لحظات تنطق
الامتنان لمنحكم اياها
حماكم الرب وعافاكم
بمداد الليل والنهار
--
--
--
-- -- -- -- -- -- --
~ فاضلي الراقي : الشاعر محمد جبر الحربي ~
حديث الارواح بات لا يتبادله غير الارواح في عالم
نسجه من الصدق وكينونيه من النقاء
وهكذا فاضلي هو حرفك صادق ونقي
فبت بين رحاب حرفك أُمية لا تعي القراءة والكتابة
انما مستمعة منصة بكل اناي مشلولة عن محيطي
مشدودة بحاسة السمع لما تنطقة كلماتك من صوت
فكأنما حروفك ارواح تتكلم وتنادي وتهتف بمحتواها
ما شاء الله عليك , اسال الرحمن ان يحفظك حتى الازل
---
فاضلي ... في لحظة استشعر انه يتملكني عدة ارواح
تتشبت بين اطرافي تنادي على قلمي واوراقي
الى اركان مختلفة لا بل متناقضة الاتجاهات
منها من تشدني للحب ممزوج بين الفرح والشجن
ومنها من تشدني للوطن والتراب ومنها للصمت والصراخ
فيصعب على التواجد بين هذه التشويشات
فسؤالي فاضلي ...
كيف لي ان انظم صرخات هذة الارواح
بروح واحدة تعينني على شرح الذات بالقلم والاوراق ؟
--
--
--
لك طيور الوروآر تعزف و تغني آجمل التحيات
~ فــَ آلصمت ـريهآن ~ (http://www.najdyah.com/vb/member.php?u=3500).
:lk89:
كيف لي أن انظم صرخات هذة الارواح
بروح واحدة تعينني على شرح الذات بالقلم والأوراق؟
لك شكري العميق على ترحيبك الذي هو مقطوعة فنية، تتضمن في ثناياها الإجابة على تساؤلك. فمن الواضح أنك تكتبين بقلبك لا بقلمك، وهذا مهم، أي أنك لا تصطنعين الكتابة، ولا تعتسفينها، بل هي تنثال انثيالا.
ومع كل ما نعرفه عن الإلهام، وكيف يباغت الشاعر أو الكاتب، وعن طقوس الكتابة المختلفة لدى كل مبدع..
فمن المهم جداً أيضا أن يكون هنالك تنظيم ولو مبسط لهذه العملية..
ولعل من المفيد لك أن تطرحي سؤالاً على نفسك لتحددي الموضوع أو الهدف من كتابتك.. خصوصاً في الكتابة النثرية.
ومع أن الأفكار ستتداخل إذا كانت ثقافة الكاتب عالية، ورؤيته واسعة، فإن وضعنا لهدف محدد يمنعنا من الفلتان.. أو الإسهاب الذي يصيب القارئ بالملل، والضياع، فلا يستوعب ما نود الإشارة أو الوصول إليه، ولا يصل إلى لب الموضوع.
في معظم كتاباتي أنا أضع عنواناً، ولو مؤقتاً، للمادة التي تشغل فكري، أو تلح علي، كقضية ما، أو حدث مؤثر مثلاً، أو كتاب، أو قصيدة، أو شخصية، أو حالة.. أضع ذك أمامي، وليس بالضرورة أن أكتب في الحال.. أجعل هذا الموضوع يرافق تفكيري، ويسحب من ذاكرتي تفاصيل تغذّيه، أو أغذّيه بالبحث، والبحث سهل هذه الأيام بالنت، أو بمخزونك من الكتب، ثم أبحث عن مدخلي المناسب، ومع الدربة، تصبح العملية أسهل كل مرة. وقد يستعصي الموضوع فيؤجل تماماً.
ومع أن هناك من يرفض هذا التأطير، إلا أن لكل كاتب طريقته، وأنا أميل للتنظيم الذي لا يتعارض مع عفوية وانسيابية الكتابة.
لكن الأهم من كل ذلك هو معرفة الإنسان لقدراته وأدواته مبكراً، وهنالك كثير ممن يكتبون ويحاولون الكتابة لا يعرفون أدواتهم.
يجب أن أعرف هل أنا شاعر فعلاً، هل أدواتي مناسبة لكتابة القصيدة؟!
أم أنا ناثر؟! وما أكتبه هو نثر يدخل في باب النثر الفني؟!
هل أنا كاتب: أكتب المقالة والبحث؟!
هل أنا صحفي أملك الحدس والحس الصحفي، أستقصي الأخبار، وأكتبها، وأستمتع بالتحقيقات والاستطلاعات؟!
هل ميولي هي طرح الأسئلة الكبيرة والبحث عن الإجابات.. ومشروعي هو الفكر؟!
أم أن ما أدونه خواطر وكتابات ذاتية؟!
هل أملك روح القص والسرد، وأستمتع بنسج الحكايات؟!
يجب معرفة ذلك تلقائيا، وعبر الاستشارة الواعية، والحذر من الذين لا ضمير لهم ويعطوننا آراء مجانية لكسب الود....، وقد تكون هنالك مصالح أخرى مادية، أو وجاهية... لا تخفى على المتابعين.
يجب أن يعرف الكاتب/ الكاتبة منذ البدء موقع خطاه، وحجم قدراته. والموهوب في حقل ما سيجد نفسه وطريقه مع المثابرة، والإصرار.
إذاً متى ما عرفنا طريقنا، وامتلكنا أدواتنا، وحاولنا تطويرها.. ستصبح العملية الكتابية أوضح وأسهل وأجدى وأنفع.
ولك كذلك يا ملكة الزهور.. أن تدوني هذه الشظايا وهذه الصرخات أثناء الحالة التي تمرين بها.
ثم تعودين لجمع هذه الشظايا ساعة صفاء، وتعيدين ترتيبهاعلى البياض، دون أن تفقديها وهجها، ووميض انكساراتها.
من ذا سيرفعُ رعبَ العبارةِ عني؟!
ثبات العربي
mjharbi.com
محمد جبر الحربي
27-Aug-2010, 04:24 PM
لا يتلوث الشعر،
ولا يتلوث المنبر..
بل يتلوّث الشعراء المتلونون الحربائيون.
ولا يموت الشعر، فالشعر الإنسانيّ لا يموت.
وشعر الحب لا يموت.
والشعر المقاوم لا يموت..
بل يموت الخونة والانهزاميون والبائعو ضمائرهم وأمتهم وهويتهم وأهلهم وكرامتهم
صدقت ورب محمد
سيدي الكريم:
لازلت أسمع( مقولة تكتبني القصيدة ولا أكتبها)
فما رأي سيادتكم؟ وهل فعلا نحن من تكتبها أم هي؟
لي عودة بإذن الله
العزيزة ثريا الشرق
شكراً لسؤالك الكريم
هذا سؤالٌ.. يشبه أسئلة الشعر والحب والزواج.. التي لا جواب شافياً لها.
والمسألة نسبية هنا، وتختلف من شاعر لآخر.. ومن حالة كتابة لأخرى
فمنهم من ينتظر أن ينزل عليه الإلهام، ومنهم من يضع الورق الأبيض أمامه.. ويعوّد نفسه، ويمرّنها على الكتابة كعمل منظم، لا كحالة مزاجية.
وبالنسبة لي فأن تكتبني القصيدة يعني أنْ لا أصطنع الحالة والكتابة..
وأن أكتب بروحي وقلبي لا بقلمي.. فتصل الكتابة إلى القلب والروح..
والمتلقي قادرٌ دوماً على فرز الكتابة الدافئة من الكتابة الجامدة... وهي التي تدله إن كان الكاتب صادقاً في أفكاره واحاسيسه.. أم أنه كان يرصف الكلام.. ويبيع المشاعر.
من ذا سيرفعُ رعبَ العبارةِ عني
ثبات العربي
mjharbi.com
محمد جبر الحربي
27-Aug-2010, 05:11 PM
حين شددتُ الرحال نحو الحرف بقلب مُنهك من عناء الحنين
تحت ظلال المساء و بصُحبة النجوم وجدتك ضوءًا مُرسلاً يفيق ألقًا.
سيّدي محمد جبر الحربي
تحية معطّرة بالورد الطائفي، وبعض أسئلة ترفرف بهجة وهي تنتظر الجواب من فيك الآسر.
1/ هل لك أن تذكر لنا بعض المواقف التي كانت بمثابة نقطة تحول في حياتك الشخصية ؟
" حول الثقافة وما يشوبها من قلق يسود على فكر الكثير " !!
2/ هل يثق محمد جبر (بحق) في ثقافته العربية الإسلامية، ويؤمن بها كإطار ( موجّه ) و( ملهم ) للنهضة
أم يراها عبئًا يجب التخلّص منه بدرجة أو بأخرى ؟ ،
وهل ثمة تقبُّل يراه محمد من قبل المجتمع للدور التنويري الذي يؤمن به المثقف ويضطلع به ؟
3/ إلى أي مدى تؤيد أن يكون شعر التفعيلة وقصيدة النثر ضمن تصنيفات النصوص المنثورة
وليست المنظومة ؟؟
مودتي وتقديري.
العزيزة وجدان: لك كل الود والورد، وشكراً لأسئلتك، ولحضورك الطائفي الجميل:
1. هي مواقف كثيرة.. لكن سفري لدراسة الطب في بريطانيا من ناحية، وعودتي وإصراري على الشعر والكتابة كخيار أول.. وبعد ذلك دخولي عالم الصحافة.. هي المواقف الأكثر تأثيراً في حياتي.
2. نعم وبكل تأكيد.. فهي هويتي وقيمتي الأساسية، وبلغتها المبينة، أكتب. هذا مع إعمال العقل، وإعادة التفكير، وقراءة الحاضر، والتطلع للمستقبل، والانفتاح على الثقافات والحضارات الأخرى.. " اطلبوا العلم ولو في الصين ".
والمجتمع في العالم العربي يخضع للتوجيه عبر الإعلام والتعليم.. وهو غارق الآن في أمواج ما تبثه التقنيات الحديثة.
وإذا كان المجتمع مؤسسا تأسيساً يقدس العلم والثقافة ويعتبرها خبزا وزاداً يومياً لا غنى عنه.. حينها يسهل عليه تحصين نفسه.. كما تسهل عملية التنوير.
أما إذا كان المجتمع في معظمه حائراً في أولوياته، ومتأرجحا بين هيفاء ونانسي والهلال والنصر والاتحاد والأهلي، وخالد عبدالرحمن والماجد وأحلام، وما إلى ذلك على سبيل المثال للتوضيح فقط.. فيصعب أن يصل الخطاب والبيان.
3. هذه أمور قديمة، أشبعت بحثاً، وانتهت عند العالم منذ الخمسينات والستينات.
وأعتقد أنك عندما تقولين تفعيلة.. تصبح منظومة!!
والموضوع ككل.. يتعبني الحديث فيه لكثرة ما يثار منذ سنين كأنها قرون.. وأشعر بكآبة كلما أجبت عليه، لست سببها بالتأكيد، ولكنه السؤال والحال.
فهم يدورون حول الشعر وينسون الشعر
ببساطة هناك شعر شعر.. وهناك ما هو ليس بشعر حتى ولو كان عمودياً أو مفعّلاً.
من ذا سيرفعُ رعبَ العبارةِ عني
ثبات العربي
mjharbi.com
محمد جبر الحربي
27-Aug-2010, 07:03 PM
الشاعر الحقيقي هوالذي يحمل قضايا وطنه ويجعلها همَّه الأول ... هو من يظل محلِّقا في سماء الشعر... يحلِّق.. ويحلِّق .. ثم يحطُّ بقوة على قضايا هامة قد يتجاهلها الآخرون ولايعبأون بها ....
"الشعراء ليسوا طيورًا مهاجرة، والشعر بدون التربة الأم شجرة بلا جذور وطائر دون عش.. ) كما يقول رسول حمزاتوف ... ومهما انشغل الشاعر بمشاعره الذاتية وانفعالاته الداخلية يبقى أنه ابن تربته وابن زمنه ...
ومن هنا يعالج الشعراءُ ـ ليس كلهم بالطبع ـ قضايا أوطانهم في شعرهم ... حيث أنَّ الشاعر يرى مالايرى غيره وهو يتعلَّق بوطنه أكثر مما يفعل غيره ... فالوطن بالنسبة إليه هو الأم والحضن والتراث والأمل والحلم ...
بل هو الحياة نفسها...
وفي مقالة لشاعرنا الكبير محمد جبر تحدَّث فيها عن الشاعر المسكين .. الشاعر المطالب بكل شيء.. المحاكم من قبل الجميع .. المتّهم بجميع التُّهم .. وفي ختام مقالته وضع له صورة معبِّرة ،فقال :
هذا الشاعرالمسكين الذي إنْ أتعب نفسه قالوا:
مالنا نراك في كل حيّ؟!
وإن توقف للراحة قالوا: انتهى.
وإن عاد قالوا: لم يأتِ بجديد.
وإن سقط عن الجواد صاحوا: سلم الجواد؟!
****
هذا المسكينُ متّهمٌ إن اغتنى
وملعونٌ إن خالط الفقرُ عشاءه الأخير!!
....
سؤالي لشاعرنا الحرَّ النقيِّ ... هل الشاعر مطالبٌ بأن يحمل هم أمته كلها .. أم هو اختيارٌ يرتضيه لنفسه ...؟
المثقفة القديرة الأستاذة شمس المؤيد.. أقرأ لك هنا، وهناك، وأتابعك باعتزاز وفرح، ومن هدايا رمضان المبارك الجميلة، هذا الحوار بفضل النبيلين الأستاذين يوسف الحربي، وخالد الروقي، الذي يجمعني بعدد كبير من الناس الذين أحب هنا، مبدعين ومتذوقي إبداع، وهم الذين لهم أكتب، وبهم على الدوام أرحب، ومن بركاته أنه يجعلني أقرب إلى حروفك النقية، وأفكارك السامية، وأسئلتك الجادة..
دمتِ قلماً حراً مبدعاً مؤثرا.
أما بالنسبة لسؤالك سيدتي فهو سؤال كبير.. وسؤال أساسي لكل مثقف، وسؤال جذري لكل مبدع.. سؤال أحسب أنه لا يسأله إلا صاحبُ همٍ وقضيّة.
أعتقد أنه اختيارٌ يرتضيه لنفسه.. فلا إكراه في الشعر.. وأجمل الشعر ما يأتي من الداخل، متناغماً مع الوجدان.
ومن حق الشاعر.. بل من جماله أن يكتب في كل شيء.. أن يرسم بكلماته الجمال والحب والحياة والسعادة.
ثم نأتي للشق الأول من سؤالك:
هل الشاعر مطالبٌ بأن يحمل هم أمته كلها؟!
نعرف أن حب الوطن من الإيمان.
وعنما تهدد الأمة، وتهدد الأوطان في معتقدها وقيمها وهويتها، وأرضها، وعرضها.
عندما تُشن عليها حرب لا هوادة فيها من البر والبحر والجو.. يقتل ويشرد ويسجن أهلها، ويستباح حماها، تحرق الأرض، ويهتك العرض.
تستضعف، ويستقوى عليها.. يسلط عليها الإعلام " الحر " قبحه وشروره.. لتحطيم معنوياتها ولغتها، ولزعزعة الثقة في بنيها.. حتى يتأثر بعض أبنائها للأسف بهذا المد المنظم، والحروب المتتالية التي لا تكل.. فيغيرون مشيتهم وحديثهم.. ويتجردون من هويتهم وبيانهم..
هنا، وأمام هذه الحرب العسكرية والافتصادية والثقافية والدعائية المنظمة، يصبح الشاعر مطالباً بأن يحمل هموم أمته كلها..
ولا يمكن هنا أن تكون المسألة مسألة اختيار..
فعليه أن يحارب العدو بسلاحه..
كما عليه أيضا أن يؤسس لقيم الحق والخير والحب والجمال الذي يحاول أعداء أمته نزعها عنها.. وإلحاقها وأهلها بقطعان الجهل والكراهية والقبح.
وسألحق بهذه الإجابة بعض ما يصب في هذا الإطار.. لعل فيه ما يضيء.
لك مني كل الشكر والتقدير.
منْ ذا سيرفعُ رعبَ العبارةِ عني؟!
ثبات العربي
mjharbi.com
محمد جبر الحربي
27-Aug-2010, 07:20 PM
مع التقدير.. امتداداً لسؤال الأستاذة شمس المؤيد
العِـنــاد!!
هل كان لزاماً علينا أن نكون هكذا، وأن نعيش هكذا ساعين ما بين سفوح الخديعة والسراب، وقمم الحزن والضياع والجنون؟!
هل كان لزاماً علينا أن نختار تلك الطرق الوعرة، وهذه الممرات العالية التي تحبس الأنفاس، هذه القيم والمثل التي نتعالى بها، ويجرّمنا الآخرون من الباعة على التشبث بها؟!
هل كان لزاماً علينا أن ننحاز لقضايانا، ونحترق من أجلها، وتـُقصف أعمارنا في سبيلها، تنفطر قلوبنا، وتتسع جراحنا باتساع الأوطان، ولا أوطان في الأوطان؟!
من المغرب للمشرق كان حبنا وهمنا وشعرنا ونزف أقلامنا.. ومن المشرق إلى المغرب كانت أحلامنا تذوي، وآلامنا تدوي بصرخات الأسى والرعب واستغاثات الموتى.
وها قد كبرنا وما ظلّ فينا متسعٌ لانكسارٍ آخر، وخيبةٍ أخرى، وصرخة أخرى.
ولا ظلّ في مدافن القلب مكانٌ لشهيدٍ آخر، لطفلة صريعة أخرى..
ما ظلّ في العين مكان لانتكاسةِ علمٍ آخر، ولا في القلب وجيبٌ لسقوط عاصمة أخرى، ولا في الروح روحٌ لاحتمال انهيارٍ آخر.
ها قد كبرنا واكتسَحَـنا الشيب فيما الدبابات تكتسح حقول معرفتنا وآمالنا، حقول فتوّتنا وعزتنا، حقول كرامتنا.
ماذا أخذنا من العمر إذاً غير أزيز الطائرات، وهدير المدافع واحتراق الجثث والأوطان؟!
منذ نعومة أظافرنا ونحن نسعى من حرب إلى حرب، ومن دمار إلى دمار، ومن خيبة إلى ارتكاس، ومن خديعة إلى انتكاس.
أو كلما جمعنا أشلاءنا، وعقدنا آمالنا، وجمعنا طاقة الجسد والذهن انهدّ جدارنا بفعلنا قبل فعل غيرنا؟!
يا لهذا الدمار الهائل، ويا لهؤلاء البشر المدمّرين؟!
واليوم، وقد كبرنا، أصبحنا نخاف حتى من الحلم، نخاف أن نحلم حتى لا يتهدّم جدارنا، ولا تسقط مدن، ولا يموت أهلنا، ولا تباع أوطاننا، ولا تشترى ذممنا وعيوننا.
أصبحنا نخاف حتى من أن نسمي مدننا، وأحبابنا ومثـُلنا حتى لا تنقضّ عليها يد الأذى من إنسان هذا العصر وآلته، اقتصاده، وخرابه..
من يد ساسة ما خلف البحار المظلمة الذين يحيكون خطط دمار البشر، والبيئة، والمجتمعات، إلا سنوات انتخابهم القصيرة التي يحرسونها بالمدمرات والطائرات والجيوش المجيّشة.
يا لهذا الدمار الهائل، ويا لهؤلاء البشر المدمِّرين !!
هؤلاء الذين استخلفهم الله في الأرض، فعاثوا فيها فساداً، وسعوا بكل ما امتلكوا لتدمير بيئتها: ترابها، مائها، وهوائها.
وتخريب مجتمعاتها، ودكِّ كل حضارةٍ لا تتواءم مع مقاييس الخراب الذي ابتدعوه ورعوه من مكاتبهم الخلفية المحصنة.
وعندما لم تعد عقولهم وآلاتهم الجهنمية تكتفي بدماء المئات أو الآلاف من بني الإنسان، ولا بنوكهم تكتفي من عوائد الاقتصاد الحر..
أشعلوا الحروب الطاحنة، وبرّروا الإبادات الجماعية، والسجون الجماعية للقرى والمدن، والحصار إثر الحصار، والمقاطعات للدول بحيث لا يمر العام إلا على جثث مئات الألوف من البشر.
أو لم تقل مادلين أولبرايت إن مقتل مليون طفل أمرٌ عادي في سبيل تحقيق أهداف أنبل، أو هكذا ؟!
مقتل مليون إنسان إذاً مسألة لا بد منها لكي يرضى السياسي, والتاجر، وصانع السلاح.. الغربيّ الأبيض المتحضر.
لقد كبرنا إذاً وغطى الحزن مراحل من عمرنا، وهرم العالمُ معنا، وتكشفت للناس، وإن متأخراً، خديعة الديموقراطية الغربية الكاذبة، وزيف بريقها.
وتعرّى الوجه البشع لحضارة القتل والدماء.
هل كان لزاماً علينا إذاً أن نكون مع الإيمان ضد الكفر؟!
ومع الخير ضدّ الشر؟!
ومع العدالة ضدّ الظلم؟!
ومع النور ضدّ الظلمة؟!
ومع الهوية ضدّ التمييع والانحلال والاحتلال؟!
ومع اللغة ضدّ التلاشي؟!
الجواب وببساطة.. نعم
لأننا وما أجملنا، نحن أصحاب الحق، والهوية المعاندة، كلما سقط لنا شهيدٌ، أو قاوم مقاومٌ، امّحى ضعفنا، والتأم جرحنا، واستوى عودنا، وازداد عنادنا.
ولو أعطينا من العمر مثله لأعدنا عنادنا، في سبيل الحق والخير والجمال، ولوقفنا وقفة واحدة ضدّ شياطين الحروب ولو أضعنا أعمارنا.
من ذا سيرفعُ رعبَ العبارةِ عني؟!
ثبات العربي
mjharbi.com
محمد جبر الحربي
27-Aug-2010, 07:40 PM
مع التقدير.. امتداداً لسؤال الأستاذة شمس المؤيد
زمانُ العَرَب
تنويع منفرد على بحر العرب
على الأرضِ منه السلامْ.
وللعرْبِ: طيّبِهم والتقيُّ، وفيهم رسالتُه، والنبيُّ، وأعلى صروحِ البيان.
فأما الحروبُ فمنْ صنعِ فرعون هذا الزمان وهامانِهِ: يرفع الصرحَ ملتبساَ بالخديعةِ, مستكبراً بالحشود، ومستنفراً فتنة المائلين لهدمِ الجنان.
وأما البيانُ فهذا بياني لكمْ فاحفظوه
وكونوا به الرمحَ والصولجان.
وكونوا الخلائف في جنةِ الله, أرضِ الرسالاتِ،
مهد الحضاراتِ, مفروشةً بالغمامِ, ومعروشةً بالعنبْ.
وكونوا الثوابتَ والعادياتِ،
أعدّوا لهم ما استطعتم من الكبرياء مسوّمةً بالجلال وممهورةً بالغضبْ.
ولا تهلكوا, وتوخوْا بها ما أمرتم به من عتادٍ
ومن زادِ عزتكم من أيادٍٍ, ومن صافنات العنادْ.
ولا تتركوا كائناً لا يقاوم فيكم وإنْ حجراً ساكناً سيئنُّ
ليُبْلغهُ الطفلُ غايته في جبين الجبانْ.
فأشجاركم ستسَنُّ
وأضلاعكم ستسَنُّ
وأرواحكم ستسَنُّ
فلا تستوي ذلةٌ وجبين العربْ.
وكي ما يعمّ السلامُ, ويُزجى الحمامُ
ويُمحَى الظلامُ ورجسُ الغزاةِ
فهذا البيان من الشعرِ مارجُهُ للعدوِّ, وخالصُهُ للعرَبْ.
وهذي الشهادة بالحقّ عاليةٌ كنخيلِ البلاد التي أحرقوها على غير حقٍّ وأدركها الله بالنصر عمّا قريبٍ فهاتوا مواثيقكم واكتبوا لغةَ الفخرِ في الصّدرِ في أولِ السطرِ
إنّ الكتابةَ فيمن غلبْ:
لم أقف صامتاً
حين دكّت جيوشُ التتارِ الجدارَ
وحلّت بأهلي نوائبُها، والجَرادْ.
لم أقفْ خائباً
حين عاد المغولُ إلى غرّةِ الأرضِ
واستنجد الرومُ بالفرْسِ
واللصُّ بالقسِّ
جاء الأراذِلُ من كلِّ فجٍّ بأرذلِ ما في الفجاجْ.
قلت هذي هي العربية تسعى إليّ وتشكو
فقبّلت مهجتها, وأخذت برفقٍ يديها,
وأجلستها فوق روحي
فسالت جروحي
وفاض المدادُ بأنبلِ ما يصطفيهِ الفؤادْ.
لم أقف هائماً كالبغالِ
أفتش في لغتي عن معانٍ تخفّف وطأتها
أو تشير إلى رحمةٍ داخلَ النارِ
أو تتبحّحُ ذي فرصةُّ للنهوضْ.
لم أَقلْ إنها نجدةٌ تشبه الحربَ
أو قلتُ هذا خصامٌ فيُصْلَحُ بين الخصومْ.
لم أقل إنها حالةٌ ستمرّ, سحابةُ صيفٍ تبَخّرُ
بلْ قلتُ هذا احتلالٌ
يبيح دمي في العراقِ
ويدفن أهليَ
يسجنُ أرواحَهم
ويدمّر دارَ الخلافةِ
يحرق ما شجّرتْه العقولُ الجميلةُ في بيتِ حكمتها،
وهو يسرِقُ أسرارَ فتنتِها، ومنازلَ أسيادِها, والسّوادْ.
لم أقف خائباً كالإوزّ
فسجّل هنا مرةً تلو أخرى
بأني أنا اليعربيُّ الأبيُّ على أمّةٍ
سوف أبقى أدافِعُ عن ملّةِ العدلِ
أنشد قافية الليل مبصرةً كالنهارِ
وحتّى تذوقَ الجيوشُ وأذنابُها خيبة الذلِّ
حتى تلاحقَ أرواحهم لعنةُ الله والعالمينَ
سأضرمُ ناراً ستعصى على بردِهم والحديدِ
وأُرجع للنهر بهجتَهُ
ما امّحى من مصابيحَ رجراجةٍ
وأعدّ الهواءَ لأغصانِ سدرتنا
والمياهَ لوردِ الحديقةِ
أصلِحُ كرسيّنا الخشبيّ وأجلسُ،
أُنْصِتُ،
ها إنني منصِتٌ كيف لو تنصِتون:
يَقول ليَ الغصْنُ هذا كَيانُ العربْ.
وإنْ جيّشوا كلّ ما حولهم: أرضَهُم والسماءَ
وجاستْ فساداً بها خِسّةُ الغرْبِ
عمَّ الخرابُ
وصاحَ الغرابُ
وأضحى الأمينُ الشريف العفيفُ بمحرابها مَنْ كذَبْ.
وأضحى السفيه اللئيمُ حكيماً
وأضحى البهيمُ بياناً
وسادَ الخؤون على رأسِ بيتِ الخلافةِ
صار لفارسَ في النّسَبِ العربيِّ أبو جهلِها واللّهَبْ.
يَقول ليَ البرعُمُ الصّبْحَ هذا الجمالُ جمالُ العرَبْ
فما سادَ قبحٌ على الأرضِ
إلاّ وأسقطهُ الحسْنُ، والحسنُ بابُّ لجناتِ عدْنٍ،
وما سادَ شرٌ وإنْ في الفضاء محَاوِرُهُ
من حثالة سقط الحضارة في الغربِ
حتى الحثالة في شرقِها المتوسّطِ أوْ ما أرادوا الكبيرْ.
من جرائرِ قارونَ
حتى جرائمِ شارونَ
حتى بغالِ العراق الأليفة في سدّة الحكمِ
في رحلةِ البحث عن علفٍ في بقايا Bremer
أو في بقايا Mr. Blair.
تقولُ لي الوردَةُ الآنَ هذا زمانُ العرَبْ
وإن حطّ من حطّ
أوْ طارَ من طارَ
أو غارَ من غارَ
فاكتبْ هنا بالدّمِ العربيّ وماءِ الذهبْ
وفي أول السطرِ، في الصدرِ:
هذا
زمانُ
العربْ
وواللهِ واللهِ إنّ الزمانَ على رغم بوووشٍ وتابعِهِ
لزمانُ العرَبْ.
يقولُ ليَ الرّازقيّ بأنّ الكتابَ كتابُ العربْ.
وأنّ الخطابَ خطابُ العرَبْ.
وأنَّ الكتابةَ بالدّمِ لا بالسّوادِ الذليل.
وأنْ لا ظهيرةَ لا عصرَ إلاّ بأفياءِ دجلتهم والنخيلْ.
ولا يطلعُ الفجر مثّاقلاً بالندى والبنفسجِ
إلاّ إذا غنّت الأرضُ أشعارَهم
من عيون الرصافةِ والجسرِ حتى كرومِ الجليلْ.
ولا تستعيد اللغاتُ مهابتها, والكواكبُ درّيّها, والجبالُ غرابيَبها, والجيادُ الصهيلَ لتبهجَ
إلاّ إذا اشتعلَ الليلُ في حدقاتِ النواجلِ
أو لمعتْ في الجباهِ الشّموسُ شموسُ العرَبْ.
تقولُ ليَ الأرضُ إنَ البلادَ بلادُ العرَبْ
وفيهم بدايتُها بالخلافةِ حتى تعودَ كما شاءَ
ورّثها للعربْ.
ألا سنّةَ الله قد كُتِبتْ
شاءَ من شاءَ
صدّقها من تسامى
وكذبها من كَذَبْ.
يُسرّ ليَ الحجرُ الآنَ مستبشراً بالذي خلفه من يهودٍ
وما فوقه من أسُودِ العربْ.
فبوركتَ يا حجراً لا ينامُ
وبُوركتِ يا لغتي العربيّة
هذا بيانــــــــــــــــي
وهذا كَيانـــــــــــــــي
وهذا زمانــــــــــــــي
زَ
مَ
ا
نُ
ا
لْ
عَ
رَ
بْ.
الرياض 22 رمضان 1426
من ذا سيرفعُ رعب العبارةِ عني؟!
ثبات العربي
mjharbi.com
محمد جبر الحربي
27-Aug-2010, 09:04 PM
مع التقدير.. إضاءة على سؤال الأستاذة شمس المؤيد
بل كنت أنا
لست أنا من رأيتِ. لم أكن أنا، كان ذلك ظلي.
لقد سرقني مني كل ما ليس أنا، سرقني مني هذا اللهاث المفروض على كل من هو مثلي.
كم حلمنا، وكم سألنا ونحن أدرى، وكم صدمنا، وكم ندمنا.
كم وَعدنا، وكم وُعدنا.
كم نهلنا، وكم عللنا وما ارتوينا، وكم أبحرنا في الرمل وما وصلنا.
كم عدنا إلى أول الدرب أو أول الجرح حاملين الصخرة ما بين انكسار وأمل لا نريد له أن يتحول إلى سراب، ما بين انتصار الوهم ووهم الانتصار.
ولكم جندنا الفأل، وما زلنا.
لم أكن أنا. كان ذلك جرحي.
كم تمنيت لو لم يصلك نزفي وبوحي.
ولكن ماذا أفعل بهذا القلب الذي لا يعرف كيف يكتم الحب، ولا يحسن الصمت أمام جمال الأرواح، وسكينتها، وترقبها واستماعها الحنون.
كان لا بد لي أن أغني
كان لا بد لي أن أزيح الغيوم التي تراكمت.
كان لا بد لي أن أرشد النجوم التائهة في سمائي لتهتدي لروحي.
كان لا بد لي أن آخذك للبحر لتستمعي، وتغرقي معي في الزرقة كي تعرفي سر هذا الحزن الدفين.
يقولون إن الصب تفضحه عيونه.
فهل فضحت عيوننا حبنا لأوطاننا وأهلنا؟!
هل فضحتنا كتاباتنا؟!
هل فضحنا موتنا؟!
بل كنت أنا، وجرحي وظلي، وروحي وبوحي وكلي.
لكنني ينتابني الحزن كلما قذفت بحجر في المياه الساكنة، ورأيت الدوائر تجتاحني.
كلما كتبت قصيدة تطلق الداخل من أسر اللوحة القديمة.
كلما أطلقت عصافير البوح، وبلابل النوح.
كلما عدت طفلاً تنساب من بين يديه الكلمات والدهشة دون حراسة أو رقيب.
ألذلك يحب الشعراء أن يبقوا أطفالاً بعيداً عن قسوة الحياة والبشر؟!
ألذلك يستعيدون الطفولة كل حين؟!
ألذلك يسعون خلف العدالة والمساواة والحق والخير والجمال والسلام؟!
قلت لك إن الحروب تقتل الناس، بل تقتل الحياة كل الحياة بكل تفاصيلها الكبيرة والصغيرة.
لكنها تظل تقتل الشعراء كل يوم، كل التفاتة، كل إطراقة، وكل إفاقة.
كل انطلاقة حرف، وهبوب ريح، وانكسار غصن غض.
مالي أكتّم حباً قد برى جسدي..
والناس ادّعاءٌ ولهاث خلف السراب
والحروب لم تضع أوزارها
والحياة مرسومةٌ بدم الأبرياء.
من ذا سيرفعُ رعبَ العبارةِ عني
ثبات العربي
mjharbi.com
محمد جبر الحربي
27-Aug-2010, 09:22 PM
امتداد لسؤال الأستاذة شمس المؤيد مع التقدير
الحقيقةُ والسراب!!
لدينا، كما لدى غيرنا نماذج عجيبة غريبة من أدعياء الثقافة، سيماهم في وجوههم من أثر الكذب والنفاق والتملق " والتشعلق " بقشور الثقافة وبريقها. تجدهم يدسون أنوفهم في كل مكان للتمظهر والتشخيص، وإضفاء طابع الأهمية والمعرفة على الخواء المزخرف كما يقول البردوني رحمه الله.
ولا يمكنك تفويت مظهرهم المخادع في المجالس والمنتديات والمناسبات، ولكنهم ما أن يفتحوا أفواههم حتى يعرف القاصي قبل الداني زيفهم وبريقهم السرابيّ الكاذب، ومواقفهم التي يندى لها الجبين.
وقد كنت أحسب أنهم بعد بلوغ أرذل العمر يعقلون، أو يكتشفون أنفسهم، أو يكفرون عن غيهم وسباتهم الطويل في الوهم، إلا أنني كنت مخطئاً لأنني صادفتهم كما هم بمزيجهم الدبق من ضحك وابتسامات صفراء، وفوقيتهم وغرورهم كأنما هم الأولى بزمام المعرفة والقول.
ما أثار هذا الموضوع في داخلي هو موقفان حدثا قبل أيام في مناسبة عزيزة.
كان أحد الحضور يرتدي قميصا عليه خارطة فلسطين فما كان من أحد النابهين من الصنف الذي ذكرناه إلا أن علق ضاحكاً: إلى الآن مع فلسطين. تخيلوا كم من البؤس يصدم من ملاحظة الفارغ هذه.
أما الموقف الآخر فقد كان معي شخصياً، إذ ما انفك الجالس بجواري بعد الأمسية الشعرية من شتم العرب، ووصفهم بأقذع ما يمكن، ليقول لي بشكل متعجرف: لماذا كتبت قصيدة زمان العرب يا محمد، أو هكذا أراد!!
أما النوعية التي سقاني الله القدرة على إخراجها من كل مكان أقرأ فيه، وذلك مما يمتعني ويطربني في الحقيقة، فهي التي تحترق كلما قرأت هذه القصيدة، وتنسحب كما ينسحب اللصوص، أو الذين يحسبون كل صيحة عليهم.
ذلك لأنها لا تشير إلى نفسها ومواقفها المعادية لكل ما هو عربي جميل، فيما كانت تخبئ هذا العداء في الداخل لسنين، فحسب، ولكن لأنها كما يتضح مسرورة بالوضع الذي أضحى عليه العراق اليوم تحت الاحتلال، وهذا لعمري أسوأ السوء الذي يمكن أن يصل إليه إنسان سواء كان مثقفاً، أو مدعياً للثقافة.
فعندما يريدُ أحدهم أن تصبح فلسطين نسياً منسياً، أو عندما تصبح فلسطين قيمة مضحكة في النفس المريضة!!
أو عندما يتطاول أحدهم على الهوية العربية ضمن نظرية الذوبان، أو الاستسلام، أو التندر!!
أو عندما يصبح الاحتلال الأمريكي لدار الخلافة العباسية، ومركز الحضارة العربية وسيلة لتحقيق أوهام أيديولوجية أو طائفية مريضة لدى بعض المرضى بعمى البصائر!!
عندها يتكشف كل ذلك المسكوت عنه عبر هذه الشخصيات الهزلية المفضوحة أينما حلت، ويتأكد لك أنك أمام أدعياء ثقافة، ومستغلين للقيمة الثقافية لتمرير ما لا علاقة له بالثقافة، أو الأرض، أو الانتماء للقضية المركزية وهي قضية فلسطين.
وحينها تخرج رائحة الحقد، ورائحة الفكر الضيق المختنق، ورائحة الطائفية، ورائحة اللامبالاة التي تصل إلى حد العبث.
لكن ما يفرح القلب، ويسمو بالروح هو أن الأغلبية الساحقة ليست كذلك، وأن هؤلاء لا يشكلون إلا قلة زائغة، ولا يمثلون إلا ذواتهم التي رتعت في العتمة، وتربت على العمى الداخلي.
فعتمة في الخارج، وعتمةٌ في الداخل.
أما الجواب المليح الذي أضاء الفرح تلك الليلة، فهو جواب الإنسان الذي كان مرتدياً ألوان فلسطين حين قال:
فلسطينُ اسمي، وأنا لا أنسى اسمي.
هذا الإنسان الذي لا يتصدر الأمسيات منظّراً!!
ولا يتبجح بالبطولات والمقولات الكبيرة بمناسبة وبدون مناسبة!!
ولا يدعي أنه الأول والأعلم والأعرف بالقضايا وحلولها!!
هذا الذي ملك الجواب الحاسم، وأسقى المستهتر من كأسٍ لم يتعود عليه أمثاله!!
هذا الذي يبدو بسيطاً ومسالماً وعفوياً كان المثقف الحقيقيّ ليلتها، وهو وأمثاله هم الذين تعول عليهم الأوطان.
لأنهم الحقيقة والنبض والأمل..
ولأنهم الذين يكشفون ويمحون السراب من حياتنا التي يريد لها بعض المتخبطين أن تكون ذليلة باهتة منكسرة تخدم هروبهم وزيفهم وانكسارهم أمام شمس الحقيقة.
من ذا سيرفعُ رعبَ العبارة عني
ثبات العربي
mjharbi.com
محمد جبر الحربي
27-Aug-2010, 09:45 PM
إضاءة على سؤال الأستاذة شمس المؤيد.. مع التقدير
إلى نيكسون:
أخاطبك وأنت ميت !!
نيكسون
ريتشارد نيكسون
لست بمتحايلٍ كما تقول
لست بمتحايلٍ وحدك.. أقول
وأؤمن بذلك
أو لم تكن رئيس دولة غير متحايلة؟!
ألم تكن كذلك؟!
ألذلك أُطيحَ برأس الديمقراطية؟!
ألذلك أطيحَ بك ؟!
ألذلك يمكنني أن أفهم " ووترجيت " كما يروق لي ضمن حريتكم البراقة؟!
بوابة جميلة
بوابةلفهم السياسة الأمريكية
بوابةُ ماءٍ
لفهم أمريكا.
لا لست وحدك
لأن كل من أتوا بعدك مثلك
فالمشكلة أيها المتشبث بالسلطة
المطارد لها منذ شبابك الأول
ليست في الرؤساء فقط
المشكلة في النظام
المشكلة في رأس المال والشركات:
التبغ والنفط والسلاح.
المشكلة مشكلة حضارة
ومشكلة قواعدٍ وأسس
ومع أنني جاهل في الرياضيات إلا أنني أستطيع إحصاء
عدد الرؤوس التي قامت عليها حضارتكم
وليس لي طريقة معينة، ولا غششت لحل معضلتها الحسابية
بل لأنها ببساطة أرقامٌ لا تمحى من الذاكرة
لأناس مثلي
لهم حق العيش بكرامة
فمن قبلك أُبيد الهنود الحمر
وسُحل السود واستُعبـِدوا، وقـُتـِّلوا تقتيلاً حتى في أيامك
واستـُبيحت كرامتهم
ومُحيت جزرٌ من وجه الأرض
وأبيد الصّـفر في هيروشيما وناجازاكي
ومن بعد في كوريا
وقـَتلتم في الحرب العالمية الثانية كل جنسٍ ولون
وأسستم حضارتكم على الدم والخديعة
حتى أصبحتم أكبر ديكتاتورية في العالم
وأكبر حكم عسكري استخباراتي عرفه التاريخ
أليست هذه هي الحقيقة بغطاء ديمقراطي؟!
ثم حلت لعنة النفط والسلاح وأمن إسرائيل
فقـُتلنا كعرب في عهدك
وقـُتلنا من بعدك
وما بين بوش وبوش
ذهب الملايين من العرب والمسلمين
ضحايا لجنون الساسة
جمهوريين وديمقراطيين
ضحايا للشره والظلم والاستبداد
والانحياز للشر
لأننا كلما فتحنا باباً من أبوابكم وجدنا نجمة سداسية
وإن كنت لا تعرف, كعادة رؤسائكم, سبب ذلك
فاسأل كيسنجر فلديه الجواب.
إنها لحضارة موت،
وحضارة الموت هذه، وآلته الجهنمية
لا يمكن أن يقوم عليها أناس غير متحايلين،
غير مخادعين
غير قابلين للكذب والتزوير.
إنها ديمقراطية " جيت " أخرى
وتصديرها للعالم جريمةٌ
لأنه تصديرٌ للزيف والنفاق, وتبريرٌ لسفك الدماء البريئة،
ووضعٌ لغير المناسب مكان المناسب.
إنها نموذج شرير لمحو الحضارات والثقافات والهويات والخصوصيات،
ولرفع أسهم الضحالة، والرداءة، والبذاءة, والتفاهة.
إنها ديمقراطية الفوضى, ومقبرة الأخلاق والقيم
ويكفي العالم أن يزور واحدةً من مدارسكم المتوسطة ليرى أين أصبحت الحضارة.
وكيف تشوهت الطفولة وانتهكت براءتها
أتلك هي ديمقراطية القتل في المدارس أيضا؟!
وربما سألني تاريخك، ربما سألتني صورتك، وأنت ميتٌ:
لمَ أنا بالذات؟!
لمَ لا تخاطب الحاضرين من الرؤساء ؟!
أجيبك: لأنهم أمواتٌ يا سيدي!!
__________________________________________
من رسائل إلى أمريكا.. رسائل بلغة مبسطة قابلة للترجمة.. وهي ليست بشعر.
من ذا سيرفعُ رعبَ العبارةِ عني
ثبات العربي
mjharbi.com
يوسف الحربي
27-Aug-2010, 09:49 PM
ومازالت غيمة الشعر والنثر تهطل
أي موسم مطر وخصب وخير هذا
شاعرنا الأجمل
بين الفكر والحرف أنت
وبين الشكر والفرح نحن
محمد جبر الحربي
27-Aug-2010, 09:56 PM
إضاءة أخيرة على سؤال الأستاذة شمس المؤيد مع التقدير..
بينما يحضر إعلامهم، حتى بألسنة بعضنا.. يغيب إعلامنا!!
إلى فضيـَّةُ سي إن إن
ذهبُ الرؤية الخارقة
من الذي قال إن التخابر والاستخبار لعبة؟!
من الذي قال إنه فن صياغة الكذب؟!
أعتقد أنه هو الذي قال
إن الإعلام كذبة كبرى.
ومع ذلك سأفتح هذا الصندوق السحري
فمشاهدتك: رغم ما فيها من ألمٍ، وإحساس بالحيف والظلم والجور،
تشكل متعة معرفية كبرى، توازي قراءة مئات الكتب حول ساستك ومنظريك ومؤرخيك.
شاشتك الفضية يا سيدتي
تمنحني ذهب الرؤية الخارقة.
ونِعَم النهل من ينابيع المعرفة الحرّة الصافية.
تلك القادرة على إزاحة الأقنعة
وقراءة ما بين السطور
وكشف المستور
وإشاعة المسكوت عنه
ومعرفة الوجه الآخر لحضارة الانزلاق السريع.
وشاشتكِ أهدتني
معاجم جديدة لديمقراطية الكلام.
فمعك تعلمت
أن حرب التحرير يقودها المحتل
وأن المقاومة تعني الإرهاب
وأن المقاومين على أرضهم هم الأعداء
وأن العنف والإرهاب مسميات للإسلام.
وأن القتل عبر جيش نظامي مزود بكل أسلحة التدمير والدمار الشامل لمحتل،
وعمليات الاغتيال والتصفيات الممنوعة،
وحصار المدن والأبرياء من جهة،
والمقاومة من أناس عزّل إلا من الإيمان من جهة أخرى هو عنف وعنف مضاد.
عبرك عرفت معنى إعادة الإعمار
والتي تعني أن تدمّر ما بنته الحضارات، لتعيد بناءه
وتأخذ أجراً على الهدم والبناء.
ومعك تعلمت معنى النفط مقابل الغذاء.
وهو أن تحرق الأرض،
وتسرق النفط
ثم توزع على الناس أكياس الدقيق.
ومعك تعلمت حرفيـّة الإعلام
فإذا ما قـُتِل المئات بل الآلاف من الأبرياء
فعليك ب " أمانبور "*
تتجول مع الجنود الذين يوزّعون بسعادة المانِحِ الدببةَ،
والألعاب الملونة على الأطفال الفرحين بهدايا المحتلْ...
وذلك بالفعل ما ينقص أطفالاً لا دخل لآبائهم الذين قُتلوا أو سجنوا أو سرّحوا !!
وإذا ما قُصفت القرى بقنابل ما فوق الطن،
فعليك بصورة أفغاني يفتح علبة غذاءِ أمريكية هطلت عليه من السماء.
أيتها المعلمة القديرة
لقد علمتني ما هو الفرق بين الملائكة والشياطين
والخير والشر
محاور الشر والخير
ولن أكتب عن الشر والشياطين
لكي لا يفزع أطفالك الآمنين
ولكنني سأجمع لهم بوش وبلير
وباول وسترو
ورامسفيلد وهون
وتشيني وولف ويتز وآرميتاج وتينِت
سأجمع لهم ملائكة الخير
ليغنوا لهم
بل ليمطروهم بأغاني المحبة والسلام والديمقراطية
وإذا ما طربوا لها
وغفوا على أنغامها الحالمة
قومي بتكرار بثها على أطفال آسيا وأفريقيا،
على أطفال العالم المتعطشين لمضاهاة الحلم الأمريكي !!
بقي أن أقول
أنني قبلك.. يا لعمرٍ مضى هدراً
كنت أجهل أنني مواطن من الشرق الأوسط
وأن وطني العربي هو المعني بالشرق الأوسط
إلى أن تلطفت علي
فازددتُ طولاً
لأنني فهمت أخيراً أنني مواطن من الشرق الأوسط الكبير
فيا له من شعور بالعظمة
ويا له من شعور مفعم بالأمل
حين عرفتُ
أنني سأكون محل عناية أمريكية
تعلمني الديمقراطية
وتفتح لي أبواب الإعلام الحرّ
وتجعلني أشبه البيض من الغرب
أستطيع أن أعبر عن ما في رأسيالفخور بقـَصة المارينز
جالساً أمام الشاشة
ببنطالي الواسع
وقميصي الضيق بلا أكمام والذي لا أستطيع الكتابة عليه للأسف ( وُلد في أمريكا)
ولكنني مع ذلك سأكتب مفتخراً " صنع في أمريكا "**
وعلى ساعدي وشمان
أحدهما لنسر أمريكي أصلع
والآخر لطائرة الشبح ستيلث
وفي يدي قبعة عليها اسم أحد أشهر أنديتك للسلة.
والآن وقد حان وقت نومي
على حلمك الأمريكي الذي يغزو خلاياي.
عليَّ أن أغلق الجهاز
فقط اسمحي لي قبل ذلك أن أقطف لك أنغاماً
من أغنية بليك2:
" الحماقة متاهة لا تنتهي
تعقـّد دروبَها جذورٌ مشتبكة.
ما أكثر من ضلوا هناك
يتعثرون طوال الليل بعظام الموتى
ويشعرون أنهم لا يعرفون غير الضنى:
يريدون هداية الآخرين وهم في عوزٍ إلى من يهديهم "***
______________________________________________
* أمانبور: مراسلة قبيحة شكلاً ومضموناً ل CNN
** أغنية أمريكية شهيرة
*** ترجمة د. عبد الواحد لؤلؤة من قصيدة: صوت المنشد العجوز للشاعر وليام بليك
من ذا سيرفعُ رعبَ العبارةِ عني
ثبات العربي
mjharbi.com
محمد جبر الحربي
27-Aug-2010, 10:04 PM
يوسف أيها الصدّيق
والصديق
كلّ هذا بعد الله بفضلكم
والفضلُ دوماً للمتقدّمِ
شكراً يوسف..
شكراً لكم جميعاً.
:Flower03f5:
عاش الحب
سقطت فلول الكراهية والحقد.
خالد الروقي
28-Aug-2010, 01:36 AM
كلمة حب مقدودة من حق
....
أوقفت احداقي على لغتك ومابداخلك
فغبت فيك أنا .. حبا و قراءة وإثراء لي منك
ومافعلت بي يامضيئاً هنا ...!
متابع بكلي لك ياأستاذ
كل الشكر لك
ولكل من اضاف هنا
...
لاحرمنا الله اسمك / وجودك / صوتك / لقياك
:lk89:
الفجر البعيد
28-Aug-2010, 04:15 AM
http://files.fatakat.com/thumbs/171831.jpg
و كغيمة في معية الظلال
بياضها الصبر
تنهل الأرض ما بكفك من خصب
و تحدو بك لأجل التلاقي في علياء نقش خطى لدرب في سماء
هل من وقفة انتظار على قارعة فقد ؟ أم إنها جوانح تاقت لانعتاق
http://files.fatakat.com/thumbs/171831.jpg
معك و بك تتضائل الدقائق و الساعات تشخص بعلو
ستجول بحثًا عن زمن أفل بَيد ذكراه لم تزل , عن مساحة ضاعت لا تُنسى و لن تَنسى
لا أدري كيف هي طقوس الكتابة لديك
و هناك حبالًا رُغمًا عنك تسحبك لبئر يقال بأن اسمه دنيا بلا وطن
http://files.fatakat.com/thumbs/171831.jpg
تقتفي رافد نهر بحثًا عن منبعه دون أن تعي بأنك المصب
تستمطر مفردات و بينك وهم رحلة بحث لما هو آتٍ
و ما مضى قد مضى مع جريان ذلك النهر تاركًا على ضفافه طمي أسمر
هو حبرك , و همسك للنسيم تبعثه للريح فيكون صوتك أشف و أنقى
من صوت قلم تكتب به
http://files.fatakat.com/thumbs/171831.jpg
ترتقي بك الروح لتتجلى و تفيض في سماواتها راصدة الحال و فاضضة السر
و عارفة ما يجهل , ثم يمر النور من بين يديك
و نورك لن يكتمل إلا بحلم و لكن الحلم لا ينتظر طويلًا
وهنا بنحن معك اشتعالًا فخمًا ينساق لهبًا إلى دربٍ مكتوب
فلنفتح و إياك رؤية في العمر يتلقفك في مداخله كل المشتاقون و العشاق
و هنا الآن التهيؤ أصبح على أشده
http://www.allgraphics123.com/ag/01/7358/7358.gif
فلتمطر بيننا حلالًا
محمد جبر الحربي
29-Aug-2010, 09:25 PM
الأحباب هنا.. وهناك
لظروف عملية.. وإجهاد بسبب ضغوط العمل.. أعتذر عن تغيبي بالأمس، وغيابي اليوم، على أن اكون معكم غداً الاثنين إن شاء الله..
وقد غمرتموني بلطفكم، وجمالكم، وسحركم الحلال.. ونقاء قلوبكم... فاعذروا تعب المحب
نلتقي على حب..
:Flower03f5:
من ذا سيرفعُ رعبَ العبارة عني
ثبات العربي
mjharbi.com
هدى المصري
30-Aug-2010, 01:52 AM
ننتظرك بشغف شاعرنا الكبير
مودتي
سراب الذاكرة
30-Aug-2010, 09:26 PM
وأستغفر الله ما أقبل العمرِ ُ
أنّي اختصرتُ المسافة
بين الحياة، وبين المماتِ
وبين الفراشاتِ ينظرْنَ من هيْبةِ اللّون ِ
والهدهدُ المستفيقُ على طلقةٍ في الضمير
يخرُّ على الماءِ
يلقي مهابةَ عمْر ٍ على الماءِ في لحظةٍ
وهو يهْتفُ
ما كان عدلاً، وما كان حكماً
وما كان من حكمةٍ في المماتِ على طلقةٍ..
كان جمعٌ من الشجر الآدميِّ بطرفي
يغضّون طرفاً عن الهاءِ
كانت نساءً من النّغم الشجريِّ الحزين
وكانت أصابع من ندم ٍ خلفَ روح الولد
رائع الحرف \\ محمد جبر الحربي
لنا ان نقف احتراما لهكذا حرف سطع ليملأنا بالتأمل
دمت بسعادة
:lk89:
.
محمد جبر الحربي
30-Aug-2010, 09:43 PM
الأحبة ها نحن عدنا لربوعكم، وحروفكم الممطرة، ومشاعركم النبيلة وعطركم
من ذا سيرفعُ رعبَ العبارة عني؟!
ثبات العربي
mjharbi.com
محمد جبر الحربي
30-Aug-2010, 09:45 PM
أستاذي القدير وشاعري الجميل شعراً وشعورا
مساء الخير في ليلة مباركة
وكم ذا سعدت أنا وأنا أتلقى من الأنيق يوسف خبر قدومك
برغم أني هذه الأيام مقل في الحضور ولكن هذه بشارتي الأبهى بك
أهلاً بك سيدي ... وماقيل وماسيقال أنت أكبر منه قامة كوننا نعرف من هو ضيفنا
قبل أن يتمطى أي ليل للنيل من فجر
...
أستاذي ...
المسافة الطويلة التي طواها شاعرنا كانت تجربة شعرية معينة
هل لي سيدي بالسمو حيثك والسؤال ...
أنت من رواد الشعر السعودي المعاصر بجانب اساتذة آخرين
كل منه له رؤيا معينة حُفت بأشياء ..
محمد جبر ونظرة " التجديد " من أين بدأت وإلى اين ... أستاذي؟
ولي عودة
:lk89:
أهلاً بالحبيب الجميل، ذي المعدن الأصيل، والمنبع الطيب خالد الروقي..
وشكراً لهذا الكرم الحاتمي، وهذا اللطف الطائفي، وهذا الترحيب الدافئ الذي لا نستغربه منك، ولكن يعجزنا وصفه، والتعبير بما يليق عنه، إذ سيقصر الكلام عن البلوغ لقمة الجبل العالية.
وشكراً لأنك عرفتني على كل هؤلاء الجميلين في هذا المكان العطر حين دعةتني إلى مرابع نجدية.
أما بالنسبة للسؤال فهو من الأسئلة التي لا يمكن الإجابة عليها بسهولة، وباختصار.. وهو سؤال تتعدد الإجابات عليه، ولا يزال البحث فيه مستمراً.
لكن علينا أن نجيب على الحبيب، ولذلك لنبسّط الموضوع:
بدأ التجديد لدينا ضمن مرحلة كان التجديد يطال كل شيء من الكلمة المغناة وحتى ظهور الأسواق الحديثة.
فاللغة على سبيل المثال انطلقت من عقالها، وأصبحت تقول غير الذي كانت تقول.
اللوحة التشكيلية صار لها فكر، وأصبحت قادرة على التعبير.. بعد أن كانت مكممة.
الشعر والقصة القصيرة، الكتابة النثرية، والكتابة بشكل عام، الصحافة النابهة كما كان يسميها الدكتور فهد الحارثي.
كان التغير يطال كل شيء..
وكان هناك نشاط كبير على مستوى العقل، وعلى مستوى الفعل.
طبعاً كان للتجديد بادرات سابقة، ولكنها كانت فردية في الغالب، أما منذ أواخر السبعينات أو قبل ذلك بقليل، فقد أصبح التجديد جمعياً، وشاهدنا ظواهر مؤثرة وفاعلة، وحركة متسارعة نحو التغيير، بل هو وقت مفعم بالتغيرات.
وقد نتج عن كل تلك التفاعلات ما نعيشه اليوم بسلبياته وإيجابياته.
أنا أرى أن التجديد والتغيير مسألة حتمية، وهي سنة الحياة، واستجابة طبيعية لتطور العلوم والمعارف، وتحولات الاقتصاد والسياسة، ونتائج الحروب والنزاعات.
أما بالنسبة للمبدع كحالة فردية فإنه لا خيار لديه إن كان مبدعاً، وإلا فسيعيد ما قيل، والناس لديها الأصول وليست بحاجة إلى التكرار.
فالتجديد جزء من شخصية المبدع القلقة المتحفزة لتقديم الأفضل، وللتعبير عن المتغيرات بعينه وبصيرته لا بلسان حال غيره.
وفي هذا السياق تساءل مرة شاعر يطيل التفكير..:
أتكتبُ شيئاً جديداً
وأنت تعيشُ حياةً قديمة؟!
ومما يعنيه التجديد لدي حرية التنقل في الثقافات قديمها وجديدها عبر رؤية خاصة، وموقف ثابت، للخروج بمخزون ثري، وذائقة غنية.. للمشاركة في نهاية المطاف في تشكيل الذائقة العامة.
والتجديد والتغيير لا يتم تنظيرياً.. ولا يضيف إلا بقدر ما نتفاعل معه، ونطبقه على أنفسنا وحياتنا قبل مطالبة الآخرين به.
التجديد لدي هو امتداد لكل ما هو جميل في ثقافتنا، وإضافة، ولا يتحقق بالنفي والإقصاء بل بالتمازج..
أما إلى أين.. فلا حدود للاحتمالات، فلا حدود للعقل، ولا للعلم، وهذا ما نراهن عليه سواء في علاج أمراضنا العضوية، أو أزماتنا ومشاكلنا الثقافية والحضارية.
المهم هو أن نترك للوعي وللإبداع مساحة، وللحفر المعرفي جدراناً، وأن نهتم بالمعرفة والإبداع، قبل أن نقذف أشجارهما الوارفة بالحجارة، وأن نصبر على التجارب ريثما تنضج، وتطلع ثمارها.
ومن المهم أن نتفاءل مهما بدا الواقع معتماً ومؤلماً.. ومهما اتسعت الجراح.. فنحن أمة ولود.. ودائما ما تصقلنا الشدائد وتخرج أجمل ما فينا.
التجديد باختصار هو أنت وأنا عندما نبحر للغد والمستقبل، بعد أن صنعنا مركبنا من خشب الحاضر، وأخذنا زادنا من ثمار التجارب السابقة، ومن ثمار تجاربنا، لكنه زاد خفيف الحمولة لا يغرق مراكبنا، بل يسندنا لإكمال الرحلة نحو بحار وعوالم جديدة.
من ذا سيرفعُ رعبَ العبارة عني؟!
ثبات العربي
mjharbi.com
محمد جبر الحربي
30-Aug-2010, 10:39 PM
شاعرنا الهمام
ارجو أن تأذن لي بأن أسطر تساؤلاتي وكلي ثقة بأنها سقطت على الخبير
@ هل أنت عصــامي أم عظــــامي ؟
@ كم تبعد عنا فراديس محابرك ؟
@ كيف روضت حرفك ؟
@ ماذا يقول يراعك لمحمد جبر الحربي؟
@ هل أنت مع من يكرس العداوة للعمل الإبداعي الأنثوي؟
سأعود لاحقاً لو سمحت لي
وافر شكري
الأخ الكريم تركي ناصر الحربي
تحية شعرية يا ابن العم، وشكراً لأسئلتك اللذيذة إن جاز التعبير..
لن أدعي العصامية، ولكنني من عائلة طيبة بسيطة محبة للثقافة بفضل والدي القارئ النهم رحمة الله عليه، ولو كان للعصامية ممثل يجسدها خير تجسيد لكن هو غفر الله له وأسكنه فسيح جناته. وكان ممن نجوا بجلدهم من محنة الجوع والفقر من حرب وغيرها من القبائل، وكان يقطع المسافات بين المدن مشياً على قدميه، وقد علم نفسه وعلمنا، وقد رباني على الاعتماد على النفس حتى في متطلباتي اليومية في البيت، وأعتقد أنه لولا صبري وعنادي وعصاميتي، وإصراري، لما وصلت إلى ما وصلت إليه..
إن كان ما وصلت إليه مهماً..
ولا أنكر سند الأهل بالطبع، ومعروف الأصدقاء خصوصاً في الجانب الثقافي.
أما عن بعد محابري عنكم، فأنا، كما ترونني، أكتب للناس، للأهل والوطن، وأحب أن يصل كل ما أكتب إليهم، وأن يعبر عنهم وعني، عن آلامنا وآمالنا، دموعنا وابتساماتنا، ورغباتنا بغد أجمل، لنا، وللوطن، والأمة.
أما حروفي فقد روضتها بالقراءة الجادة خصوصاً في بداياتي وتكويني الأول، وبالكتابة المستمرة، وبتعليم وتطوير لغتي وذائقتي باستمرار.
أما يراعي قيقول لي: كن صادقاً وأميناً.. واكتب نفسك لتكتب الآخرين.
وأما قلبي فيقول: اللهم اجعلني لسان صدقٍ وحقٍّ وثباتٍ وخيرٍ وحبٍّ وجمال.
وأنا لا أكره أحداً، ولا عملاً.. فكيف إذا كان نتاج النساء الجميلات الجليلات في وطني.. وفي أوطاننا الطيبة.. بالعكس يزداد احترامي وتقديري، مما يدفعني للقول أمام ذلك: إن هذه المرأة تعذبت وتعبت على إنجازه وتوصيله ضعف ما يفعل شقيقها الرجل.. خاصة لمن يحترقن ويضئن.
من ذا سيرفعُ رعبَ العبارةِ عني؟!
ثبات العربي
mjharbi.com
محمد جبر الحربي
30-Aug-2010, 10:57 PM
أسئلة فوق الحزام
أفهم في هذه الحياة السريعة المتقلبة التافهة, وفي طبيعة البشر أشياء كثيرة, وأستطيع التمييز بين الوردة والشوكة, والأساور والقيد, والشجرة الطيبة والخبيثة, والسماء والأرض, والأسود والأبيض, والحلو والمر, والعسل والعلقم, والسمو والوضاعة, والصدق والكذب, والأمانة والخيانة, والحق والباطل, والحرية والاحتلال.
ولكن مالا أفهمه ولا أعرفه في المقابل أكثر بكثير, وهذا أمر طبيعي.
لكن ما استعصى على فهمي تماماً هو مشكلة المحسوبين على الثقافة, أو من ينتمون للثقافة والإبداع, مع قول الحقيقة والدفاع عنها, أو الارتباط بالمثل العليا, أو الدفاع عن قضايا الأمة, أو في الأقل الإحساس بها.
ولا أفهم سر انصرافهم عن كل ما يتعلق بالقيم والأوطان والناس ناسهم وأهلهم.
والأدهى من ذلك سقوطهم في وحل المؤامرات التي تحاك ضد الأمة, وتكريسهم للخطابات التي تتفه قضاياها, هويتها, ولغتها, وحضارتها.
ولم تشهد الثقافة العربية خلطاً وتداخلاً ودساً كما تشهده هذه الأيام.
ألا تلاحظون كثرة من يلوون ألسنتهم بترجمات غبية, وجمل وعناوين مكرورة حد الأذى كنوع من التباهي بالحرية والديموقراطية والذوبان في الآخر استجداء أو ادعاء للتقدم والتجاوز والتسامي وفهم الآخر..
ومن ذلك مثلاً وضع المقاومة والإرهاب في خندق واحد, ولصق تهمة الإقصاء بالثقافة العربية, وتسمية الاستعمار بأوصاف لا يسبغها المحتل على نفسه, وليّ الألسن بأي مقولة مترجمة تصدرت صحف الغرب البارحة, وشتم العرب والتنازل عن الهوية في أول متجر إعلامي يدير حوارات أو أسئلة مشبوهة يراد بها إثخان جراح الأمة, والمزايدة على أي إنسان عربي أو غربي يقول الحقيقة أو يقترب من ساحاتها, والتنازل لدى أقرب حانوت عن مبادئ دفعت الأمة ملايين الشهداء من أبنائها في سبيلها, وتشرد الملايين, و سجن الآلاف, ودمرت مدن ودول لكي يأتي هذا الصنف من التافهين لتحقير كل ما حدث ويحدث.
يا الله ما هذه الأوبئة التي أصابت " مثقفينا ", وما هذا العفن الذي يعشش في عقول " مبدعينا "؟!
وهل هم بالفعل مثقفون ومبدعون؟!
وهل هم - يا للخيبة - مثقفونا ومبدعونا؟!
وإن كانوا كذلك فما هذا الانحدار الذي يعيشونه؟!
وما هذه الجرائم, نعم الجرائم, التي يرتكبونها؟!
وهل يعقل أن الإبداع لا يمكن أن يكون متجاوزاً وحديثاً إلا إذا سفّه الجمال, وأشاع القبح والفوضى والأمراض, وانطلق من تحت الحزام؟!
وهل يجب أن تسود آه الرعشات كتابات المرأة والرجل لتكون جواز عبورهم, وأن تطغى على آهات الجرحى والأسرى والمظلومين والمقموعين داخل وخارج السجون سجون المحتلين في أجزاء مختلفة من عالمنا وأمتنا؟!
وهل انتهت قضايانا وهمومنا وحررت أراضينا ورفرفت أعلام نصر أمتنا حتى أصبح مستغرباً بل وحتى - للأسف والحيف - ومستهجناً التزام كاتب أو مبدع بقضية أو هم كبير لأن ذلك يسقط قيمة الإبداع حسب أقوال ذلك النموذج من المثقفين المتخاذلين, أو المنسحبين, أو المسحوبين من آذانهم بيد مخربي الثقافة العربية ممن لا ضمير لهم, ولا قيمة لأي شيء لديهم إلا ما يدخل جيوبهم أيا كان المصدر, وكيفما كانت التنازلات؟!
وسؤالي لهؤلاء المسلوبين السلبيين هو ما نوع الأدب الذي كانت تنتجه فرنسا إبان الاحتلال, وكيف كان حال الإبداع العربي والعالمي مع احتلال الجزائر من بعد؟!
وهل يطلعون على صحافة الغرب اليوم, وسوق نشره وإصداراته المناهضة للحرب..
أم أنهم لا يأخذون من الغرب إلا ما هو تافه, وسالب لكرامة وعزة أمتهم, وطاعن في قيمها ووحدتها, حضارتها ولغتها وثقافتها, أو هم لا يقتبسون إلا ما يليق بما تحت الحزام؟!
وأنا في الهاية لست ضد الحب.. لكنني ضد الحرب.
وأنا لست ضد التجريب.. ولكنني ضد التخريب.
من ذا سيرفعُ رعبَ العبارة عني؟!
ثبات العربي
mjharbi.com
محمد جبر الحربي
30-Aug-2010, 11:01 PM
أسئلة فوق الحزام
أفهم في هذه الحياة السريعة المتقلبة التافهة, وفي طبيعة البشر أشياء كثيرة, وأستطيع التمييز بين الوردة والشوكة, والأساور والقيد, والشجرة الطيبة والخبيثة, والسماء والأرض, والأسود والأبيض, والحلو والمر, والعسل والعلقم, والسمو والوضاعة, والصدق والكذب, والأمانة والخيانة, والحق والباطل, والحرية والاحتلال.
ولكن مالا أفهمه ولا أعرفه في المقابل أكثر بكثير, وهذا أمر طبيعي.
لكن ما استعصى على فهمي تماماً هو مشكلة المحسوبين على الثقافة, أو من ينتمون للثقافة والإبداع, مع قول الحقيقة والدفاع عنها, أو الارتباط بالمثل العليا, أو الدفاع عن قضايا الأمة, أو في الأقل الإحساس بها.
ولا أفهم سر انصرافهم عن كل ما يتعلق بالقيم والأوطان والناس ناسهم وأهلهم.
والأدهى من ذلك سقوطهم في وحل المؤامرات التي تحاك ضد الأمة, وتكريسهم للخطابات التي تتفه قضاياها, هويتها, ولغتها, وحضارتها.
ولم تشهد الثقافة العربية خلطاً وتداخلاً ودساً كما تشهده هذه الأيام.
ألا تلاحظون كثرة من يلوون ألسنتهم بترجمات غبية, وجمل وعناوين مكرورة حد الأذى كنوع من التباهي بالحرية والديموقراطية والذوبان في الآخر استجداء أو ادعاء للتقدم والتجاوز والتسامي وفهم الآخر..
ومن ذلك مثلاً وضع المقاومة والإرهاب في خندق واحد, ولصق تهمة الإقصاء بالثقافة العربية, وتسمية الاستعمار بأوصاف لا يسبغها المحتل على نفسه, وليّ الألسن بأي مقولة مترجمة تصدرت صحف الغرب البارحة, وشتم العرب والتنازل عن الهوية في أول متجر إعلامي يدير حوارات أو أسئلة مشبوهة يراد بها إثخان جراح الأمة, والمزايدة على أي إنسان عربي أو غربي يقول الحقيقة أو يقترب من ساحاتها, والتنازل لدى أقرب حانوت عن مبادئ دفعت الأمة ملايين الشهداء من أبنائها في سبيلها, وتشرد الملايين, و سجن الآلاف, ودمرت مدن ودول لكي يأتي هذا الصنف من التافهين لتحقير كل ما حدث ويحدث.
يا الله ما هذه الأوبئة التي أصابت " مثقفينا ", وما هذا العفن الذي يعشش في عقول " مبدعينا "؟!
وهل هم بالفعل مثقفون ومبدعون؟!
وهل هم - يا للخيبة - مثقفونا ومبدعونا؟!
وإن كانوا كذلك فما هذا الانحدار الذي يعيشونه؟!
وما هذه الجرائم, نعم الجرائم, التي يرتكبونها؟!
وهل يعقل أن الإبداع لا يمكن أن يكون متجاوزاً وحديثاً إلا إذا سفّه الجمال, وأشاع القبح والفوضى والأمراض, وانطلق من تحت الحزام؟!
وهل يجب أن تسود آه الرعشات كتابات المرأة والرجل لتكون جواز عبورهم, وأن تطغى على آهات الجرحى والأسرى والمظلومين والمقموعين داخل وخارج السجون سجون المحتلين في أجزاء مختلفة من عالمنا وأمتنا؟!
وهل انتهت قضايانا وهمومنا وحررت أراضينا ورفرفت أعلام نصر أمتنا حتى أصبح مستغرباً بل وحتى - للأسف والحيف - ومستهجناً التزام كاتب أو مبدع بقضية أو هم كبير لأن ذلك يسقط قيمة الإبداع حسب أقوال ذلك النموذج من المثقفين المتخاذلين, أو المنسحبين, أو المسحوبين من آذانهم بيد مخربي الثقافة العربية ممن لا ضمير لهم, ولا قيمة لأي شيء لديهم إلا ما يدخل جيوبهم أيا كان المصدر, وكيفما كانت التنازلات؟!
وسؤالي لهؤلاء المسلوبين السلبيين هو ما نوع الأدب الذي كانت تنتجه فرنسا إبان الاحتلال, وكيف كان حال الإبداع العربي والعالمي مع احتلال الجزائر من بعد؟!
وهل يطلعون على صحافة الغرب اليوم, وسوق نشره وإصداراته المناهضة للحرب..
أم أنهم لا يأخذون من الغرب إلا ما هو تافه, وسالب لكرامة وعزة أمتهم, وطاعن في قيمها ووحدتها, حضارتها ولغتها وثقافتها, أو هم لا يقتبسون إلا ما يليق بما تحت الحزام؟!
وأنا في النهاية لست ضد الحب.. ولكنني ضد الحرب.
ولست ضد التجريب.. ولكنني ضد التخريب.
من ذا سيرفعُ رعبَ العبارة عني؟!
ثبات العربي
mjharbi.com
محمد جبر الحربي
30-Aug-2010, 11:08 PM
الحرب والحياة!!
لم تستطع الحروب بآثارها المدمرة التي عايشناها عمرنا أن تمنعنا من ملاحظة نعم السلام، وثمار الحضارة والنظام، ولم يستطع الموت الذي تزرعه وتوزعه، واليأس الذي تنشره أن يمنعنا من حب الحياة والتغني بها والحفاظ عليها، وتهيئتها لمن نحب.
ولم يستطع الموت الذي يتخطف أحبابنا تارة بالغارات الوحشية والرصاص، وتارة بحوادث الطرق، وتارة بالأمراض المستعصية، وتارة بالكمد أن يتركنا بلا أمل في غد ملون بضحكات الأطفال، وابتسامات النساء، وحنين وحنان الشيوخ وخبراتهم وحكمتهم.. ذلك أنْ آمنا ورضينا.
ولم تستطع الكآبة والقلق وكل أمراض العصر أن تحجبنا عن لحظات الفرح بالحياة، أو أن تزور شعورنا بأننا أحياء قادرين على الأفعال الجميلة التي تترك في النفس أثراً يعادل الحياة نفسها، أو هو الحياة نفسها.
ولم يستطع القبح الذي تنشره الحضارات المزيفة وهي تعرك أبناءها، ويزرعه مشوهوها أن يمنعنا من تنصيب الجمال دليلاً، وخياراً بديلاً، باحثين عنه، ساعين إليه.
ولم تستطع الكراهية التي يضخها عميان السياسة في العالم أن تهزم الحب الذي تتشكل منه نفوسنا وقلوبنا، ونوزعه على الأرض وأهلها، وعلى الأهل في مقاومتهم لظالميهم وسالبي أرضهم، ومغتصبي حقوقهم.
ولم يستطع الشرّ عبر محوره الاستعماري الأرعن، وخططه التوسعية القديمة الجديدة، ومصانع أسلحته، وجرائمه المروعة في حق الحياة والإنسانية التي يدعيها زيفاً أن يهزم الخير فينا، رغم مظاهر الضعف الآنية، فما زال الخير منتصراً، وما زال للفضيلة دور حتى في عواصم الدمار والهلاك.
ولم يستطع الشيطان متمثلاً في كل صيغ التدمير والهلاك والحروب أن ينتصر على الإيمان الذي يملأ قلوبنا ويسيرنا ويقهر بثباتنا كل أعداء الخير والحق والجمال.
لذلك، ولأننا في الجانب المضيء من كل شيء كان من حقنا أن نفرح بالحياة، وأن نغني لها، وأن نحتفي بها كلما أمكننا ذلك. وأن نعدها لأهلنا وأحبابنا، وأن نسعى لجعلهم سعداء فيها وبها.
فلقد علمتنا الأحزان دروب الفرح، وعلمنا الموت دروب الحياة، وعلمنا النبل دروب الحياة الجميلة الكريمة.. فأهلاً بها وبأهلها.
لقد تعلمنا ما لا يحصى مما مضى، ولكن ماذا أعددنا للحروب المتواصلة والجديدة، ماذا أعددنا لحروب الماء، وماذا لو نشبت حرب نووية، ماذا لو وجدنا أنفسنا داخل حرب عادية؟!
صحيح أننا تحصنا بالإيمان والحب والخير والجمال..
لكن هل لدينا سيناريوهات لما يمكن أن يحدث، وكيف يمكن أن نحمي أنفسنا، ونحمي الناس، ونؤمن لهم الملاذ الآمن، والاحتياجات الضرورية؟!
وكيف يمكن أن يعرف الناس معنى الحرب..
ومعنى الحياة؟!!
ثبات العربي
mjharbi.com
عبق الورد
31-Aug-2010, 04:01 PM
أسعد الله المساء شاعرنا القدير محمد الحربي
لسحر بنانك متابعون
مودتي وتقديري
:lk89:
محمد جبر الحربي
31-Aug-2010, 09:24 PM
لنخيلكم وابتساماتكم ووعيكم أيضا.. وبانتظار القهوة والهديل
النخيل
ذكرت مصادر موثوقة لـ «نوى نيوز» أنه بالإمكان القول: « إن نخل الرياض يتعرض لحرب إبادة يقودها في الغالب انتحاريون بسيارات مفخخة، وقد خبئت العبوات في عقولهم عن رجال المرور والأمن».
وقال ن. النخيلان من منسوبي المرور « إن الحادثين المنفصلين اللذين وقعا الأسبوع الماضي في شارع التحلية، وطريق الأمير عبدالله أسفرا عن استشهاد خمس نخلات».
وذكر ناشطون في شؤون النخيل، وآخرون في مراكز إعادة تأهيل الشجر: « الحالة غير مطمئنة بل خطيرة.. الثلاجات امتلأت، والأطراف الصناعية نفدت من الأسواق».
فيما قال نابت الصقعي من لجنة التخطيط « إن الأضرار البالغة تتركز في مساحة لا تزيد عن الخمسة كيلو مترات مربعة يحدها شارع التخصصي غرباً. وشارع الملك عبدالعزيز شرقاً، وطريق الأمير عبدالله شمالاً، والمعذر جنوباً» أما الأضرار في المناطق الأخرى فأقل سوءاً.
وفي مركز الإحصاء قالت نبتة علي: « خلال الشهر الماضي فقدنا عشرين نخلة، وأعداداً مماثلة من شجر أقل أهمية».
وفي مستشفى النخيل التخصصي قالت الدكتورة طالعة سيف: « كما تلاحظون.. لا أسرّة فارغة.. نداوم 24 ساعة ونبذل أقصى ما في وسعنا».
وتشعر أعمدة الكهرباء بارتياح حذر إثر تراجع العمليات ضدها.. ويسعى متخصصون في مجال الاستقطاب والجاذبية لكشف أسباب التحول الكيفي والكمي لهذه الظاهرة، ومدى علاقة ذلك بمحاولات تخفيض الاستهلاك الكهربائي وشحوب أضوائها.
يقول علي خلاص من جامعة الملك سعود: « نحن نحاول جهدنا، والزملاء في أقسام النفس، والاجتماع يجهدون لتقصي الدوافع الكامنة وراء هذه العمليات، إلا أن جهودهم غالباً ما تصطدم بلا نمطية الهجمات والمنفذين.. فالسيارات المستخدمة تتفاوت من الكامري إلى الجيمس، ومن الهايلكس إلى المرسيدس، والمنفذون لا تنطبق عليهم شريحة عمر معين، أو وضع اجتماعي محدد».
وقد ذكرت « نخلة عيان » لمراسل « الحوادث »: «لا مجال للشك لدي، كان قتلاً متعمداً مع سبق الترصد» معلقة على استشهاد ست جارات لها « كانت جارتي - باسقة - رحمها الله تحدثني عن مخاوفها بالأمس فقط ثم كان الحادث، والأعمار بيد الله».
وقال العامل الهندي «تمران» الذي نجا من الموت بأعجوبة « هسبنا الله » نفر يموت، شجر يموت» فيما تحسرت صابرة السكري والتي ظهرت عليها ملامح الحزن البالغ على أيام كان للنخل هيبته واحترامه.. أيام طريق المطار القديم، وشارع الجامعة. أما « روثانه» صابر فتفكر في الانتقال جدياً، والعودة إلى المدينة المنورة.
ويصف م. المزروع المشهد فيقول: فجأة نبتت للرصيف والنخيل أجنحة.. رأيتهم بأم عيني يتطايرون.
وفي تطور لافت صرحت المتحدثة الرسمية لمنظمة حماية النخيل المستقلة لتليفزيون « سعف »: « إن الأمر بحاجة إلى معالجة سريعة من كافة الجوانب، ومن كل الجهات.. إنها مجزرة.. نحن نقتل في الشوارع!!» انتهى.
ترى هل ستصبح الرياض « بيروت » النخيل، وكم من الوقت يلزم لاجتماع « طائف » آخر لإنقاذ نخيل حان قطفه، بعد أن طال قصفه!!
ثبات العربي
mjharbi@hotmail.com
mjharbi.com
شيخه العنزي
01-Sep-2010, 08:20 AM
الشاعر محمد جبر الحربي
اعذر تأخري
في الترحيب بك سيدي
فالحروف مهما تصف فخامة وجمال ابداعاتك
لن تفيك حقك
ولي عودة تليق بك كحرف نرى ضوء الشمس من خلاله
تحيتي واحترامي فاضلي ؛؛
محمد جبر الحربي
01-Sep-2010, 12:15 PM
- لو تقدم لنا محمد جبر الحربي بطريق شعرية ؟
كيف تكون عندك لحظات الكتابة ...هل عندك طقوس معينة ؟
هل قتل المعنى جريمة؟ وهل شراء القصائد جريمة حتى وإن لم يعاقب عليهم القانون؟
محبتي يادفء الحكايات إنتظرني قد اعود لواحتك هنا
العزيزة لحن المطر، شكراً على جميل ترحيبك، وطيب مشاعرك، وهذا مطري، فاعذريه إن قل أو جاء متأخراً، فمثلك يعذر ويعرف الظروف.. وأتمنى أن يليق بلحنك..
2. بالنسبة للسؤال الأول عن تقديمي شعرياً، فأظن أنك قد تجدينه في هذه الأغنية الصغيرة من البدايات بعنوان إيغال:
أفهل رأيت الأحرفَ الزرقاءَ
توغل في الرحيل ؟
وهل رأيت الأمس يطوي يومنا،
يطوي خطانا؟
كل شيء للفناء، فما ترانا
نستمد من البقاء: سوى الرحيلْ.
أنا لا أخاف من الرحيل
فقد تغربت المراكب قبل هذا
واستفاض القلب من وقع البحار
وأوغلت فيه الرياح مع الأصيلْ.
أنا لا أخاف وإنما
أبكيك يا وطناً يسافر كل يوم في دمي
يطوي المراحلَ
يحتمي في أضلعي
ويُطل من عينيَّ
يرنو لاختراق المستحيلْ
أنا لا أُجيدُ سوى الكتابةِ
والكتابةُ كل عمري
فاحتفظ بالعمرِ
بعثرْ هذه الأوراق في قممِ الجنوبِ،
وفي السواحلِ
واعتصر منها مياهاً
إسق منها هذه الصحراء
توجعني خطاها
بعثر الأوراق ... بعثْر
أعطني شرف الخلود
ومد لي جسراً إلى وعدٍ جميلْ.
أو في عذابات المغني:
أنـا أَولُ العاشقين وآخرهم:
سقـطتْ نجمةٌ عنـد بابي
صرختُ ثيابي!!
نزعتْ من شبابِــي الطـفولـةَ
أَدركتُ أَنّي
عـلـى غـيرِ ما أستَسيغُ أغني.
إلهـي أَعنِّي
أأبكي ؟!
أَكـلُّ الذي يـفعـلُ المرْءُ فِي صمـته أَنْ ينوح؟!
أَكل الذي في البريِـة يُحمد؟!
إِني اتــخذتـك همي
وساءلـتُ نـجـمَ العـشـيةِ قُـدني
أَبي ليـس يـعـرف
أمي مـضتْ
فـمـن ذا سـيـرفــعُ رعبَ العـبارةِ عنِّي؟!
وماذا يظلُّ؟!
ومن ذا على هدمه سوف يبني؟!
ومن ذا على ذمه سوف يُثني؟!
بلادٌ أحطتُ بها لم تحطني
وأهلٌ كما الماء في الماء
لا دهشةٌ في الغياب
ولا دهشةٌ في المآب
ولا دهشةٌ في التجنِّي.
سأذكر ما ليس يُذكرُ:
إني افتقدت البراءة
حين افتقدت التمنِّي
فقد كانت الأرض
ناعمةً.. والطفولةُ
مجنونةً.. والليالي
مهادنةً كالتانَّـي
وكنا نغنّي..
ولكنما الوعي أفسد بوح الشجيرات للماء
بوح الحقيقة للحق
بوح المدانين بالدين
بوح العصافير صادحة دون مَنِّ.
وماذا يظلُّ؟!
الحقيقةُ..
أم جفوة ُالرملِ؟!
هجسُ الفجيعةِ . .
أم هجعةُ المطمئنِّ ؟!
أيا أيها الوعي
يا أيها الوعي
أفسدتَ ذوقَ المغني!
وغير ذلك كثير مما يضيق به المكان والوقت.
2. بالنسبة للشعر تهطل القصيدة دفعة واحدة، وأكتبها بخط اليد، ثم أعود لقراءتها مرات، وفي أحيان أغنيها، أو أقرأها بصوت عال، القصائد التلقائية والقصيرة تنجز في وقتها تقريباً، أما الأعمال الكبيرة، فهي حولية، تأتيني في البدء، وأظل أعود إليها على مدار العام.. كخديجة مثلاً، ويمين الوقت، وهناك قصائد تأتي مكتملة في نفس لحظة الكتابة كالمغني والعدو، وأنا من الذين لا يستعجلون النشر.
أما الكتابة النثرية فهي في الغالب عمل منظم، وجلوسٌ إلى البياض، مع فكرة محددة، تدعم بالبحث في الغالب، وأنا أكتب في معظم الأوقات، لكن الصباح الباكر جداً هو أفضل أوقاتي للكتابة.
ومن طقوسي في الكتابة أن يكون كل ما حولي مرتباً ونظيفاً، سواء في المكتب أو في البيت.
وإذا كتبت لا أسمع ولا أرى ما يدور حولي.. فأكون تماماً في عالم آخر..
وبشكل عام أنا أحب الإضاءة الخافتة، والهدوء التام... وأميل أحيانا إلى الاستماع للموسيقى الكلاسيكية، والمنفرد منها كالبيانو.. وهي قد تكون خلفيات مغرية أحياناً.
وعلى ذكر الموسيقى فالموروث الغنائي في الجزيرة العربية، والعراق يشكل لي محرضاً قوياً على الكتابة الشعرية.. أو يجعلني في حالة شعرية قابلة للفضح والتدوين.
والحقيقة أنني أعيش الشعر أكثر مما أكتبه، فأنا شاعري في سلوكي وفي حياتي..
3. لم أفهم المقصود بقتل المعنى، ولكن إن كان عدم الإفصاح عن الذي بداخلنا، أو وأده لحظة الكتابة لاعتبارات رقابية فأنا لا أوافق على ذلك، وأميل إلى الحرية والشجاعة في التعبير، وبكتابة الداخل كما هو.
أما إن كان قتل الفكرة بالخروج عنها والإسهاب دون حاجة، والالتفاف حولها، فأنا على العكس أميل إلى الأسلوب المكثف، وأحرص على أن خير الكلام ما قل ودل.
وأي إنسان سوي في تصوري هو ضد بيع وشراء الشعر:
وقد قلتها في قصيدة سطوة النبلاء على ما أعتقد:
لا أبيعُ القصائد
لا أشتري
ليس عندي سواي!!
فالشعر هو نحت الروح إن كان صادقا وحقيقياً، فكيف يبيع الإنسان روحه؟!
من ذا سيرفعُ رعبَ العبارةِ عني؟!
ثبات العربي
mjharbi.com
محمد جبر الحربي
01-Sep-2010, 12:24 PM
....
دَائِمَا العَنَاوينُ يَامُحَمَّد عَنَّا تَكُونُ سَيئةً فِي نَظَرِهِمْ .. فَنْحَنُ عَالمٌ ثَالِثٌ بَينَ أزِّقَةِ عُقُولِهم
وَلكِنْ مِنْ يَدخُلُ مِنْهُمْ فِي التَفَاصِيلِ العَربيه .. مؤكَد بِأنَّه سَيَجِدُ مَايملؤهُ بالذُهُول ,,
وَيَكْفِينَا فَخْراً هَذِه اللُغَة الخَالِدَه .. لُغَةُ القرآن وَمَافِيهَا مِنْ جَماليَّات
تَجلَّى بعْضُها بِحُضُور رُوحِكُم البَهِيَّه ,,
.
مُتَابِعٌ وَبإسْهَاب يَانَقِّي
والعَودَة مُتَكرره إنْ سَمَحتَ لِي
:i:
أحييك أخي العزيز عبدالعزيز بن سعد، وأشد على يدك
بوركت
وبورك شعورك ووعيك واعتزازك
ود
وورد
من ذا سيرفعُ رعب العبارةِ عني
ثبات العربي
mjharbi.com
ايمن الشهاري
02-Sep-2010, 04:52 AM
لا أخالك إلا البريق الذي تعج به أحداق المعاجم
كم أنت بالغ الشعر .. رقيق التجربة .. مدهش الصياغة
هآنذا أتيت متأبطا خرافة الدهشة
وكنت كخيرا ممن لا يأتي !
وصيّرت إليك نصف حمامة وهلال صومعة لأشهد الله على ما في قلبي
فحدثني متى تصير إلى القصيدة أقرب؟
محمد جبر الحربي
02-Sep-2010, 04:49 PM
الشاعر والكاتب القدير :محمد جبر الحربي
وهاأنــــذا أعـود ضيفنا الكريم بطر ح تصورات ليس إلا أطرحها أمام فكر نعتز يه كثيراً وربما تلامس تلك التصورات شيئاً من الواقع
1:_ماذا لو مر أمامك منظراً لمجموعة من المتسولين والفقراء وأصحاب العوز وهم يتدافعون أمام باب ذلك الغارق في بحر من الدولارات أواليوروات وبعيدا عن( من أين لك هذا)؟ وتجده يطل عليهم من شرفة قصره وبعد عناء يوم مضني لاهب في هذا الشهر الكريم يتكرم برش حفنات من الريالات ليطفيء بها ضمأهم بعد طول عناء لينهي نهاره بانتظار يوم آخر لرؤية مثل اولئك المعوزين؟
سؤالي ماذا سيكتب الإنسان محمد الحربي كعنوان لهذا الموقف؟؟
2:_وأنت من الذين يشار لهم بالبنان في فن الكتابة والادب بشكل عام ,وبالتأكيد لك رؤيتك كمتذوق للروايه كيف ترى من يتسلق ويتجرأ على كتابة الرواية على وجه الخصوص بعيداً عن رسالتها كفن ورسالة راقية وهدفه من ذلك التسلق هو محاولة استخدامها كجسر لبوابة
(العلاقات المخمليه ليس الا)??
3:متى شعر الكاتب الكريم محمد جبر الحربي بالظلم ِمنْ مَنْ حوله وهل كان لهذا الشعور إن وجد دافعاً وحافزاً للابداع خلال تلك الفترة من الشعور ؟؟
4:_ماهو تقييمك للتجربة الشعرية النسائية السعودية على وجه الخصوص والخليجية على وجه العموم خاصة إذا
ماتفقنا أن من طرق ذلك الفن وثبت أسمه على المستوى المحلي والخليجي محدود جدا وماهي أهم المعوقات التي
يراها ضيفنا الفاضل تقف عائقا ً أمامهم ؟؟
تقديري لك وللأحبة جميعاً
الأخ الكريم أبو الوليد بن إبراهيم.. أهلاً بك هنا وهناك.. وشكراً لجميل حضورك وأسئلتك:
1. ليست لدي مشكلة أبداً مع الغنى والفقر، ولا مع الأغنياء والفقراء، فكلٌّ من عند ربي، ولدي علاقات جيدة مع أغنياء، ومميزة مع فقراء. والمشكلة ليست هنا إذاً.. المشكلة هي كيف يتعامل كل منهما مع وضعه، وكيف ينعكس ذلك على تصرفاته.
ونحن مع الغني الكريم المتواضع المحب المتلمس لاحتياجات الناس الفاعل الخير بماله، الخائف الله في مصادره. ومع الفقير المحتسب الصابر المتعفف العامل المبدع المؤمن، لا الكافر بالمجتمع، السيء الظن والخلق.
وكل ما يجرح الناس والذوق يجرحني
سأكتب: على جدار الخيبة: ( لا تكن مثل قارون).
2. وهم كثر يا عزيزي ويا للأسف، فاستسهال الكتابة، واستخدامها لأغراض غير مهنية وغير نقية وغير شريفة أمرٌ مخزٍ، وقد أصبح منتشراً كالوباء ليس لدينا فحسب بل على امتداد العالم العربي، والناس تستهل الكتابة النثرية كأنْ لا قوانين لها ولا قواعد.. مع أنني على العكس أرى أن النثر أصعب من الشعر.
أحيلك إلى مقالي " فوق الحزام " المنشور مع إجاباتي السابقة.. ص19 على ما أظن.
3.سؤال على الجرح.. وقد شعرت كثيراً بذلك، وربما يكون الشاعر معرضا له أكثر من غيره، كونه في البدء صاحب رسالة، وكونه في الواجهة، ولأن رأيه معلن باسمه الصريح.. فلا مجال للتلميح.. وهناك كما تعلم من يحارنك، ومن يستعدون عليك..
لكن الحق ينتصر في النهاية على الظالمين، والنور يبدد العتمة والظلام.
وقد كان من نتائجها قصائد كثيرة منها المغني على سبيل المثال، و كسرة الماء، وعشرات الأعمال..
وقد كان هناك من يحضني مثلاً على ترك الشعر والتفرغ للحياة وترتيب أوضاعي المادية مبكراً، وقد ظلمت كثيراً في هذا السياق، لكن الشعر انتصر في النهاية.
4. هنالك أسماء مميزة ورائعة وإن كانت قليلة أو نادرة إلا أن الشعر النسائي المميز والنادر قليل عبر التاريخ بالنسبة لعدد من يكتبون أو يكتبن.
وفي تصوري أن وضع المرأة في معظمه غير شعري، فهي قصيدة، وهي حالة شعرية، لكنها غير مدونة لأسباب عديدة متداخلة.
لكنها عندما تبدع تبدع كما فعلت الخنساء من قبل وبشكل متجاوز وجديد وأصيل.
والمرأة لدينا هنا مكبلة بالضغوط الاجتماعية، والحصار الذكوري غير المبرر..
عموماً الظروف التي تكتب فيها المرأة غاية في الصعوبة.. لكن ذلك لم يمنع من ظهور مبدعات قديرات في الشعر والنقد والقص والمقالة والفكر.. وفي مجالات علمية كثيرة نبغْنَ فيها بل وتفوقنَ فيها على الرجال بجدارة.
من ذا سيرفعُ رعبَ العبارةِ عني
ثبات العربي
mjharbi.com
ابوالوليد بن ابراهيم
02-Sep-2010, 07:17 PM
ولم تشهد الثقافة العربية خلطاً وتداخلاً ودساً كما تشهده هذه الأيام.
ألا تلاحظون كثرة من يلوون ألسنتهم بترجمات غبية, وجمل وعناوين مكرورة حد الأذى كنوع من التباهي بالحرية والديموقراطية والذوبان في الآخر استجداء أو ادعاء للتقدم والتجاوز والتسامي وفهم الآخر..
ومن ذلك مثلاً وضع المقاومة والإرهاب في خندق واحد, ولصق تهمة الإقصاء بالثقافة العربية, وتسمية الاستعمار بأوصاف لا يسبغها المحتل على نفسه, وليّ الألسن بأي مقولة مترجمة تصدرت صحف الغرب البارحة, وشتم العرب والتنازل عن الهوية في أول متجر إعلامي يدير حوارات أو أسئلة مشبوهة يراد بها إثخان جراح الأمة, والمزايدة على أي إنسان عربي أو غربي يقول الحقيقة أو يقترب من ساحاتها, والتنازل لدى أقرب حانوت عن مبادئ دفعت الأمة ملايين الشهداء من أبنائها في سبيلها, وتشرد الملايين, و سجن الآلاف, ودمرت مدن ودول لكي يأتي هذا الصنف من التافهين لتحقير كل ما حدث ويحدث.
يا الله ما هذه الأوبئة التي أصابت " مثقفينا ", وما هذا العفن الذي يعشش في عقول " مبدعينا "؟!
كان لابد لي أن أعود فمثل هذا الحوار لايمل ومثل هذا الثراء والفكر والرؤية أن لاتغمض عنها عين فلملامستك الجريئة لكل القضايا الأدبية والإجتماعية والسياسية بكافة مناحيها بمنحنا قبس من نور في ظل غياهب وعتمة الظلمة التي ارتضيناها عنوة وربما رضعها المواطن العربي خاصة والاسلامي عامة وكان نتاجها إنكسارات يتلوها إنكسارات
وعودتي هنا من خلال الإقتباس أعلاه فقد تطرق استاذنا الجليل إلى أزمة المثقفين وإن كان التعميم ربما يكون مجحفا ولكن لأقول أغلب المثقفين الذين تجلدت قلوبهم بتلك الأوبئة .
ناهيك عن العفن الذي استوطن تلك العقول وعشعش بها كما ذكرت وسؤالي:
لماذا لايكون أولئك المثقفون قربان لمنبع تلك الأوبئة والعفن ووقعوا من غير قصد أو ربما إكراه في ذلك المستنقع؟؟
ولماذا دوماً يحلو للكثير منا أن يرمي بتبعات الفشل على الغرب والغربيين خاصة إذا ماوجدنا مثلا أن هناك من العرب والمسلمين من نال جائزة نوبل في الادب او الطب اوغيره
وهل نعتبر تلك الجوائز نذير إزدواجية في نظر وتفكير الغرب ؟؟
ولماذا لانعترف أن الغرب يجاهد ويجتهد لتحقيق مصالحه دون النظر الى نظرية المؤامرة التي تشربناها ولماذا لانطبق نفس الفكر تجاه اولئك دونما إقصاء للفكر الغربي؟؟
وهنا يخالجني الشك أن العلة ليست بالطرف الآخر بل العلة في رؤية المثقف العربي الذي رهن عقله وفكره لمثل ذلك العفن وهذا لايعني التعميم فلعل فكر كفكرك أخي محمد قادر على ايصال صورة واضحة وشفيفة للعالم بكل قاراته
اتمنى أن تمنحنا رؤيتك ألأوسع حول هذه النقاط وأكون لك من الشاكرين
تقديري لك واحترامي:lk89:
محمد جبر الحربي
03-Sep-2010, 04:43 PM
.
أستاذي الأديب محمد جبر الحربي
أطلعت على موقعك بحق تحفه أدبيه هادئه وممتعه ولذة للناظرين أهنئك
لفت نظري حبك للخيول .. حدثنا قليلاً عن هذه العراقه العربيه الأصيله .. وعن إيرادك لها وما السر !
أيضاً يسيطر سيدنا سليمان عليه السلام على مخيلتك الأدبيه فيدخل تلقائياً في أحاديثك وسردك الأدبي إما ( بالهدهد وهو رمز من رموزه .. أو بالخيول .. او بغيرها .. ( المهم اني لمست طيفٍ من أشياء هذا النبي الكريم )
أحب أن أشيد بجمال ماتكتب استاذي وتضمينك إما لأحاديث او سور من القرآن الكريم .. وإن دل على شيء فإنما يدل على مدى إعتزازك بدينك وإسلامك وماهو إلاّ بصمه تصم بها كتاباتك بأجمل بصمه وأروع توثيق
لا أريد أن أطيل فـ أخوتي وأخواتي سبقوني بالأسئله وشمولية إجاباتك كفت ووفت أستاذي
شكراً من القلب لأنك هنا
ممنونتك / رسيس
.
العزيزة رسيس.. شكراُ لحضورك هنا، ولمرورك هناك على الموقع، وللمتابعة التي تدل على عينٍ ناقدة، وذائقة عالية،، وقبل كل ذلك أشكرك على المشاعر الطيبة، والإقبال المحب، وهذا ما أدعو له دائماً، وهو أن نقرأ ونتابع ونكتب بحب، لا عبر ترصد مسبق، وأن نبحث عن الذي نحبه ونحتاجه ونفيد منه، فالمسألة في النهاية مسألة ذائقة..
وشكراً كذلك على أسئلتك الكاشفة المميزة، وروحك وحروفك العطرة..
أما بالنسبة للخيل، فيكفي أن الله اقسم بها، وتكفي الجماليات في سورة العاديات:
( وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحاً * فَالمُورِيَاتِ قَدْحاً * فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحاً * فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً * فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً * إِنّ الإنسانَ لِرَبّهِ لَكَنُودٌ * وَإِنّهُ عَلَىَ ذَلِكَ لَشَهِيدٌ * وَإِنّهُ لِحُبّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ * أَفَلاَ يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ * وَحُصّلَ مَا فِي الصّدُورِ * إِنّ رَبّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لّخَبِيرٌ *).
وهي إضافة إلى ما ذكرتِ من كونها عربية عريقة أصيلة، فهي تقترن لدي بالكرم والنبل وحسن الخلق، ومن أجمل الدعاء أن نطلبَ الله أن يحسن أخلاقنا.
والخيل ساهمت مع الإنسان في صنع الحضارات، في نقلها، وفي الفتوحات..
وهي حبيبة الشعراء لأنهم يرون فيها صورة لما يحاول الشعر تجسيده من صفات السمو والجلال والكمال.. والكمال لله.
فالخيل إذاً جميلة في الشكل والمضمون.. فإذا ما أضفنا إلى ذلك إيقاعها المميز ومنه الخبب اقتربنا من عالم الشعر..
فهل تلومينني في حبها بعد هذا يا رسيس؟!
وهذا الذي ذكرت قليلٌ من كثيرٍ عن الخيول.
أما بالنسبة لسيدنا سليمان عليه السلام.. فأرى أن ما قصه علينا القرآن عنه في غاية الروعة، وهو عالمٌ أقرب للخيال.. لكنه عالم حقيقي، يرشد ويهدي، ويغري الإنسان بالتفكير، ويحرض على الإلهام، وقد ألهم كثيراً من المبدعين والكتاب بالفعل، فرأينا الحيوانات تتحدث، وتُؤخذ عنها الحكمة، وكذلك منطق الطير، وسأتبع هذه الإجابة بمقالي الطيور والخيول.. علها تلقي بعض الضوء على ذلك.
أما ما ذكرته عن أثر القرآن الكريم في كتاباتي فذلك والحمد لله صحيح.. وها أنت قد لاحظته.. وتأثيره قبل ذلك واضحٌ في لغتي.. فالقرآن الكريم حاضن اللغة العربية وحافظها، ومنه أستقي بهاءها ومهابتها، وسحرها وأسرارها، وأنا أحب قراءة القرآن قراءة متأنية باحثة كاشفة بعينيْ دهشةٍ وافتتان، وقلبِ محبةٍ وإيمان.
من ذا سيرفعُ رعبَ العبارةِ عني?!
ثبات العربي
mjharbi.com
محمد جبر الحربي
03-Sep-2010, 04:54 PM
الخيول
هي الخيل المسومة، المعقود بنواصيها الخير، والصافنات الجياد، شغلن سيدنا سليمان بحسنهنّ حين عرضنَ عليه حتى توارينَ بالحجاب، فردّهنّ، وطفق مسحاً بسوقهنّ والأعناق.
وهي الكريمة النبيلة الأشرف، فلا عجب إن كان أول من ركب الخيل إسماعيل عليه السلام، وهل أشرف من أنْ أقسم بها الله في كتابه الكريم؟!
إذاً فهي العاديات الموريات المغيرات، المثيرات للنقع، المتوسطات جموع الأعداء، قال تعالى: ( وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحاً* فَالمُورِيَاتِ قَدْحاً* فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحاً* فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً* فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً*).
إذاً فهي العاديات الموريات المغيرات، المثيرات للنقع، المتوسطات جموع الأعداء،
نقشنَ الشعرَ العربي قديمه وحديثه بأعرافهنّ وألوانهنّ الصافية، ودرّبنَ الأذنَ العربية على إيقاع حوافرهنّ، وانتزعنَ البطولات والفتوحات بكرّهنّ وفرّهنّ، فلا تكاد تخلو قصيدةٌ عظيمة من فخامتهنّ:
فها هو المتنبي يمجّدهنّ في أجمل ما قيل عن الخيل:
وَجُرْداً مَدَدْنَا بَينَ آذانِهَا القَـنَــــــــــا/ فَبِتْنَ خِفَافاً يَتّبِــعْنَ العَـوَالِيــــــــَا
تَمَاشَى بأيْدٍ كُلّمَا وَافَتِ الصَّـفَــــــــا/ نَقَشْـنَ بهِ صَـدرَ البُزَاةِ حَوَافِيَــــا
وَتَنظُرُ من سُودٍ صَوَادِقَ في الدجى/ يَرَينَ بَعيداتِ الشّخُوصِ كما هِيَا
وَتَنْصِبُ للجَرْسِ الخَفِيِّ سَوَامِعـــــاً/ يَخَلْنَ مُنَاجَاةَ الضّــمِير تَنَادِيَـــــا
تُجاذِبُ فُرْسانَ الصّبــاحِ أعِنّــــــــةً/ كأنّ على الأعناقِ منْهَا أفَـاعِيَـــا
بعَزْمٍ يَسيرُ الجِسْمُ في السرْجِ راكباً/ بهِ وَيَسيرُ القَلبُ في الجسْمِ ماشِيَا
وإنْ صحّت الرواية فإنّ بيته المعروف: الخيل والليل والبيداء تعرفني... هو الذي أعاده لقتال قطاع الطرق عند محاولته الهرب، وذلك بعد أن ذُكّر به حيث قتل.
أمّا امرؤ القيس فيكفيه صدر بيته المكثف الأشهر:
مكـرٍّ مفـرٍّ مقبـلٍ مدبـــــرٍ مـعــــــــاً كجلمودِ صخرٍ حطّه السيلُ من علِما
أمّا في الشعر الحديث فقد أخذت الخيل بعداً آخر، بعداً رمزياً لوصف الوهن والضعف والانكسار والهزيمة، والحال الذي وصلت إليه الأمة، لا للتعبير عن العزة والقوة والانتصار، إلا فيما ندر، وهو الحال الذي وصلت إليه الخيل.
وفي قصيدته البديعة " الخيول " يكفينا الشاعر العربي الأبهى أمل دنقل مؤونة البحث عن أمثلة أخرى، فالخيول التي كانت تعدو وتضبح وتغير وتثير النقع، وتتوسط الجمع، وتتقدم الجيوش:
الفتوحاتُ فى الأرض – مكتوبةٌ بدماءِ الخيولْ
وحدودُ الممالكْ
رسمتها السنابكْ
والركابان : ميزانُ عدلٍ يميلُمع السيفِ
حيث يميلْ.
تغير وضعها، وتبدل حالها:
اركضي أو قفي الآن .. أيتها الخيلُ:
لستِ المغيرات صبحا
ولا العاديات – كما قيل – ضبحا
ولا خضرةٌ فى طريقك تُمحى
ولا طفلَ أضحى
إذا ما مررت به ... يتنحَّى.
وهي بعد بطولاتها وأمجادها، لم تعد تُستعاد إلا كذكرى ورمز للتشريف، في ساحات المطارات، مع قرع الطبول!!
لذا صار لزاماً عليها بعد انطلاقاتها المجيدة المشرفة أن تركض بشكل آخر حزين وقاتل:
اركضى كالسلاحف
نحو زوايا المتاحف..
صيرى تماثيلَ من حجرٍ فى الميادين
صيرى أراجيحَ من خشبٍ للصغار – الرياحين
صيرى فوارسَ حلوى بموسمك النبويّ
وللصبية الفقراء حصاناً منالطينِ
صيرى رسوماً .. ووشماً
تجفّ الخطوط به
مثلما جفَّ – فى رئتيك – الصهيلْ!
لم تكن الخيل في زمنها الذهبيّ، كما هي في حاضرها الآن:
" كانت الخيلُ برِّيَّة
تتنفس حريّةً
مثلما يتنفسها الناس
فى ذلكالزمن الذهبيّ النبيلْ".
ثم دار الزمان دورته، فاستسلم ظهرها الذي لم يوطأ، ولانَ جسدها الحر تحت سياط المروّض، وامتثل فمها للّجام، وأضحت الساق مشكولة، وأثقلَ السنبك المعدنيّ حوافرَها، بعد أنْ:
" كانت الخيلُ - فى البدءِ- كالناسِ
برِّيَّةً تتراكضُ عبر السهولْ
كانت الخيلُ كالناسِ فى البدءِ
تمتلكُ الشمسَ والعشبَ
والملكوت الظليلْ".
وهذا الارتباط الوثيق بين الخيل والناس هو المغزى الرئيسي للقصيدة.. هو لبّ القصيدة، لأن ما وقع على الخيل - التي نقلت الناسَ للناسِ عبر المكان - وقع على الناس أيضاً، حين انقسموا عبرها إلى مشاةٍ وركبان، وانحدروا انحدارها، من هزيمةٍ إلى هزيمة، ومن هوان إلى هوان:
" والخيول التى انحدرت نحو هوّة نسيانها
حملتْ معها جيلَ فرسانها
تركت خلفها: دمعةَ الندمِ الأبديّ
وأشباحَ خيلٍ
وأشباهَ فرسانْ
ومشاة يسيرون- حتى النهاية - تحتظلال الهوانْ ".
وهكذا ظل الشاعر المبدع عبر رصده للتفاصيل، وملاحظاته الدقيقة، وموقفه الثابت الأصيل كالخيل العربية النبيلة الأصيلة، لصيقاً بتربته وقضيته، القضية الأساس التي أعطاها عمره وفنه، منذ بكائه بين يدي زرقاء اليمامة، وحتى آخر ورقة من أوراق غرفته الثامنة، وهو حين يتساءل.. يتساءل بحرقة الرائي المحترق بجمر الواقع، الحالم برفع لعنة الانتظار الطويل:
" ماذا تبقى لكِ الآن؟ ماذا؟!
سوى عرقٍ يتصبّبُ من تعبٍ
يستحيل دنانيرَ من ذهبٍ
في جيوب هواةِ سلالاتك العربيّة
في حلبات المراهنةِ الدائريّة
في نزهة المركبات السياحية المشتهاة
وفي المتعة المشتراة
وفي المرأةالأجنبية تعلوكِ تحت ظلالِ أبى الهولِ
( هذا الذي كسرتْ أنفَهُ لعنةُ الانتظارِ الطويلْ )."
هكذا سارت وصارت الخيل، وهكذا تسير الناس، وهكذا سار أمل دنقل نحو موته، لكن بشكل مختلف لأنه رفع صوته ورايته بالحق فلم يصالح، ولم يصافح، بل دوّن اسمه في صفحات التاريخ بذهب ودم النبل والشرف:
" استدارت – إلى الغربِ – مزولة الوقتْ
صارتِ الخيلُ ناساً تسيرُ إلى هوَّةِ الصمتْ
بينما الناسُ خيلٌ تسيرُ إلى هوَّةِ الموْتْ" !!
mjharbi@hotmail.com (mjharbi@hotmail.com)
ثبات العربي
mjharbi.com
محمد جبر الحربي
03-Sep-2010, 05:01 PM
الطيور
منذ لقائي قبل عامين بالهدهد الغائب في حديقة في شمال الرياض يأتيها الطير من كل صوب، ومنذ كتابتي لقصيدة حديث الهدهد، وأنا لا أنفك اتأمل هذه الطيور، وأستغرب كيف سرَقَنا الإسمنت منها، وأبعدنا عنها.
ومع أنني لا أعرف إلا قليلاً من أسمائها وأنواعها، إلا أن ذلك لم يمنع نشوء تجاذبٍ خلاّقٍ بيني وبينها، فأنا أطعمها وأدعها لشأنها، وهي تمنحني مع شجرها، وأفقها، وطيرانها الحر، أفكاراً وكتابات متنوعة، وفضاء يليق بالكتابة الحرة، وترسم بتعاملاتها الأسرية، ومشاغلها اليومية من الفجر للغروب، صوراً في الذاكرة لا تغيب..
فذاك سرب حمامٍ يحلق فوقك دون أن تنهال عليك القنابل والصواريخ ، وهذا عصفورٌ يجلس على طرف الكرسيّ المقابل دون أن يطيل المكث ويتعبك بأحاديث مملة. هذه اليمامة أقبلت، وتلك هربت إلى ظل الأشجار المتشابكة الأغصان، أما الشقيّ الذي هجم على القاعة فقد شغل الحضور، ونقل أعينهم الجائعة من أطباقهم إلى زوايا السقف.
إنها الطير لمن يرى صافّاتٍ ويقبضنَ ما يمسكهنّ إلا الرحمن، رافقننا عبر التاريخ مذْ بعث الله غراباً ينبه قابيل، أول قاتل، كيف يواري سوأة أخيه هابيل، حتى صارت المواراة بالدفن سنة باقية في الخلق.
ثمّ سأل إبراهيم عليه السلام ربه عن كيفية إحياء الموتى، وهو المؤمن، ليطمئنّ قلبُهُ، فجاء دور الطير مع الإنسان مرة أخرى: ( قال فَخُذْ أَرْبَعَةً مِن الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلّ ِ جَبَلٍ مّنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ). البقرة 260.
وكما أنّ لنا تسبيحٌ ومنطقٌ فإنّ للطير تسبيحٌ ومنطقٌ ما علمه غير سليمان عليه السلام، ومن ذلك قصته مع الهدهد الذي أحاط بما لم يُحَط به، وجاءه من سبأ بنبأ يقين.
وقد حارب الإنسان، وكذلك حاربت الطيور، فأرسل الله طيراً أبابيل، بحجارة من سجيل، لتنقذ الكعبة عام الفيل.
وأعقل الكائنات الإنسان، أما أعقل الطير فهو الحمام، وهو أقرب الطير للإنسان من حيث الألفة والوفاء والعودة إلى الحمى، فكان الحمام الزاجل، الذي اكتشف، واستخدم المجال المغناطيسي قبل الإنسان بكل تأكيد!!
وحبّاً في السلم، كما هو حبٌّ للحمام، اتخذ العالم، كلّ العالم، الحمامة البيضاء رمزاً للسلام، إلا إسرائيل وحليفاتها، فهم يطلقون على كلّ حمامٍ، وعلى كلّ سلامٍ، رصاصَ النقض والغدر كلّ يوم.
وللطير جلّ الفضل في تمكين البشر من تقريب البعيد، وعبور القارات والمحيطات في ساعات، بدءاً من محاولات عباس بن فرناس، وصولاً إلى طائرات الآيرباص العملاقة.
وقد أعجبني بعيداً عن الطيران، قريباً من الأرض والابتسام، وهو مما صادفته أثناء رحلتي مع الطير، قول المدائنيّ: إن إياس بن معاوية مرّ بديك ينقر حبَّاً ولا يفرقه فقال: ينبغي أن يكون هرِماً، فإن الديك الشاب يفرق الحب، ليجتمع الدجاج فتصيب منه، والهرِم قد فنيتْ رغبته فليس له همّة إلاّ نفسه!!
mjharbi@hotmail.com
ثبات العربي
mjharbi.com
محمد جبر الحربي
03-Sep-2010, 05:15 PM
تواصلاً مع ما طرحته العزيزة رسيس:
الشجر.. الشجر!!
تتفنن الأشجار في اختيار سوقها وأغصانها وألوانها لتتماشى مع الفصول والأمكنة، ومع التضاريس والجغرافيا بشكل يفوق الخيال.
وهي حكيمة تنحني مع الريح، وكريمة تهب جمالها وظلالها وثمارها وأغصانها بسخاء، ونبيلة تؤمن بالعدالة والمساواة فلا تفرق بين أحد من المخلوقات، فتهب الجميع من خيراتها: البشر والحيوانات والطيور والحشرات، وهي رغم رقتها الغالبة قد تخشوشن حتى تُدمِي من يريدها بسوء.
وقد سمت الشجرة عبر التاريخ فأقسِم بها تيناً وزيتونا " والتين والزيتون* وطور سينين "، وتميزت فكانت مباركة لا شرقية ولا غربية: " يوقد من شجرةٍ مباركةٍ زيتونةٍ لا شرقيةٍ ولا غربيةٍ يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار " النور 35، وتسيدت باختيار إلهي فكانت سدرة المنتهى: " عند سدرة المنتهى* عندها جنة المأوى* إذ يغشى السدرة ما يغشى " النجم 14- 16، وعلت فكانت طيبة ثابتة باسقة كالنخلة لتكون مثالاً للمؤمن في توحيده " ألم تر كيف ضرب الله مثلاً كلمة طيبة كشجرةٍ طيبةٍ أصلها ثابت وفرعها في السماء.. " إبراهيم 24- 26، ووعداً إلهياً وجزاء للمؤمنين: فاكهة مما يشتهون كالعنب والرمان ضمن جنات النعيم.. كما كانت وعيداً ومثالاً منفراً كشجرة الزقوم: " ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار "، وهي في الآخرة خبيثة مخيفة تبعث على الفزع: " إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم* طلعها كأنه رؤوس الشياطين " الصافات 64- 65.
والشجر كالبشر في المظهر والمخبر، وفي التشابه والاختلاف: " وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات والنخل والزرع مختلفاً أكله والزيتون والرمان متشابهاً وغير متشابه كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين " الأنعام 141.
وتتجلى عبقرية الشجر في عملية التمثيل الضوئي وهي عملية احتراق، وفي احتراق بعضه الفعلي، حتى وهو مزدان بخضرته، كالمرخ، والعفار، والكلخ، إذ يمنح الآخرين الدفء والحياة، وذلك من عظمة الخالق: " الذي جعل لكم من الشجر الأخضر ناراً فإذا أنتم منه توقدون " يس 80، وثبت أنها عملية كيمائية معقدة تسمح للشجر بتخزين الطاقة القابلة للاشتعال.
ويتشابك الشجر فلا يؤذي، وإنما يصبح غابةً وجنةً، ويشتجر الناس فيقتل بعضهم بعضاً، ويتشابكون بالأسلحة، فتشتعل الحروب التي تأكل الأخضر واليابس، ومن أكثر الحروب شراسة وقسوة تلك التي يشنها الإنسان، بشراهته وأنانيته وكفره بالنعم، على الأشجار والغابات وهي مصدر الهواء الذي يتنفسه، حتى طغت اليابسة الجرداء بشكل مروع على المساحات الخضراء، مع أن هذا الإنسان حين أراد تدوين تاريخه ونسبه اصطنع له شجرةً للنسب، ومن قبل ستر بورق التوت عورته.
والشجرة هي كل ما قام على ساق من النبات، وسيقانها مكشوفة واضحة للعيان، ورؤيتها على كثرةٍ مطلب وبشائر خير ونعمة، أما الإنسان إن كشف عن ساقه فدليل على أمر عظيم، ومصاب جلل، والحرب تقوم على ساق إذا اشتدت.
وقد هبطت الشجرة بآدم من الجنة السماوية إلى الأرض، ليعود إليها ومن آمن من ذريته، بعد رحلة دنيوية لا تطول مهما طالت: " ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين " الأعراف 19.
" فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملكٍ لا يبلى* فأكلا منها فبدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وعصى آدم ربه فغوى" طه 120-121، قيل هي الحنطة، وقيل الكافور، وقيل شجرة الخلد.
ولمريم نخلتها المباركة المعجزة التي دبت فيها الحياة بعد يباس: " وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطباً جنيّا " مريم 25، وللنخل موقع خاص في القرآن، ومنزلة خاصة في قلوب العرب الذين نزل بلسانهم، فتنوعت بصفاتها وأنواعها الأسماء، والنخل من شجر الجنة " والنخل باسقاتٌ لها طلعٌ نضيد " ق 10، و " والنخل ذات الأكمام " الرحمن 11. واللينة هي النخلة: " ما قطعتم من لينةٍ أو تركتموها قائمةً على أصولها فبإذن الله وليخزيَ الفاسقين " الحشر 5، واللين هو التمر، ويكمن الإعجاز في النخلة في نظم الحماية من تبخر الماء وفقدانه في بيئتها الصحراوية، وفي دورة الماء والغذاء فيها، مهما شقّت العنان، واحتجبت في السماء كما يصفها أحمد شوقي.
وعلى ذكر اليهود الفاسقين في سورة الحشر، فلليهود شجرهم وهو الغرقد، ولكنه شجر انتهاء لا ابتداء، فقد روى الشيخان عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال: " لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود، حتى يقول الحجر وراءه اليهودي: يا مسلم هذا يهودي ورائي فاقتله" (ذكره في صحيح الجامع الصغير برقم -7414).، وفي رواية لمسلم: "لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر أو الشجر: يا مسلم، يا عبد الله، هذا يهودي خلفي، فتعال فاقتله. . إلا الغرقد، فإنه من شجر اليهود" (ذكره في: صحيح الجامع الصغير أيضًا -7427).
ومن الشجر الذي اقترن بالأنبياء شجرة البيعة، بيعة الرضوان، وهي شجرة سمرة بالحديبية، وكان ما يقارب ألفاً وأربعمائة من الصحابة، قد بايعوا تحتها الرسول صلى الله عليه وسلم على مناجزة قريش، وعدم الفرار: " لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً " الفتح 18، ويذكر أن عمر رضي الله عنه قد أمر بقطعها لما علم أن الناس يقصدونها للصلاة عندها.
أما شجرة النبي يونس عليه السلام فهي اليقطين، وهي القرع تظله بساق على خلاف القرع عادة، وهي معجزة له: " فنبذناه بالعراء وهو سقيم* وأنبتنا عليه شجرةً من يقطين " الصافات 145-146.
وقد أطلق الإنسان على الشجر أسماء وصفات غريبة متفاوتة، ومن ذلك سُمّي الموز بقاتل أبيه، لأن شجرة الموز تقلع عندما تكبر، لتنمو إحدى الشجيرات الصغيرة التي حولها، كما يسمى بفاكهة الفلاسفة والحكماء أيضا، ربما لأنه يساعدهم على تحفيز النشاط، والتفكير العميق، ولذلك سبب علمي: فثمرة الموز غنية بالمعادن والأملاح المعدنية: البوتاسيوم والحديد والكالسيوم والفوسفور والماغنيسيوم، وبالفيتامينات: كفيتامين A. B2. B6. B12. D. C. E ، والماء، والكربوهيدرات، بالإضافة إلى احتوائه على ثلاثة سكريات طبيعية: سكروز وسكر الفواكه والجلوكوز، مع الألياف والبروتينات.. كما أنه يتضمن مادة " الفلور" المفيدة للأسنان، وعلى حامضي الفوليك والستريك، وهو من شجر الجنة، وفي القرآن ذكر بانتظامه " وطلح منضود " ق 10.
وأحب الإنسان الشجر كما أحب أولاده فسمى به منذ بدء التاريخ فاختار للرجال مما اختار: ريان، وباسق، ولادن، وعوسج، وريحان، وأثيل، ورياض، وطلحة، وقتادة، وشبام، وثامر، وغصن، وغياض، وترقق مع النساء فسمى جلنار وهو اسم فارسي ويعني زهر الرمان، وجنى، ولِينة وتالة من النخل، وطرفة، وبانة، وأثلة، ورند ومنها رندة، ورندا من رنداء، وزينب، ونورة، وزهرة، وسوسن، وروضة، وجنة، وأفنان، وزعفران، وخيزران، وسروة، وبان، وليلك، ونسرين، ولم ينس الموز فسمى: موزة.
وإن كانت الدول قد اتخذت من الكواكب والنجوم رموزاً لأعلامها دلالة على القوة والعلو والرفعة، فقد اتخذ بعضها من الشجر علَماً وشعاراً ورمزاً، فاقترنت لبنان بشجرة الأرز، والسعودية بالنخلة، وكندا بورقة شجرة القيقب ذات الألوان الجميلة رمزاً في علمها، والشجرة ذاتها كشعار رسمي.
وكما كان الشجر مصدراً لإلهام الأسماء، كان مصدراً وملهماً لخيال المبدعين، ولدهاء المحاربين، وفي فيلمThe Lord Of The Rings يقاتل الشجر إلى جانب قوى الخير والنور ضد قوى الشر والظلام، وعلى ذكر الأساطير، فللشجر حضور وشعر وموت مع زرقاء اليمامة، وقصتها الشهيرة التي غدت أسطورة، وقد وردت في أكثر من سيرة وتاريخ: نوجز ما أوردته وكيبيديا الموسوعة الحرة: في كتاب العقد الفريد (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%81% D8%B1%D9%8A%D8%AF):
" زَرقاء بني نُمير: امرأة كانت باليمامة تُبصر الشَعَرةَ البيضاء في اللبن، وتَنْظُر الراكب على مسيرة ثلاثة أيام، وكانت تُنذر قومها الجُيوش إِذا غَزَتهم، فلا يَأتيهم جَيْشٌ إلا وقد استعدُّوا له، حتى احتال لها بعضُ مَن غزاهم، فأمر أصحابَه فقطعوا شجراً وأمْسكوه أمامهم بأيديهم، ونظرت الزَرقاء، فقالت: إنِّي أرى الشجر قد أقبل إليكم؛ قالوا لها: قد خَرِفْت ورَقّ عقلُك وذَهَب بصرُك، فكذَّبوها، وَصبِّحتهم الخيلُ، وأغارت عليهم، وقُتلت الزَّرقاء. قال: فَقوَّرُوا عَينيها فوجدوا عُروق عينيها قد غرِقت في الإثمد من كثرة ما كانت تَكْتحل به"، ومن كتاب آثار البلاد وأخبار العباد:
" زرقاء اليمامة، كانت ترى الشخص من مسيرة يوم وليلة، ولما سار حسان نحو جديس قال له رياح بن مرة: أيها الملك إن لي أختاً مزوجة في جديس واسمها الزرقاء، وانها زرقاء ترى الشخص من مسيرة يوم وليلة، أخاف أن ترانا فتنذر القوم بنا. فمر أصحابك ليقطعوا أغصان الأشجار وتستروا بها لتشبهوا على اليمامة. وساروا بالليل فقال الملك: وفي الليل أيضاً ? فقال: نعم! إن بصرها بالليل أنفذ! فأمر الملك أصحابه أن يفعلوا ذلك، فلما دنوا من اليمامة ليلاً نظرت الزرقاء وقالت: يا آل جديس سارت إليكم الشجراء وجاءتكم أوائل خيل حِمْيَر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D9%85%D9%8A%D8%B1). فكذبوها فأنشأت تقول:
خذوا خذوا حذركم يا قوم ينفعكم
فليس ما قد أرى مل أمر يُحتـقرُ
إني أرى شجراً من خلفها بشـرٌ
لأمرٍ اجتمعَ الأقـوامُ والشّـجـرُ
فلما دهمهم حسان قال لها: ماذا رأيت ? قالت: الشجر خلفها بشر! فأمر بقلع عينيها وصلبها على باب جُو، وكانت المدينة قبل هذا تسمى جُواً، فسماها تبّع اليمامة وقال:
وسَمّيتُ جُوّاً باليمـامة بـعـدمـا
تركتُ عيوناً بالـيمـامة هـمّـلا"
وقد استند الشاعر الكبير أمل دنقل على هذه القصة ليحكي نكسة حزيران 67 شعراً، في قصيدته الرائعة البكاء بين يدي زرقاء اليمامة:
قلتِ لهم ما قلتِ عن قوافل الغبارْ
فاتهموا عينيك، يا زرقاء، بالبوارْ
قلتِ لهم ما قلتِ عن مسيرةِ الأشجارْ..
فاستضحكوا من وهمكِ الثرثارْ
وحين فوجئوا بحدّ السيفِ: قايضوا بنا
والتمسوا النجاةَ والفرارْ
ونحن جرحى القلبِ،
جرحى الروح والفمِ
لم يبقَ إلا الموتُ والحطام والدّمارْ.
ومن حطام الأشجار ينشأ العمار، عمار المدن والحضارة عبر الصناعة القائمة على الأخشاب، أو عبر مسيرة الإنسان والعلم في استغلال كل ما في الأشجار من الجذور وحتى الأوراق والزهور والثمار، ومن الأغذية والأدوية وحتى مستحضرات التجميل والعطور.
إذاً بالشجر دارت عجلة الحضارة منذ القدم، فحافظ الإنسان بما يقطع ويصنع من الأخشاب على نسله وذريته ( سفينة نوح )، واستغله مقيماً: ( النار، والمأوى )، ومتنقلاً مرتحلا:ً ( الدولاب والقارب )، ومتحضراً مدوّناً: ( الورق )، وغير ذلك مما لا تحصيه موسوعة.
وفي الشجر أدوية وعلاج وشفاء، كما في العسل الذي ينسب في الغالب لشجره لا لنحله، ومن الشجر ما لا يثمر كالصفصاف، فيتخذ مثلاً لمن لا يرتجى منه خيراً من البشر، وفيه ما هو سام وقاتل كبعض أنواع التوت والفطر، ومنها ما هو فاتك مفترس، ومنها ما هو مخدر محرم كالحشيش، والأفيون، ومنها ما هو ضار كالتبغ، والقات، ومنها ما ينتج المطاط، ومنها ما ينتج الصمغ، ومنها ما ينتج اللبان.. ومنها ما يعدل المزاج، ويؤسس للتقاليد المتوارثة، كالشاي، والبن، وأنواع الزهورات، والنعناع وغيره، ومن المهم أن نعرج على البن هنا، بحكم أنه نتاج عربيّ يمني، فشجرة البن تكتسب أهمية خاصة في اليمن، وترجع شهرتها إلى أوائل القرن السادس عشر، والاستعمار عبر الشركات العابرة للمحيطات، الباحثة عن الخيرات في المياه الدافئة، وإلى ميناء المخاء تحديداً الذي يقع على البحر الأحمر غرب العاصمة صنعاء، الذي كان مركز تصدير أجود أنواع البن للعالم، ومنه جاء الاسم موكا، العلامة التجارية العالمية، والرمز لأفضل أنواع البن.
وبرغم التناقص المستمر في النباتات، بفعل تعدي الإنسان، يتجاوز عدد الأنواع المدونة في المملكة النباتية 550000 نوعاً، منها 230000 من النباتات المزهرة، وكاسيات البذور، التي تتشكل منها المحاصيل الزراعية، وأشجار الزينة، والأشجار المألوفة التي نعرف نزراً يسيراً منها وتنحدر من 300 عائلة شجرية تقريباً، وإذا كانت الصين أكبر دول العالم في تعداد السكان، فإن الصنوبر هو أكثر الأشجار تعداداً إذ يشكل ما يقارب 20% من أشجار العالم.
فسبحان الله كم هي بديعة مسالمة هذه الأشجار في نشأتها وحياتها وتنوعها واختلافها، وكم هي بديعة في مماتها حينما تموت واقفة ثابتة ثبات الجبال، أو حينما تندثر تحت التراب فتكون مصدر خير وإثراء وطاقة وحضارة عبر مخزونات الذهب الأسود، والفحم النباتي والحجري، أو حينما تتعدد فوائدها حسب منتجها، كما وقف على ذلك الإمام الشافعي رحمه الله: حيث يُروى أنه جاءه بعض الناس، وطلبوا منه أنيذكر لهم دليلاً على وجود الله عز وجل، ففكر لحظة، ثم قال لهم: الدليل هو ورقةالتوت. فتعجب الناس من هذه الإجابة، وتساءلوا: كيف تكون ورقة التوت دليلاً على وجود اللهفقال الإمام الشافعى: " ورقة التوتطعمها واحد؛ لكن إذا أكلها دود القز أخرج حريرا، وإذا أكلها النحل أخرج عسلاً، وإذاأكلها الظبي أخرج المسك ذا الرائحة الطيبة.. فمن الذي وحّد الأصل وعدّد المخارج .إنه الله سبحانه وتعالى خالق الكونالعظيم.
ثبات العربي
mjharbi.com
محمد جبر الحربي
03-Sep-2010, 06:11 PM
ندى النون
امتداداً لما طرحته العزيزة رسيس مع التقدير
هذا مقالٌ كتبته منذ سنين مع بداية مشاغبتي للكمبيوتر، أستعيده هنا كشاهد لملاحظة رسيس، والحقيقة أنني لم أجد الوقت لتنقيحه، وتنضيده كما أحب، فهذه دعوة من محب لمن تجد/ يجد الوقت لتنقيحه وتنضيده، على ملف وورد، أكون لها/ له من الشاكرين.
أما الندى فهو في محيط المحيط: (( ندِي الشيء يندى نداً ونداوةً: ابتلّ. والأرض أصابها ندى. وما نديت بشيء تكرهه أي أتيت. وأندى الرجلُ أنداءً: كثُر عطاؤه. وفلان: تسخّى وتفضّل. وتندّى الرجل : تسخى وتفضل)).
(( فالندى: الجود، وفلان نَدٍ وندِيّ الكف: أي جواد)).
ومنها:
ألستم خير من ركب المطايا *** وأندى العالمين بطونِ راح ِ
وأما ((النون)) : " فهي الحرف الخامس والعشرون من حروف المباني . وهي في العبرية والسريانية نون ومعناها سمكة. والنون في حساب الجُمّل عبارة عن خمسين من العدد".)).
وهي تاتي على خمسة أوجه: التوكيد، والتنوين، ونون الاناث، ونون الوقاية وهي نون العماد، والنون الزائدة.
وتفصيل ذلك ليس من غاية هذه المقالات.
ونحن نروم من هذا المقال، وهذا النهج أن نفتح نافذة أو نوافذ على منابع النون، ومكامن نضارتها. وأن نقتبس من نارها، وننهل من نورها. ونكحّل أعيننا بمنثورها. ونشنّف آذاننا بأنغامها. ونحن هنا لا نؤصّل، ولا نجذّر. إنْ هو إلا نهرٌ قادنا خلفه أنّى تثنىّ. خبرناه بالتنقّل في الزمان والمكان. واكتشفناه في ثنايا البيان، واختلافات اللسان.
وأول البيان القرآن ونفحاته النورانيّة، فأحاديث خير البريّة. ودون ذلك شواهد من شعر العرب ونثرهم. ما انتظم بالتقعيد، وما شذّ وشاع. من جنّة عدن إلى بغدان، ومن نينوى إلى تطوان.
من قرون ما قبل النورالنبوي، إلى نوازل ونير القرون الحديثة.
وقد حافظت فيها هذه اللغة العظيمة على رونقها ومكانتها.
وثبت مع الأزمان أن لابيان كبيانها، ولا نسيج كنسيجها، ولا أذن كأذن أهلها. لا أنغام كأنغامهم، ولا أحزان كأحزانهم. لا ندىَ كنداهم ، ولا جوى كجواهم. ولا سعياً للمجد كسعيهم، ولا شجاعة أمام الموت كشجاعتهم.
وقد انعكس كل ذلك على لغتهم وإبداعهم.
إذاً ها نحن نطرق باباً من أبواب اللغة العربية التي كرّم الله أهلها بالقرآن. فرفع من شأنهم بين الأمم (( كنتم خير أمة أخرجت للناس..)).
وحفظ لهم لغتهم عاليةً على لغات العالم ، وحماها من الانقراض ، والانكماش، كما حدث لأعظم لغات الفكر قبلها: ((اللاتينية)).
وفي هذه الآيات القرآنية الكريمة إشارات واضحة، ودلالات عظيمة على رفعة العربية من ناحية، وجمالية النون بتكرارها الفريد والثري من ناحية أخرى:
((إنا أنزلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون)) يوسف(2)
(( وكذلك أنزلناه حكماً عربياً ولئن أتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم مالك من الله من وليٍّ ولا واق)) الرعد (37)
(( وقد نعلم أنهم يقولون إنما يُعلِّمه بشرٌ لسان الذي يلحدون إليه أعجميٌّ وهذا لسانٌ عربيٌّ مبين )) النحل (103)
(( وكذلك أنزلناهُ قرآناً عربياً وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون أو يحدث الله ذكراً )) طه (13)
(( وإنه لتنزيل ربِّ العالمين * نزل به الروح الأمين * على قلبك لتكون من المنذرين * بلسانٍ عربيٍ مبين * وإنه لفي زبر الأولين * أو لم يكن لهم آيةً أن يعلمه علماء بني اسرائيل * ولو نزلناه على بعض الأعجمين * فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين)) الشعراء (199)
(( ولو جعلناه قرآناً أعجمياً لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي ، قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء ، والذين لا يؤمنون في آذانهم وقرٌ وهو عليهم عمىً أولئك ينظرون من مكانٍ بعيد )) فصلت (44).
(( وكذلك أوحينا إليك قرآناً عربياً لتنذر به أم القرى ومن حولها وتنذر يوم الجمع لاريب فيه فريقٌ في الجنّة وفريقٌ في السعير )) الشورى(7)
(( إنا جعلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون)) الزخرف (3)
(( قرآناً عربياً غيرَ ذي عوج ٍ لعلّهم يتقون )) الزمر(28)
يعتبر القرآن الكريم ككل مرجعاً للنون ونداها بشكل عام ويتجلى ذلك في سورٍ بعينها دون غيرها وهي كثيرة كالانفطار، والمطففين، والمرسلات، والمدثر، والمعارج، والحاقة، والقلم، والطلاق، والواقعة، الزخرف، الصافات، ياسين، والشعراء. وكذلك في آيات تميزت بوفرة النون وجمالها الأخاذ شكلاً وصوتاً . وننشد من انتقاء هذه الآيات الكريمة على سبيل المثال لا الحصر، الوقوف على النون في تجلياتها في كافة المباني، وتثبيتها كمرجع لكافة الألسن واللهجات للقبائل العربية.
وكيف تنقلت هذه النون وتشكّلت، لتصبح ((نون)) البيان العربي الساحر.
ونحن هنا لسنا بحاجة الى لغويين أو ألسنيين أو حرفيين. نحن هنا بحاجة إلى عيون مدربة، وآذان مجربة لنستمتع بهذا الايقاع الفريد لحرفٍ بديع من أحرف هذه اللغة الخالدة وهي تجوب التضاريس متنقلة لتنبت، من المزن، حوالينا وعلينا، نباتاً مثمراً قطوفه النون، دانية للسان. أي أننا لسنا بحاجة هنا إلى التنظير، والتقعيد، رغم أهميتهما، للتنبه إلى الماء الذي ينساب بين أيدينا:
إنها النون تنساب بين أيدينا في هذه الآيات الكريمة المختارة:
(( قال ربِّ إني أخافُ أن يُكذبون ِ * ويضيق صدري ولا ينطلق لساني فأرسل إلى هارون * ولهم عليّ ذنبٌ فأخافُ أن يقتلون ِ)) الشعراء (12 – 14).
(( فإنهم عدّوٌ لي إلاّ رب العالمين* الذي خلقني فهو يهدين* والذي هو يطعمني ويسقين * وإذا مرضتْ فهو يشفين* والذي يميتني ثم يُحين ِ)) الشعراء (77 – 81 )
(( لأُعذبنّهُ عذاباً شديداً أو لَأذبحنّهُ أو ليأتينّي بسلطانٍ مُبينٍ)) النمل(21)
(( قال إنيّ أريدُ أنْ أُنكِحَكَ إحدى ابنتيَّ هاتين عَلَى أن تأجُرنَي ثماني حِججٍ فإن أتممتَّ عشراً فمن عندك وما أريد أن أشقَ عليك ستجدني إن شاء الله من الصالِحِين)) القصص (27)
((فلما قضى مُوسَى الأجل وَسَارَ بأهلِهِ آنس مِنْ جانب الطُور ِ نَاراً قَال لأهلِهِ امكُثُوا إني آنست ناراً لعلي آتيكم منها بخبرٍ أو جذوةٍ من النار لعلكم تَصطلُونَ )) القصص (29)
(( وأخي هارُونُ هُو أفصحُ مِنِي لِساناً فأرسِلهُ معي ردءاً يصدِّقني إنيِ أخاف أن يُكَذِبُونِ )) القصص (34)
(( ولو شئنا لآتينا كلّ نفسٍ هُداها ولكن حقّ القولُ مني لاملأن جَهَنّمَ مِنَ الجِنّة والناسِ أجمعينَ )) السجدة (13)
(( ياأيها النبيّ قل لأزواجك إن كنتُنَّ ترِدن الحياة الدنيا وزينتَها فتعالين أمتعكُنَّ وأسرِّحكنَّ سراحاً جميلاً * وإن كنتُنَّ ترِدن الله ورسوله والدار الآخرة فإنّ الله أعد للمحسِناِت منكنّ أجراً عظيماً )) الأحزاب (28 – 29)
(( ياأيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهُنُّ من قبل أن تمسوهُنَّ فما لكم عليهِنّ من عدةٍ تعدوُّنَها فمتعوهُنَّ وسرحوهُنَّ سراحاً جميلاً )) الأحزاب (49)
((لا جُناح عليهنّ في آبائهنَّ ولا أبنائهنّ ولا إخوانهنَّ ولا أبناءِ إخوانهنّ ولا أبناء أخواتهنَّ ولا نسائهنَّ ولا ما ملكت أيمانُهنَّ واتقين الله، إن الله كان على كل ِ شيىءٍ شهيداً )) الأحزاب (55)
(( ياأيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهنّ من جلابيبهنّ ذلك أدنى أن يُعرَفْنَ فلا يؤذَيْنَ وكان الله غفوراً رحيماً )) الأحزاب (59)
(( لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرضٌ والمرجفون في المدينة لنُغرينَّك بهم ثم لايجاورونك فيها إلا قليلاً)) الأحزاب (60)
(( إنا عرضنا الأمانة على السمواتِ والأرضِ والجبال ِ فأبيْنَ أن يحملنَها وأشفقنَ منها وحملها الإنسان، إنه كان ظلوماً جهولاً )) الأحزاب (72)
(( ضرب الله مثلاً رجلاً فيه شركاءُ متشاكسون ورجلاً سَلَماً لرجلٍ هل يستويان مثلاً الحمد لله بل أكثرُهُم لا يعلمُونَ)) الزمر(29)
(( قل أفغير اللهِ تأمُرونِّي أعبُدُ أيُها الجاهِلُونَ )) الزمر(64)
(( ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرِفنّهم في لحن القول والله يعلم أعمالكُم )) محمد (30)
((..لتدخلنّ المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رُؤُسكُم وَمُقصِّرينَ لاتخافون..)) الفتح (27)
(( والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شىءٍ كل امرىءٍ بما كسب رهين)) الطور(21)
((هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون * يطوفون بينها وبين حميم ٍ آن * فبأيّ آلاء ربكما تُكَذِبانِ * ولمن خاف مقام ربه جَنَّتانِ)) الرحمن (46)
(( متكئين على فرشٍ بطائنها من استبرق ٍ وجنى الجنتين دان * فبأيّ آلاء ربكما تُكَذِبانِ * فيهنَّ قاصرات الطرف لم يطمثهنّ إنسٌ قبلهم ولا جان * فبأيّ آلاء ربِكُما تُكَذِبانِ)) الرحمن (54 – 57 )
(( ن * والقلم وما يسطرون)) القلم (1 – 2 )
(( يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئاً ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتانٍ يفترينه بين أيدِيهنّ وأرجلهن ولا يعصينك في معروفٍ فبايِعهنّ واستغفر لهنّ الله إنّ الله غفورٌ رَّحيم)) الممتحنة(12)
((لا تحرّك به لسانك لتعجل بهِ * إنّ عَلَينا جمعه وقُرآنهُ* فإذا قرأناه فاتبع قرءانَهُ * ثمّ إنّ علينا بيانَهُ)) القيامة(15 – 16)
(( كلا لئن لم ينته لنسفعاً بالناصية * ناصيةٍ كاذبةٍ خاطئه* فليدع ناديه * سندع الزبَانيه)) العلق (15 – 18)
(( كلا سوف تعلمون * ثم كلا سوف تعلون * كلا لو تعلمون علم اليقين * لتروُنَّ الجحيم * ثم لترونّها عينَ اليقين * ثم لتسألُنَّ يومئذٍ عَنِ النَّعيمِ)) التكاثر (3 – 8)
(( والعاديات ضبحاً * فالموريات قدحاً * فالمُغيرات صبحاً * فأثرن به نقعاً * فوسطنَ بهِ جمعاً * إنّ الإنسان لِرَبِه لكنُود)) العاديات (1 – 6)
(( والتين والزيتون* وطور سنينَ* وَهَذَا البلد الأمين* لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم* ثم رددناهُ أسفل سافِلِينَ* إلا الذين آمنوا وعمِلوا الصَّالحاتِ فلهم أجرٌ غيرُ ممنُونٍ* فما يُكذِّبُك بعدُ بالدين* أليس اللهُ بأحكمِ الحاكمينَ)) التين (1- 8)
ونحن نضرب بهذه الآيات مثلاً رغم ثقتنا من مثولها في عقل وقلب القارىء الكريم، ونحاول تقريبه، ودفعه دفعاً جميلاً إلى مكامن النون، ليشاركنا تجلياتها.
وأجلُ كلمةٍ هي (( كُنْ )) من منشىء الكون المنزَّه المؤمنُ المهيمنُ.
ولله علم ما كان، يكون، وسيكون.
وأجمل الأقوال ما اقترن بالأفعال، ومعظم أفعال الناس مقرونة بالنون. ولدينا في نبي الله إبراهيم خير مثال حين دعا إلى (( اجتناب الاصنام)): (( واجنبني وبني أن نعبد الأصنام)).
وأنت تنوي والنية محلها القلب، والقلب هو الجنان. وتمنّي النفس ولكن ما نيل المطالب بالتمني. وتزن الأمر بعقلك والعقول هي ((النهى)) فهي تنهى عن فعل ما لا يجوز ولا يليق ، فتنهى عن المنكر والبغي. واليمانون لا يزالون ينفون بالنهي فيقولون (( ناهي)).
وأنت تنهض من النوم ومن المكان لتسعى في مناكبها، وكل فعلٍ لك إن أردت النجاة والنجاح يسبقه تنبهٌ ونباهة وأناة، وإلا ندمت ندامة الكسعيّ، والفرزدق حين غدت مطلقة نوار.
وأحيانا نطلب الغفلة لا التنبه لغيرنا. فالشاعر ودّ لو أن المليحة لم تنتبه عندما سقط النصيف، فتناولته بالبنان، واتقته باليدِ.
وما كل نابه نائل مجداً (( كسنمار))، فما كل جزاء من جنس العمل.
وأنت تبني وليس الذي يبني كمن شأنه الهدم.
ومن الأفعال العظام الدوران والجريان. وليس الإنسان وحده الذي يشنُّ، فكذلك تفعل المزن. واذا ما شنّ هتانٌ غارةً اهتزت وربت وأنبتت. والنبات كالبنات والنساء، والأرض كالمرأة كلاهما منجبٌ، وما كل مُنْجَبٍ نجيب.
وعلى ذكر النساء هنا هذا الشاهد الجميل لابن حزم الاندلسي للنساء، ولنونهنّ: "ولقد شاهدت النساء وعلمت من أسرارهنّ ما لا يكاد يعلمه غيري. لأني رُبيت في حجورهنّ، ونشأت بين أيديهنّ، ولم أعرف غيرهنّ.
ولا جالست الرجال إلا وأنا في حدّ الشباب وحين تبقّل وجهي وهن علمنني القرآن، وروينني كثيراً من الأشعار، ودرّبنني في الخط، ولم يكن وكدي وإعمال ذهني مذْ أول فهمي وأنا في سنّ الطفولة جداً إلا تعرّف أسبابهنّ، والبحث عن أخبارهنّ، وتحصيل ذلك. وأنا لا أنسى شيئاً مما أراه منهنّ." (1)
_________________________________________
(1) طوق الحمامة لابن حزم. منشورات دار مكتبة الحياة. بيروت1975م.
(2) قد يكون تمازج النون مع التونين هو المعتمد في بعض الشواهد التي لا تبدو فيها النون كثيراً، والمراد التناغم النوني.
ثبات العربي
mjharbi@hotmail.com
mjharbi.com
محمد جبر الحربي
03-Sep-2010, 10:33 PM
أستاذي محمد جبر الحربي اسمح لي أن أضع هنا بعض الأسئلة التي تبحث عن إجابة
من قلب شفيف وفكر واعي مثلك لنستفيد من علمك وخبرتك .
هل العدالة في دولنا العربية أصبحت ضريرة أم معاقة النظر ...؟
هل العدالة البطيئة هي عدالة حقا..؟ أم ان العدالة المتأخرة هي ظلم قاتل ..؟
هل من العدل والانسانية تقييد العدالة بغلال بينما الظلم يسابق الريح حرا طليقا...؟؟
هل من الممكن ان نرى في دولنا العربية محكمة تتعامل بالضمير الانساني تعيد الحقوق في لمح البصر دون وساطة...؟؟
أستطيع أن اتصور شجرة تنبض بالحياة وسط صحراء قاحلة مات فيها كل شيئ حتى رمالها
أستطيع ان اتصور شمعة في ظلام ليل عاصف هرب منه القمر والنجوم
أستطيع ان اتصور البحر الهائج الغادر وهو يقدم حلقة نجاة لإنسان على وشكـ الغرق
أستطيع ان اتصور كل هذا ولكن.......
لا يمكن أن اتصور ان يجد التعاطف الانساني والفكر الراقي مكانا له في قلب مريض
هل من الإنسانية ان نضحى أحيانا بالمظلومين للمحافظة علي القيم والتقاليد والاعراف والاجراءات..؟؟
هل من الممكن ان نطلق سراح الانسان بداخلنا لننعم بالانسانية..؟؟؟
متى ينتهي عصر التحايل علي الانسانية للوصول لاغراض غير انسانية بالمرة..؟
أعتذر للإطالة ولكن الحديث معك متعة لا تنتهي
إنتظرني سأعود ولحينها ودّ مداده البحر لقلبك
:47:
العزيزة إيمان السعيد.. شكراً لك من قبل ومن بعد.. أسئلتك أجوبة شافية.
هذه الأسئلة الحقيقية المشاكسة المعاندة التي تطرحين هي مشروع كل نبي منذ البدء..
وقد جاءت الأديان لتحقيق العدل والأمن وإشاعة النور والعلم، وركزت على التدبر والتعقل والفهم والإدراك.. وسعت لانتشال أرواح البشر من الضياع.
وهذه الأسئلة هي أيضاً المحرك لكل شاعر حقيقي صادق.. ولكل إنسان نبيل نزيه
والارتقاء بالإنسان وضمان حقوقه وأمنه وصحته مسئولية كل ولي أمر، وأمانة في عنق كل من يعيّنهم على الناس لتلبية مطالب الناس.
وإذا كانت الأمور لا تجري كما نحلم في وطننا العربي.. فهي لا تحدث كذلك في العالم وإن أوهمونا بذلك، وذلك موجود في نتاج مثقفيهم المتحررين من سطوة إعلامهم وصهاينتهم ..
نحن مفصرون بالفعل تجاه هذه المسائل الأساسية في أوطاننا
لكن دول الشر لا تترك مجالاً لنا للتنفس.. أو للبناء
فبعد حروب المقاومة للتخلص من الاستعمار القديم.. والتي انتصرنا فيها.. رغم الدسائس والإنجليزية منها خاصة..
جاءت حروب الاستعمار الجديد عسكرياً وثقافياً واقتصادياً..
هذا لا يمنح المسئولين العذر
لكن هذا هو واقعنا.. فنحن نعيش حالة حرب لم تتوقف أبداً.. ولن تتوقف إلا بزوال الصهاينة أعداء الإنسانية المفسدين في الأرض..
وعلينا أن نبدأ بالتغيير من أنفسنا أولاً... فلا يمكن أن تطلب العدل وأنت ظالم، والأمانة وأنت لص، والصدق وأنت كاذب، والرحمة وأنت قاسٍ فظ.
الإنسان أولاً نعم..
والتعليم والتنمية والصحة والحقوق أولاً نعم
والأمن الوطني والفكري والغذائي .. وكل أمن نعم.
كل ذلك يجعل منا أنداداً لا أتباعاً للغرب أو لغيره
ويجعل منا أسياداً لا عبيداً نتأثر بتقلبات السياسة العالمية والسوق.
المهم أن نعي واقعنا.. وأن لا ينجرف من ينجرف مع الدعوات الغربية للحريات والديمقراطية التي يفصلونها ويتصيدوننا بها لزعزعة الهوية والقيم، ولتفكيك المجتمعات والأوطان.
علينا أن نجد علاجنا من أعشابنا وتربتنا.. ولو كانت حبوبهم أكثر لمعاناً وبريقاً..
الموضوع كبير ومتشعب
وأنت تعلمين ذلك.
شكراً على فيض الأسئلة.
وعذراً عن تكثيف الإجابة.
ثبات العربي
mjharbi.com
رسيس
05-Sep-2010, 07:50 AM
.
إستاذي محمد جبر الحربي
أنا ممتلئه زهواً ورضا وهذا يكفيني
شكراً لأن الأيام جادت بك وعانقت سماء النجديه
شكراً ياأديب ندر مثيله في هذا الزمان
ممنونتك / رسيس
.
إيمان السعيد
06-Sep-2010, 01:20 AM
حينما تختفي حرية الفكر والرأي الحر الداعي لمحاربة الفساد وحرية الكلمة
وقتها ترفع الراية السوداء لتعلن للناس وتنبههم أننا أصبحنا بلا أمن واستقرار
بلا حرية وأنه المجال أصبح مفتوح لأصحاب المصالح على مصراعيه
للرشوة والفساد والسرقة والنهب واستغلال النفوذ أسوأ إستغلال
الإنسان الحر لا يعيش في أجواء تخنق الحرية
سيدي هذه قضية كل مفكر وأديب وشاعر عربي نزيه ماذا قدم قلم محمد جبر الحربي
لاجلها ولاجلنا؟
الخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية وهو دليل علي أن الفكر علي قيد الحياة
هل لازال لايفسد للود قضية أم أنه أصبح يفسد ألف قضية ..؟
إختفاء الصوت المعارض عن الساحة معناهـ أن اصحابه الذين يتبنون هذا الفكر
يجتمعون تحت الموائد لتدبير المكائد.
مارأيك في هذه المقولة وهل التفجيرات التي تحدث هنا وهناك هي ترجمة هذه الجملة؟
سكين الغدر لاعين لها ولاقلب تضرب من كل الجهات ثم إلي فوق
مارأيك في هذه المقولة أستاذي؟
هناك ظاهرة جديدة في الدول العربية تسمى المواطن العشوائي
مواطن سقط سهواً او عمداً من سجلات الإهتمام الحكومي بالانسانية
يعيش حلف جدران التمني بلاحلم ولاحقيقة
بلا إسم بلا عنوان ..........................بلاإنسانية
يعيش خلف ستار سميك من التجاهل من كافة المستويات المجتمعية
ماذا قدم لنا قلم محمد جبر حربي لاجل هذه الظاهرة ومحاولة المطالبة بحقوقها؟
أعلم أنني أثقلت عليك ولكنها تثقل كاهلي وتؤلم قلبي
ودّ مداده البحر لروحك
:lk89:
ايمن الشهاري
07-Sep-2010, 03:09 AM
ما موقفك من :
قصيدة النثر
شعر الفقهاء
غازي القصيبي .. رحمه الله
سلمان العودة
محمد جبر الحربي
07-Sep-2010, 01:47 PM
كنت اتابع هذه القامة الباسقة في المجلة الثقافية لجريدة الجزيرة ...
سؤالي الوحيد :
محمد جبر الحربي كيف ينظر لطفرة الشعر الشعبي (( النبطي حصراً )) والذي بدا ينتشر ليس خليجياً فحسب وانما امتد ليصل الى جميع دول العرب هل يشكل هذا الامر خطراً على مكانة الشعر الفصيح كما يقول البعض وان كان الجواب بلا هل للشاعر محمد جبر الحربي تجارب نبطية ....:lk89::lk89:
الأخ الكريم سعد الروابة: لك جزيل الشكر على المرور، وعلى السؤال..
موضوع الشعر الشعبي موضوعٌ شائك لا بسببه كفن يمثل الشعوب والأعراق واللهجات المختلفة عبر العالم، ويؤرخ للشعوب وتنوع ثقافاتها، ويرصد جغرافيتها وتنوع بيئاتها..
لكنه موضوعٌ شائك لدينا نحن هنا بشكل خاص في منطقة الخليج.. والجزيرة العربية باستثناء اليمن والعراق.
ففي اليمن والعراق ولبنان والشام عموماً لا توجد مشاكل أو تضاد كبير بين الفصيح والشعبي.. وكل يسير في فلكه.. ويضيف رافداً لنهر الثقافة..
ويفترض أن لا يكون لدينا هذا التضاد.. بل أن يكون لدينا تكامل بين شتى أنواع الفنون..
أما لدينا هنا فهنالك كثير من المشاكل المتعلقة بالشعر الشعبي.. تبدأ ولا تنتهي!!
فالشعر الشعبي لدينا لديه سلطتي المال والقبيلة.. وبالتالي الاستحواذ على وسائل الإعلام والنشر.
المسألة الثانية هي جذب هذا الشعر بسطوته الاعلامية لعدد كبير من المراهقين والمراهقات، ومن لا يملكون أدوات القصيدة الشعبية ولا الثقافة ولا الموهبة لساحته استسهالا للكتابة، ورغبة في الشهرة..
ولا شك أن للشعر الشعبي سطوة آنية على الساحة.. لكنه لا يمكن أن يشكل خطراً على الشعر الفصيح على المدى الطويل، ولا على اللغة العربية الفصحى المبينة التي يحفظها القرآن الكريم.
وعموماً تظل قضية الشعر الشعبي قضية شائكة.. ربما عدت للكتابة فيها في آخر الحوار..
وربما قلت إن في فمي ماء..
أو قلت من قال لا أدري أو لا أعلم فقد أفتى!!
من ذا سيرفعُ رعبَ العبارة عني؟!
ثبات العربي
mjharbi.com
محمد جبر الحربي
07-Sep-2010, 06:01 PM
بعد مغرب هذا اليوم الأغرّ سعدتُ كثيراً بحديثٍ هاتفيّ بيني وبين أستاذي الحبيب الشاعر والروائي اليمني الأستاذ علي المقري وأنا أخبره عن "تذكير صديقة لي فاضلة برسالةٍ للجوال وأنا في اعتكافي بعملي بعيداً عن الشبكة الالكترونية" بحوار أستاذنا القدير محمد جبر الحربي على صفحات نجديتنا الأبهى .
تذكرنا العام الذي حلّ فيه الانيق روحاً وحرفا والمختلف هواجساً إيجابيه الأستاذ "الحربي " ومدى علاقته الحميمية باليمن أرضاً وإنساناً وتحديداً " صنعاء " والتي نالت الكثير من أبهى قصائده .
وقد سبق وأن تعرفتُ على إنسانية مبدعنا الكبير الأستاذ محمد جبر قبل حرفه من خلال ثلاثةٍ لاشك أنهم يقطنون المكان البهيّ بقلبه وهم الدكتور العزيز شاعر اليمن الكبير /عبدالعزيز المقالح والأستاذ الحبيب وزير الثقافة السابق أستاذنا خالد الرويشان فضلا عن أستاذي الوارف / علي المقري والذي يكنّ محبة خاصة وخالصة للأستاذ القدير / محمد جبر الحربي .
وحين التقيت الأستاذ محمد جبر بصنعاء ( ربما لايتذكرني الآن نظراً للإزدحام آنذاك في الوفود الشعريه من كافة انحاء الوطن العربي في ملتقى صنعاء للشعراء الشباب ) لكنني بعد أن قرأته وامتلئتُ وتملأتُ بفيض عطاءه .. ولاحظتُ سطوته البينة على مجامع الكلم وقدرته الفائقة على محورة النضال الإيجابي والحداثة في أرقى صورها .. ورغم عنفوان حرفه وما نتج من صولات وجولات نقديه عنه .. وجدته هادئاً باسماً كأن الكون لا وجود له بأوجاعه على قسماته .. هذا الأديب الأريب الذي حمل هموم أمّته وجلبة خيلها في حله وترحاله .
لن استرسل أكثر فكلي شغف لهذا الحوار الإستثنائيّ الذي حظينا به في ملتقى نجديه والذي سيظل وساماً وألقا نباهي به الامكنه .
,,,
سيدي الحبيب
ورد في آخر قراءتك لشعر البردوني رحمه الله التالي :
"إن حداثة البردوني لا تتجلى في فكره، شعره، ومضامينه، بل هي بينة حتى في عناوين دواوينه، فأترككم مع بعض أسمائها العميقة الشاعرة: وجوه دخانية في مرايا الليل، ترجمة رملية لأعراس الغبار، رواغ المصابيح، والسفر إلى الأيام الخضر، لتطلقوا لأخيلتكم العنان!!"
السؤال / الجدل قائم حول الحداثة بكافة صورها وأشكالها والكثير من الشباب المبدع يتكأ على تجربة البردوني وينهل منها تقليديا وحداثياً ,, ماهي رؤيتك حول ذلك ؟ وما نصيحتك للشباب المبدع للإيمان بالحداثة كشكلٍ جديد لا تعني إلغاء الثوابت ؟
,,,
= " بنات الرياض " رواية أثارت الكثير من اللغط حولها خاصة في ظهور إسم الإنسان القدير الشاعر الكبير المرحوم بإذن الله الدكتور غازي القصيبي في تقديمه للروائيه رجاء الصانع .
ماموقفك من تلك الرواية ؟ وماالذي تقرأه بمكنونكَ عن الرجل البهيّ الدكتور / غازي القصيبي؟
,,,
= الشاعر الكبير / عبدالعزيز المقالح والإنسان الوارف دوما الأستاذ / خالد الرويشان والبهيّ ألقا الاستاذ / علي المقري .
ماذا تعني لك هذه الأسماء ؟ وما مدى ارتباطك بصنعاء من خلالهم ؟ وماذا تعني لك صنعاء حرفاً وإنسانيه؟
,,,
= ماهي رؤيتك للفن التشكيلي ..وإلى أي مدرسة منه تميل ؟
,,,
= أخيرا ً لإبن الرومي موقف طريف من شهر رمضان الكريم خاصة في فصل الصيف يقول في احدى قصائده
شهرُ القيام وإن عظمت حرْمَته = شهرٌ طويلٌ ثقيلُ الظلّ والحركَهْ
يمشي الهُوَيْنا وأمَّا حين يطلبنا = فلا السُّلَيْكُ يدانيه ولا السُّلَكَهْ
كأنه طالبٌ ثأرًا على فرسٍ أجدَّ = في إثر مطلوبٍ على رَمَكَهْ
أذمُّهُ غيرَ وقتٍ فيه أحمدُهُ = منذُ العِشاءِ إليهِ أن تسقَعَ الدِّيَكَهْ
وكيف أحمدُ أوقاتًا مذممةً = بين الدُّءوب وبين الجوع مشتركَهْ
يا صدقَ من قال أيامٌ مباركةٌ = إن كان يكنى عن اسم الطول بالبركَهْ
لو كان عمري طريقًا ما لقيتُ به = إلا الصيامَ وإلا شهرهُ نبكَهْ
شهرٌ كأنَّ وقوعي فيه مِنْ قلقي = وسوءِ حالي وقوعُ الحوتِ في الشَّبكَهْ
لو كان مولىً وكنا كالعبيد له = لكان مولىً بخيلاً سَيِّئَ الملَكَهْ
قد كاد لولا دفاعُ اللَّهُ يُسلِمُنا = إلى الرَّدى ويُؤدينا إلى الهَلَكَهْ
ماتعليقك على ماسبق .. وكيف هو رمضان معك َ إبداع حرف .. وتتويج عمل؟
الأخ الكريم الأستاذ الشاعر عبدالرحمن غيلان شكراً جزيلاً لمطرك، وينابيعك، وما تفضلت به علي من جميل الكلام والمشاعر..
أنا كما تعلم شاعر أحب أوطاني، وأحب التعرف عليها عن قرب، وأحرص عليها وعلى ثقافتها، وأكتب عنها، وأدون جمالها الذي لوّن حياتي ومفرداتي، وأثرى روحي وشعري.
واليمن شرّف الرسول أهلها بأعذب الكلام والصفات.. فالإيمان يمان.. والحكمة يمانية.
وبارك الله في شامها ويمنها..
وأنا زرت اليمن كثيراً.. ولي صداقات متنوعة ومبهجة، وأهل كرام هناك.. وكتبت كثيراً عنها، كما كتبت عن فلسطين والعراق ومصر.. وكل اوطاني.. كما أكتب عن وطني الحبيب هنا.
ولعل من أشهر أصدقائي كان البردوني رحمه الله، والدكتور عبدالعزيز المقالح أطال الله في عمره.. وعدد كبير من المبدعين المميزين.
1. الحداثة التي أعرف ليست أيديولجيا، وهي تعني التحديث والتغيير، وكنا ولازلنا نسمي الشعر بالشعر الحديث، وهي موجودة، ونحتاجها، في كل مجالات الحياة، وكل فروع الفنون.
وهي في رأيي تراكم إيجابي، لا نفي وإقصاء سلبي، وفيها إثراء حتى للماضي بقراءته بعين مدربة، ونظرة تعتمد على شمولية الثقافة.
وكل شيء يتطور ويصبح حديثاً، الطب والعلوم، والتقنية، وكافة الصناعات.
ونحن بتحديث المنزل، " البيت " وبنائه على أحدث التصميمات لا يعني أننا لا نحافظ على الثوابت!!
كذلك عنما نقوم بتحديث البيت الشعري، أو القصيدة، أو اللوحة التشكيلية..
تلك تهم مجانية من قبل كسالى الذهن، وعديمي الموهبة.. ومن يرمي الناس بالسوء عن جهالة..
وفي الشعر كما في غيره هنالك تجاوزات، لكنها ليست قاعدة يبنى عليها.. ولا مبرر هنا للتعميم.. بل تؤخذ كل حالة على حدة.
2. مات الشاعر الدكتور غازي القصيبي وندعو له بالمغفرة والرحمة، وأنا لم أقرأ رواية بنات الرياض...
ولي عادة أنني لا أركض خلف أي جديد، أو مثير للجدل، لأنه أثار ضجة، كموضة أو تقليعة، ولا أتبع الناس في كل أمر.
لكنني مع النشر، وعدم الحجر، وترك الحكم للقراءة والنقد.
والقصيبي رحمه الله كان رجالاً في رجل، ومواهب في موهبة، دكتوراً أديباً وشاعراً، وزيراً وسفيراً، إدارياً مميزاً، إنسانا عملياً منظماً متعاطفاً..
3. كلهم أحبة وأصدقاء.. فالشاعر الكبير الدكتور عبدالعزيز المقالح أبو الثقافة والتعليم في اليمن الجديد.. وقد جعل اليمن بعقليته المتفتحة، وجهوده وجهود مجموعة من مثقفي اليمن المميزين صوتاً حاضراً في الثقافة العربية والعالمية. وهو وإن كان صديقي وحبيبي، فهو قبل ذلك أستاذي، وأنا من أشد المعجبين به وبنتاجه وبعمله الجاد لصالح الثقافة اليمنية والعربية. أما الأستاذ خالد الرويشان وزير الثقافة السابق فهو أخ كريم عزيز، جم التواضع، أكن له كل الاحترام والتقدير، ويكفيه أنه أعاد نشر النتاج الثقافي اليمني قديمه وحديثه..
وهناك غيرهم عشرات من الأصدقاء والأحباب، وأنا محب قديم لليمن وأهلها ومبدعيها، ولصنعاء، وللتراث الغنائي الجميل بكل أطيافه، والحميني منه خاصة، لقربه الشديد من الفصحى والروح.
وهذه قصيدة كتبتها في صنعاء عن صنعاء عام 1985:
صنعــــــــــــاء
يطولُ الحديث . .
تعود النساء لأطفالهنَّ
وتلهو الصبايا على شُرف الوقت مـزَّيِّناتٍ
وصنعاء في ثوبها تستحمُّ
لسجع القرى
والقرى تستجمُّ بعطر المكانْ.
هو الوقت
نصفٌ عذولٌ
ونصفٌ خليلٌ
وبينهما يلتقي العاشقان.
تؤوب العصافير للجبل المتطامن
يهبط مثَّاقلاً نحوها الليلُ :
يا أيها الليل دع عنك ريش البلابل
واختطف الصاج والصولجان.
على باب صنعاءَ
يزدحم الوافدون بآلات تصويرهم
برهة ثم يرتحلون
تظل المدينة في عين عشاقها جنةً
وتظل لمن لا يرى
بعض طينٍ بكف الزمانْ.
ببابك أوقفت عينيَّ
ثم ارتحلتُ
فإما حللتُ
تبدَّى لي الحسن باباً
تبدَّتْ لي المدن الأخريات دخانْ.
4. الفن التشكيلي ككل الفنون له دور رئيسي في تطور الثقافة والذوق العام، والتعبير عن المجتمعات والشعوب ورصد تاريخها..
لكنني في كل الفنون لا مدرسة محددة لي.. وآخذ من كل لون بطرف.. وفي التشكيل أحب المدارس كلها.. وخصوصاً الواقعية.
أهم شيء هو شعوري بالارتياح للوحة، وتناغمي مع الألوان.. خصوصاً إذا كانت ذات فكرة إنسانية، أو تعبير عن موقف وقضية، أو تجريب جمالي هادف.
5. على العكس تماماً فهو بالنسبة لي شهر مباركٌ يمر سريعاً كأقصر أشهر السنة، وهو يغير من روتيننا طوال العام، ويخفف من لهاثنا واستعجالنا في سبل الحياة..
وهو شهر عمل بالنسبة لي لا نوم.. وأنتج فيه أضعاف ما أفعل في الأشهر العادية.
ومن فضائل الصيام، الصحة الجسدية والروحية. ومن جماله إعطائنا مرآة لمراجعة أنفسنا، وأقول في هذا:
كأنْ لم تغنَ بالأمس!!
يهتم معظم الناس بالخارج أكثر من الداخل، وبالشكل أكثر من المضمون، وبالمظهر أكثر من الجوهر.
ولعلك لا تعجب من ظهور ذلك عليهم في غمرة لهاثهم في سهول الحياة رغبة في جبالها، لكنك بكل تأكيد تستغربه منهم في شهر كشهرنا الكريم هذا.
فهناك من الناس من يمتثل للصوم ظاهرياً، فهو يصوم ويقرأ القرآن ويصلي التراويح والقيام.. ويغير طعامه ونظامه، لكنه لا يعطي لرمضان فرصة للدخول إلى روحه وقلبه وعقله.. لا يتيح لرمضان فرصة لمساعدته على قراءة ذاته التي يتجاهلها طوال العام، لا ينظر إلى نفسه في مرآة رمضان التي لا تخدعه، ولا تجمّله، ولا تلمّعه، ولا تضيف له رتوشاً ليست فيه..
هو لا يلتحق بمدرسة رمضان الأخلاقية، مع أنها تفتح فصولها عنده في صدر بيته، وهو لا يحضر دروسها، ولا يتخرج منها.
تصوروا أن أناساً بكامل عقولهم.. لكنهم لا يريدون تحسين أخلاقهم، وتهذيب أنفسهم، والعلو والسمو بأرواحهم.. كأنهم قد قرروا من عند أنفسهم أنهم الأفضل والأكمل.. وأنْ لا حاجة لهم للمراجعة ولا للمطالعة ولا للمتابعة.
من ناحية أخرى هناك جانبٌ لا أخلاق فيه ليتم تحسينها..
لقد أصبح رمضان موسماً تجارياً، ولا ضير في التجارة، لكن ليس بالمغالاة التي نشهدها، وليس بالإسفاف الذي انحدر للقاع، مما أفسد كثيراً من النوايا والأعمال، حتى النتاجات التي أساسها الفكر والأدب، ويفترض أن يكون هدفها الرقي بالمجتمعات.
إن نظرة واحدة، على ما تقدمه الفضائيات العربية، قل الأسواق العربية، تجعلك تضع إصبعك على سبب هبوط معظم ما يقدم.
إنه التفكير في الربح السريع بلا مقابل، بل إن كثيراً من المغريات التي تحاول جذب الجمهور تعتبر سرقات صارخة في وضح النهار بدءاً من كثير من رسائل الجوال.. إلى المسابقات التي لا حصر لهاً.. إلى القنوات التي تفوق السيول في جرفها.
اللهم حسّن أخلاقنا.. وامنحهم أخلاقاً ليصونوها ويحسنوها لكي لا يصبحوا كالأرضِ التي كأنْ لمْ تغنَ بالأمس!!
من ذا سيرفعُ رعبَ العبارةِ عني؟!
ثبات العربي
mjhharbi.com
محمد جبر الحربي
07-Sep-2010, 06:22 PM
امتداداً لما طرحه الأخ الكريم الأستاذ عبدالرحمن غيلان من أسئلة:
كم أحب السنين
كم أحب السنينْ
منبع اللون، سيدها سيّد الكون
صلّ عليه أيا شجر الله
واكتبْ لنا منه نور الشفاعةِ
للأولين..
ويا ربِّ للآخِرينْ.
كم أحب السنين
مسكن الخلفاء العظامِ الأئمةِ
والسيرةِ العطرِ
ما انحنت الرأسُ إلا لربٍ
وما أخضعَ الناس فيها جبينْ.
كم أحب السنين..
فاصطفيت النهار، القصائدَ
واشتعل الفلّ،
والورد،
والياسمين.
شخْتُ؟!
لا.
ربما داهمتني الكهولةُ
ربما داهم الليل فينا نهار..
غير أن الرفاق الكبار بهم من تقدم ّ: كثر ٌ من السادة الأولين:
الأب المتنبي العظيم بكندةَ،
والشنفرى المتكبر كالنخل في جرحهِ،
وابن ريبٍ على غربة وأنين.
كم أحب السنينْ
وجدها الصِّمّةُ المترقرق كالماء في حزنِهِ
كالندى همس أنهاره والغناء
كالندى سوف تمضي السنينْ.
أمطري
أمطري يا سماءُ، وفض يا مَعين:
بنفسي تلك الأرض ما أجمل الربا/ وما أحسن المصطاف والمتربّعـا
ثم نزجي الثناء:
بكت عينُك اليسرى فلما زجرتها
عن الجهل بعد الحلم أسبلتا مـعا
فليست عشيات الحمى برواجــعٍ
عليك ولكن خلّ عينيك تدمعــــــا
آه منه النوى يا مُعين:
وأذكر أيامَ الحـمــــى ثم أنثنـــــي
على كبدي من خشيةٍ أن تصدّعا
كأنا خلقنا للنـوى وكأنّـمــــــــــــا
حرامٌ على الأيام أنْ نتجمّعـــــــــا
كم أحب التسامي
كم أحب الأسامي
كمْ أحبّ اليمَنْ
أمطري مزْن ربي
ثم هاتي الشجَن:
يقرّب الله لي بالعافيهْ والسّلامـــةْ/ وصْلْ الحبيب الأغــــنْ*
ذاك الحبيب الذي حاز الحلا والوسامةْ/ وكل معنى حســنْ
ونسأل الله تعالى عـودنا من تهامـةْ/ لا سفح صنعا اليمـنْ
لأن صنعـا سقاها الله فيْض الغمامةْ/ منزلْ حوَت كلّ فــــنْ
أمطري، أمطري يا يَمَنْ:
أهيم في عشـقتكْ*
والدمع جاري غزيرْ.
والقلب من فرقتك ْ
يكاد نحوك يطيـرْ.
والروح في قبضتكْ
وانا بحبك أسيـرْ.
كم أحب السنين
أيها الطائف العذب
كمْ يخطفُ البرقُ أنجمنا
عمرَنا، والطفولةَ
كمْ يُوقظ الرعدُ سكرتنا
منك حلمٌ
ومني حنين.
كم أحب السنين
نايَها
عودها
دهشة المنشدين.
آه يا أيها المتنبي المكين
جد علينا بختمٍ رزين:
كفى بك داءً أن ترى الموت شافيا
وحسب المنايـا أن يكنّ أمانيـــــــا
تمنيـتها لما تمنـيـــــــــتَ أن ترى
صديقاً فأعيا أوعدواً مداجيـــــــــا
_________________________________
* لعبد الرحمن بن يحي الآنسي ت ( 1250 هـ )
ثبات العربي
mjharbi.com
محمد جبر الحربي
07-Sep-2010, 08:29 PM
أخي الكريم الشاعر عبدالرحمن غيلان
أشكر ذاكرتك المتقدة
ولطف تذكرك لي
وجمال شعورك النبيل الصافي
أما وقد سألتني عن الأستاذ علي المقري فهو أخ كريم، وصديق عزيز، ومثقف متمكن أراه يتطور ويقطع المسافات بشكل سريع لافت، وهو إنسان جميل دافئ محب، يرعاني بلطفه، ويتلمس احتياجاتي كلما زرت صنعاء، ويعيد نشر أعمالي في اليمن كلما طالع ما يروقه من نتاجي هنا، وبيننا تواصل روحي وثقافي.. وله من قلبي جزيل الشكر، فهو رسولي للأصدقاء هناك.. إنه أشبه ما يكون بغيمة لا يكف مطرها ولا يجف.
أرجو أن تبلغ محبتي وامتناني للجميع، ولك ولهم مني أجمل الأمنيات، وصادق الدعوات بالأمن والوحدة والرخاء.
وكل عام وأنتم الخير.:Flower03f5:
ثبات العربي
http://mjharbi.com/
ايمن الشهاري
07-Sep-2010, 09:33 PM
أكرر سؤال أسعد : هل لديك تجارب شعبية؟
وهل فصحنة الشعبي يعد مما يبتسم له شعراء الفصحى؟
محمد جبر الحربي
10-Sep-2010, 01:13 PM
تواصلاً مع الشاعر الكريم عبدالرحمن غيلان
عن الدكتور الرائع عبدالعزيز المقالح
صباحٌ له لون صفائك وبهائك وحضورك الوقور العالي والقريب، وله عطر حبيبتك صنعاء، وجمال بلقيس، وروح المدينة المنوّرة، وعزّة الجبال، وكرم الغمام، وقبول السفوح والسهول.
صباحٌ كله صنعاء القصيدة كما ترى والتي ( كانت امرأةً / هبطت في ثياب الندى / ثم صارت مدينة.) ، وصنعاء العاصمة (هي عاصمةُ الروح / أبوابها سبعةٌ / - والفراديسُ أبوابُها سبعةٌ - / كل بابٍ يحقق أمنيةً للغريب / ومن أيِّ بابٍ دخلتَ / سلامٌ عليك / سلامٌ على بلدةٍ / طيّبُ ماؤها طيبٌ/ في الشتاءات صحوٌ أليفُ / وفي الصيفِ قيظٌ خفيفُ / على وابل الضوء تصحو / وتخرج من غسقِ الوقت سيدةً في اكتمالِ الأنوثةِ / هل هطلت من كتاب الأساطيرِ؟ / أم طلعت من غنــاءِ البنفسـجِ ؟/ أم حملتها المواويلُ من نبعِ حلمِ قديم ؟! )
صباحٌ لا يشبه إلا نهوضك من الحلم النبيل إلى الواقع الأنبل الذي عشت عمرك تشذّب أشجاره، وتحنو على ألـوان الطفـولة في ساحاته ونواحيه، وتسقي بماء القصائد مدنه وضواحيه..
صباحـك صباحنا الذي عودنـاك على القـلق فيه بأسئلتـنا وضجـيجنا ، وعودتنا فيه على هدوء العارف ، وتواضع العالمِ ، وبسمة المـؤمن السعيد ، فـيا سيدي لا تـلم تكـأكـأنا علـيك أن رأيـنا فيك ( الإيمان يمان والحكمة يمانية ).
ويا أيها الكبير لا تحزن إن سألناك ماذا فعلت بنا؟!
وما هذا الذي حملت عنا؟!
ومن أين أتيت بكل هذا الجمال والجلال لتحتوينا – لا كما يفعل الحواة وآسرو الجمال بل كما يفعل القادرون على التمام -؟!
وكيف استطعت لم شملنا ، نحن الذين فرّقَنا الاستعمار بأيدينا؟!
كيف اجتمعنا على وِردك ، ومعينك اليمني الطاهر؟!
كيف نهلنا وعللنا ونسينا كعادتنا أن نقبّل صفحة الماء؟!
واليوم وأنت الفارس بعيون أوروبا وحضور باريس الطاغي
كيف لو كنت فارسنا وجوادنا العربي الأصيل؟!
وأنت أنت كذلك، وأهل لذلك كيف لو كنا صهيلك واحتفاء الشمس بك؟!
فماذا أنت فاعلُ أيها الكبير؟!
ليس لك إلا أن تصفح عنا وعنهم كما فعلت عبر السنين
ليس لك إلا أن ترضى بنا وبهم
قساةً وإن أحبوا..
سلكوا دروب النكران، وشوارع النسيان ولم يعودوا..
لم تعلمهم العواصم، ولا الثقافة معنى التواضع، وما علمتهم ورود الشكر، وسنابل العرفان.
هكذا هو الإنسان ما أكفره!!
وهكذا هي الأوطان يا مبدعنا نحبها وتقتلنا..
فما ذنبنا إذا كان الشفاء في أكف سهولها وقامات جبالها؟!
وما ذنبنا إن كانت الداء والدواء..
ثم تجاوزت فأصبحت الخصم والحكم؟!
ما ذنبنا ونحن قد كتمنا حبها وادعته الأمم، نحن الذين حين أحرقنا الحب لم نلعن الدرب وإنما كان عتابنا مِقة، وبوحنا زلالاً للقلوب العابرة العطشى.
أيها المقالح العظيم السلام عليك.
وعلى مدينتك السلام الذي أنت تنشده، وتنشده بصوت رخيم:
صباحاً جميلاً
ومعذرةً يا ابنة الشمس
لا شيء في شفتيَّ سوى قبلةٍ من كلام
ولا شيء تحمله راحتي غير باقةِ حبٍ مدلهةٍ
كنتُ خبأتها في دمي
وأتيتُ لأزرعها تحت أقدامك العاريات
ولاشيء في وتري غير " دندنة "
شاءَ حظي التقاط "مقاماتها "
وهي عابرةٌ
تحت شباك بيتٍ قديم
أتيتُ لأنثر بين يديك مقاطعها
وأقول لمن ترتدي حزن عينَي
وأشواق قلبي: سلاماً سلاماً.)
* فرنسا تمنح الشاعر والناقد والمفكر اليمني عبد العزيز المقالح وسام الفارس.
* المقاطع الشعرية المقوسة قصائد للشاعر المقالح من ديوانه " كتاب صنعاء " الصادر عن رياض الريس للكتب والنشر...
ثبات العربي
http://mjharbi.com/
محمد جبر الحربي
10-Sep-2010, 01:45 PM
:Flower03f5:تواصلاً مع الشاعر الكريم عبدالرحمن غيلان
عن الشاعر العربي الكبير عبدالله البردوني الساخر الساحر
عام 1971 كتب البردّوني قصيدته الشهيرة ))أبوتمّام وعروبة اليوم((، وهي في ديوانه ((لعينيْ أمّ بلقيس)):
ماذا جري.. يا أبا تمّام تسألــــــــــــني؟!
عفواً سأروي.. ولاتسأل.. وما السبـبُ؟
اليوم عادتْ علوج (الروم) فاتحـــــــــةً
وموطنُ العربِ المسلوبِ والســــــــلَـبُ
ماذا ترى يا أبا تمـــام هل كذَبــــــــــــتْ
أحسابُنـا؟ أو تناســـــى عرقَــــه الذهبُ؟
مضت الأوطان، والأزمان ولكنني لم أنسك يا عبد الله
فلقد حملتْ لي المدن العربية من صنعاء إلى جدة، فعمّان، فبغداد،فمسقط، سلالاً من إبداع وحضور الأديب اليمني الكبير عبدالله البردّوني رحمه الله. الشاعر الفذ، والموسوعة المتنقلة، الدانية لا العصيّة، الباسمة لا المتجهمة،الناضجة لا الفجّة.
والواجهة الثقافية المميّزة لليمن السعيد، والابن البار للأمّةواللغة الفخمة، والأدب الرفيع، والمفردات الفطِنة القويّة اللاذعة الحلوةالمريرة.
كنت كلما جلست إليه ازددت طولا، وقد كان له إيقاعه الخاص، وحضورهالساحر الطاغي المميّز والمحبَّب في كل عاصمة ومحفل. فترى الأدباء من مختلفالتيارات الأدبية والأجيال من حوله، وترى صدى قصائده وأسئلته الحارقة في عيون الناسومهجعهم، إذا ما ألقاها بطريقته العذبة.
لقد كان يملك الحضور تماماً، وبكل أحاسيسهم، بقصائده القويّةالضاربة في تاريخ، وواقع، وتطلّعات العربيّ أينما تقطّعت به الأمصار.
وكانت واحدة من محاسن شعره، تلك الأسئلة الجريئة، التي ميّزته عنبقيّة شعراء العمود الذين ركنوا للإجابات والقوالب الجاهزة، واستسهلوا الشعر فوقعوافي أسر النظم، ونزلوا من أعالي الشعر إلى قاع الكلام العاديّوالمكرور:
لماذا المقطفُ الدّانـــــي
بعيدٌ عن يد العانـــــــي؟
لماذا الزّهرُ آنـــــــــــيٌّ
وليس الشوك بالآنـــي؟
لماذا يقدرُ الأعتــــــــى
ويعيا المرهفُ الحاني؟
لقد ركب البردّوني الصعب فروَّضه إلى أن أصبحت قصائده لسان العربفي كل مكان مهما اختلفت شكال المطارات، والرايات، واللهجات.
وقد تفهّم ذلك البعيد والقريب، لأنه المحبُّ وإنْ قسا:
وُلدت صنعاء بسبتمـــــبر
كيْ تلقى الموت بنوفمـبرْ
لكن كي تولد ثانيــــــــــةً
في مايو.. أو في أكتوبـر
في أول كانون الثانـــــي
أو في الثاني من ديسمبر
رغم الغثيـــــان نحنّ إلى
أوجاع الطلق ولا نضجرْ
إنّك، وببساطة، لا يمكنّك إلاّ أنْ تسحر برجلٍ سلاحه الإدهاش،وثروته الحبّ، أمّا الفقر فله أسراره:
يا مصطفى أيّ ســــــرٍّ
تحت القميصِ المَنتّفْ؟
أأنت أخصبُ قلبــــــــاً
لأنّ بيتـــــــك أعجَف؟
لقد كان للبردَّوني صورته الخاصة، وصوته الخاص، وعناقيد من قصائدَهي هناك في سلال النّدرة والوفرة والجمال لا تشيخ ولا تفنى.
فهي قطوفٌ من وجعٍ وغربة وحزنٍ ومرارة وفقرٍ وسخرية وبكاء. وهيقطوف عافية وسعادة ووطنٍ وغنىً وغناءٍ ورضىً وإيمان.
هي التقاء الأضداد، وزهوّ الضاد، واختلاط أصوات النعيّ بصرخات الميلاد.
هي الأسئلة والرؤى.
لقد تجمّع العرب حول البردّوني في حياته، وأجمعوا على فرادته،وحينما غادر الفانية شيَّعه الآلاف إلى المثوى الأخير. لكنه بقي في ضمير الملايينلصدقه مع وطنه وأمته حين قاده عماه إلى الإبصار والتبصّر المبكّر بأحوالها وآمالها. بينما قادت الآخرين نعمة البصر إلى ذواتهم، فأعمتهم عن أوطانهم فظلّوا خارجالتاريخ.. خارج الذاكرة.
لقد كانت للبردَّوني ذاكرة عجيبة، فعدا محفوظاته المبهرة كان يحفظأصواتنا، ويميّزها، فيبتدرنا بالتحية حال إقبالنا عليه من العواصم البعيدة.
وكان يسأل عنّا بلهجتِه المحببة، ولكنته المميزة:
أين جا محمد الحربي*؟!
وكنا ولا نزال نعرفه ونحفظه ونفاخِر به ونستعيده قيمةً عربية خالصة،معرفتنا واستعادتنا للبنّ، والهيل، والعسل، والجني، وأنهار المعرفة الحرة الطليقة.. معرفتنا للأسئلة.. الأسئلة:
ترى هل ينمحي وضحي
إذا أعلنتُ كتمــــــــــانـي
لماذا يغتـــــــــدي طيري
وأثوي خلف حيطــــاني
أأستبكيــــــــك يا مقهى؟
بقلبي غير أحزانــــــــي
لأن مشاجبــــــــاً أخرى
لبسن بطون أجفانــــــي
وأنكــــــــى ما أعي أنّي
أنوء بحمل بنيـــــــــاني
رحمك الله حفظت أمتك فحفظتك.. فاحفظوا أوطانكم.
ثبات العربي
http://mjharbi.com/ (http://mjharbi.com/)
محمد جبر الحربي
14-Sep-2010, 12:53 PM
أستاذنا الأغلى / محمد جبر الحربي
من أختنا القديرة ..الكاتبة والمترجمة سعاد العلس ( ريم البان ) وردتني أسئلة على أجنحة رسالة ترف بالتحايا والتقدير للشاعر الكبير الأستاذ محمد جبر الحربي
إليك شيء من أسئلة سعاد العلس
....
...
من مملكة سبأ " تحية نسرينية لهذا الألق القادم يتهادى عطرا , يتقاطر شعرا ...محمد جبر الحربي اسمح لي بمناكشة هذه الرقعة البهية التي قُدر لها أن تكون بهذا الحوار منارا ثقافيا مشهودا نستضئ به / وننهل من نبعه حد الارتواء
سؤال
جاء في صدارة ما قرأت حول كتابكم "البشارة العظمى" أن مشروع هذا الكتاب كان ردا على هجوم الغرب على الإسلام ونبي الأمة الإسلامية محمد عليه أفضل السلام
ألا ترى معي إنه من الأجدر أن تتسع خطى هذا المشروع الجيد ليصل إلى عقر ديار من شوهوا صورة الإسلام سيما والساحة الثقافية اليوم تشهد اهتماما نشطا في إطار الترجمات من العربية إلى اللغات العالمية الحية والتي اتخذت مسمى "الانطولوجيات " من حيث رصدها لنصوص تشترك في موضوعاتها كثيمات الحب في الشعر العربي المعاصر وبقية الأجناس الأدبية الأخرى
سؤال
ما قولك في قضية التجييل /أي تقسيم / الفعل الإبداعي إلى جيلين ( /سبعيني ثمانيني / تسعيني ) وما انسحب عليه من تأطير وقولبة للفعل الإبداعي ناهيك عن القطيعة بين الجيلين وتشتت العملية الإبداعية في أكثر من اتجاه
سؤال
كشاعر مهموم بالقضية العربية والعقائدية والابداعية الفنية .....إلى أين يمضي بك الشعر
وما الممنوع من الصرف في خريطة القول الشعري عند الشاعر محمد جبر الحربي
سؤال
الخلخلة التي أحدثها الرخاء النفطي في المملكة أحدثت تغيرات في بنية المجتمع السعودي وبالتالي ظهرت قيم ثقافية جديدة وعلى أثرها /انسحبت/ تألقت أشكال فنية إبداعية كالسرد مثلا
كيف تقيّم نشاط الفعل الإبداعي "القصة والرواية " في المملكة ؟ حتى أنه قد غالى بعضهم في وصفه بسيّد المشهد الثقافي في المملكة إلى حد أن الشعر أصبح ظلا له ؟؟
سعاد العلس
ألمانيا
أهلاً بالأخت الكريمة العزيزة اليمانية اليعربية سعاد العلس.. ( ريم البان )
وأهلا بمملكة سبأ.. وبالسعيدة..
كل عام وأنت الخير، وشكراً لحضورك البهيج، وأسئلتك المبهجة، وشكراً للحبيب الأستاذ يوسف الحربي رسول المحبة والجمال:
1. البشارة العظمى مشروع عن نبي الرحمة يتبناه سمو الأمير بدر بن عبدالمحسن بن عبدالعزيز.. المبدع في كثير من المجالات.. يعرف منها القارئ العربي الشعر والرسم.. وهو الإنسان المتحضر الراقي والمتواضع، والمحب للجمال، الحريص على أن يصل صوتنا، وأن تصل حضارتنا وقيمنا بشكلها العميق العريق.. وأن يزال ما لحق بها من تشويه وتزييف.
وقد رأينا أن يكون الإصدار الأول بالعربية المبينة لنحدد مسار المشروع.. ثم تتوالى الأعمال بعدة لغات إن شاء الله.. ونحن نعمل الآن على الإصدار الانجليزي.. وهكذا.. وهذا هوالكتاب الأول: البشارة العظمى، وسيترجم للتوثيق بحول الله.
وأما النسخة الانجليزية فستكون جديدة ومختلفة تعتمد على التركيز على النصوص، والمكثف منها، وتتناول قضايا الرحمة والمرأة والعدالة والمساواة إلى غير ذلك.
2. أنا أقول دائماً إن الشعر ليس " موضة " أو تقليعة، وهو لا يندرج تحت تصنيف زمني أو مرحلي أو شكلي كما يفعلون، حتى أصبحوا يصنفونه كل عقد، فهذا تسعيني، وهذا ثمانيني، وذاك سبعيني، وهذا خطأ كبير، الشعر امتداد واستطالة، وتراكم، لا نفي وتجزئة، والشعر تربة وجذور وشجر وأوراق وثمار.. وهو كما قلت أيضاً:
الشعر كالحب ليس له تعريف دقيق، ولا توصيف عميق، لكنه أقرب ما يكون للشجر، متشابه، وغير متشابه، له تربته المعرفية، وله جذوره الضاربة في التاريخ، وله بوصلة الاستدلال على الينابيع، وله القدرة على شق الأرض والحجارة، كما له القدرة على التشبث بها، والشعر كالشجر يسمو دائما نحو الشمس والأفق، يزهرُ ويثمرُ، وتغني من خشبه أعواد الدهشة، وتردد خلفه أصوات المنشدين. يقاوم الريح، ويتثنى مع النسيم، ويمزج الأضداد، فهو على سفرٍ.. ومقيم، ظلالُه خاصة ومشاعة، وفاكهتهُ مُحللة، محرّمة!! والشعر ليس له زمن، فهو متداخلٌ من ناحيتي التاريخ والقيمة: قديمٌ حديث، وحديثٌ حديث، وحديثٌ قديم.
وهو كالماء والأواني المستطرقة، يتشكل كيف يشاء، لكنه في النهاية ماء.
3. لا يوظف الشعر لصالح أي شيء.. لكنه استجابة في المقابل لكل شيء.. للنسمة، والريح، والحب، والجمال، واللوعة، والفقد.. والشاعر ضمير وطنه وأمته، وقضاياها العادلة، وصوت الناس عبر صوته الخاص..
أنا ضد أدلجة الشعر.. لكنني أيضا مع الحق والخير والجمال والحب..
والشاعر الماهر هو الذي يجيد هذه المعادلة: الارتباط بالقيم العليا والجميلة، والارتباط بجماليات القصيدة.
قلا تسقط القصيدة في فخ السياسة أو الحزبية، ولا يسقط الشاعر في فخ الانهزامية والانسلاخ والهروب من الواقع.
مع ملاحظة أن الكلمة كالرصاصة، وأنها طلقة مقاومة، والشاعر في الغالب مسموع الصوت، وفي الغالب ناثر متمكن، وعندما تحارب الأمة من محاور الشر المعروفة وعلى رأسها إسرائيل.. وعندما تحرق الأرض التي أورثناها الله، ويقتل أهلها ويؤسر زهرها ويشرد رحيقها.. وعندما نواجه أشرس حملة بربرية تترية واجهها الإنسان.. عندما يقتل أكثر من مليوني شخص في حرب ظالمة واحدة.. ويساق الخراب إلى أبواب دورنا.. وعندما نحارب في كل ما يخصنا عسكرياً واقتصادياً وثقافياً وإعلامياً.. وأركز هنا على الشقين الأخيرين.. حيث يكون للشاعر المثقف، والفنان، والناثر، والإعلامي، دوران مهمان:
الأول في ترسيخ الجمال والخير والحق والحب.. بالأعمال التي تثري الثقافة وتروي شجرها.
والثاني في الدفاع عن وطنه وأمته ولغته وهويته وقيمه، وفي خلخلة الوهم الذي يسوقه ويسوّقه عدوه.. وفي كشف خديعة سرابه، وفي توضيخ خطط العدو الاستعمارية الجديدة، التي يتمثلها ويوصلها بعض الإعلام الساقط، أو عبر قنوات يمولها العدو نفسه تتسمى بالحرية، وتسعى لسجن المجتمعات العربية والإسلامية في أتون الصراعات السياسية والاجتماعية والثقافية..
4. وجدت وأنا أقرأ في هذا المنتدى رأياً جميلاً في هذا للأستاذة شمس المؤيد.. في حوارها مع الأخ الحبيب يوسف الحربي.. وأنا معه إلى حد كبير، خاصة وأنني لست مبهوراً كثيراً بالأعمال الروائية التي يثار حولها الجدل.. أرجو أن تعودي إليه..
عموماً هنالك أعمال جيدة ومميزة، وكتاب قصة ورواية متميزون ولهم نكهتهم الخاصة، وهنالك من يركبون الموجة دون وعي أو أدوات مناسبة.. وذلك ينطبق على الشعر أيضاً..
لا يمكن للرواية أن تأخذ مكان الشعر.. ولا للشعر أن يأخذ مكان الرواية.. والمنافسة ليست سباق مسافات أو رهان.. وهذا واضح في ذهن المثقفين الواعين.. والإعلاميين الحقيقيين.. فالمنافسة إن وجدت فهي في السعي إلى إثراء المكتبة العربية بالعمل الإبداعي، لا بالخوار الصحفي.
أما ما يتشدق به الفارغون وهم كثر هذه الأيام فمجرد فقاعات إعلامية يثيرونها في الغالب للتفريغ والتنفيس لإزاحة همومهم الصغيرة، وإراحة نفوسهم المريضة بحب الظهور، وهوس التنظير الأعرج الأعوج.
ومنهم محررون، ومشرفون على صفحات وملاحق ثقافية لا يتصفون بالاتزان، ولا يجيدون مشية الحمامة.. وتبدو مشية الغراب مستقيمة بالنسبة لهم.
سيئون في الشعر.. وسيئون في القص والرواية.. وسيئون في إدارة الصحافة الثقافية..
ولا أريد طرح أسماء هنا.. حسبي أنها ليست خافية على المثقفين اليوم.
وخطر هؤلاء شديد على القارئ بشكل عام، وعلى المواهب والأصوات الجديدة بشكل خاص.. لأنهم يهدونهم كما فرعون لما يرون هم.. وتلك الضلالة بعينها.. وذلك هو العمى.
وهم لا يفرقون بين الشعر والشعير.. ولا بين القصة القصيرة وقصة الشعر للمرأة.
بل هم ناثرون رديئون.. ومواقفهم انسحابية مهزوزة تجاه قضايا أوطانهم..
لا يطيقون مفردة عربي مطلقاً.. ويعتقدون أن فلسطين فعل ماض ناقص لا اسم ولا قضية ولا أهل ولا قدس.. بل إنهم لا يدركون جماليات اللغة العربية ذاتها التي بها يكتبون.. إن أحسنوا ذلك!!
ومنهم في عالمنا العربي شعوبيون وباطنيون بمعنى أنهم يخفون أكثر مما يظهرون.. وميالون لأهواء غير هوانا وهوائنا.
وأعود لسؤالك فأقول: للشعر مكانة لدى العرب لا يزعزعها كيد الليل والنهار.. فهو صوت الناس، وهو الغناء.. يحفظونه في صدورهم، ويرددونه ويتغنون به عن ظهر قلب دون حاجة لكتاب بين أيديهم.
ولا يزال المتنبي يصف أمثال من ذكرتهم.. ولا يزال يعلّمهم الشعر..
ولا يزال درويش سجل أنا عربي حاضراً.. ودنقل لا تصالح قائما رافضاً.. ولا يزال الزمان زماننا.. زمان العرب والشعر مهما حاولوا إطفاء شموعه بأنفاسهم اللاهثة.. اللاهثة.
ثبات العربي
http://mjharbi.com/
محمد جبر الحربي
16-Sep-2010, 07:56 PM
لا أخالك إلا البريق الذي تعج به أحداق المعاجم
كم أنت بالغ الشعر .. رقيق التجربة .. مدهش الصياغة
هآنذا أتيت متأبطا خرافة الدهشة
وكنت كخيرا ممن لا يأتي !
وصيّرت إليك نصف حمامة وهلال صومعة لأشهد الله على ما في قلبي
فحدثني متى تصير إلى القصيدة أقرب؟
الأخ الكريم الأستاذ أيمن الشهاري
لك جزيل الشكر على شعورك النبيل، وكلماتك الجميلة، وكل عام وأنت بخير وعز وسعادة
تسأني:
متى تصير إلى القصيدة أقرب؟
أعدك بأن أجيبك بحب كما سألتني بحب.. أنت وبقية الأعزاء والعزيزات..
فقط امنحوني حتى أكون قريباً من الحروف والكمبيوتر.. غداً أو بعد غد..
وإ ن غداً....
محبتي للجميع..:lk89:
ثبات العربي
http://mjharbi.com/ (http://mjharbi.com/)
محمد جبر الحربي
19-Sep-2010, 06:23 PM
لا أخالك إلا البريق الذي تعج به أحداق المعاجم
كم أنت بالغ الشعر .. رقيق التجربة .. مدهش الصياغة
هآنذا أتيت متأبطا خرافة الدهشة
وكنت كخيرا ممن لا يأتي !
وصيّرت إليك نصف حمامة وهلال صومعة لأشهد الله على ما في قلبي
فحدثني متى تصير إلى القصيدة أقرب؟
الأخ الكريم أيمن الشهاري
تحية شعرية.. وإليك حديثي:
ربما قلت من قبل إنني كائنٌ شعري، أعيش الشعر كحياة، ولكن ليس بالضرورة أن أكون منتجاً للشعر كل حين، وبغزارة كما يفعل آخرون، فأنا محبٌ للشعر، وأجد نفسي فيه لدى قراءة أو سماع قصيدة جميلة، أو أغنية بديعة، وقد قلتها، وأعيدها: أنا لست شاعراً عظيماً.. ولكنني محبٌّ عظيم.
وعندما تكون محباً ترى الحب في كل شيء، وكذلك الشعر، فالقصيدة قريبة مني بشكل دائم، ويحرك الشعر لدي كل جمال.. الإنسان الجميل، واللوحة الجميلة، والطبيعة الجميلة، والفعل الجميل..
وأنا أتفاعل مع القضايا الإنسانية والوطنية الكبيرة والصغيرة بتوتر شديد، وحياتنا كلها قضايا كبيرة، فكم شاهدنا من حروب، وكم التزمنا بقضايا، وكم نزفنا من جراح..
يدفعني كل ما سبق، وحزنٌ شفيف يلازمني، لتقريب البياض.. ولتدوين ما يجتاحني من مشاعر، بشكل شبه يومي، إضافة إلى كوني مرتبط بالإعلام بشكل أو بآخر.. ويقربني كلّ ذلك من القصيدة.. لكنني، وكملتزم بالكتابة الموجبة الفاعلة الجميلة، لا أتعجل في الكتابة، ولا أستعجل النشر.. ولا أحب الظهور دون قيمة.
وربما لاحظتَ، ويلاحظ القارئ الكريم المتابع، أنه حتى في كتاباتي النثرية، هنالك خلفية شعرية، ونثر فني هو أقرب ما يكون للحالات الشعرية.
القصيدة كذلك موجودة دوماً في التفاصيل، وفي اليومي، والذي يراه الناس عادياً، وكل ما علينا هو التقاطها بأرواحنا، وعزفها بمشاعرنا، وكتابتها بقلوبنا، لتصل لقلوب الناس دافئة حميمة، لا متكلفة من طرف اللسان.
أرجو أن يكون في هذا,, ولو بعض جواب
ودم عزيزاً قريباً.. أنت والأهل هنا.
ثبات العربي
http://mjharbi.com/ (http://mjharbi.com/)
لـِمَـار أحمد
19-Sep-2010, 07:14 PM
متابعة وبشغف لتجربة أعتبرها منبر عظيم منه أتعلَّم
الأريب محمَّد
سؤال حول نصّ الخاطرة الأدبية
أيُّهم الأبلغ والأكثر قُرباً للإبداع ..؟
النَّص المفعم بالبيان حتَّى يخالني أن كثيراً من القرّاء لايدرك فحوى المنثور لصعوبة وصول المراد ببساطة
أم النَّص البسيط والأقرب للسرد الخالي من أفكار تحتمل التأويل
وبينهما حتماً نصوص ذات مدارات وسطية
وحبَّذا لو كان من لديكم توجيه لنكون أفضل
وتحيَّة عميقة لزخم عطائك
:lk89:
محمد جبر الحربي
19-Sep-2010, 07:17 PM
إضاءات على سؤال العزيز أيمن الشهاري
العبـــــارة
كان الصباحُ مورقاً
وطالع الهواء مغدقاً
وشارع الفضاء مطلقاً
وليس من شيء سوى يدي وآلة الكتابة:
قلت ارتحال الشمس والفلاح نحو السلة الكبيرةْ.
قلت الصغار لاهثون في الشوارع الفقيرة.
قلت انشطاري والهوى العذري حين تهطل النجوم فوق القرية الصغيرة.
قلت المدى. .
حين التفتُّح الورديُّ مشرعاً لرغبة الندى.
قلت البلاد حينما ينسلُّ منها الصوتُ للصدى
والماء للسراب
والحب للعذاب
والتوق حينما ابتداء عرسها في ساعة ارتقابْ
لساحة الردى.
قلت الحروفُ، نبضُها
وكيف في التشكّل المريعِ تستحيلُ وردةً أو قنبلةْ،
وكيف في التصاقها اتساع كل شيء
وكيف في انتقالها التاريخ يضمحلّ
كيف لا يطالها الجلاد وانزلاق المقصلةْ؟!
قلت الحدود كيف تمّ زرعها؟!
وكيف واقفاً بها قضيت ليلتين شارتي دمي.
وكيف تعبر الحدود في الدَّمِ الذي لم يعرف الحدود
كيف قتلها؟!
قلتُ الحروب. . لم أنم .. ولم تنم
وبات لفحها يحاصر العبارةْ. . .
. . . لم تكمل العبارةْ!!
ثبات العربي
http://mjharbi.com/ (http://mjharbi.com/)
محمد جبر الحربي
19-Sep-2010, 07:29 PM
إضاءات على سؤال العزيز أيمن الشهاري
العـــــــــدوّ
سأكتب فيما يثير العدو، سأغتاله بالكلام الذي ليس يألفُ أغتاله
بالغمام الذي ليس يعرفُ، أغتاله إن أتى رافعاً بندقية أجداده بالسلام..
وأغتالهُ إن أتى..
سأكتب عن وردةٍ أمس قابلتها توقظ الصبح هامسةً، ثم تلقي
بأسرارها للعصافير مهملةً بابـها
غير أن الذين يجيئون لا يعرفون الطريق إلى قلبها..
غير "شوبان" منفلتا ً من عقال الردى سابحاً في ارتعاش الهواء على خدها
يخرج الصمت من صمته، ويعيد الموات إلى موته..
والهديلَ. . إلى شاحبات الحمام..
سأكتب عن وردة الوقت، رمّانةٍ نصف مجنونةٍ
صدرها النبع، أيامها معقل العاشقين اليتامى، دفاترها بوح
مستندَينِ على نجمةٍ، خوفها خطوات الرقيب إذا حاصرته الشكوك
مواعيدها: كلُّ عامْ.
سأكتب فيما يثير العدو، وأمتدح النار في لغتي والجليد،
وألعن هذا الحياد المخاتل في عقل حراسها.
سأستلُّ نصفي، وأنسلُّ من بين مزدوجين
إلى لغةٍ نصف مجنونةٍ .. كلما حاصروها استدارت على نفسها
وأدارت رحىً حَبّها حُبّها ليت لي قلبها
لأذيعَ على الناس حبيْ
وأرفعَ نخبي كما عودتني النجوم وشاغَلني عن سنيني الغرامْ
سأكتب . . .
لو طرقوا الباب أَخْبرهمُو: ليس في البيت من أحدٍ، فإن كسروا
الباب قدهم إلى آخر الشكِّ، إن خرجوا
أرجِع الباب للباب،
والمائلات لأوضاعِها
إنني شبهُ مبتهجٍ سوف أكتب فيما يثير العدوَّ وأرضى من الليل بالليل فيما يثير العدو الكلامْ .
ثبات العربي
http://mjharbi.com/ (http://mjharbi.com/)
محمد جبر الحربي
19-Sep-2010, 07:40 PM
إضاءات على سؤال العزيز أيمن الشهري عن القصيدة والقرب:
كِــــــسرة الماء
خـَسـِرَتْ قـَبْلـَكَ الرومُ
والفـُرْسُ خـَاسـِرَةٌ. .
والذئابْ.
أيُّ حـُزْنٍ تـَوَلاكَ
ايٌ كـَسَاكَ
وأيٌّ خـَلـَعْتَ عـَلـَيـِه الثياب ْ؟!
ثم ما وَحْشـَةٌ
أيـُها الشَّـنفرى الذئْبُ
ماذا الخـِطاب ْ؟!
السهـَامُ كـِتـَابْ
والسـَلاَمُ كـِتـَابْ
والقـَصـَائـِدُ مـِن عـَهْدِ آدَمَ
والمـَاثِلاَتُ الكـِعـَابْ
والكـُؤوسُ الشفاهْ
والبـِلادُ المـِياهْ
والأَجـِنـَّةُ، والأَهـْلُ، والطـَيبون َالصــحابْ
والأَغـاني العـَظيمـَة ُ حـَدَ البـَسـَاطـَة ِ
والطيرُ..
مـِن هـُدهد الحـِكْـمَـةِ المـُسْتـَعـَارَةِ
حتى انشداه العبارةِ
حـَتى الغـُرابْ.
والنساءُ اللوَاتـِي وَرَدْنَ القـَصـَائـِدَ ذَاتَ حـِجـَابْ
والجـِيادُ عـَلـَى طـَرَفِ الضادِ
والضادُ في ضـَجَّـةِ الحـَضْرِ
فـِي ضـَجـَرِ البـَدْوِ مُسْـتـَسْـلـِمينَ، وُقوفاً عـَلـَى غـَيْرِ بابْ.
واتساعٌ عـَلـَى ضـِيقِ مـَا يـَتـَجـَلى
وَأنْتَ عـَلـَى وَحْـشَـةٍ تـَتـَمـَلى
فـَكـَيْـفَ عـَلـَى وَحْـشَـةٍ
سـَوْفَ تـَبْدَأُ يا سـَيدَ العـَاشِـقِـينَ الكـَتـَاب ْ؟
وكـَيْفَ تـَقـُصُّ عـَلـَى الحـَاضـِرينَ بـِحُلمـِكَ
عـرْفَ النجاب ْ؟
ومـَا الشعْرُ؟
ما حـَضـَرَةُ الشاعـِرِ العـَذْبِ
في حـَضـَرَاتِ العـِذَابْ؟
ومـَا الصمْتُ؟
. . . .
أَتـِلْك َ الحـِبـَالُ التي تـَتـَدَلـَى أفاع ٍ
أمَ ان الجـِبالَ التي تـَتـَجـَلـَى رِقـَابْ؟
لـِمـَنْ هـَذِهِ الحـَبـْلْ؟
ومـَنْ هـَذِهِ المـَرْأة ُ العـَالـِقـَة ُ؟
نـَشـَرْتُ القـَصيد َ
ومـَكنْتُ نـَفـْسـِيَ مـِن كـِسْرَةِ المــَاء ِ
إني اغْـتـَسـَلْتُ جَـمِـيعاً
وما ظَـل فِـي جَـسَـدي مـِن ظَـلام ٍ
ومـَا ظل بَـابٌ عَـلَـى يَـدِهِ سَـابـِـقـَةْ.
لـِمَـاذا الحِـبالْ ؟
لِـمَـنْ جُـثَّـة ُ الإِكْـتِـئَـابْ؟
عذابٌ
وتـَعْرفُ أن العـَذَابَ عَـذَابٌ
ولـَكِـنْ . .
إلى أي قـَبْرٍ عَـظِـيمٍ سَـيَـخْـتـَتـِمُ الله ُ هَـذَا العَـذَاب ْ؟
لـِمَـنْ تـُطْلِـقُ الشعْرَ ؟
مـَا ظـَل مـِنْ شـَجَـرٍ يَـتـَمَـاهَـى
ومـَا ظـَل مِـنْ شـَرَرٍ يَـتـَبَـاهَـى
عَـلَـى غـَفْـلـَةٍ مِـن جِـبَـاهٍ تـَرَاهَـا
وكُـنْـتَ تـَودُّ بـِأَنْ لا َتـَرَاهَـا
لـِمَـنْ هذِهِ الكـأْس؟!
لـِمَـنْ هذِهِ الرأْس؟!
وكـَيْفَ يـُغـَني بـِحَـضْرَتِـها شـَاعِـرٌ لا يُـثـَابْ؟!
لِـمَـنْ يُـكْـتـَبُ الآنَ؟!
لـَنْ أَكـْـتـُـبُ الآنَ عَـنْـكَ
ولـَنْ أَسـْـتـَـفِـزَ اللـَـيَـالـِي
وتـَـعْرِفُ . .
يا حـَابـِـس َ الطيرِ تـَـعْـرِفُ . .
أن الليـَالـِي
كِـلاَبْ.
ثبات العربي
http://mjharbi.com/ (http://mjharbi.com/)
عبق الورد
19-Sep-2010, 08:29 PM
مازلت متابعة وبشغف لهذا الجمال
تقديري وكل الاحترام وأجمل تحية يكسوها الياسمين الدمشقي
:lk89:
ندى الميقات
20-Sep-2010, 12:04 PM
مازلنا ننتشي بانهمار الأديب الفذ محمدجبرالحربي
وبسقيا جوده هنا بيننا
متابعون بشغف عطر الحوار وشذاه
تحية عارمة بالمحبة والتقدير
:47::47:
سمر محمد
20-Sep-2010, 12:17 PM
سلافة نبض و دهن مشكاته
امتداد في الجَمال إلى ماشاء الله
الشاعر الأنيق محمد الحربي
إحساسك الفائق الحدّ أغرقني بين السطور
شاملٌ أنت بـ خفق حرفك بحيث يتناول
الأمور بمختلفها العاطفية و السياسية و الأهم
الإنسانية
أستاذنا الكريم
أحياناً نبحث عن منطق لفلسفتنا التي
لا يمكن أن يتقبّلها الآخر
كيف يمكننا أن نصيغ الصور و التعابير
بحيث يتقبّلها من يخالفنا الرأي
و شكراً لك
الريم الجهني
20-Sep-2010, 04:51 PM
سأكتفيِ بالجوآر
وأقتسمُ العذوبه
وأرتشفُ الجمال
حيثُ الحرف الذهبيِ
والكلمه الصادقه
أستاذهآ أنتَ بلا جدآل
محمدبن جبر الحربي
قامه بحجم السماء ثقافه
وأناقة فِكر
مُتابعه لهذا البوح
وليِ عوده تليقُ بكَ فاضلي
لحينها كُن بخير.
فارس الحكيم
20-Sep-2010, 05:29 PM
تسجيل حضور
وترحيب
بالعملاق
محمدبن جبر الحربي
يا أنقى الشعراء
جئت لبيت القصيد
وجعلت أيامه عيد
تحية ولى عوده
احمد غيلان
20-Sep-2010, 06:44 PM
تسجيل اندهاش
بصمت هو الجمال في حرم الجمال
و باقة محبة
للروعة التي تغمر الجنبات
و لكل من استمطرها
احمد غيلان
جـبرني الوقـت
20-Sep-2010, 10:09 PM
هنا ,,"
كانت اشعه تصدر من هذه الـحروف بـ جمال ما يـحتويـه معانيها ..
نبض متوج بريح الورد ..
دام هذا القلم معطاء ,,
محمد جبر الحربي :- سلُمتَ و سلم لنا هذا الإبداع ,’
وحياكـ هنـآ بالنجديه
دمتَ دوما بفرح .،
.
:lk89:
أمل سليمان إبراهيم
21-Sep-2010, 12:32 AM
الشاعر الوارف محمد
صوت الوجع ينظم فيك القصيدة
.
.
.
ما الأسى للشاعر ؟
.
وسعادة تغشاك مطر
.
محمد جبر الحربي
21-Sep-2010, 12:24 PM
كان لابد لي أن أعود فمثل هذا الحوار لايمل ومثل هذا الثراء والفكر والرؤية أن لاتغمض عنها عين فلملامستك الجريئة لكل القضايا الأدبية والإجتماعية والسياسية بكافة مناحيها بمنحنا قبس من نور في ظل غياهب وعتمة الظلمة التي ارتضيناها عنوة وربما رضعها المواطن العربي خاصة والاسلامي عامة وكان نتاجها إنكسارات يتلوها إنكسارات
وعودتي هنا من خلال الإقتباس أعلاه فقد تطرق استاذنا الجليل إلى أزمة المثقفين وإن كان التعميم ربما يكون مجحفا ولكن لأقول أغلب المثقفين الذين تجلدت قلوبهم بتلك الأوبئة .
ناهيك عن العفن الذي استوطن تلك العقول وعشعش بها كما ذكرت وسؤالي:
لماذا لايكون أولئك المثقفون قربان لمنبع تلك الأوبئة والعفن ووقعوا من غير قصد أو ربما إكراه في ذلك المستنقع؟؟
ولماذا دوماً يحلو للكثير منا أن يرمي بتبعات الفشل على الغرب والغربيين خاصة إذا ماوجدنا مثلا أن هناك من العرب والمسلمين من نال جائزة نوبل في الادب او الطب اوغيره
وهل نعتبر تلك الجوائز نذير إزدواجية في نظر وتفكير الغرب ؟؟
ولماذا لانعترف أن الغرب يجاهد ويجتهد لتحقيق مصالحه دون النظر الى نظرية المؤامرة التي تشربناها ولماذا لانطبق نفس الفكر تجاه اولئك دونما إقصاء للفكر الغربي؟؟
وهنا يخالجني الشك أن العلة ليست بالطرف الآخر بل العلة في رؤية المثقف العربي الذي رهن عقله وفكره لمثل ذلك العفن وهذا لايعني التعميم فلعل فكر كفكرك أخي محمد قادر على ايصال صورة واضحة وشفيفة للعالم بكل قاراته
اتمنى أن تمنحنا رؤيتك ألأوسع حول هذه النقاط وأكون لك من الشاكرين
تقديري لك واحترامي:lk89:
الأخ الكريم أبو الوليد بن إبراهيم
أهلاً بك مرة أخرى، سؤالك مكثف وكبير، وهنا الإجابة عليه قدر الإمكان، مع اعتزازي، وتقديري لكلماتك الجميلة النبيلة والسؤال:
أنا هنا لا أتحدث عن كل مثقفينا، بل ركزت أعلاه على الذين يلوون ألسنتهم بمقولات تدعي الليبرالية والحرية والديمقراطية.. ولكنها صادرة من جهات منافقة كاذبة ملطخة أيادي جنودها وجيوشها بدماء الملايين، وهي في النهاية حكومات عسكرية، يقودها محاربون قدامى كما في أمريكا في عهد أسرة بوش اللعينة، ورأينا بأم أعيننا أن الحرية تعني حصار وسجن الملايين، وأن الديمقراطية تعني وضع العملاء على سدة الحكم جهاراً نهاراً، وتدمير البلدان بادعاء إعادة إعمارها، وإثارة النعرات الطائفية، وتقسيم الدول، وإذلال البشر، ورأينا مفهوم الحريات في "أبو غريب"، وحالات قتل المدنيين وتدمير المدن والقرى، واستخدام الأسلحة المحرمة، ووسائل التعذيب الممنوعة على الأسرى المتهمين باطلاً في الغالب كذلك.
كل ما فعلته أمريكا وإسرائيل وتفعله يتنافى مع كل الشرائع، والمبادئ الإنسانية والمثل والقيم.. سواء أكان ذلك في فلسطين أو العراق، أو أفغانستان.. أو ما فعلته في اليابان وكوريا وفيتنام... أو ما فعلته الشنيعة بريطانيا من تفرقة في شبه القارة الهندية من فصل بين الهند وباكستان نرى سوءاته وأخطاره اليوم، وزرع إسرائيل في فلسطين التي ستكون إذ تكون في تصوري سبب اندلاع آخر حروب العالم.. ونهايته كما نعرفه.. بدخول قوى نووية هي منها..
نحن ننسى أو نتناسى فلسطين، وأنها قضية العرب والمسلمين المركزية.. وأن كل ما حولها من قضايا يتفرع من شجرتها.
من ناحية أخرى نحن لسنا ضد القيم والأفكار التي تسعى لسعادة الإنسان، وحريته، وعلاجه وتعليمه، وتثقيفه، نأخذ من رحيق الحضارات ما يناسبنا، لكن أن ندفن رؤوسنا في الرمل، ونسمي الأشياء بغير أسمائها، فهذه هي مشكلتنا الأساسية..
فهل نسمي احتلال.. والعدوان على العراق، وقتل أكثر من مليونين من ابنائه وتهجير أكثر من خمسة ملايين، وسجن مئات الآلاف، وحرقه، ونهب ثرواته، وتدميره، امتثالا لرغبات الصهاينة، كما صرح بذلك وزير الداخلية الإسرائيلي، وععد من المسئولين، وكما هو معروف لدى كل عقلاء العالم...
ثم يأتي المحسوبون علينا من مثقفين وإعلاميين ويسمون ذلك بحرب تحرير، ويسمون العراق المخرب بالعراق الديمقراطي، ويسمون العبودية بالحرية، إلى آخر هذه النعوت الملتوية الملونة المستوردة من بضاعة الفاسدين الكاسدة.
هؤلاء في نظري ليس مغرراً بهم.. هؤلاء مدفوعون دفعاً لخدمة أهداف محددة!!
لقد أدى مشروع كولن باول وزير الخارجية السابق غير المأسوف عليه، وهو ممن شاركوا في إبادة الفيتناميين، لتحسين صورة أمريكا الشهير، بإنشاء قنوات إعلامية منها الحرة، ودعم صحف وقنوات عربية ببلايين الدولارات..
فهل ستقولون لي إن عين هذه القنوات وروحها وقلبها على مصالحنا؟!
متى نصحو؟!
متى يصحو المثقفون الذين يتراكضون للظهور فيها، والإعلاميين الذين يتغزلون بمذيعاتها..
يا للسقوط.. ويا لسوء المنحدر كما يقول شاعرنا القدير عبدالله الزيد.
لقد اعترف باول بنفسه بالكذب، فيما لا يزال من صدقوه من العرب يكذبون!!
لقد قالت مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الابشع إن قتل مليون طفل عراقي له ما يبرره في سبيل هدف أكبر؟!
ما هو هذا الهدف السامي لهذه اليهودية الذي يستحق قتل مليون طفل: خدمة إسرائيل... طبعاً!!
لكننا نغمض أعيننا... ولا نقرأ!!
أنا لا اطلب من هؤلاء المنسلخين إلا قراءة ما يقوله المتنفذون في أمريكا وإسرائيل، وما يقوله عسكر هذين الكيانين المغتصبين.. ولا حاجة بنا بعدها لأية كتابات توضيحية.
أية حرية وأية ديمقراطية هذه التي يسوقون لنا؟!
وأية ليبرالية ملعونة هذه؟!
إنها ليبرالية النفاق السياسي والكذب والقتل بدم بارد؟!
علينا أن نصحو.. وأن نكشف هذا البريق الكاذب؟!
لقد عرّت فيضانات الجنوب الأمريكي وخليج المكسيك أمريكا في عمقها، ووضعت الإصبع على التفرقة العنصرية التي تعيشها، والفقر الذي يطال فئات بعينها؟!
وكشفت وجهها المتهالك القبيح!!
فيما يجمل بعض الكتاب المحسوبين علينا وجهها صبح مساء كحذاء قديم!!
أما من ناحية نظرية المؤامرة.. فللأسف يا صاحبي هنالك مؤامرة علينا تفوق كل تصور.. يعترف بها العدو نفسه.. بل إنه أصبح يتبجح بها ولا يخفيها..
لكن هذا لا يعني التقاعس عن القيام بأدوارنا التثقيفية والتنويرية.. وقيام كل من موقعه بمسئوليته..
بل بالعكس ذلك يحفزنا على الإبداع والتجاوز..
وأما بالنسبة لجائزة نوبل أو غيرها من الجوائز فلا أعلم ما سر هذا التهافت عليها..
الأدباء الحقيقيون يكتفون بقبول المتلقين الحقيقيين، وباعتراف من يكتبون لهم من أهلهم.. ووصولهم للعالمية يكون من محليتهم.. نوبل وغيرها.. خير إن أتت بنزاهة.. ولا ندم على غيابها عن أديب عربي يستحقها..
وفي النهاية نحن لسنا ضد الحق والخير والعدل والحب والجمال والمساواة..
لكن تلك التي تنبع من مياهنا، وتنمو من تربتنا وأفكارنا وبيئتنا وعقولنا وإيماننا ولا يصدرها ويمليها علينا تجار الأسلحة والحروب، المستعمرون القدامى الجدد، المنافقون والمتلونون والبائعو ضمائرهم وأوطانهم.
ونحن لسنا ضد التحضر والحضارة، ولا ضد العلم، والفكر، والنمو والتنمية، لكن ليس عبر الاستعباد والأسر وبيع الروح والمبادئ.. والفكر والحبر والقلم.
دمتم بعز، وكرامة، وتحرر من سطوة الإعلام الساقط الموجه الفاسد..
ودمتم بإيمان وجلال.
ودمتم مع الحق والعدل والخير والحب والجمال.
*سأرفق بعد ذلك بعض ما يتعلق بهذا لمزيد من الضوء..
ثبات العربي
http://mjharbi.com/ (http://mjharbi.com/)
محمد جبر الحربي
21-Sep-2010, 12:42 PM
إضاءة على سؤال الأخ الكريم أبو الوليد بن إبراهيم..
هنا مجموعة من الرسائل إلى أمريكا كتبتها كنثر قابل للترجمة.. وفي هذه تركيز على ما دونه الشاعر الكبير بابلو نيررودا في قصيدته: فليستيقظ الحطاب.. الموجههة لأمريكا منذ عشرات السنين.. وفهمه لها.. ألا ليت من ذكرتهم يحاولون القراءة والفهم..
فليستيقظ الحطاب
يمتدحُ بابلو نيرودا في قصيدته " فليستيقظ الحطاب "أمريكا الشمالية، ويصفها كمايصف المرء وطنه.
ويجوبُ ولاياتها بشعرٍ أخّاذ يمجد فيه الشعب، العامل والفلاحيمجد فيه الصناعة والمصانع، يستمع إليها " :إلى أغنية الآلة التي تغزل
وملعقة الحديد التي تلتهم الأرض
والثاقبة ذات العنق، كعنق الكندور"1
وإلى كل ما يقطع...
من كائنات وعجلات تكرر ذاتها وتتوالد."
وهو يحبهاهكذا جميلة، عاملة متواضعة ومسالمة:
" إنها وداعتك التي نحب، لإقناعك
فليسجميلاً أبداً وجهك المحارب
نحن نحب إنسانك ويديه الحمراوين الملوثتين بوحلأوديجون
ونحب ابنك الأسود الذي يحمل إليك النغم،
النغم المولود فيوطنه العاجي"
وإضافة إلى المدينة والقرية والعسل الصافي والشوفان
" إن مانحبه يا أمريكا هو دمك العامل
ويدك الشعبية الملطخة بالزيت."
لكن إن هي خرجت لتعتدي، وتشن الحروب فسيتغير الوضع تماماً:
" سنخرجُ عندئذٍمن الصخور والهواء لنعضك بأسناننا
سنخرج من النافذة الأخيرة لنصبّ عليك النار
سنخرج من أعماق الأمواج لنسمّرك بالأشواك
سنخرج من الثلم ليصفعك الزرعكقبضة كولومبوس
سنخرج لنحرمك الماء والخبز، سنخرج لنحرقك في نار جهنم. "
وهكذا يمتدح الشاعر التشيلي اللاتيني العملاق أمريكا. ولكنه يحذرها، يحذر جندها، أو بتحديد أدق: يحذر عصاباتها من أن « تسيطر على الموسيقىوالنظام الذي نحب" يحذرها من ويلات الحرب وما ستجده من مقاومةٍأينما أرسلت جندها: من فرنساإلى اليونان
إلى إسبانيا إلى فنزويلا إلى إيطاليا إلى المكسيك
إلى كوبا .. إلى بلغاريا إلى روسيا إلى الصين
" فكل حجرٍ ندوسه هناك سيستحيل لهيب نار"
و" حذار أن تضيع في غابات الزيتون
فإنك لن تعود أبداً إلى أوكلاهوما"
وأينماذهبت: " فلن تواجهك سوى نظرة قاتمة، و صرخة واحدة تحملك على أن تقتل أو تموت".
إنه يحذرها من العالم الذي لا يتقبل الطغاة،
ويصور لها المصير الذي ستلقاه.
ثمّ في نقلة بارعة جميلةٍ يختفي كلّ ذلك:
" لا كان شيء من هذا وليستيقظالحطاب.
ليأت إبراهام بفأسه وإنائه الخشبي
فيأكل مع القرويين..
وليدخلالصيدليات ليشتري، وليركب الأوتوبيس
إلى تامبا، وليقضم تفاحة صفراء، وليدخل
إلى السينما، وليتحدث إلى الناس السذج البسطاء ليستيقظ الحطاب
لتطلّالأخوة والمساواة.. ليطلّ السلام
السلام للأحياءِ جميعاً، السلام لكل أمواهالأرض
وبلاد الله"
لأنه " لا يريد أن يعود الدم ليبلل الخبز،
واللوبياءالحمراء والألحان"
إنه يريد:
" أن يأتي معي عامل المنجم والطفلة والمحاميوالبحار وصانع الألعاب ولندخل معاً إلى السينما"
" فأنا لم آت لأحل مشاكلالأرض، بل أتيت إلى الدنيا لأغني، ولتغني أنت معي"
وبابلو الذي طوّف بناالعالم في قصيدته الطويلة الرائعة " فليستيقظ الحطاب" منتشياً بالطبيعة في كل مكان،ممتدحاً خصال الشعوب العاملة الساعية للحرية الراغبة في السلام والمساواة، المستعدةللحرب من أجل إحقاقهاضاماً إليها أمريكا التي يحب، أمريكا الباذلة لاالقاتلة، فليس بجميلٍ أبداً قناعها.. وجهها المحارب، لأنه يحب الأرض كل الأرض،والناس كل الناس ويمجد التضاريس الجميلة، والخصال النبيلة.
لأنه الشاعر والمغنيوشاعر السلام والمحبة.. ألم يقل " أنا لم آت لأحل مشاكل الأرض. بل أتيت إلى الدنيالأغني. ولتغني أنت معي".
ولكنه الغناء المُغْني. الغناء للأرض. غناء الأرض:
" أنا لا أريد أن يفكر بي أحد
ولنفكر جميعاً بالأرض كلها
ونحن نطرق،بحب، الطاولة أمامنا".
والحقيقة أن هذا التشيلي الجنوبي الرافع صوته ضدّ الظلموالحرب والاستغلال
والاستعمار بوجهه وقناعه، فكر في أمريكا الشمالِ طويلاً وخاطبهاعن معرفة، وعن محبة..
ألم تر أنه حتى طَرْق الطاولة التي أمامنا يجب أن يكونبحب.
ومن ذلك أنه أرادها شعباً واحداً تتساوى فيه الأعراق فساوى بين مواطنهاالأبيض بيديه الحمراوين الملوثتين بوحل «أوريغون»، و«ابنها الأسود» الذي يحمل إليهاالنغم المولود في وطنه العاجي.
ولقد أراد «بابراهام» أن ينتضيَ الفأس
منزناد شعبه: " ضدّ المستعمرين الجدد.
ضد السوط الذي يلسع العبيد، ضدّ سموم
المطبعة، ضد السوق المدماة التي يريدون أن يقيموها.
لينطلقا معاً الفتىالأبيض، والفتى الزنجي
لينطلقا باسمين هازجين، لينطلقا ضدّ
جدران الذهب،وصانعي الضغينة، ضدّ
المتاجرين بدمائهم.
لينطلقا هازجين باسمين ظافرين
ليستيقظ الحطاب"
كما أنه غناها من الشرق إلى الغرب، ومن الشمال إلى الجنوب
غنى أنهارها وصخورها، غناها بكل ما فيه، " وأسلم هواءها عينيه وأذنيه ويديه"
وأهدى السلام لكل ما فيها، لكل ما هو متحرك وساكن فيها:
فالسلام لنهر المسيسبي نهر الجذور.
والسلام لحديد بروكلن الأسود
والسلام واحد وهويريده للعالم، ويريده لأمريكا إنْأرادت.. ويريده بطبيعة الحال لتشيلي وطنهالأم:
" أعتذر فأنا عائد الآن إلى بيتي وأحلامي:
أنا عائد إلى باتاغوني2
حيث يعصف الهواءفي الزرائب، ويرش الجليد على المحيط."
ورغم أنهم" في وطنييسجنون عمال المناجم
ويضع الجنود إرادتهم في أفواه القضاة"
إلا أنه يحب" حتى الجذور في وطني الصغير البارد"
" فإذا كان لي أن أموت. وإذا كان لي أن أولدألف مرة.
فهناك يحلو لي أن أولد"
هكذا خاطب نيرودا العالم، وأمريكابالذات.
منتصراً للعدالة والحب، منتصراً للحياة:
" ما أنا إلا شاعر أُحبكمجميعاً
وأهيمُ في الدنيا التي أحب"
هكذا خاطب نيرودا أمريكا قبل خمسين عام!!
__________________________________
1. الكوندور: النسر الأمريكي الضخم.
2. باتاغوني: مسقط رأس الشاعر.
* ترجمة: أحمد سويد.
ثبات العربي
http://mjharbi.com/ (http://mjharbi.com/)
محمد جبر الحربي
21-Sep-2010, 12:59 PM
إضاءة على سؤال الأخ الكريم " أبو الوليد " بن إبراهيم مع التقدير:
إلى الجميلة مادلين
الله كم أنت جميلة ناحلة
قوامك الممشوق
طلوعك الباسق
وتناثر الألوان على حسك المرهف
الله كم أنت قاتلة
يا عنب يوغوسلافيا الذي لم يحفظ الماء
ولم يعتصر.
الله يا قاتلة... أنت يا قاتلة
أية مدرسة اقتفيت
لتتمتعي بكل هذا البرود
وكل هذه القسوة
وكل هذا التفكير
الذي يختلق أغرب الغايات لتبرير أفظع الوسائل؟!
وأية إستراتيجية اتبعت
لإشعال الحرائق في كرتنا الزرقاء
لإحراق الأخضر واليابس
يا ذات الألوان الحمراء؟!
دعيني أخمّن
أهو عرّاب السياسة الخارجية الأمريكية ؟!
أهو عزيزك هنري كيسنجر ؟!
مثالك منذ صعودك درجات السعي
إلى ردهات الأمم المتحدة.
بل هو هنري
مثال اليهود في الاصطفائية والانتقائية والعدائية.
فلننم جيداً إذاً
فقد أصبح لدينا مثالين نادرين
لفهم واحدٍ
ورؤية واحدةٍ
إستراتيجية واحدة.
لصعود نجمين ملتحمين
كوجهين لعملة واحدة:
أمريكا وإسرائيل
أرض العسل والحليب
وأرض المعاد.
اجتماعُ الشتات بالشتات
وإشعال الفرات
وبث الموات.
ولكن يا ماد
واسمحي لي أن أناديك ماد
فلم أرَ جنوناً كالذي أصبتم به العالم اليوم
فاستراتيجيتكم وإن نجحت في مراحل من التاريخ
ستصل إلى طريقٍ مسدود.
وهي رغم نجاحها عبر ملايين الجماجم.
إلا أنها ستسقط في الامتحان الأخير:
ستسقط من الداخل لأنها تلغي الإنسان.
تلغي القيم والروح والحياة
تلغي حريته وتدعي مع ذلك الحرية.
وتقدس المصلحة والمادة: معي أم ضدي.
وستسقط بفعل الخارج
لأنها ستصطدم بأناس يطلبون الشهادة،
ويعتبرون الدنيا زائلة
والآخرة باقية.
ستصطدم بأباةٍ غلاظ
لا يحركهم الدولار، ولا يتضرعون لغير الله.
إستراتيجيتكم قامت على ازدراء البشر
الأحمر والأصفر
والأسود والبني
إلى آخر علبة الطباشير الملونة.
وقامت على الاعتداء أو الشراء.
وأغفلت قيماً هي أصلاً لا تتمثلها
كالكرامة
والشرف
والنخوة
والهوية
وقبل كل ذلك الإيمان
نحن شعوب مؤمنة
ولا أحد
لا قوة
تستطيع هزيمة الإيمان الذي في الصدور
لأنه وإن احتلت الأرض لسنين كما في فلسطين شرقاً وغرباً
لم يكن من الممكن احتلال ما في الصدور.
ألا ترون؟!
ثبات العربي
http://mjharbi.com/
محمد جبر الحربي
21-Sep-2010, 01:12 PM
إضاءة أخيرة على سؤال الأخ الكريم " أبو الوليد " بن إبراهيم مع التقدير
المثقفون والأوطان
ارتبط عدد كبير من المبدعين العرب والسعوديين بترابهم الوطني, وأهلهم, وقضايا أمتهم, وتلاحموا مع البسطاء والفقراء والأغنياء أيضا, تلاحموا مع كافة الأطياف, وكل شرائح المجتمع, وعبروا عن الطموحات الصغيرة والكبيرة.
لم يصطنعوا الآهات وإنما عاشوها, ولم يزيفوا الحزن وإنما ألفوه, ولم يلغوا الفرح وإنما سعوا إليه.
كانوا صوت الناس, وصوت الحق, وصوت الخير, وصوت الجمال, وكانوا صوت ضمائرهم قبل كل شيء..
وكانوا في نفس الوقت إبداعاً متجاوزاً لا ضجيجاً مفتعلاً عالياً.
لم تمنعهم بساطتهم وتواضعهم والتصاقهم بالتراب والناس من إنتاج إبداع عالٍ متجدد متجاوز حديث.
ولم يمنعهم تجاوزهم للعاديّ والمكرور, وعظم وتنوع ينابيعهم الثقافية, من تقديم إبداع يقتات به الناس, ويسعون إلى فهمه وحفظه, ويختلفون في المسعى إليه.
عاشوا بين الناس وبالناس وللناس.
وكانوا ولا زالوا شجراً طيباً مثمراً, وكلِماً طيباً مثمراً.
لكل صوت منهم ميزته وفرادته ومكانته عير الأوطان.
ولكل منهم حلمه الخاص والعام, طريقته, أفكاره, ورؤاه.
لكنهم وفي كل الظروف حملوا أوطانهم على راحاتهم, وفي أعينهم.
فلقد ارتبط معظم أدباء السعودية بمدنهم, وتنقلوا في فضاء وطنهم, وهم كثر لا يسعهم كتاب, وعربياً ارتبط البردوني بقريته وصنعاء, ودنقل بشوارع القاهرة ومقاهيها, وعدوان بدمشق, وناجي العلي بمخيم عين الحلوة, وفواز عيد بالمخيم ودمشق والرياض..
وقد تنقل كثير منهم بين العواصم والمدن العربية كبيروت ودمشق والقاهرة وعمان وتونس, وبعض العواصم الأوربية كلندن وباريس...
لكنهم كانوا مرتبطين أبداً بهم الإنسان, وهم الوطن الصغير والكبير...
ما اعوجت ألسنتهم, ولا اعوجت أفكارهم ومبادئهم.
وقد عانوا جميعاً بدرجات مختلفة, وكافحوا من أجل حياة أفضل لهم ولأهلهم ولأوطانهم..
ومع ذلك لم نجد من يقف منهم ضد وطنه أو أمته.
ولم نجد من يتآمر على وطنه أو أمته.
ولم نجد من يبيع هويته, وطنه, وأهله بثمن بخس.
بل على العكس وجدناهم وإن اختلفوا في التفاصيل الصغيرة أول من يقف مع قضايا الناس والأوطان.
وقضايا الأمة عندما تطعن في صميمها.
لم نر أياً منهم يكتب في صف الاحتلال.. أو يقع ضحية الجهات التي تعمل ليل نهار لاصطياد أصحاب الكلمة بغرض تمرير خطط تستهدف الأمة والأوطان.
ولم نر أحدهم يمجد المحتل, أومن يلوح بوهم مِنَح الحرية, والديموقراطية الزائفة التي يراد بها الشر والدمار والخراب والتفتيت والتقسيم..
ولم نر أيا منهم يقبض مقابل تشويه وطنه أو أمته.
لم نرهم في أوضاع مريبة, ولا كانوا مصادر ريبة أو أذى.
لم يمنع التنقل أو الإقامة خارج الحدود هذا المثقف أو ذاك من السكن في قلوب الناس, وسماع أصواتهم, والإحساس بأوجاعهم ومتطلباتهم, ولذلك سكنوا بالفعل في قلوب وعقول الناس الذين أحبوهم وباركوا نتاجهم, والتفوا حول نشيدهم العذب الصادق الدافئ.
لكن في المقابل تاه مثقفون وضلوا سواء أظلوا في عواصمهم ولم يبرحوا, أم ساقتهم رغباتهم إلى ركوب أقرب الموجات إلى المنفى.
هؤلاء سنعرج عليهم لاحقاً لأنهم درجات متفاوتة من الضلالة, ولأنه لا يجوز خلط كدرهم بصفو الشرفاء.
لم تؤذ الأمة العربية من قبل أحد مثلما تأذت ممن يتحدثون باسمها بلغة عربية وهي منهم براء.
ولم تأخذ أسهم من يبيت لنا نية السوء طريقها إلى صدورنا إلا عبر الأقلام المسمومة في المنافي الطوعية كلندن وباريس وواشنطن وغيرها من مدن الغرب.
لم يطل الأذى وطناً من أوطاننا إلا عبر المسوغات التي يبثها هؤلاء تحت شعارات براقة, ولكنها تخفي ظلاماً عظيماَ.
والأذى ليس بالكتابات السياسية والتحريضية ضدها ممن حسبوا على ثقافتها, بل هو في الخطاب الثقافي والأدبي أيضا.
إنه إعلام متكامل موجه لنفخ روح الخيبة والهزيمة والانكسار في الأمة.
وهو خطاب عنصري دأب على إلغاء الهوية والحط من كل قيمة جميلة في ماضيها و حاضرها,
والاستهزاء برموز حضارتنا العربية الإسلامية وثقافتها, والطعن في أي عمل يبرز جمالها, أو يتغنى بهويتها.. أو ينافح عنها.
بل حتى التقليل من قيمة لغتها, ووصفها بالجمود, ووصف إبداع بنيها بالمحدودية والضآلة.
ونحن لم نشهد مثل هذا الاستعداء في تاريخنا مثل ما نراه اليوم.
بل إن جهات قد خصصت أقلاماً لمرتزقة دورهم أن يتابعوا كل ما يصدر بروح عربية وتسفيهه. سواء أكان ذلك مكتوبا, أو مبثوثاً على النت, أو على شاشات التلفزة, والدليل على أنهم يتبعون لجهة واحدة, وتفكير واحد, أنهم جميعا يستخدمون نفس الأسلوب, والجمل, وحتى المفردات ذاتها.
ولو تابعنا المطبوعات المهاجرة في معظمها لوجدنا أن من يحررها ويقوم على معظمها مجموعة من الخارجين على أوطانهم وأمتهم, والخارجين على كل قيمة أخلاقية.
معهم يصبح الحق باطلاً,
والنور ظلاماً,
والعدل ظلماً,
وأمة العرب أعرابا,
وبيانها عبئا
ودينها تخلفاً
وحضارتها وهماً.
ومعهم يصبح الوطني خائنا,
والعميل جليلاً,
والدخيل أصيلاً.
لدى هؤلاء كل شيء مقلوب, يسيرون عكس التيار, وليتهم يفعلون ذلك وحدهم لينجرفوا إلى بئس المصير..لكنهم ينفثون شرهم في دماء الشباب الذي لم يتحصن بما يكفي.
ومع ذلك, مع كل ذلك, إلا أن ضخامة إفكهم, وعظيم نفاقهم يشير إليهم أينما ولوا, ويفضحهم حيثما حلوا.
سيماهم في وجوههم من أثر التقلب والتلون, تعلوهم ذلة مهما استأسدوا..
وخنوع ظاهر كلما قابلوا أسيادهم الذين يأزونهم أزّا.
ولكن من يكونون؟!
هل هم من أعدائنا فقط؟!
هل هم شعوبيون فقط؟!
هل هم من الخارجين من أهلنا فقط؟!
كلا هم مجموعة متجانسة وغير متجانسة مما سلف, يدارون بخيوط يصعب رؤيتها كما العرائس,
يحركهم المال, ويجمعهم أن لا موقف لهم.. سوى موقف السوء فيسهل جمعهم.
ولقد كانت من حسنات الأمس علينا أنهم بعيدون في عواصم تشبه برودهم..
لكنهم اليوم انفتحوا علينا من عواصم عربية تطل علينا.
إن متابعة سريعة للقنوات التي نشأت في ظل الاحتلال تدلنا على حجم الاستهداف ضد هذه الأمة, وبلدنا هذا في المقدمة, ممن يدعون أنهم من سلالة حكمة سيدنا علي رضي الله عنه, وأقرب ما ينتمون إليه الحمق والخسة, وهم ليسوا الوحيدين فقد ابتلينا بمرضى السنة أيضا, ممن تخلوا عن سنة الحق والعدل والخير, ومالوا حيث تميل الخديعة.
إنهم حفنة من عديمي الضمير..
شعراء, وروائيون, وكتاب, ونقاد.. لكن أكثرهم أذى الإعلاميون منهم.
تراهم بربطات أعناقهم في المحافل يهيئون للأجنبي الذبيحة التالية..
وبأيدهم دماء الأوطان وأبنائها مهما اغتسلوا.
وهم, لو تابعت سيرهم, يطردون من مكان إلى مكان كلما استهلكوا, وذهبت جاذبية الإفك لديهم.
لكن العجيب فيهم أنهم لا ييأسون, ولا يتعبون, فقد تمكن منهم سحر المال, وحب الظهور. وسرت في دمائهم لعنة الخيانة.
ألا بئس رحلة حياة يقطعونها,
وبئس مكان يسكنون إليه,
وبئس أناس يشترون بضاعتهم الفاسدة.
ثبات العربي
http://mjharbi.com/ (http://mjharbi.com/)
محمد الحامد
22-Sep-2010, 12:45 PM
:Flower03f5:اهلاً وسهلاً ومرحباً ياكبير
محمد جبر الحربي
شاعر وكاتب رضخ الورق والكتاب لقلمه الجواد وحبره الزاخر الشامخ
حلولك بيننا مكسب كبير ويالهُ من مكسب
علم ومعرفة وابداع
تحيتي القلبية لروح شاعرنا القدير محمد الحربي
والتحية موصوله لاخونا خالد الروقي على هذه البادرة الجميلة
لاعدمناك اخي
احترامات
محمد جبر الحربي
22-Sep-2010, 03:22 PM
:Flower03f5:
الأخ الكريم الشاعر محمد الحامد
والأخ الكريم الأديب آصف بن برخيا
شكراً لكما.. حضوراً وترحيباً.. وتذكيراً
وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان
فشكرا على الدفء وجميل الترحيب
ولعلكما تلتمسان لي العذر
وكذلك من غاب اسمه في زحام العمل والركض اليومي دون تعمد أو قصد
فجميعكم في القلب ذكراً.. وفي الذاكرة عطراً
تحياتي وشكري وتقديري
ثبات العربي
http://mjharbi.com/ (http://mjharbi.com/)
حسن الكويتى
22-Sep-2010, 10:14 PM
ان للحرف شجون يعبر بما في كل صدر مكنون ....
افض علينا من حرفك حتى يطرب اهل المجون ....
ويفيق اهل السكر من عذوبه الحرف المكنون....
ابوالوليد بن ابراهيم
22-Sep-2010, 11:07 PM
الإستاذ الكبيرالأديب /محمد جبر الحربي
بداية أبارك لك ولي وللجميع هنا وللشعب السعودي اليوم الوطني
وثانيا تقديري لإثرائك المكان والزمان بهذا الفيض العاطر من كل المقومات
وثالثاً: ومادام اليوم عيد وطني يتفاعل معه كاتبنا واستاذنا محمد الحربي وربما
بمسئولية أثقل من الغير بحكم أسمه الأدبي الكبير ماذا أعددت لهذا اليوم نبضاً
من يراعك الشامخ لتكون كرسالة لكل مواطن سعودي اومقيم لعلها تجعل هذا الحس
الوطني أياماُ وليست يوما فقط ينتهي بانتهاء أفراحه
أخيرا وليس آخرا لك كل الود والصفاء والتقدير ..وفقك الرب آمين:lk89:
محمد جبر الحربي
23-Sep-2010, 12:30 PM
الإستاذ الكبيرالأديب /محمد جبر الحربي
بداية أبارك لك ولي وللجميع هنا وللشعب السعودي اليوم الوطني
وثانيا تقديري لإثرائك المكان والزمان بهذا الفيض العاطر من كل المقومات
وثالثاً: ومادام اليوم عيد وطني يتفاعل معه كاتبنا واستاذنا محمد الحربي وربما
بمسئولية أثقل من الغير بحكم أسمه الأدبي الكبير ماذا أعددت لهذا اليوم نبضاً
من يراعك الشامخ لتكون كرسالة لكل مواطن سعودي اومقيم لعلها تجعل هذا الحس
الوطني أياماُ وليست يوما فقط ينتهي بانتهاء أفراحه
أخيرا وليس آخرا لك كل الود والصفاء والتقدير ..وفقك الرب آمين:lk89:
الأخ الكريم أبو الوليد بن إبراهيم شكراً للطفك ولعل في هذا ما يفي مع التحية والتقدير
استعادة للشعر في يوم الوطن:
وطنُ الجنى
" إنْ جئتُ يا وطني هل فيكَ متسعٌ
كي نستريـــــح ويهــــمي فوقنا مطرُ "
سيدي: منذ أن عرفتك - وكنا صغيرين نلهو في ساحة الشمس، ونمسح عن وجهينا غبار الشوارع الترابية حين نغفو- وأنت تكبرُ لتبقى، وأنا أكبرُ لأفنى. ولكنني معك تعرفتُ على أبعادي وحدودي، وتعودت على أبعادك وحدودك، ونما الحبُّ حارقاً فيَّ لك، ونموتَ مستبقاً عاشقَك.
أعشقك فرداً، وتُشرك في هواي لك من لا يعشقك.
أحلّ أو أرحلُ، وتظل الحضور والجهات.
أصمت أو أفتح نوافذ الكلام، وتظلُّ الكلام الذي يقال ولا يقال.
وأنت الذي إن حللتُ وإن رحلتُ وإن قلتُ أو ما قلتُ سيان لديك أو هكذا يبدو لي، فأنت لا تحدثني إلاّ لماما، وإن عاتبتك تغضب، وغضبك جمرة في القلب، وجمرة في الضمير، وأعاتبك:
" واحرّ قلباه ممن قلبـــــــــــــــه شبمُ
ومن بحالي وجســــمي عنده سقمُ
مالي أكتم حبا قد برى جســــــــــدي
وتدعي حبَّ "دفق الخافقِ" الأممُ
دفقُ الخافق أنت أيها الغامض الواضح، النزْرُ الفائض، الداخل الخارجُ، الساكن فيّ، الراحلُ عبري.
يأتيك الفتى، وللفتى مشاغله ومواجعُه، حاملاً قلبه في يديه. يحدثك مرتبكاً، وللحديث أصوله ومنابعه، والحديث تعرفهُ ويحفظه الفتى.
بأية لغةٍ أحدثك.. أية أغنية أغنيك وأنت الأغنية الطفلة على شفة متعبة؟!
بأية لغة أحدثك، أي القصائد أهديك وأنت القصيدة والهدية واللغة؟!
" بين دفء التوحّد بالموت، والأنمل الراجفةْ
بين صوتك والعاصفةْ
طلقةٌ خاطفةْ
إن تجاوزتها. إن فتحت لها معبراً في دمي
زمني كله ينتمي
وأنا واقفٌ كل أزمنتي واقفةْ.
أيها الوطن المستبدّ بما يهب الحب حدّ الشهادةْ
أإلى الموت أم للولادة
هذه اللحظة النازفةْ؟!
لغتي خائفةْ.. "
خائف منك فيك، وخائفٌ منك عليك، وخوفكُ منزلةٌ من منازل العشق، وتحت شجرته الكبيرة تبقى السؤال والمسألة: أيُّنا نزع الفتيل؟!
أيُّنا ملّ صاحبه؟!
هم يقولون:
" وطني لو شغلت بالخلد عنه
نازعتني إليه في الخلد نفسي "
وأنا أحذف هذه الـ " لو ".
فما بدايته شك، حصوله إمكان.. ومعك لا حاجة للنزاع .. فالواحد لا يتنازع.
وهم يقولون:
" بــلادي وإن جــارت عليّ عزيزة
وأهلي وإن ضنـــوا عليّ كـــرام "
وأنا أحذف هذه الـ "إنْ" لأنها احتمال، والواقع ينفي الاحتمال.
وهم يقولون:
" ردّني إلى بـــــلادي مع نســــائمٍ غــوادي "
وأنا أقول: أنت لا تُردّ إلا لما تغادر.. ومعك لا يحدث الافتراق.
لا أحن إليك لأنك لا تغيب ولكنني أحنّ لما يفرُّ من بين أصابعك في زحام المراكب، وفي سباق المسافات الطويلة.
أبحث عن تفرّدك حين يغتال التشابه بنيك: فتفرّدْ.
" إن التشابه للرمال وأنت للأزرق ".
وأبحث عن تجاوزك حين تكون الرتابةُ سلمهم السهل للارتقاء: فعلمهم التجاوز.
وأبحث عن قمرك ونجومك في السماء لا في صحن الماء: فاسمُ بهم.
وأبحث عن نخلتك الأولى فأراها واقفة على بعد التفاتةٍ: فالتفتْ.
وأبحث عن الحبِّ فعلمهم الحب.. علمهم الحب.. علمهم الحب.
هم يحسدوني على موتي ، وموتي نبعك في ارتحالك نحو جذوة الشمس التي كنا صغيرين نلعبُ في ساحتها.
أتذكر أيها المتمرس خلف قلوبنا، طفولتنا التي ما أكملت سنواتها، وسنواتنا التي ما أكملت فصولها وأيامها؟!
تعلمنا أن السنة أربعة فصول، وكنا ننتظرها كاملة فلا تجيء..
وما زلنا ننتظرها كاملة فلا تجيء
وما زلنا ننتظر..
سيدي: للحديث بقيةٌ، وللسؤال صدى، وللقلب برهة الحياة: معك تكون، وبك تنمو:
" أشجارها تستطيل وتكبو
وثانية تستطيل وتكبو
ولكنها تستطيلُ ".
وما بدايته وطنٌ وشعرٌ.. نهايته شعرٌ ووطن، وهذه لك ببوحي وروحي:
إنْ ضاقت الدنيـــــــا على سعةِ المنـــــى
أو كشــّر الأعـداءُ عن نــابِ الشّـــنـــــــا
البـابُ بـابُـــك مــــا هَلَلْت مُــــكـبّـــــــــراً
والبـيــتُ بيتــُك ما حَلَـــلْت مؤمّـــنـــــــــا
والقلبُ قَلبُـــــــك فاستضىءْ بسنــــــا ئهِ
فالســاكنُ المســكونُ أنـــت فمن أنـــــا؟!
يا سيــدي يا شـــهــدُ يا وطـنَ الجنــــــى
أهديك فارِعـة ً ونقتـــســـــــمُ الضّـــــنـى
أعطيـــــــــكَ أيــسرُهُ ، وأحــمـلُ جُلـّــــهُ
مســتبــشراً" أومـــا" وقَال: لعلّــــنـــــا
*المقاطع المقوسة مقتبسة
ثبات العربي
mjharbi@hotmail.com
http://mjharbi.com/ (http://mjharbi.com/)
محمد جبر الحربي
23-Sep-2010, 01:17 PM
http://files.fatakat.com/thumbs/171831.jpg
و كغيمة في معية الظلال
بياضها الصبر
تنهل الأرض ما بكفك من خصب
و تحدو بك لأجل التلاقي في علياء نقش خطى لدرب في سماء
هل من وقفة انتظار على قارعة فقد ؟ أم إنها جوانح تاقت لانعتاق
http://files.fatakat.com/thumbs/171831.jpg
معك و بك تتضائل الدقائق و الساعات تشخص بعلو
ستجول بحثًا عن زمن أفل بَيد ذكراه لم تزل , عن مساحة ضاعت لا تُنسى و لن تَنسى
لا أدري كيف هي طقوس الكتابة لديك
و هناك حبالًا رُغمًا عنك تسحبك لبئر يقال بأن اسمه دنيا بلا وطن
http://files.fatakat.com/thumbs/171831.jpg
تقتفي رافد نهر بحثًا عن منبعه دون أن تعي بأنك المصب
تستمطر مفردات و بينك وهم رحلة بحث لما هو آتٍ
و ما مضى قد مضى مع جريان ذلك النهر تاركًا على ضفافه طمي أسمر
هو حبرك , و همسك للنسيم تبعثه للريح فيكون صوتك أشف و أنقى
من صوت قلم تكتب به
http://files.fatakat.com/thumbs/171831.jpg
ترتقي بك الروح لتتجلى و تفيض في سماواتها راصدة الحال و فاضضة السر
و عارفة ما يجهل , ثم يمر النور من بين يديك
و نورك لن يكتمل إلا بحلم و لكن الحلم لا ينتظر طويلًا
وهنا بنحن معك اشتعالًا فخمًا ينساق لهبًا إلى دربٍ مكتوب
فلنفتح و إياك رؤية في العمر يتلقفك في مداخله كل المشتاقون و العشاق
و هنا الآن التهيؤ أصبح على أشده
http://www.allgraphics123.com/ag/01/7358/7358.gif
فلتمطر بيننا حلالًا
الأخت الكريمة الفجر البعيد
كل وقتٍ وأنت الخير
وشكراً جزيلاً على مطر الكلمات، ودفء المشاعر، وكرم الترحيب..
وثقي يا فجر..
ما أنا إلا انعكاس لجمال أرواحكم، وصفاء قلوبكم، وطيبتكم وعبيركم..
وإذا كنت أنا كالمطر فأنتم الينابيع والأنهار التي تشكلت منها.
وإن كان فاتني الرد على كل ترحيب صاغته حروفكم البهية
فلا يفوتني أن أشكر الجميع كلما فاح عطرٌ، أو لامس الندى ورد الذاكرة..
دمتِ عزيزة ومنبع خير وجمال وكرم ونبل..
ودمتم جميعاً أعزاء أحباء تسكنون القلب والذاكرة.
مودتي لكم جميعا
:lk89:
ثبات العربي
mjharbi@hotmail.com
http://mjharbi.com/ (http://mjharbi.com/)
خالد الروقي
23-Sep-2010, 06:17 PM
http://www.sarkosa.com/vb/imgcache/75513.imgcache.jpg
ومازلنا بك / معك أيها الأستاذ
وكل عام والوطن بخير
وكل عام وأنت بخير
شكراً أستاذنا
وبنا شوق للمزيد
يوسف الحربي
23-Sep-2010, 08:06 PM
أستاذنا على الدوام محمد جبر الحربي
سبق وأن وضعت بعضاً من أسئلة الكاتبة والمترجمة سعاد العلس والتي أغدقت عليها بفضلك وكرم إجابتك
http://www.najdyah.com/vb/showpost.php?p=355166&postcount=154
وهذا ما تبقى من أسئلة الأخت الكريمة
سؤال
كثيرة هي المعارك التي شهدتها الساحة الثقافية وما زالت تخوضها حول قصيدة النثر
من منظور شخصي أرى أن ولادة هذا الشكل الفني هو ترجمة للعلاقة بين الشكل الفني والواقع المعاش باعتبار أن التحولات التي تطرأ على المجتمع تجد لها تطابقا مع الشكل الفني كمنتج إبداعي وعليه فالتجربة الشعرية الجديدة لا تنفصم عن المحيط الثقافي والاجتماعي للشاعر ..
كشاعر ما رأيك هذا الرفض والتصادم إن كنا سنسلم في الأخير بجدلية ربط الأدب بالواقع ؟؟
سؤال
"الانترنيت" هذا الفاعل الثقافي الاجتماعي الذي أتاح للإبداع كينونة حركية من خلال النشر " كتب رقمية " أو من خلال الصالونات الأدبية والفكرية التي يزخر بها العالم الافتراضي "المنتديات "
ما موقع المشهد الثقافي الرقمي ضمن جملة/ اهتماماتكم الثقافية ؟؟
سؤال
قصيدة النثر ....أليست هذه التسمية ظلما لهذا الشكل الفني الجديد؟ إن اعتبرنا أن الأصل هو الشعر وأن النثر لحيق به ؟
ثم أنه إن استثنينا القياس الخليلي ألا تتحقق في قصيدة النثر شروط الخلق الفني كالانزياح في المعنى والصورة والتخيل وكل أدوات القول البلاغي الفني وجماليات الأداء اللغوي والأهم من هذا حالة توجدن الشاعر مع الواقع ؟؟
جزيل الشكر والتقدير
سعاد العلس ( ريم ابان )
ألمانيا
محمد جبر الحربي
25-Sep-2010, 12:05 AM
حينما تختفي حرية الفكر والرأي الحر الداعي لمحاربة الفساد وحرية الكلمة
وقتها ترفع الراية السوداء لتعلن للناس وتنبههم أننا أصبحنا بلا أمن واستقرار
بلا حرية وأنه المجال أصبح مفتوح لأصحاب المصالح على مصراعيه
للرشوة والفساد والسرقة والنهب واستغلال النفوذ أسوأ إستغلال
الإنسان الحر لا يعيش في أجواء تخنق الحرية
سيدي هذه قضية كل مفكر وأديب وشاعر عربي نزيه ماذا قدم قلم محمد جبر الحربي
لاجلها ولاجلنا؟
الخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية وهو دليل علي أن الفكر علي قيد الحياة
هل لازال لايفسد للود قضية أم أنه أصبح يفسد ألف قضية ..؟
إختفاء الصوت المعارض عن الساحة معناهـ أن اصحابه الذين يتبنون هذا الفكر
يجتمعون تحت الموائد لتدبير المكائد.
مارأيك في هذه المقولة وهل التفجيرات التي تحدث هنا وهناك هي ترجمة هذه الجملة؟
سكين الغدر لاعين لها ولاقلب تضرب من كل الجهات ثم إلي فوق
مارأيك في هذه المقولة أستاذي؟
هناك ظاهرة جديدة في الدول العربية تسمى المواطن العشوائي
مواطن سقط سهواً او عمداً من سجلات الإهتمام الحكومي بالانسانية
يعيش حلف جدران التمني بلاحلم ولاحقيقة
بلا إسم بلا عنوان ..........................بلاإنسانية
يعيش خلف ستار سميك من التجاهل من كافة المستويات المجتمعية
ماذا قدم لنا قلم محمد جبر حربي لاجل هذه الظاهرة ومحاولة المطالبة بحقوقها؟
أعلم أنني أثقلت عليك ولكنها تثقل كاهلي وتؤلم قلبي
ودّ مداده البحر لروحك
:lk89:
الأخت العزيزة الكريمة إيمان السعيد.. ها هي أسئلتك الصعبة المشاكسة، ولقد آثرت الإجابة عليها جميعها، حتى لا أتهم بالتهرب، وقبل ذلك لتقديري لك، ولنجدية، ولقراء ومتابعي هذا المنتدى الكرام وقارئاته، والذين تابعوا وشاركوا في بناء هذا الحوار الثري بالمعرفة والمشاعر الطيبة، والاحترام المتبادل، متمنياً الخير للجميع بحول الله..
فشكراً لترحيبك، ولطفك، واهتمامك بهذا الحوار، وشكراً لما قدمتِهِ، ليكون بهذا الشكل الذي أعتقد أنه يرضي وينفعُ ويمتعُ الجميع.. ولك، وللمتابعين والمتابعات ورداً من حدائق الروح، وعطراً من بساتين الكلام:
1. الحرية مطلب كل إنسان، بل هي ضرورة لكل كائن، وهي في غاية الأهمية للمبدع وصاحب الرأي والفكر، ولكل عمل إبداعي بشكل عام، لكنها كما تعلمين حرية النظام والخير والجمال والتجريب، لا حرية الفوضى والشر والتخريب، وهي حرية موجبة لا سالبة، ومضيئة لا معتمة..
وهي تنتهي عند حدود حريات الآخرين، بمعنى أنها لا تتطاول أو تتجاوز أو تسيء أو تطغى على حرياتهم.
وأنا، وكل أديب حر محب منتم لقيمه ووطنه وأهله، يتغنى بالحرية وينادي بها، ليس على الصعيد الشخصي فحسب، بل على صعيد الناس والأوطان، فهو يقف ضد الاحتلال والعبودية، ومع الاستقلال والتحرر، ضد الظلم، والقتل، والأسر، والسجن والاعتقال.. ضد إهدار كرامات الناس.. إلى آخر ذلك.. كل ذلك.
ولكن ذلك لا يعني عدم تطبيق الشرائع والقوانين بشكل عادل على الجميع.
وأنا أطبق ذلك على نفسي ومن أتعامل معهم بشكل مباشر في محيطي، فالتغيير يبدأ بالنفس، وتصب كل كتاباتي النثرية والشعرية في هذا النهر الصافي.
2. الحوار يفسد كل قضية إذا افتقد مقومات الحوار الهادف الناجح، بحيث يصبح صراعَ ديكة، وإذا كانت تقف خلفه جهات تريد تحصيل مكاسب سريعة وغير مشروعة، وإذا كان الهدف منه إثارة النعرات، وتهييج المجتمعات، لا في سبيل الصالح العام، بل في سبيل المصالح الضيقة، والمشبوهة أحياناً..
ونحن في معظم مجتمعاتنا لم نهيء أطفالنا وشبابنا للحوار الراقي الإيجابي، وعلى معرفة الذات وتقييمها وتقويمها، وعلى احترام الآخر، وعلى قراءته ومحاولة فهمه، وعلى حرية التعبير المتحضر الراقي الملتزم بالآداب، وبمفهوم حرية التعبير.
وسأرفق قراءة متواضعة لي لهذا الموضوع، بعد هذه الإجابات لعلها تلقي الضوء على سؤالك.
3. في العالم العربي المعارضة أنواع منها النزيه الواضح الذي يريد مصلحة الوطن والمواطن قبل مصلحته الضيقة.. وتكون لديه مصلحة الوطن والناس خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه.. ويكون عادلاً في تقييمه لإنجازات الطرف الآخر.. ومنها ما هو تهديد لسلامة الأوطان، وأمنها الوطني، خصوصا المرتبط منها، بجهات خارجية، أو ولاءات عرقية وطائفية... وربما يوفر لنا العراق ولبنان نموذجا لمعاينة مثل هذه التناقضات في المصالح.. وهذا الركون للأطراف الخارجية أكثر من الحرص على المصالح الوطنية..
عموما يقول صديق تونسي في كتابة لاذعة له عن أحد أحزاب المعارضة، أنه إذا ما انتهت أعمال اجتماعات هذا الحزب ذهبوا جميعهم في سيارة أجرة واحدة للعشاء... ولك ان تستنتجي أهمية وشعبية حزب كهذا!!
ولقد رأينا أحزاباً كما حصل في الجزائر تفجر وتدمر مقار الخدمات العامة من مطارات ومدارس وبنى تحتية، بل تقتل بشكل مجاني كل من يعارضها بعشرات الآلاف.. بل أكثر بكثير.. هؤلاء وأمثالهم كثر لا يخافون الله.. ولا يحبون غير أنفسهم..
وهم يحيلون حياة الناس إلى جحيم، ويفقدون الأوطان والمواطنين أهم ركيزة ألا وهي الأمن.. وهي ركيزة عظيمة لو يعلمون.
أما أنا شخصياً فلا أفهم الأحزاب، ولا العمل السياسي والحزبي، فحزبي هو الحق والخير والحب والكلمة الطيبة.. والجمال.
4. الغدر هو الغدر من بدء التاريخ إلى اليوم.. ولا يوجد على الإطلاق أبشع وأنذل من الغدر والخيانة.. خصوصاً الغدر بالأهل، وخيانة الأوطان.
5. أنا يا إيمان شاعر وكاتب.. ولست حقوقياً أو صاحب مركز اجتماعي أومدني.. لست وزيراً.. ولا مسؤولاً عن جهة أو دائرة..
وأنا أعبر عن هذه الهموم، ولكن بصوتي الخاص..شعراً ونثراً.
الإنسان يشكل محور عملي الإبداعي.. لكن ليس بشكل مباشر.. وعندما كنت أعمل في الصحافة، أو في كتباتي الصحفية المستمرة اليوم، أولي هذه المواضيع اهتماماً كبيراً، وبشكل واضح.. عبرطرح القضايا والتحقيقات.. أو عبر التعليق والكتابات.. بشكل مباشر.. وبشكل غير مباشر بما يحقق الهدف المنشود..
لكن في نفس الوقت أنا لست مع التحريض الأهوج في الكتابة، وفي استخدام الأساليب الصحفية الرخيصة لإثارة البلبلة، وخلق مناخ لا يصف الواقع كما هو، وكما نتمناه... أنا ضد التهويل والتضخيم..
وأنا مع ذكر الأشياء الجميلة التي تتحقق في الأوطان.. وذكر ما لم يتحقق ويحتاجه المواطنون..
أي ينبغي أن نكون عادلين منصفين فيما نطرح ونكتب..
وأن نحترم نزاهة الكلمة.. والمهنة.
لكنني دائما مع الأمن الوطني.. ومع طرح القضايا بهدوء ومحبة لا باستعداء وقصر نظر.. مما يثير الفتن الداخلية، ويخلخل التماسك الوطني.
ثبات العربي
http://mjharbi.com/ (http://mjharbi.com/)
محمد جبر الحربي
25-Sep-2010, 12:13 AM
إضاءة على أسئلة العزيزة الكريمة إيمان السعيد مع التحية والتقدير
الحوارُ مع الذات
ما هو الحوار ؟!
حاورت نفسي، وأنا أتابع منذ سنوات، ولا زلت، كل هذا الصخب الصحفي والإعلامي الخارج من كل صوب حول الآخر أمريكياً كان أم إسرائيلياً، أم زحلياً، والحوار معه، فوجدتُ أن الفكرة قد طُرحتْ وتشعبت، وسُعي إلى تطبيقها بلهاث وتهافت، وها نحن نراها بين إغماضة وإفاقة في كل عاصمة ومنتجع، ولعلني لن أضيف جديداً إلى ما أفـْضَتْ إليه كل تلك المحاورات حول الحوار، والتضارب الطبيعي للآراء من العامة إلى الخاصة، ومن الحكماء إلى الغوغاء.
الحوار من الفعل حار بمعناه رَجَع، محاورةً وحِواراً وحَوَاراً: جاوبَهُ وراجعَهُ الكلام فحاور.
والمحاورة من فعل رباعي كما أسلفنا: فاعل مفاعلة مما يعني اشتراك طرفين في الفعل، وتلك قاعدة، ولكن من الحق أنْ أذكر أنني استعدتها، وأنا أطالع كتاب "مجتمع يثرب " لخليل عبد الكريم صــ 16.
إذاً ما هو في رأيي الجديدُ الذي لم يُذكر في تلك الحوارات بعد جديد عنترة القديم وهو يحاور نفسه وجواده:
لو كان يدري ما المحاورة اشتكى
ولكـــان لو عـلــم الكـلام مكلّــــمي
الجديد هنا هو امتداد قديم عظيم، أساسه معرفة طرفي الحوار، الحوار مع النفس, كشرطٍ أوليّ للاقتدار على حسم الحوار نحو الخير والمصالح العليا للبشر، والمجتمعات، لا كما يحدث من هرطقات الديمقراطية الرأسمالية الكاذبة، التي لا تصمد أمام ما يراه بأم عينه المتابع المنصف الواعي.
ومعرفة النفس مسألة عظمى، دينيّاً، ودنيوياً.
وقد تم التأكيد عليها نصّـاً قرآنياً وحديثاً، وعبر المعارف من شتى العلوم تنظيراً وتطبيقاً.
ولكن هل ينجو المحاور في حواره مع نفسه من غلبة الذات؟!
ومن طموح النفس الميالة إلى ما هو دنيا سريعة..
أم أنه بواعزِ ضميرٍ حيٍّ ميالٌ إلى " قنا شرور أنفسنا "؟!
هل لدى المحاور مثلاً مرآة على الداخل؟!
وهل يعرف أن الحوار ينبع من هناك؟!
وأن الخارج متطلبٌ لحوحٌ عاجلٌ قاتلٌ؟!
هل يملك الأناة والحكمة، أم أنه متعجلٌ كنبينا موسى قبل الرسالة، وقبل بلوغ الأشد؟!
فلقد حصل حوارٌ سريعٌ بين موسى وواحد من شيعته، والذي كان فحواه ( طلب المناصرة، مما أودى إلى جريمة كبرى هي قتل القبطي بسبب حوار لم تكتمل شروطه ومنها الوعي والأناة والحكمة لا الغضب، فقتل موسى وهو النبي المقبلُ نفساً بغير حق ) .
الآية: " فوكزه موسى فقضى عليه "*
" هذا من عمل الشيطان إنه عدوٌ مضلُّ مبين "*
ثم كانت المحاورة الثانية مع النفس ..
" فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه قال له موسى إنك لغويٌّ مبين "*
ولكن المحاورة الأهم كانت بين القبطي الآخر الذي نجا وموسى، كما ورد في الآية: " فلما أن أراد أن يبطش بالذي هو عدوٌّ لهما قال يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفساً بالأمس إن تريدُ إلا أن تكون جباراً في الأرض وما تريدُ أن تكون من المصلحين "*
لماذا أراد الله سبحانه وتعالى هذه الحادثة ختاماً لحياة، وبدءاً لرسالة وحياة جديدة؟!
هذا سؤال يحمل الإجابة في داخله.
لأننا سنصل حتماً إلى موضوعنا الأساس، وهو الحوار مع الذات، وهو هنا في أجمل تجلياته " قال ربِّ إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم "*
" قال ربِّ بما أنعمت عليّ فلن أكون ظهيراً للمجرمين "*
وهذا القول من موسى الناتج بالضرورة عن حوار مرير مع النفس كان سبباً في تجنيبهِ سوء تقدير الحالة الثانية.
إذاً فلنتذكر أن أول شروط الحوار، هو القدرة على التحاور مع الذات، وقمع نزعاتها الميالة إلى زيف الحياة وبريقها، القدرة على فهمها وفهم احتياجاتها مع عرضها على ميزان الحق والعدل، وتجنيبها مزالق الظلم والغواية، وفي أيامنا هذه بريق الدولارات مقابل التخلي عن الثوابت والمبادئ، وما ينطبق على الذات، ينطبق على المجتمعات والأوطان إذا ما أرادت أن تعيش حرة عزيزة.
ونحن هنا لسنا بصدد حوار الحضارات إن كان لا يصب إلا فيما ما يحاك للحوار مع ديمقراطية أمريكا والغرب النابعة من مصالح شركات النفط والسلاح، التي تصب في النهاية لمصلحة إسرائيل, والقائمة على التخابر، والرشا، وشراء الولاءات، والحروب، والتي رأينا أمام أعين الحقيقة مدى سقوطها، عبر إدراكنا الحق، وعبر كتابات وفضائح أربابها, وقبل ذلك رأيناها في أبشع صورها عبر تسويغ الاحتلال والقتل والأسر والاغتصاب والتدمير والكذب والرشوة في سبيل المصالح الفردية والمالية وكراسي الرئاسة الجمهورية والديمقراطية التي خبرنا تشابهها القميء, وخداعها السرابي.. فالحوار معها يأخذ بعداً آخر.. لأنه يجب أن يكون حوار مقاومٍ مُعتدىً عليه مع محتل مغتصب لا عهد له ولا أمان ولا مواثيق، وطريقه المعروف المطلوب واحد!!
أما فيما عدا ذلك فهو حوار عقيم مريض، ولو ضلّلنا الكتبة الخارجون من جلودهم، ومن أوطانهم, الذائبون في الدجل الاستعماري الغربي ممن لا يعرفون أوطانهم بحب، بل لا يعرفونها بالمطلق، ولا يشعرون بشعوبهم، لأنهم هناك في الفنادق والمكاتب المكيفة المدفوعة التكاليف.. وقد غلفت ضمائرهم بطحالب وعفن الغياب.
وأتساءل أحياناً من الذي يخرج علينا هؤلاء في أوقات محددة بهذا الكم والتركيز، ومن الذي يدفعهم دفعاً إلى كل منبر، ومن الذي يؤزّهم أزّا؟!
ونحن لم نر منهم من يستطيع تحمل صيف بلده, لا حروبه, لأسبوع واحد دون أن يعود إلى عاصمته الغربية الغريبة, ومصدر استجدائه، متبجحاً بفهم شعوب " شرق الأوسط " كما يتشدقون.. ومباركة الاحتلال والاستعمار.. حتى الإسرائيلي منه.
وهم يقدمون للعالم والقنوات الإعلامية ما طاب لهم ولمضيفيهم من الأكاذيب، كما يقدم النادل أبشع ما لديه وهو يبتسم على أنه طعام اليوم الأفضل.. بل هو يريد إجبارك على تناوله .. وقبض كل ما لديك عليه.
هؤلاء الخدم من ساسة الغفلة المسترزقين، والصحفيين والإعلاميين الباعة الخونة، ومن حذا حذوهم، وأسيادهم من المخابرات الغربية " الديمقراطية "، ومن يوظفهم لإفساد وحدة الأوطان، ويمنحهم الضوء لإدخال المستعمر، لا حوار معهم، وقد باتوا معروفين في كل غمة وعتمة فقاطعوهم.. لتسلم أوطاننا وشعوبنا.
وكما قلنا فإن الحوار إنما يتم بين طرفين:
ونحن طرف الحق والأوطان الكريمة.. وهم لا يمكن أن يكونوا طرفاً مكافئاً لأنهم طرف الباطل والخيبة والخيانة والتضليل وتقسيم الأوطان، بل هم أقل من طرف، لأنهم ذيل المستعمر، وحذاء الأعداء.
وكلما دار حوار طرقت باب السماء ودعوت لكم يا أهلي بأن تكونوا أنتم والوطن بخير.. أنتم والأوطان العزيزة بخير.
* سورة القصص الآيات من 14- 19.
ثبات العربي
http://mjharbi.com/ (http://mjharbi.com/)
رسيس
28-Sep-2010, 05:00 AM
.
للصباح الجميل ولأصوات العصافير أهدي صباحك ياأديب كل جمال الدنيا
متابعه بصمتـ
رسيس
محمد جبر الحربي
28-Sep-2010, 08:47 PM
أكرر سؤال أسعد : هل لديك تجارب شعبية؟
وهل فصحنة الشعبي يعد مما يبتسم له شعراء الفصحى؟
الأخ الكريم أيمن الشهاري
ليس لدي تجارب شعبية، رغم أنني ابن قبيلة، وقريب من الوسط الشعري الشعبي.. وأحب الألوان الشعرية الشعبية عبر العالم العربي وليس هنا في المملكة فحسب.. ولي عدد كبير من الأحباب والأصدقاء من الشعراء الشعبيين..
لكنني في النهاية ابن اللغة.. ولغتي هي العربية الفصحى.. ولهجتي في تعاملاتي هي العربية، أو تبسيط لها.. لأنني عشت المدن والعواصم العربية.. ولصلتي الوثيقة بالشعر العربي الفصيح..
وأنا شاعرٌ أحترم القصيدة.. وأعرف أدواتي.. لذلك حتى لو كتبت الشعبي.. سيخرج متكلفاً، لا سلسساً كما أحب الشعر..
أما بالنسبة للشق الثاني فلست مؤهلاً للإجابة عنه،، لكن ذلك في اعتقادي يعتمد على الدراية بالفصيح والشعبي، وعلى الذائقة الشعرية التي تستسيغ ولا تستسيغ...
ثبات العربي
http://mjharbi.com/ (http://mjharbi.com/)
محمد جبر الحربي
28-Sep-2010, 09:17 PM
.
للصباح الجميل ولأصوات العصافير أهدي صباحك ياأديب كل جمال الدنيا
متابعه بصمتـ
رسيس
العزيزة رسيس
شكراً من القلب
قرأت هذا اليوم، وأعجبني، وأهديه لك، ولصمتك، مع كل التقدير:
" الصمت شيء خارق؛ إنه ليس الصمت بين ضجتين. سلام بين حربين ليس سلامًا. الصمت شيء يحل حلولاً طبيعيًّا عندما تراقب: عندما تراقب من غير دافع، من دون أي نوع من الطلب، بل محض المراقبة، ورؤية جمال نجمة متوحدة في السماء، أو مراقبة شجرة بعينها في حقل، أو مراقبة زوجتك أو زوجك، أو أي شيء تراقبه. المراقبة في صمت وفضاء عظيمين. إذ ذاك...، في تلك المراقبة، في ذاك الانتباه، ثمة شيء يتعدى الكلمات، يفوق كل قياس."
مودتي
ثبات العربي
http://mjharbi.com/ (http://mjharbi.com/)
أحمد موسى
29-Sep-2010, 03:01 AM
أخي الحبيب /
محمد الحربي
شكرا لطين القبيلة التي أنجبت لنا هذه الجامعة العريقة للشعر الفصيح
ولا يسعني إلا أن ألثم جبين رياح الشعر التي قادت أشرعتي إلى سواحلك
وسعيد أن تعرفت على شاعر أديب بقدركم هنا في نجدية
تحية ودٍّ يا حبيب
أحمد
رسيس
29-Sep-2010, 03:23 AM
.
وهل هو إهداء يااديب !
هو وسام شرف من أعلى المراتب / وسربال فخر من أغلى الملابس
شكرراً وليت الشكر يفي
.
رسيس بإمتنان
شمس المؤيد
01-Oct-2010, 12:05 PM
حقيقة من أجمل وأفضل ماسمعت وماقرأت من لقاءات بين مبدعٍ وقراء متابعين ....
لقاء يمتع ويفتح الآفاق ويضيء المشاعر ... هنا فكر وإحساس متوقد وتأملات وعطاء لاحدود له من أخينا الشاعر القدير والناثر المبدع .. وهنا أناسُ يقدِّرون الجمال .. ويحتفون بالإبداع ..
استمتعت كثيرا حتى الآن ومازلتُ أستمتع ... أتمنى أن تطول مساحات اللقاء .. وأن تتعدد آفاقه بتنوع وتعدد الأسئلة المطروحة لتزداد الفائدة وتعمّ ...
لك مني أستاذنا الكريم محمد جبر كل التقدير والمودة والإمتنان على هذا التواصل الجميل .. وعلى كل ماقدمته لنا من متعة وعلم وأدب في آن واحد ،وبالأخص على كرمك واحتفائك بجميع الأسئلة وهذا يدل على أدب جم وحسن تعامل .
آمل أن يبقى مكانك هنا ممتلئا ومحفوظا حتى بعد انتهاء هذا اللقاء الثريِّ .. فنحن بحاجة إلى أمثالك من المبدعين المميَّزين إبداعا وخلقا وأفكارًا .
ولي عودة قريبة بإذن الله ..
خُيُوْلُ الحَنِيْنْ
01-Oct-2010, 12:12 PM
حين نبحث عن الوفاء ، فحتماً لن نجده سوى في تلك الأرواح التي تتمسّك و تفتخر بأصالتها و منبع جذورها .
هذا هو المبدع الأصيل محمد الحربي .
وفقه الله لما يحبه ويرضاه وبارك فيه وفي قلمه .
شكراً يوسف .
محمد جبر الحربي
01-Oct-2010, 05:25 PM
سلافة نبض و دهن مشكاته
امتداد في الجَمال إلى ماشاء الله
الشاعر الأنيق محمد الحربي
إحساسك الفائق الحدّ أغرقني بين السطور
شاملٌ أنت بـ خفق حرفك بحيث يتناول
الأمور بمختلفها العاطفية و السياسية و الأهم
الإنسانية
أستاذنا الكريم
أحياناً نبحث عن منطق لفلسفتنا التي
لا يمكن أن يتقبّلها الآخر
كيف يمكننا أن نصيغ الصور و التعابير
بحيث يتقبّلها من يخالفنا الرأي
و شكراً لك
الأخت العزيزة سمر محمد.. شكراً لعطر حروفك.. ووردة لك:
أجمل ما في الإنسان حضوره وشخصيته وخلقه لا صورته، مع أن الله خلقنا في أحسن تقويم. هذا الحضور، وهذه الشخصية تنعكس وتظهر في كتاباتنا، وفي تعبيرنا.. ونحن نصل للناس عبر أخلاقنا:
( ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك..)..
والشاعر أو الكاتب إذا كان مؤمناً بما يكتب، ممتلئاً به، محباً لنفسه وأهله ووطنه.. أوطانه، ناشراً للحب والجمال والخير، وكان يمتلك الموهبة والأسلوب، والينابيع الصافية المتعددة، وكان يكتب بقلبه، ولوعته، ووجدانه، وكان صوتاً للحق والناس، عبر صوته الخاص، لا يجد صعوبة في توصيل داخله لقرائه ومريديه، وللناس بشكل عام، وللطرف الآخر.
وليس من المهم أن يقتنع كل الناس بما نطرح، بل ذلك شبه مستحيل، فوجهات النظر، والآراء، والمدارس مختلفة، لكن المهم أن يصل الصوت، وأن نستفيد من الأصداء، لتثبيت مفاهيمنا، ولتصحيح ما قد يكون خاطئاً أو ناقصاً في طرحنا..
فالكتابة فعل ورد فعل، وصوت وصدى، ورأي ورأي آخر، لتكتمل الصورة الكبيرة..
ومن المهم جداً أن لا نهمل زادنا الثقافي، وأن ننوع مصادر ثقافتنا ونثريها، وأن لا نقدم على نقاش ما لا نفهم، وأن لا نتفه آراء الآخرين، ثقافاتهم، وحضاراتهم..
وأن لا نتجاهل الأصوات الجديدة، والتقنيات الجديدة، والمدارس الجديدة.. أي أن نطور أدواتنا وذائقتنا وثقافتنا بشكل عام..
آمل أن يكون في هذا ما يجيب على سؤالك الكريم.. ولا أنسى أن أضيف أنه من المهم أن نعي أنفسنا ونحاورها قبل أن نحاور الآخرين، وأن نغير أنفسنا أو ما بأنفسنا، قبل أن نقفز على الأسوار لنغيّر الغير..
وأن لا نحاول نصح الآخرين عبر مثاليات نحن لا نطبقها، أو هو من المستحيل تطبيقها في واقع متغير، في عالم متغير، ودون معرفة بالمجتمع، وقراءة للواقع، وفهم للدوافع والمسببات..
فالنصح ثقيل.. وإن كان لا بد منه فلنبدأ بنصح أنفسنا..
وبالنسبة للشعر فالشاعر يضيء ولا ينصح، ويحيل في الغالب ولا يشير، فهو ليس بموجّهٍ ولا واعظٍ ولا ناصح.. وإن كان رسول حب وخير وجمال.
تلك إضاءة سريعة باختصار على موضوع مهم وكبير.
ولك الشكر من قبل ومن بعد.
ثبات العربي
http://mjharbi.com/ (http://mjharbi.com/)
محمد جبر الحربي
01-Oct-2010, 05:41 PM
أخي الحبيب /
محمد الحربي
شكرا لطين القبيلة التي أنجبت لنا هذه الجامعة العريقة للشعر الفصيح
ولا يسعني إلا أن ألثم جبين رياح الشعر التي قادت أشرعتي إلى سواحلك
وسعيد أن تعرفت على شاعر أديب بقدركم هنا في نجدية
تحية ودٍّ يا حبيب
أحمد
الشاعر العزيز أحمد موسى
بعد كل هذا الجمال والحب والكرم.. اسمح لي أن أستعير ما تفضلت به لأرد به عليك..
فليس لديّ الآن أجمل منه..
دم شاعراً بهيّاً جميلاً.:Flower03f5:
ثبات العربي
http://mjharbi.com/ (http://mjharbi.com/)
محمد جبر الحربي
01-Oct-2010, 08:02 PM
الشاعر الوارف محمد
صوت الوجع ينظم فيك القصيدة
.
.
.
ما الأسى للشاعر ؟
.
وسعادة تغشاك مطر
.
الشاعرة العزيزة أمل سليمان إبراهيم.. شكرأ على سؤالك، أبعدك الله عن الأسى، وأسعد حالك وبالك:
الأسى للشاعر داخليّ وخارجيّ. أساه الداخلي الخاص النابع من إرثه وحياته وتجاربه وتكوينه النفسي، وأسىً خارجي نابع من تفاعله وتعامله مع المجتمع وقضاياه، وأوطانه، وما يحدث في العالم من حوله..
ويرتفع وينخفض مؤشر هذا الأسى بارتفاع وانخفاض وعي الشاعر وثقافته، وإيمانه والتزامه بقضايا وطنه وأمته..
ومدى حساسيته تجاه ما يحدث من حوله، فهناك من يشقى بالحياة وبنات الدهر، وهناك من لا يبالي، وهناك من يتعامل بعقلانية وعمق، وهناك من يتطرف في كل حال..
ويخيل لنا دائماً أن الشاعر أكثر عرضة للحزن والأسى، وقد نكون محقين في ذلك، فالشاعر يقتله البين والفقد، ويمزقه النوى والبعد، ويحرقه حب الأوطان ورغبته في أن يراها الأعلى والأجمل، وتضاعف عذابات البشر عذاباته، وكأنه الموكل بصياغتها وتدوينها لشعوره بأنه صوت الناس وضميرهم، فإذا ما نام الناس صحا ضميرهم الشاعر يدوّن عذاباتهم، آلامهم، وآمالهم..
ولعل في سير معظم الشعراء ما يجسّد ذلك من طرفة إلى ابن الريب، إلى السياب ودرويش ودنقل..
ولعلك، وأنت الشاعرة، على دراية بكل ذلك، ولعلك تتحفينا بغناء الروح، وعبير الحروف..
دمتِ بعيدة عن الأسى والحزن، يسكنك الفرح وتسكنينه..
كما دمتِ بألق وبهاء.
:lk89:
ثبات العربي
http://mjharbi.com/ (http://mjharbi.com/)
يوسف الحربي
01-Oct-2010, 08:34 PM
تابعت لقاءات كثيرة وفي أماكن متنوعة
لم أشهد لقاءً كهذا اللقاء كرماً وشفافية وتنوعا
هنا لمسنا تواضع الكبرياء وقوافي الشعر وآهة الحرف
لم يكن لقاء فقط
كان مدرسة نتعلم منها ونتأمل
كل التقدير يا فخرنا وفرحنا
خالد الروقي
01-Oct-2010, 11:27 PM
كل الشكر .. ولايكفي للأستاذ الشاعر محمد جبر الحربي
...
منه تعلمنا الكثير .. وسنتعلم في قادمه ايضا
..
محمد جبر الحربي
02-Oct-2010, 09:47 AM
إضاءات على سؤال الشاعرة أمل سليمان إبراهيم مع التقدير.. بواعث الأسى
سُلَيْمَى*
هاتِ الليلَ وهاتِ اللغةَ المنسيةِ..
وازرعني في الشجوِ، اسبقني للشدوِ
ففي أُذنيّ حَنينٌ للقهوةِ إذ تصبِحُ شعراً
للّيْلَة..إذ تتكسّرُ في مرآةِ الشعْرِ
فلا يَعْرِفُ أَوّلَهَا آخرها
لا تعرفُهَا اللغةُ الحيّة
منذُ زمانِ الوصلِ إلى زمن النيّةِ،
والنيّةُ منزلها القلبُ
فهاتِ القلبَ وهيّا.
سأحدّثُ في الناس، وما ثَمَّ سواكَ
الليلُ يطولُ فخذْ واترُكْ
وادّاركْ مــا شِئتَ،
إذا تحرقك النارُ اصرخْ
إن تصــــرُخْ تُســمَعْ
فادفع ما يدّافَعُ في جَنبيكَ وخُذْ مِمّا يسّاقطُ
من أوراق القــلبِ جـنيّا.
منذ ابتدأ العالمُ
والورد ينزُّ دماً، فَتعالَ نطاَلعُ سرَّ الحُمرةِ
كيفَ يموتُ الوردُ
ويبقى الغصنُ طريّا.
وإذا ما انبثقت عيْنٌ في الزاويةِ الأخرى
يتساوى في اللّمس الظالمُ والمظلومُ..
ولكنْ دعني منْ لغةِ الظُلْمِ ِ
وَهَبْكَ المقطوف
فكيفَ إذا تُقْطَفُ حَيّا؟!
منذ ابتدأَ العالمُ والإنسان الجرحُ.. الجرحُ الإنسان
يُرَاوِحُ في الغَيِّ
يحبُّ فيُعييهِ الحُبُّ، يُقاتِلُ:
تَعْيَا الحربُ ولا يعيا،
تَنْدَثرُ الجمجمةُ، ويَذْوي العَظْمُ، تَهُبُّ الريحُ،
يعُودُ عَتِيّا.
هاتِ اللّيلَ، وهاتِ الساعةَ، وارقب كيفَ تدورُ عقاربُهَا
اسكبْ لي شيئاً من ساعاتِ الليلِ، وصُبَّ لنفسِكَ شيّا.
أتُحبُ البحرَ؟!
أحببتُ البحْرَ وأغرتْني الزُّرْقَةُ
لكنِّي لم أدخُلْ لُجَجَ الملْحِ،
ولم أعْبَثْ إلا بالرَّمْل ِ
وأقنعني خوفي: أنَّ الرَّملَ غَنيٌّ بالأسماكِ..
وكانَ الرّملُ غنيّاً.
كان أبي يأخُذنا عبر جبالِ السروات
فنصعدُ.. نصعدُ.. نصعدُ
ثمّ هبوطاً للقاعِ نَحطُّ بمكةَ،
يَعتَمِرُ أبي،
ونطوفُ صغاراً حول البيت
" البيتْ.. البيتْ "..
كُنّا نتَنقلُ بينَ منازِلَ.. لا أتذكَّرُ: أينَ .. وكَمْ
لكنّي أتذكــرُ
صحنَ البيت..
يطوفُ حمامٌ مِلءَ الصحنِ، ويسرِقُنا..
تسرقُنا خطواتُ الناسِ..
الدعواتُ/ اللغةُ/ السَّجْعُ
فيُرجعنا صوتُ أبي.. والبابُ..
أبي والباب
البابُ البابْ.
مهِلكَ يا بحر..
فسُليمى نائمةٌ، والدمعةُ غرقى..
" يا سْليْمَه يُمه.. يمّهْ يا ســلَيمَهْ
عونك يا يمّه
نامتْ عُيون الناس.. قلبي شِيْنَيْمَهْ ".
حين عرفت الوقت عرفتُ سليمى وبكيتُ بكيتُ
قال أبي: الوشم بساعدهِ الأيمن
- مِن أمّي ؟!
والأيسرُ؟!
قال أبي.. أكثر في القولِ
وكانت نائمةً
فعلامَ النوم... صحوتُ.
لو وهبتْ روحيَ بعضَ ملامحها
لو تركتْ كحلاً للعين, مداداً للقلبِ, أريجاً في الثوب
ولو تركتْ شيئاً غير الاسم,
وغير الوشمِ
وغير السنتينْ.
هات الليلْ..
قم هات الليلَ,
وهات الشمسَ..وهيّا!!
____________________________
* والدة الشاعر، ماتت وله من العمر سنتان.
ثبات العربي
http://mjharbi.com/ (http://mjharbi.com/)
محمد جبر الحربي
02-Oct-2010, 09:58 AM
:lk89:
إضاءات على سؤال الشاعرة أمل سليمان إبراهيم مع التقدير.. بواعث الأسى
وقوفاً ببابك!!
حين مررت أمام بيتك الذي لم يعد بيتك, لم يكن للمرور لهفة, ولا للشجر بهجة, ولا للقاطنين دعوة ولا أحضان, ولم تكن في القلب رغبة للوقوف ولا للدخول بل رجفة وذبول, فظللت واقفاً ببابك في انتظار وردك الذي لا يجيء.
لم يكن في الشارع طولك, ولا خطواتك المديدة المتواضعة باتجاه المسجد, أو منه.
لا الماء ينساب من تحت يديك ليروي الشجرتين اللتين بهتتا, ولا أحد يهتم بالعصافير التي هاجرت إلى حنوٍّ آخر.
هي دمعة لم تجهد العين, وآثرت البقاء مع حرقة القلب, مع دموع أخرى متشبثة بالحجرات والنياط, متعلقة بذكراك, وخائفة أن لا تكون موجودة حين تعبر بطولك الفارع, وجبينك العالي, وبسمتك المنحوتة في صبر السنين.
لم يكن أحد يسمع لي إلا أنت, ولم يكن أحد يستمع ويستمتع إلاك.
بحثت قبل فترة في عطورك فوجدت الأوراق التي كنت أهديتك على مر السنين ولم يكن أحد يحسن قراءتها إلا أنت..
تلك الأوراق التي لم تكن قابلة للنشر, أو تلك التي كانت منشورة ووجدتها مرتبة كما أنت, منظمة كما هو وقتك, ونظيفة كقلبك ومواقفك.
غريبة هي الحياة فكل من كان حولك ممن مُنحت لهم الشهادات الكبيرة اللامعة لا يحسنون القراءة, ولا الإصغاء ورغم ذلك لا نميز وجودهم.. وأنت رغم تعليمك الغض تجمع الحكمة والصمت البليغ, والجمال الفصيح إما تحدثت.
كم كنا نتبادل نظرات الاستغراب السريعة: ما هذه الوجوه الباردة التي لا مواقف لها؟! كأني بعينيك تسأل.
الناس يا والدي هم الناس, لم يتغير شيء, سوى أن بيتك لم يعد دافئاً, وشجرك لم يعد مورقاً كقلبك. وكرسيك اختفى من تحت عريشة العنب, لا أحد يهذب الورد, أو يصطفي البرتقال. لا الفلّ ينشد الماء, ولا الياسمين يذرع الهواء.
قبل أشهر أعددت لك البياض, وبدأت في كتابة قصيدة " نشرة أخبار لراحل", كنت سأبوح لك فيها بأحوال أمتك من بعدك, وما ينتابني من غيظ وأنا أرى كل مشوّه عازم على التشويه ينتسب لآل البيت, وكيف أصبح العجم يتحدثون باسم العرب, بل ويحكمون أوطانهم.. وأمريكا كما يقول درويش وراء الباب أمريكا.
ورغم ذلك لم أرسم على البياض حرفاً واحداً, فهل اكتفت القصيدة ببياضها, أم أن الأخبار لا تسرّ عدواً ولا صديقا؟!
أم أنني لا أريد أن أبعث لك إلا الورود الطائفية بعدما خنقتنا الطائفية التي تزرعها أمريكا في أوطاننا؟!
فآهٍ منها, وآهٍ منا يا والدي.
وقوفاً ببابك أستعيد فماذا أرى؟!
لم تعد العواصُم عواصمَ,
ولا المغانمُ مغانمَ,
ولا الهزائمُ هزائمَ..
لا مواسم للحصادِ, ولا براعم للولادة.
كل شيءٍ أشبه بلاشيء, والفضاءات بطعم الضياعِ, ونكهة العدم.
بالأمس مررت بالبيتِ بيتك فضاع مني بيت القصيد, وعرفت من بعدك سر ذلك العنوان: لاشيء يحدث, لا أحد يجيء!!
بالأمس الذي لا يبتسم كأمسك استعدتك لا كما أفعل كل صلاة, أو كل تقلب على فراش, فبالأمس لم أتمكن من الجلوس إليك, بل غادرت المكان بعد أن استقمت ببابك لأنه لم يعد يشبهك, لأنه لم يعد أنت.
ثبات العربي
http://mjharbi.com/ (http://mjharbi.com/)
mjharbi@hotmail.com (mjharbi@hotmail.com)
محمد جبر الحربي
02-Oct-2010, 10:19 AM
إضاءات على سؤال الشاعرة أمل سليمان إبراهيم مع التقدير.. بواعث الأسى
شهــــــــيد
البلادُ البعيدة والأغنياتْ
وجحيم الجهاتْ
وفتىً ضاربٌ في القصيدةِ
مستأصلا ً ما يخط النحاةْ
لم يمت
رغم قتـــل الحيـاةِ
وجهل السفائنِ
لكنما قيــل ماتْ.
ثبات العربي
http://mjharbi.com/ (http://mjharbi.com/)
محمد جبر الحربي
02-Oct-2010, 10:41 AM
إضاءات على سؤال الشاعرة أمل سليمان إبراهيم مع التقدير.. بواعث الأسى
في الغربة والحنين
لا يمكننا إحصاء عدد الشعراء الذين عاشوا الغربة بمختلف أشكالها وعذاباتها، غربة الروح، وغربة المكان، وغربة المنفى اختيارياً كان أم إجباريّاً، وكذلك غربة السجن..
ولعله قدر المبدع أن يكون غريباً في كل الأحوال.
فهذا هو المتنبي الغريب في تعاليه، والغريب في مراميه يقول:
أنا في أمّـةٍ تـــداركـها الله
غريبٌ كصالحٍ في ثمـــودِ
ما مقامي بأرضِ نخلةَ إلا
كمقامِ المسيحِ بين اليهودِ
كيف لا والقلق الروحي يلازمه منذ صباه:
فلا حاولتُ في أرضٍ مقامــــــاً
ولا أزمـــــعتُ عن أرضٍ زوالا
على قَلَقٍ كأن الريـــــــح تحتي
أوجّهـهـا يــــــمينــاً أو شِمــالا
وإنْ كان هناك من يرويها: على قلِقٍ، أي على جوادٍ لا يهدأ، فذلك لا يغير شيئاً مما عنيناه بغربته.
أما غربة السجن فمَن لنا كالأمير الأسير أبي فراسٍ الحمدانيّ، ومن منا لا يعرف قصيدته الآسرة الموجعة:
أقول وقد ناحت بقربي حمامةٌ أيا جارتا لو تعلميــن بحــالـي
وهناك من هو في الغربة رهين سجنين لا سجن واحد، كأبي العلاء المعرّي، سيّد الغرباء، صاحب القول الشهير المختلف عليه: هذا جناه أبي عليّ، وما جنيت على أحد، رهين المحبسين، وهو من أطلق هذا الاسم على نفسه، وهما كما هو معروف: العمى، والدار التي اعتزل فيها الناس أربعين عاماً بعد وفاة والدته، ما تركها غير مرة واحدة، وقصيدته:
غيرُ مجدٍ في ملتي واعتقادي
نـوحُ بـاكٍ ولا ترنّـم شــــادي
وهي قصيدة تختصر قلق الأسئلةِ، أسئلةِ النفس والوجود، والموت والحياة.
وكلّ ما سبق ليس بغريب عن ذاكرة القارئ العربيّ، الغريب هو الشاعر العربي الجميل الرقيق الصّمّة بن عبد الله بن الطفيل القشيري، الذي وإنْ ذاعت له أبياتٌ شهيرةٌ، فلا يعرف معظم الناس أنه قائلها. وهو من شعراء العصر الأموي، ولد قرب الرياض، والرواية الشهيرة أنه أحب امرأة من قومه من بني عمه هي العامريّة بنت غطيف، فخطبها، فلم يزوجوه إيّاها لعجزه عن أداء مهرها كاملاً، ولتكلفهم في تعجيزه، ويذكرها في شعره بريّا، وطيّا كلّ حنين.
التحق بالجيش الإسلامي، وظل يحنّ للحمى، و ابنة عمومته التي منع عنها، حتى توفي في طبرستان حيث قادته الفتوحات، وذلك قبل مائة عام على الهجرة بسنوات قليلة، ومن ألطف الشعر العربي في البعد والوجد والحنين هذه الأبيات من قصيدة بديعة له:
حننتَ إلى ريّـــــا ونفسك باعــدَتْ
مزارَك من ريّا وشعباكما معـــــــا
فما حسنٌ أن تأتيَ الأمر طائـــــعـاً
وتجزع أنْ داعي الصّبـــابةِ أسمعا
بكتْ عينيَ اليمنى فلما عذلتـــــــها
عن الجهلِ بعد الحلم أسبلتا معــــا
وأذكرُ أيام الحـمى ثم أنثنـــــــــــي
على كبدي من خشيةٍ أنْ تصدّعـــا
فليستْ عشيّاتُ الحمى برواجــــــعٍ
عليك ولكن خلّ عينيك تدمـعــــــــا
وقد التفت الرحابنة إليها مبكراً، فكسوها بصوت فيروز العذب بعداً يليقُ بالأذن العربية المرهفة، وجمالاً يجسدها، ولا يخلّ بفتنتها الأولى، أمّا تائيته العظيمة فجديرٌ بها أن تكون من المعلقات الراسخات، وهي بحق درة من درر الشعر العربي، ولا بد أن تُقرأ كاملة، لتكتمل المتعة، والمعنى، يقول في أبياتها الأولى:
ألا مَن لعينٍ لا ترى قللَ الحمى
ولا جبلَ الأوْشـــالِ إلاّ استهلّتِ
ولا النّير إلا أسبَلتْ وكأنهـــــــا
على ربدٍ باتـت عليــــه وظـلـّتِ
لجوجٍ إذا لجّتْ بكـــــيٍّ إذا بكتْ
بكَتْ فأدقّتْ في البكـــا وتجلّــتِ
وكان الأديب الراحل، المغترب بيننا، أبو عبد الرحمن عبد الله نور رحمة الله عليه، إذا ما قرأها بصوته الجهوريّ، وأدائه العبقريّ، ردّدت من خلفه الجدران حتى النخل البعيد، وكنّا نتلقّاها عنه في بداياتنا الأولى، وكان يقرأها كاملةً عن ظهر غيب، كما يفعل مع لامية العرب للشنفرى، ويحب هذين البيتين تحديداً حبّاً جمّا:
وقلتُ لأصحابي غداةَ فراقِـهــــــا
وددتُ البحورَ العامَ بالناسِ طمّتِ
فتنقطع الدنيا التي أصبحت بنــــا
كمثلِ مصاباتٍ على النـاسِ عمّتِ
وقد جمع ديوان الصّمة وحققه الأستاذ الدكتور عبد العزيز محمد الفيصل، وصدر عن النادي الأدبي بالرياض عام 1401 هـ، فيما قام علامة الجزيرة الشيخ حمد الجاسر بنشر مختارات من شعره في مجلة العرب، وإنه لمن المهم والجميل أن يُعاد طبع الديوان، وأن تُدوّن غربته لتؤنس غربتنا.
ثبات العربي
http://mjharbi.com/
محمد جبر الحربي
02-Oct-2010, 10:43 AM
إضاءات على سؤال الشاعرة أمل سليمان إبراهيم مع التقدير.. بواعث الأسى
في الغربة والحنين
لا يمكننا إحصاء عدد الشعراء الذين عاشوا الغربة بمختلف أشكالها وعذاباتها، غربة الروح، وغربة المكان، وغربة المنفى اختيارياً كان أم إجباريّاً، وكذلك غربة السجن..
ولعله قدر المبدع أن يكون غريباً في كل الأحوال.
فهذا هو المتنبي الغريب في تعاليه، والغريب في مراميه يقول:
أنا في أمّـةٍ تـــداركـها الله
غريبٌ كصالحٍ في ثمـــودِ
ما مقامي بأرضِ نخلةَ إلا
كمقامِ المسيحِ بين اليهودِ
كيف لا والقلق الروحي يلازمه منذ صباه:
فلا حاولتُ في أرضٍ مقامــــــاً
ولا أزمـــــعتُ عن أرضٍ زوالا
على قَلَقٍ كأن الريـــــــح تحتي
أوجّهـهـا يــــــمينــاً أو شِمــالا
وإنْ كان هناك من يرويها: على قلِقٍ، أي على جوادٍ لا يهدأ، فذلك لا يغير شيئاً مما عنيناه بغربته.
أما غربة السجن فمَن لنا كالأمير الأسير أبي فراسٍ الحمدانيّ، ومن منا لا يعرف قصيدته الآسرة الموجعة:
أقول وقد ناحت بقربي حمامةٌ أيا جارتا لو تعلميــن بحــالـي
وهناك من هو في الغربة رهين سجنين لا سجن واحد، كأبي العلاء المعرّي، سيّد الغرباء، صاحب القول الشهير المختلف عليه: هذا جناه أبي عليّ، وما جنيت على أحد، رهين المحبسين، وهو من أطلق هذا الاسم على نفسه، وهما كما هو معروف: العمى، والدار التي اعتزل فيها الناس أربعين عاماً بعد وفاة والدته، ما تركها غير مرة واحدة، وقصيدته:
غيرُ مجدٍ في ملتي واعتقادي
نـوحُ بـاكٍ ولا ترنّـم شــــادي
وهي قصيدة تختصر قلق الأسئلةِ، أسئلةِ النفس والوجود، والموت والحياة.
وكلّ ما سبق ليس بغريب عن ذاكرة القارئ العربيّ، الغريب هو الشاعر العربي الجميل الرقيق الصّمّة بن عبد الله بن الطفيل القشيري، الذي وإنْ ذاعت له أبياتٌ شهيرةٌ، فلا يعرف معظم الناس أنه قائلها. وهو من شعراء العصر الأموي، ولد قرب الرياض، والرواية الشهيرة أنه أحب امرأة من قومه من بني عمه هي العامريّة بنت غطيف، فخطبها، فلم يزوجوه إيّاها لعجزه عن أداء مهرها كاملاً، ولتكلفهم في تعجيزه، ويذكرها في شعره بريّا، وطيّا كلّ حنين.
التحق بالجيش الإسلامي، وظل يحنّ للحمى، و ابنة عمومته التي منع عنها، حتى توفي في طبرستان حيث قادته الفتوحات، وذلك قبل مائة عام على الهجرة بسنوات قليلة، ومن ألطف الشعر العربي في البعد والوجد والحنين هذه الأبيات من قصيدة بديعة له:
حننتَ إلى ريّـــــا ونفسك باعــدَتْ
مزارَك من ريّا وشعباكما معـــــــا
فما حسنٌ أن تأتيَ الأمر طائـــــعـاً
وتجزع أنْ داعي الصّبـــابةِ أسمعا
بكتْ عينيَ اليمنى فلما عذلتـــــــها
عن الجهلِ بعد الحلم أسبلتا معــــا
وأذكرُ أيام الحـمى ثم أنثنـــــــــــي
على كبدي من خشيةٍ أنْ تصدّعـــا
فليستْ عشيّاتُ الحمى برواجــــــعٍ
عليك ولكن خلّ عينيك تدمـعــــــــا
وقد التفت الرحابنة إليها مبكراً، فكسوها بصوت فيروز العذب بعداً يليقُ بالأذن العربية المرهفة، وجمالاً يجسدها، ولا يخلّ بفتنتها الأولى، أمّا تائيته العظيمة فجديرٌ بها أن تكون من المعلقات الراسخات، وهي بحق درة من درر الشعر العربي، ولا بد أن تُقرأ كاملة، لتكتمل المتعة، والمعنى، يقول في أبياتها الأولى:
ألا مَن لعينٍ لا ترى قللَ الحمى
ولا جبلَ الأوْشـــالِ إلاّ استهلّتِ
ولا النّير إلا أسبَلتْ وكأنهـــــــا
على ربدٍ باتـت عليــــه وظـلـّتِ
لجوجٍ إذا لجّتْ بكـــــيٍّ إذا بكتْ
بكَتْ فأدقّتْ في البكـــا وتجلّــتِ
وكان الأديب الراحل، المغترب بيننا، أبو عبد الرحمن عبد الله نور رحمة الله عليه، إذا ما قرأها بصوته الجهوريّ، وأدائه العبقريّ، ردّدت من خلفه الجدران حتى النخل البعيد، وكنّا نتلقّاها عنه في بداياتنا الأولى، وكان يقرأها كاملةً عن ظهر غيب، كما يفعل مع لامية العرب للشنفرى، ويحب هذين البيتين تحديداً حبّاً جمّا:
وقلتُ لأصحابي غداةَ فراقِـهــــــا
وددتُ البحورَ العامَ بالناسِ طمّتِ
فتنقطع الدنيا التي أصبحت بنــــا
كمثلِ مصاباتٍ على النـاسِ عمّتِ
وقد جمع ديوان الصّمة وحققه الأستاذ الدكتور عبد العزيز محمد الفيصل، وصدر عن النادي الأدبي بالرياض عام 1401 هـ، فيما قام علامة الجزيرة الشيخ حمد الجاسر بنشر مختارات من شعره في مجلة العرب، وإنه لمن المهم والجميل أن يُعاد طبع الديوان، وأن تُدوّن غربته لتؤنس غربتنا.
ثبات العربي
http://mjharbi.com/
أمل سليمان إبراهيم
04-Oct-2010, 08:12 AM
إضاءات على سؤال الشاعرة أمل سليمان إبراهيم مع التقدير.. بواعث الأسى
شهــــــــيد
البلادُ البعيدة والأغنياتْ
وجحيم الجهاتْ
وفتىً ضاربٌ في القصيدةِ
مستأصلا ً ما يخط النحاةْ
لم يمت
رغم قتـــل الحيـاةِ
وجهل السفائنِ
لكنما قيــل ماتْ.
ثبات العربي
http://mjharbi.com/ (http://mjharbi.com/)
يا لإبْداعِ نزْفٍ
مررْتُ بهِ ,
لا شبيهاً لهُ ,
في سطورٍ و لا كلماتْ .
الشاعر محمد الحربي
الشعر هو الشعر
و ما قرأته
نبض قليل أجد مثيله
رأي متواضع يرى أن الشعر هو ما يرتقي بنا
و اسمح لي بعودة ثانية لأقرأ
ما سكبت من جواب سؤال و إن صح التعبير تساؤل
سعادة بحجم المدى حتى ترضى
أمل
.
محمد جبر الحربي
09-Oct-2010, 09:24 AM
حقيقة من أجمل وأفضل ماسمعت وماقرأت من لقاءات بين مبدعٍ وقراء متابعين ....
لقاء يمتع ويفتح الآفاق ويضيء المشاعر ... هنا فكر وإحساس متوقد وتأملات وعطاء لاحدود له من أخينا الشاعر القدير والناثر المبدع .. وهنا أناسُ يقدِّرون الجمال .. ويحتفون بالإبداع ..
استمتعت كثيرا حتى الآن ومازلتُ أستمتع ... أتمنى أن تطول مساحات اللقاء .. وأن تتعدد آفاقه بتنوع وتعدد الأسئلة المطروحة لتزداد الفائدة وتعمّ ...
لك مني أستاذنا الكريم محمد جبر كل التقدير والمودة والإمتنان على هذا التواصل الجميل .. وعلى كل ماقدمته لنا من متعة وعلم وأدب في آن واحد ،وبالأخص على كرمك واحتفائك بجميع الأسئلة وهذا يدل على أدب جم وحسن تعامل .
آمل أن يبقى مكانك هنا ممتلئا ومحفوظا حتى بعد انتهاء هذا اللقاء الثريِّ .. فنحن بحاجة إلى أمثالك من المبدعين المميَّزين إبداعا وخلقا وأفكارًا .
ولي عودة قريبة بإذن الله ..
الأخت الكريمة، والأديبة القديرة شمس المؤيد.. تحية تشبه نقاء روحك، وجمال بوحك وحرفك..
أنت لا تعلمين، وقد تعلمين، بمكانتك لدينا، وبمدى تأثير كلماتك الصادقة فينا.. مكانة نلتها عن جدارة بحضورك الفاتن عطاءً وكتابةً وخلقاً، وتأثيراً لثقتنا في قراءتك الواعية، وحبك في أن تأخذ الثقافة مكانها ومكانتها في هذا الوطن العالي في قلوبنا وأعيننا، وأنت ابنة الثقافة الجادة البارة.
إن كلماتك، وكلمات المبدعين والأصدقاء والقراء هنا من مختلف الشرائح زادي في عنادي في الحق، وزادي في رحلتي نحو الجمال، وزادي في صبري على حجارة الطريق والأذى، وزادي في عشقي للوطن والأهل، وزادي كلما استعدت.. وكلما ابتعدت لأقترب، وزادي كلما اقتربت من جمرة الشعر، واحترقت بنارها وناره.. وزادي كلما غرّدت على شجر الحب والحقيقة والخير والجمال.
شكراً من القلب، وحدائق من الورد والياسمين.
ودمتِ عليّة بهيّة كما تحبين.. وأكثر.
ثبات العربي
http://mjharbi.com/ (http://mjharbi.com/)
محمد جبر الحربي
09-Dec-2010, 09:28 AM
أستاذنا على الدوام محمد جبر الحربي
سبق وأن وضعت بعضاً من أسئلة الكاتبة والمترجمة سعاد العلس والتي أغدقت عليها بفضلك وكرم إجابتك
http://www.najdyah.com/vb/showpost.php?p=355166&postcount=154
وهذا ما تبقى من أسئلة الأخت الكريمة
سؤال
كثيرة هي المعارك التي شهدتها الساحة الثقافية وما زالت تخوضها حول قصيدة النثر
من منظور شخصي أرى أن ولادة هذا الشكل الفني هو ترجمة للعلاقة بين الشكل الفني والواقع المعاش باعتبار أن التحولات التي تطرأ على المجتمع تجد لها تطابقا مع الشكل الفني كمنتج إبداعي وعليه فالتجربة الشعرية الجديدة لا تنفصم عن المحيط الثقافي والاجتماعي للشاعر ..
كشاعر ما رأيك هذا الرفض والتصادم إن كنا سنسلم في الأخير بجدلية ربط الأدب بالواقع ؟؟
سؤال
"الانترنيت" هذا الفاعل الثقافي الاجتماعي الذي أتاح للإبداع كينونة حركية من خلال النشر " كتب رقمية " أو من خلال الصالونات الأدبية والفكرية التي يزخر بها العالم الافتراضي "المنتديات "
ما موقع المشهد الثقافي الرقمي ضمن جملة/ اهتماماتكم الثقافية ؟؟
سؤال
قصيدة النثر ....أليست هذه التسمية ظلما لهذا الشكل الفني الجديد؟ إن اعتبرنا أن الأصل هو الشعر وأن النثر لحيق به ؟
ثم أنه إن استثنينا القياس الخليلي ألا تتحقق في قصيدة النثر شروط الخلق الفني كالانزياح في المعنى والصورة والتخيل وكل أدوات القول البلاغي الفني وجماليات الأداء اللغوي والأهم من هذا حالة توجدن الشاعر مع الواقع ؟؟
جزيل الشكر والتقدير
سعاد العلس ( ريم ابان )
ألمانيا
العزيزان الأستاذة القديرة سعاد الغلس، والأستاذ القدير ابن العم الحبيب يوسف الحربي:
أسئلتكما حول قصيدة النثر والكتابة الحرة وفضاء النت تصب في موضوع يؤرقني منذ وقت طويل، وسأحاول هنا الرد على أسئلتكما بشكل عام، علها تضيء جوانب منها، محملاً كل حرف الود والورد لكما:
بلسان عربي مبين!! ( 1 )
" ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلّمه بشرٌ لسان الذي يلحدون إليه أعجميٌّ وهذا لسانٌ عربيٌّ مبين".
أنشأ الفارغون حاجزاً وهمياً من التنافس والتنافر بين القصة القصيرة والرواية وبين الشعر، في حين رفعوا كل الحواجز والأطر بين الكتابة الحرة وبين القصيدة ضمن مفهومها العربي المبين.
ولم يكن ذلك للمتتبع المنصف للحركة الثقافية موجوداً من قبل، بل إن الشعر ازدهر بوجود مجموعة من كتاب القصة مشرفين على الصفحات الثقافية، ومحررين، كالأساتذة محمد علوان، وصالح الأشقر، وسعد الدوسري وغيرهم، بينما أينعت القصة القصيرة في وجود شعراء يشرفون على الثقافة معروفين للجميع.
إذاً ما الذي تغير؟!
لقد أصبح الشعر الشعر منفياً، مضطهداً في معظم منافذ النشر .. عندما دخل من باب صغير خلفي كل من رأى في الشعر قيمة للوصول والظهور، حضرت لديه القصيدة أم غابت شمسها لتحل " النصوص " الباردة محل القصيد والدفء. كما اختلط الحابل بالنابل في عالم الرواية والقص لنفس الأسباب تقريباً.
ورغم افتخارنا بعدد كبير من المبدعات والمبدعين المتميزين حقاً من شعراء وقاصين وروائيين وكتاب وإعلاميين إلا أننا نلاحظ بشكل عام أنه لم يعد هنالك، خصوصاً لدى عدد متزايد من الجنس الناعم يكاد يشكل ظاهرةً، وعيٌ بالشعر، ولا بالقصيدة.. فقد غدت الخواطر، والكلام المصحوب بالشهيق، والهمس، وكل ما يخطر على بالهن قوله، شعرأً ومجداً وهمياً حُمّلنه فتعبن من الحمل الثقيل، فعرجن، وتكسرت بهن الطرقات، ولوين ألسنتهن بما لا يحسن، فلم نعد نفهم هذا الذي يخرج من ألسنتهن، وهن يصطنعن الشعر، ويمضغن ويعلكن الكلام كاللبان، أو كأنهن دمي باربي الشهيرة، بشعور ليست شعورهن، وشعور لا يظهر لنا، لأنه ليس بشعورهن، أو لأنهن لا يسطعنَ توصيفه وتوصيله!!
ومن نجت منهن، من هذا السجن، وقعت أسيرة وهم القصة القصيرة. ومن سولت لها نفسها اجتاحت الرواية من باب النون، لا من باب السرد الفني المحكم.
ونحن في كل ذلك والله لا نسخر منهن، بقدر ما نخجل لهنّ!! ونؤمن بأن الساحة للجميع، لكننا نشير بحسرةٍ إلى من ورطهن وأوردهن هذه الموارد، وأبعدهن عن الينابيع والمنابع العالية.
فأين يكمن عمود الخلل؟!
أعتقد جازماً أنه يتمثل جلياً في الخلطة العجيبة من الرجال المستشعرين، القاصين، الروائيين، العلماء بكل شيء.. المنظرين للخراب، الغاوين المغوين الذين لا يمكننا حتى التحدث إليهم أو مخاطبتهم، فقد غدوا أسياداً للكلام في كل مكان وثير، تعج بهم الملاحق والمنتديات والواجهات. وهم من بعد ضلالتهم يضلون القادمين والقادمات، إذ هم يشيرون للعابرين والعابرات إلى غير جهات الشعر والأدب، ويحكمون الساحة بسيوف خشبية لكنها تمحو في ظنهم ما فات، وأبعد مداهم التنكر. وتقنن ما يجيء حسب وصفات ليس للإبداع علاقة بها، بقدر ما للضفدع علاقة بالقمر كما يقول الشاعر العربي.
وهكذا أصبح لدينا من مقلدي سركون بولص الباهتين الذين لا يعرفون آشوريته، وبيضون، إلى آخر القائمة، ومن ممجدي الجسد والرغبات منهم ومن غيرهم، سلالات من المنظرين لماهية الشعر، وهم لا يستطيعون كما عهدنا في سابقيهم إلى الخيبة، التمييز بين الشعر والنثر، ولا بين الأفعال والأسماء، أي أن معظمهم باختصار بلا لغة ولا موهبة، رغم ادعاء بالموسيقى الداخلية، وتفجير اللغة، ونحن في الحقيقة لا نسمع منهم سوى دوي انفجارات اللغة المفخخة بالجهل مع التعالي الذي يشير إلى القصر والنقص بشكل مباشر لا غموض فيه ولا تورية.
سبحانه كيف أصبحت المباشرة دليلاً عليهم، بينا هم مستترون بوهم الغموض الحالك.
وهكذا أيضاً أصبح للجمل داراً غريبة في ألمانيا لا تديرها " المعالي"!!، كما كانت لسركون في فترة من الزمن دارا. وأصبح للكلام كيفما اتسق دوراً بيروتية تلمّع مقابل الذهب اللامع، وأصبح للساحة داعمين عرباً، نفتتح صباحاتنا مرغمين على كتاباتهم، بينما هم يغوون الليل بمدائحهم المجانية..
وأصبحت، فيما أصبحت وأمسىت، طواقم لبنانية للأسف، مركزها بيروت والعواصم، تتحكم في بعض صحفنا، وتتعامل بتعالٍ، وقد يجوز لها والله أعلم ذلك، إذا كان من يتكئ عليها من أمثال هؤلاء " المغرومين " على الطريقة اللبنانية.
ورغم أن هنالك طاقات لبنانية كبيرة مقتدرة إلا أن الغرام كان متفشياً بمن لهم علاقة بتتفيه الإبداع والتمرد على الينابيع، وبتتفيه الجمال العربي الصرف إن لم تكن خالطته بهارات مالارميه وبودلير - الذي ليس في أزهار الشر لديه شيء من الشر الذي لدينا عبر هؤلاء - وبقية السلالة الأدبية الفرنسية، التي قرأناها مبكراً، ونرى فيها جوانب مثرية إلا ما يأخذه عنها هؤلاء المنفردين على اعوجاج وميل.
أو ليس من الغريب أن يصطف جندٌ من النقاد لقراءة وتحليل ما تحلل وغاب من شعر ولغة وقواعد وأدب لهؤلاء الجهابذة المختلفين؟!
فاجعة هي أليس كذلك؟!
لكن الأدهى من ذلك أنهم حتى لا يتواضعون كما يفعل العاقلون العارفون فيقولون نحن نخطئ ونصيب، أو إن لدينا ضعفاً هنا وقوة هناك، أو إننا لم نوفق هنا ووفقنا هناك.
لا، فذلك كلامٌ لا يليق بمهابتهم المصطنعة.
كما أنهم لا يقولون: إن فلاناً أستاذ قدير، أو إنني أخذتُ عن، أو تعلمت من فلان..
وكل ذلك ليس بغريب رغم غرابته، لأنهم في الأساس لا يعترفون بأعلام الأدب العربي، وأقرب من يتطاولون عليه العلَم الأشم المتنبي العظيم، وها هم يختلقون المداخل الضيقة والمثالب لتسفيهه لأسباب باتت مفضوحة، ولا حاجة بنا هنا للبحث في الأصول والجذور!!
ثبات العربي
http://mjharbi.com/
http://www.facebook.com/profile.php?id=647372724
محمد جبر الحربي
10-Dec-2010, 04:52 PM
إضاءة على أسئلة العزيزين القديرين الأستاذة سعاد الغلس والأستاذ يوسف الحربي:
بلسان عربي مبين ( 2 )
" ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلّمه بشرٌ لسان الذي يلحدون إليه أعجميٌّ وهذا لسانٌ عربيٌّ مبين ".
وهم قبل ذلك لا يعترفون بقيمة الشعر العربي المتفرد بالبهاء كجمال مؤسس، وكبيان ساحر، وكحافظ أمين للغة العالية الفارهة.
أو ليس الشعر العربي أمير الكلام؟! هو وربي كذلك، لكن ليس لديهم، حيث يفتقر في نظرهم إلى مقومات فتح النص، والاستمرارية، والتعبير عن الثقافة الجديدة - قشورها بالنسبة لهم - التي يكثر فيها استخدام الرغوة والرغبة بما يتجاوز ما تتطلبه حملات الدعاية لأفضل شامبو، أو أفضل مرطب للجسد، كل الجسد، في قناة غربية، ناهيك عن أنهم لا يعترفون بالخيمة إنما بالصوالين، ولا بأس بالصوالين إذا كان ما يتجمع فيها من نفائس العرب، ومما نهل مبدعوها الأحرار، لا مما يُتلقف على يد مدعيها على جهلٍ من سقط متاع الغرب.
أما بعد ذلك فهم لا يعترفون بالقصيدة فهي نص مجرد هكذا ليتمكنوا من تجريده من كل شيء ذي قيمة كالنخلة أو القصيدة العالية.
وهم لضآلتهم لا يعترفون بالتراكم بل بالنفي - ولعل ذلك من المكروه الذي يتفتق عنه الخير- لكي يتسيدوا كالغربان على الخراب، خرابهم، وحدهم.
والأدهى والأمر أن بعضهم لا يعترفون بالحضارة العربية العظيمة، ولا بالعرب وإنجازتهم، بل إن مفردة عربي تصيبهم بالصداع والتعرق، وزوغان الأعين، فتَرهقم منها قترة.
ومن المؤلم أن كثيراً من المجيدين المميزين من مجايليهم شعراً وقصاً تخلوا عن القيمة العربية، وإن ظلوا مفتونين بشعرهم الذي هو في النهاية شعرها، حتى تكاد تظن أنهم أمازيغيون متطرفون أكثر من الأمازيغيين، أو كرداً أكثر من الأكراد أنفسهم، لا ينقصهم إلا شهادة إسرائيلية لإثبات حق تقرير مصيرهم، من كثرة ترديدهم لأدبياتهم عن ظهر قلب.. ويا ليتهم أخذوا المبهج منها، ويا لبؤسنا أنهم لم يفعلوا، وإنما لبسوا ما يسوء من ثياب التنصل والانسلاخ التي لا تستر بقدر ما تعري وتكشف.
وها هو الفضاء الإلكتروني يهبهم مزيداً من العري، ومن تمجيد الأجساد الأخرى لكن عبر رغباتهم، رغم أن المتابع لا يعرف كيف للأجساد أن تتقبل هذه السحنات التي تهرب من أجسادها، وهذه الوجوه التي ملت الأصبغة من كثرة تلونها وتلوينها.
ونسأل هل أصبح لزاماً علينا أن نتخلى عن عروبتنا، لأن جمعا من المشرفين والنقاد والمتعلقين بحبل الإبداع لا أصول عربية لهم، أو أنهم مسايرة لموضات الشعوبية تخلصوا منها، ليدعوا إلى الموائد التي تهبهم صفة وعباءة الإبداع، وتباركهم إذْ تبارك انسلاخهم حين يلهمهم وهمهم السرابي العريض سؤالاً مريضاً كهذا: كيف تكون رفيقاً أو صديقاً لشاعرٍ كبيرٍ منحل، إذا لم تكن منحلاً، متحللاً مجارياً له، معجباً مقلداً له في تشويه البياض العربي المبين؟!
ومما يساعد على ذلك السوء الهجمة التترية التي يقودها من جرفتهم السيول من غثاء، ومن زبد، إلى منافي أوروبا الاختيارية لتكتمل صورة الثوري المنفي المغترب المعذب المضطهد - وذلك ليس بشرط لتميز كتابي ولو صدقوا - كحال الذين تخصصوا في تتفيه كل ما هو عربي نقي بذاته، وإلصاق تهمة الحزبية على كل من يتمسك بأصالته وعروبته في وجه انسلاخهم وعفن ذواتهم ومنافيهم.
طبعاً نحن لا نتحدث هنا عن المبدعين الحقيقيين الذين نعرفهم ونعرف قصصهم، فنتفق ونختلف معهم بتحضر ورقي، إنما عن مصطنعي الغربة، فارغي الوفاض.
ونحن نعلم أنه لا ينخر شجر الأمة المتعالي إلا سوس الأدعياء المنسلخين من هويتهم، ليظل تعطيل مفعولهم مسؤولية الشرفاء الأوفياء لبيانهم الذي نزل به قرآنهم.
وهم يجدون، ويا للأسف مرة أخرى، صدى وتجاوباً وتعاطفاً يصل حد المجّ من هؤلاء الذين يرون واهمين أنهم يتحكمون بعقولنا وثقافتنا، ونحتار في النهاية تحت أي خيمة ينضوون، وإن كنا لا نحتار في تسميتهم، لكنما هو الترفع عن القيعان الزلقة!!
نقول ذلك لأننا نراهم على صدور صفحاتنا يتباهون بعجمتهم وبأربابهم وبمنافيهم التي لم يأخذوا منها إلا الصقيع الذي يريدون إتلاف حصادنا به، ولكن بعُد عليهم ذلك بعد الثريا ما لازموا القاع والثرى.
mjharbi@hotmail.com
ثبات العربي
http://mjharbi.com/ (http://mjharbi.com/)
http://www.facebook.com/profile.php?id=647372724
شمس المؤيد
12-Dec-2010, 09:22 PM
من تتحدث عنهم هنا ياأخي الكريم محمد هم فعلا أقوام هاربون من جلودهم إلى جلود الآخرين ....
هم بالأًصح من تخلصوا من أثوابهم ليرتدوا بدلا منها أثواباً أخرى لاتتناسب وضآلة أحجامهم ، واختلاف هيئاتهم ... يراهم الآخرون فيعجبون منهم ويسخرون ، بينماهم غارقون في أوهامهم الخاصة التي تصوِّر لهم أنهم تفوَّقوا على الآخرين بهذه المظاهرالمستوردة والأردية العجيبة .
هم لم يلفظوا العربية ، بل هي من لَفظتهم ، وإن ادَّعوا أنهم من تخلُّوا عنها ...
هم من هجرتهم عروبتهم ولم تعد تشتاق إليهم .. هي التي نبذتهم قبل أن ينبذوها .
لغة العروبة بريئة من هؤلاء المشوّهين ... ومشاعر العروبة تأنف منهم ومن ممارساتهم الشائنة بحقِّها ..
مايكتبه هؤلاء تحت مسمَّى الكتابة الحرَّة .. تلك التي تتداخل فيها النصوص،وتتشابك فيها الملامح الأدبية المتناقضة والتي تحمل أسماء متنوعة .. وتلك الحروف المتصادمة المتنافرة التي ينثرونها على أوراقهم ويسمونها شعرا،والشعر منها براء، إنما هي في مجملها محاولات تجريبيَّة موصومة بالفشل .. فماينجح هناك يصبح مثيرا للأسى هنا .. كتَّاب الغرب ـ الذين يقلدهم هؤلاء ـ أدباءٌ يعرفون ماذا يكتبون .. وماذا يقولون .. وماذا يفعلون ، أما هؤلاء فهم مجرد مقلِّدين لايفرقون بين الصحيح والزائف ؛ هم في الحقيقة دخلاء على أولئك ومنسلخون عنَّا وعن لغتنا وتاريخنا الأدبيِّ.
.. التقليد الأعمى أنشأ لديناهذا النوع الغريب من الكتابات الهجينيَّة التي لانعرف لها أصلاً ولافصلاً .
منْ لايستطيعون تمييز الغثَّ من السمين هم من يتبعون هذا الخط في كتاباتهم .. وهم مع الأسف يجدون من يتقبلهم ويتملَّق كتاباتهم المشوَّهة ويصفها بالحداثة والإبتداع والتفنّن .. ولهذا يصدِّقون أنفسهم ويصدقون من ينافقونهم لأغراض متعددة ، ويظنون أنهم أتوا بمالم يأت به الأوائل فيستمرون في مواصلة (شخبطاتهم) على جدران الأدب وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ..ويقدمون لهذا الأدب نفعاً ..
ومهما علا ضجيجهم ، وارتفعت أصواتهم بنشاز غير مفهوم يبقى الشعر العربي في مكانته الجليلة .. وتبقى الروائع الأدبية الحقيقية محتفظة بقيَمها الرفيعة مهما تفنَّن هؤلاء في تصنِّعهم ، وامعنوا في غيِّهم وفي تحطيمهم لما بناه العظماء من أسلافهم .
مايثير الأسى أيضا هو تخلِّي أبناء العروبة عن لغتهم الفصحى .. واستبدالهم إياها بلهجات محليَّة متنوِّعة ..أو انسياقهم وراء المعاني دون الإهتمام بالمحتوى اللفظي والنسيج اللغوي .
وهكذا يضيع جمال اللغة بين تلك التراكمات من الأخطاء التي تتعرقل بها كتاباتهم ... والتي تُفقد المعاني حيويتها وتماسكها . ليس عيبا أن يخطيء الكتّاب المبتدئين ، ولكن العيْب .. كل العيْب هو ملازمة هذه الأخطاء والركاكة لكتابتهم ،وهو أمرٌ يدل على عدم وعيهم بمايرتكبونه من أخطاءٍ شنيعة، وبالتالي لايجعلهم يهتمون بالتخلِّص من هذه الأخطاء بجميع أنواعها إملاءاً ونحواً وصرفاً وإنشاءاً ..
أسلافنا العرب فيما مضى اهتموا باللغة كل الإهتمام ، وحافظوا عليها سليمة نقيَّة خالية من الأوصاب والأوشاب ، ولم يكونوا يتسامحون مع من يلحن في القول أو يخطيء في الإعراب .. رغم قلة مصادر التَّعلم لديهم .. حبَّهم الشديد للغتهم جعلهم يحرصون على إتقانها والعناية بها في كل مايقولونه أو يسطرونه من شعرٍ أو نثرٍ .. وجاء جيلٌ جديد من أبناء العربية لايحسنها ولايهتم بها يسعى لتحطيم أساسيات لغتناالجميلة بمحاولاتٍ دائبة للتخلص من جميع قيودها التي تكوِّن مادتها الفنيَّة، وترسي قواعدها الجماليَّة .
وهكذا نشأ لدينا أدبٌ جديدٌ بعضه يندرج تحت مسمى الحداثة التي تسعى إلى تفجير اللغة وتفتيت القيَم،والبعض الآخر من صنع هواة الكتابة السهلة ، وهو مايمكن أن نطلق عليه إسم أدب التكسير والتحطيم الذي يهدف إلى النيْل من لغتنا عمدا ودون رحمة .
لك مني أخي القدير خالص الشكر على هذه الإضاءات المتميزة التي تصلح لأن تكون مواضيع منفصلة بذاتها، تعالج معاناتنا مع العابثين باللغة والأدب .. والمتنصلِّين من العروبة وأهلها.
نادرٌ بيننا من يعبأ بالكتابة عن هذه الأمور .. فلك الشكر كله .
محمد جبر الحربي
18-Dec-2010, 12:27 PM
المثقفة القديرة الأستاذة شمس المؤيد
وجودك، وأمثالك من المثقفين والمثقفات، وهذا التفاعل المبهج، يدل على أننا رغم كل الجراح بخير.. لي عودةٌ إن شاء الله لما نثرت هنا من عطر، وحكمة، والتزام خلّاق.
ثبات العربي
http://mjharbi.com/ (http://mjharbi.com/)
http://www.facebook.com/pages/mhmd-jbr-alhrby/167442339951188#!/pages/mhmd-jbr-alhrby/167442339951188?v=wall (http://www.facebook.com/pages/mhmd-jbr-alhrby/167442339951188#!/pages/mhmd-jbr-alhrby/167442339951188?v=wall)
محمد جبر الحربي
28-Dec-2010, 11:25 AM
امتداداً للإضاءة على أسئلة البياض.. العلس/ الحربي
الشعر والذائقة
( 1 ) الأيائل والوعول!!
لا أتذكر عدد الشعراء والمبدعين السعوديين والعرب في كافة المجالات الذين كتبت عنهم هنا، في هذه الأعراف العالية كأشجارهم، لكنهم بكل تأكيد عشرات من مختلف المشارب والمدارس والأجيال.
وكنت أتمنى أن يفعل ذلك أيضاً من يشغلون أوقاتهم بإلغاء تجارب الأجيال السابقة، علّهم يكتشفون جمال النهل والعَلل، بدلاً من قذف الحجارة على ينابيع الماضي، وأشجار الحاضر الذي لا يريدون استيعابه، ظنّاً منهم أنهم يسُوقون المستقبل، ويسابقون " أيائله ووعوله " - لكثرة اتكائهم على الأيائل والوعول في " نصوصهم "!! - ولا مشكلة لدي مع الأيائل ولا الوعول، لكنني خمّنت أنهم يؤثرونها على الخيول والجياد التي قد تثير اعتزازاً بالموروث، أو اعتداداً بالفتوح، والحروب العادلة، بينما على " نصوصهم " أن تكون مسالمةً تتضامن مع الإنسانية المسوقة سياسياً عبر العولمة، لا الإنسانية الحقيقية البريئة من الدماء، الدماء التي تلطخ أيدي الملايين من جند الحضارات التي قتلت أهلهم، واغتصبت وأحرقت أرضهم في أبشع صور مرت على تاريخ البشرية.. سبقها الفكر العنصري لآلافٍ من المخططين لها.. حيث ينبغي للشعر لديهم أن يكون رسالة حب وسلام، سواء عبر عالميته المدعاة عندهم خطأ بتجاوز المحلية والخصوصيّة، أو عبر التعامي عن قضايا الإنسان العربي، وعدم الخوض في المضامين التي تهمه، لأنها معقدة وسقيمة وتبعث على البؤس والإحباط.. وهو يخرج من حرب ليدخل في أخرى، كأنه هو الذي اختار الحروب، ولم تفرض عليه فرضاً.. بل علينا حسب رأيهم أن نرضخ بالقول: لا مؤمرات تحاك، لأننا سنقع في شرك نظرية المؤامرة التي يسُوقها بعضهم مع الوعول والأيائل!!
والحقيقة أننا لن نطلب منهم أن يكتبوا عن قضايا أوطانهم لأن ذلك أفضل لها لكي لا تبهت، لكننا نتمنى أن يشعروا في مؤخرة رؤوسهم، إن صعب ذلك على قلوبهم، بأهلهم وبضحايا المجازر البشعة التي ترتكبها دولٌ بعينها عبر الحروب العسكرية والاقتصادية والثقافية ضد أوطانهم، بينما تسوّق للإنسانية والحرية التي يطرب لها أصحابنا كدعاية وبضاعة كاسدة يميزها العامة ولا يفعل ذلك أصحاب التنظير.
وهذا يذكرني ب " شاعر " عربي فلاح، يسكن الآن إحدى دول أوروبا الشرقية، أم هي السويد؟! فكان هذا الذي يعبر على الورق وعبر المنتديات، غير الذي التقيته في وطنه الأم.. لأنه أصبح أوروبياً، تهمه أناقة نسائها، ويحرص على موسيقاها، ولا أرى في ذلك خللاً، ولا في ثقافات الشعوب خللاً، لكنه كان يتحدث بلا تاريخ ولا هوية ولا قضية، وفي ذلك كل الخلل. لقد تبرأ من كل شيء إلا من دفاعه المستميت عن الأكراد وجيرانهم، وربما لا يكون في ذلك خللٌ، ولكن ليس على حساب، أهله الأقربين المهجرين الذين يسكنون الخيام، وينتظرون عون الأمم المتحدة.
ليس هذا هو المهم هنا، فلكل مغتربٍ دوافعه وهواه، فقد بدأت راغباً الكتابة عن جمال المخزون الشعري والثقافي العربي، الذي يتفه مجمله هؤلاء، منذ أول قصيدة تنفستها الصحراء، مروراً بتجارب لا حصر لها عبر العصور، وصولاً إلى قمم شعرية عرفها عصرنا الحديث من كافة البلدان العربية، وأخرى نعرفها ونحبها، رغم أنها آثرت الظل.
وقد خرجت هذه القامات الشعرية في ظروف سياسية واقتصادية واجتماعية صعبة، وحالة دائمة من عدم الاستقرار الذي سبق التحرر من الاستعمار، الذي طردناه من الباب ليعود من النافذة الخلفية التي فتحها له الخونة كارهو هذه الأمة، ومنها من واكب تلك المرحلة الذهبية من تاريخ الأمة ثم عايش انتكاستها، وحروبها، لكن معظمهم لم يكفربقديم الأمة، ولا بجديدها، بل ظل عدد كبير منهم يحفر معرفياً، ويرفد الثقافة والشعر العربي بكم هائل من الدراسات والبحوث والترجمات إضافة إلى إبداعه الخاص. وكانت الأهداف واضحة جميلة نبيلة يملأ بياضها شعور بالاعتزاز، وزهو باللغة والحضارة.
وحتى تلك القصائد التي كانت تنتقد الواقع بشكل أو آخر إلا أنها كانت نابعة من افتتان بما تحمله هذه الحضارة، وهذه اللغة، وهذا الشعر، وبما يمكن أن تصل إليه..
كانت أحلاماً بالجنة، وكانت ملاحم شعرية وثقافية ظلت خالدة، وكتب لها البقاء لتضيف - دون أن تنفي - للرصيد الإبداعي العربي المضيء شواهد قل مثيلها في التاريخ الإنساني وهذا ما سنتناوله لاحقاً.
ولو أخذنا الشعر الفلسطيني وحده كمثال هنا، والثقافة العربية التي دونها فلسطينيون، في أحلك الظروف، وعبر السجون، والقمع، والاحتلال، والغربة القسرية، لعجبنا كيف تشبثوا بجذورهم، وقضيتهم، وهويتهم، ولغتهم العربية المبينة، أمام أشرس عدو طامس للهوية، وأمام من يدججونه ويؤهلونه، وعلى رأسهم أمريكا، وأوروبا التي يرعى فيها جيل من الواهمين أيائل ووعول الوهم.
نقول هذا ونحن نتحسر، حين نرى المستسلمين، المتنكرين لهويتهم ولغتهم، دون أن تمسهم الحروب أو ويلاتها، وذلك عبر لعن الماضي، أو عبر تدوين ما يرونه المستقبل بنصوص الفراغ والتيه، والرغبة والهلام.. تلك النصوص التي لا تستسيغها الرغبة ولا يهضمها الهلام!!
mjharbi@hotmail
ثبات العربي
http://mjharbi.com/
http://www.facebook.com/pages/mhmd-jbr-alhrby/167442339951188#!/pages/mhmd-jbr-alhrby/167442339951188?v=wall (http://www.facebook.com/pages/mhmd-jbr-alhrby/167442339951188#!/pages/mhmd-jbr-alhrby/167442339951188?v=wall)
محمد جبر الحربي
05-Jan-2011, 10:09 AM
الشعر والذائقة
( 2 ) يوسف وأدونيس!!
فرحت وأنا أقرأ رد الشاعر والإعلامي المعروف عبدالمحسن يوسف، الذي ساهم في إثراء الحركة الثقافية عبر نشاطه وعمله الصحفي في عكاظ، وإبداعه وكتاباته المتنوعة..الرد الشجاع والجريء على الآراء التي وردت في الحوار الذي أجراه عبده وازن مع أدونيس ونشرته مؤخراً الحياة في خمس حلقات، لأنه يرى أن الحوار " يستحق الكثير من الإضاءات والنقاشات حوله لأنه اشتمل على الكثير من النقاط التي لابد وأنها أثارت الكثير من الأسئلة، خصوصا وأن أدونيس لم يوفر أحداً من تلك الرموز الشعرية المهمة ـ تحديداً ـ وأغلبهم رحل عن عالمنا ولا يستطيع الدفاع عن نفسه أو عن تجربته .. في هذا الحوار يشبه أدونيس أولئك الذين تناولهم ضمن من تناولهم بسياطه الفادحة: البياتي و الماغوط ونزار قباني ، فهؤلاء الثلاثة تحديداً كانوا يرشقون زملاءهم في حركة الحداثة الشعرية بالكثير من الحجارة ومفردات الهجاء.".
وأنا أورد هنا الرأي الذي تجاهل قيمته عبده وازن تحديداً، وهو رأي مهم جدا، لأنطلق عبره لاستكمال الموضوع الرئيسي لهذه الحلقات، لأنه يصب في هذا النهر، نهر الذائقة والشعر العربي.
" هل وقع أدونيس في الفخ نفسه مدفوعا بهاجس ما يسميه النقد الصريح الخالي من المجاملات؟ ثم وبعد هذه العاصفة الشرسة التي هندسها، ماذا بقي للحركة الشعرية العربية الحديثة، خصوصا بعد أن أعمل معوله بضراوة لهدم تلك القلاع التي كنا نظنها حصينة أو على الأقل بمنأى عن الآراء الصحفية السريعة الحافلة بالمجانية والمنقادة للإثارة وهاجس " المفرقعات"؟ أليست آراء أدونيس ـ في هذا الحوار ـ تدفعنا جميعا إلى الفراغ والتيه والهاوية ، كونه نسف كل الذين رسخهم التاريخ في أذهاننا على أنهم رواد مجددون وأصحاب تجارب ومشاريع ريادية كبرى ( وهنا يقفز تحديدا أمل دنقل ، ومحمود درويش ، ومحمد الماغوط )، وإذا كان رأيه في واحد أو اثنين كان صائبا ، فماذا عن آرائه التي أرادت النيل من ذلك السرب الطويل من الشعراء وإحالته سرابًا؟ هل كل آرائه تلك كانت صائبة؟ هل كلها موضوعية؟ وفي الأقل : هل كلها بريئة؟ هل كلها نزيهة ؟ ثم ما المنهج النقدي العلمي الموضوعي الذي اتكأ عليه حين قام بارتكاب تلك المجزرة البشعة؟
هل أراد أن يهجو كل هؤلاء بكل تلك القسوة ليقول إنه هو الشاعر العربي الوحيد الذي أنجز مشروعاً إبداعياً عميقاً راسخاً، لا يأتيه الباطل من بين يديه ومن خلفه، بينما المشاريع الأخرى التي أنجزها الآخرون كانت مجرد رسوم عابرة فوق الرمال ؟ بدليل أنه يرى أن حركة الشعر الحديث في مجملها ـ في العالم العربي ـ لم تنجز شيئا ذا بال سوى في مفارقتها لأوزان السيد الفراهيدي والدروب التي سلكها وفرض على القصيدة العربية أن تسلكها!
ثم لماذا لم يصدع أدونيس بآرائه الجريئة هذه عاليًاً حين كان أكثر من رشقهم بحجارته على قيد الحياة؟ هل بات هو الآخر " ناقد جثث " على غرار" مؤرخ الجثث " ـ الأستاذ هيكل ـ الذي لم يوفره الماغوط البتة؟ هل قال ما قال بعد أن ضمن تماما أن المقابر لا تتحدث ولا تتقن فضيلة السجال؟ الأمر الذي يضع هذا الشاعر الكبير رهن مساءلة أخلاقية بالدرجة الأولى ، لأنْ ليس في قتل الموتى أي نبل على الإطلاق!
ثم ماذا عن شعره بل عن مجمل تجربته الشعرية؟ هل ينظر إليها في السياق نفسه وبالعينين اللتين رأى بهما مثالب الآخرين وعوراتهم؟ وهب أنّ أحدهم قام بوضعها( أعني تجربة أدونيس ) في " منخل " النقد الذي استخدمه هو نفسه وبالأدوات نفسها، هل سيبقى منها شيء يفوق ما أنجزه في " أغاني مهيار الدمشقي " مثلاً؟ مع أنه وكما أثبت في الحوار نفسه يتهرب من كونه ناقداً، الأمر الذي يجعلنا نتساءل هكذا: طالما وأنه ليس كذلك فلماذا أقدم على ما أقدم؟ ولماذا ارتكب تلك المجزرة الهائلة أو المحرقة الكبرى بحق رموز مهمة في المشهد الشعري العربي؟ وما المبرر الحقيقي الذي دفعه إلى الخوض في حديث كهذا الحديث ، طالما يعترف بأنه ليس ناقدا؟..
في نظري ليس ثمة مبرر سوى مبرر النزوة، وهو سقم بيّنٌ في الثقافة العربية، فكثير من المواقف والأحكام والآراء تصدر دائما عن نزوة، فضلا عن الأخذ بالثارات وهي فكرة رجعية بالضرورة، وهنا يتجلى ذلك الضحك الذي يشبه البكاء الذي أشار إليه جدنا أبو الطيب ببراعة شعرية عالية، خصوصا وأن أدونيس أنفق الكثير من حبره على نقدها وتفكيكها وهدمها ( أي الرجعية ) تحت مسوغ إقامة بناء فكري جديد يتساوق وإيقاع هذا العصر الذي يطحننا بسنابكه الحادة!
وما دمنا بصدد طرح الأسئلة، أرى أن ثمة سؤالاً آخر ينبغي طرحه هنا بصوت عال ٍ: لماذا أقدم السيد أدونيس على إعادة طبع دواوينه عن " بدايات " للطباعة والنشر ( منها مثلا ديوان " أوراق في الريح " الذي تم إنجازه بين عامي 1955 ـ 1960 ) وهو ديوان يشتمل على عدد كبير من القصائد الساذجة والمضحكة والهزيلة ، أقول لماذا أقدم على إعادة طباعته في العام 2006 مشيراً إلى أن تلك الطبعة هي " طبعة جديدة خاصة "؟ ألم يقدم على هذا لأنه مقتنع ـ ضمنا ـ بأن قصائده تلك لا تزال متوهجة وأن ماء الحياة يسري في غصونها وأنها عصية على الذبول والانطفاء اللذين يرى أنهما مسّا تجارب رفاقه الآخرين وقصائدهم، ولماذا لم يجر عليها ما أجراه مثلا على تجربة السياب التي اختزلها في عشر قصائد يرى أنها جيدة ـ كما ورد في الحوار ـ مع أنه سبق وأن انتخب للسياب أربعاً وعشرين قصيدة، وأصدرها في ديوان بعنوان " قصائد " مع مقدمة طويلة كتبها في بيروت، كانون الثاني 1967 ، وصدر الديوان عن دار الآداب ( بمكتبتي الآن الطبعة الثالثة منه وهي الصادرة في العام 1987).. أليس خليقا بشاعر كبير كأدونيس أن يمارس نقدا ذاتيا صارما مع تجربته هو قبل الشروع في ارتكاب هذه التصفية الجماعية طالما أنه منحاز إلى الجوهر الشعري؟!
ولماذا لم يبدأ بنفسه وتجربته؟ لماذا لم يلق ِ بقصائده الهزيلة ـ كالتي وردت في ديوانه " أوراق في الريح " وما شابهه ـ في البحر؟ بل لماذا يعيد طباعتها فيما هي لا تستحق سوى الوأد تثمينا للجوهر الشعري الذي يناضل من أجله، والذي بسببه شرع ينسف حركة كاملة بكل منجزاتها ورموزها في عجالة؟ وثمة سؤال أخير لابد من طرحه هنا: لماذا يفجعنا هؤلاء الرموز بخوض الحروب الكريهة دائما ـ طبعا أدونيس ليس سوى غصن في شجرة كبيرة مصابة بالكثير من الأسقام، أولها الضيق بالآخرين/ المنافسين ومحاولة إلغائهم و إسقاطهم بدأب من نافذة الحافلة التي يفترض بها أن تقل الجميع، متى ما سنحت الفرصة لذلك، كما لو أن هذه الحافلة لا تتسع إلا لراكب واحد فقط، وأنّ احتشاد الكل بها ليس إلا خطيئة كبرى.. وأنّ تجلّي " الذات " لا يتحقق إلا بإقصاء أو إلغاء أو قتل الذوات الأخرى.. ونحن هنا نقع على النقيض مما ظل يوجهه خطاب هؤلاء الرموز من نقد لاذع للمؤسسة السياسية العربية التي احترف الكثير من أعضائها خوض الكثير من الحروب الصغيرة.".
mjharbi@hotmail
ثبات العربي
http://mjharbi.com/
http://www.facebook.com/pages/mhmd-jbr-alhrby/167442339951188#!/pages/mhmd-jbr-alhrby/167442339951188?v=wall (http://www.facebook.com/pages/mhmd-jbr-alhrby/167442339951188#!/pages/mhmd-jbr-alhrby/167442339951188?v=wall)
يوسف الحربي
06-Jan-2011, 08:53 AM
محمد جبر الحربي
الأجمل على الدوام حرفاً وفكراً وشعرا
مقالة ساخرة كتبتها ذات يوم عن أولئك الذين يرون أدونيس الأول فليس قبله شيء والآخر فليس بعده شيء ..
وعذراً أستاذي إن شطحت في هذه المقالة وتجاوزت
,,,
,,
مقتل أدونيس
في مقالة بـ صحيفة المدينة تحدث الكاتب عن الموت وتطرق في سياق المقال إلى فلسفة الموت عند الأمم الغابرة مستشهداً بخرافة اغريقية تقول : ( أن الاله أدونيس يموت في معركة مع خنزير بري فيذهب إلى الجحيم عندما ترفض الإلهة برسيفون أن ترده إلى حبيبته الإلهة افروديت وبعد خلاف يُسمح لأدونيس أن يعود للأرض.... ) .....انتهت المقالة التي لم تُضف هي ولا الخرافة التي ساقتها أي شيء للعقل ومخزون الثقافة بيد أنها خلقت في داخلي رعباً حين أسلمتني لـ لو وتوابعها ...
تخيّلت ويا للمخاوف تزرعها الأخيلة ..تخيّلت لو أن أحد عرباننا الذي يعبدون أدونيس ولا يشركون به شيئا قرأ تلك المقالة والتبس عليه الأمر وظن أن المعني في المقالة هو أدونيس إله الشعر في خرافة الحداثة المعاصرة لا أدونيس إله الربيع والإخصاب في خرافة الاغريق القديمة ..
هذا الظن وارد فـ موالي أدونيس وجواريه يعانون من قصور في الفهم وشلل في التفكير أدّيا إلى غيبوبة أدونيسية لم تُفلح معها حقن الافاقة ....
ومشيت طريق الأخيلة تعترضني أشباح العربان المذهولة وكأن على رؤسهم الطير من وقع تلك الفاجعة على رؤوسهم كعصا موسى حين فلقت البحر فكان كل فرق كالطود العظيم ..ارتطامهم بفجيعة خبر مقتل أدونيس وهو يدفع عن نفسه شر خنزير بري يهيم في الريف الفرنسي كما صوّر لهم استعجالهم في تلقف الخبر .. هذا الارتطام جعل البعض منهم معدّدة تنوح في المآتم على هذا الراحل وتندد مناقبه وأفضاله على الشعر والفكر وأخرى تربعت على أعواد المنابر تدعو على ذاك الخنزير الذي التهم مرحلة شعرية وفكرية لم يشهد التاريخ لها مثيلا ..
صوت من بعيد يحفر في صلب الحقيقة وينفي مقتل أدونيس قائلاً : ما أشبه الليلة بالبارحة ..ما أشبه المرجفون الذين يقولون بأن أدونيس أكله الخنزير بأولئك الذين قالوا ذات فرية بأن يوسف أكله الذئب ..
وجاء من أقصى التخلف أدونيسي يسعى ويطالب بمنح القداسة لذاك الخنزير الذي أضحى ضريح أدونيس ومثواه الأخير ..كيف لا ومعدته تضم جدرانها ذاك الجثمان الطاهر ودماه عانقت ذاك النزف القاني شعراً وفكرا
أي شرف حظيت به تلك الخنازير وأي بوابة أشرعها التاريخ لهذا الخنزير المنتشي بوجبة أدونيسية دسمة .........
لا تقولوا شطحت يا يوسف وتجاوزت الحد في الاستهزاء بالآخرين ..الحب أعمى وحب هؤلاء وارتماءهم البليد في أحضان أدونيس جعل منهم أضحوكة حين أسلموا عقولهم وعواطفهم درب العبودية المطلقة له ..اشتم أدونيس في مضاربهم وانظر ماذا يفعلون ...
قال المتقدمون : اللهم ارزقنا إيماناً كإيمان عجائز نيسابور
وقال المتأخرون : اللهم ارزقنا إيماناً كإيمان عربان أدونيس
الحربيـ يوسف
سراب الذاكرة
12-Mar-2011, 12:10 PM
من .. وَحيْ عِبارِة ,..
قيل أ(( نَ الشُّهداء أكرم منا جميعا ..))
لله دّر قائلها ... و ناقلها لـ أ سماعنا
في ذات ذاكرة بيضاء وحيىُّ على الذاكرة.. حين ترقص كالسراب في الصحاري المقفرة ..
مستذكرة حديث سنبلة... للشمس قائلة : بـ أن صعاليك البدو تحججوا بالشجاعة ليتقلدوا وسام الرجولة
والبطولة واهمين جميع القبائل بالكسب المشروع شعارالهم قائلين
(( ان نموت بشرف الأجاويد أو ننتعل الهروب ))
ويلهُم الهروب ليس من شيم ....
ويبقي الشهداء أكرم منا جميعا ,,
.
.
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2013, Translation By :
Agdez